الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَرْكِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ، وَيُنْظَرُ إلَى مِثْلِ إمْسَاكِهِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا.
(خَلَعَ الْأَبُ صَغِيرَتَهُ بِمَالِهَا، أَوْ مَهْرِهَا طَلُقَتْ) فِي الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَبِلَتْ هِيَ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ وَلَمْ يَلْزَمْ الْمَالُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إلَّا إذَا قَبِلَتْ فَيَلْزَمُهَا الْمَالُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ مَا لَمْ تُلْزَمْ الْبَدَلَ وَلَا عَلَى صَغِيرٍ أَصْلًا (كَمَا لَوْ خَالَعَتْ) الْمَرْأَةُ (بِذَلِكَ) أَيْ بِمَالِهَا، أَوْ بِمَهْرِهَا
ــ
[رد المحتار]
لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ آدَابِ الرِّجَالِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ، فَإِذَا طَالَ مُكْثُهُ مَعَ الْأُمِّ يَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِ النِّسَاءِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِي قَوْلِهِ صَحَّ فِي الْأُنْثَى بَحْثٌ لِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ الْآنَ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تَبْقَى عِنْدَ الْأُمِّ إلَى الْبُلُوغِ فَتَأَمَّلْ اهـ.
قُلْت: الْعِلَّةُ تَضْيِيعُ حَقِّ الْوَلَدِ، وَلَا تَضْيِيعَ فِي إبْقَاءِ الْأُنْثَى إلَى الْبُلُوغِ عِنْدَ أُمِّهَا، نَعَمْ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مُدَّةَ الْبُلُوغِ مَجْهُولَةٌ وَلَعَلَّ الْجَهَالَةَ تُغْتَفَرُ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْبُلُوغُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ) لِأَنَّ إبْقَاءَهُ عِنْدَ زَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ مُضِرٌّ بِالْوَلَدِ، وَلِذَا سَقَطَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ. وَمِثْلُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عِنْدَ الْأُمِّ حَقُّ الْوَلَدِ فَلَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِهِمَا (قَوْلُهُ: وَيُنْظَرُ إلَى مِثْلِ إمْسَاكِهِ) أَيْ أَجْرِ مِثْلِ إمْسَاكِهِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْخُلَاصَةِ.
[مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ الصَّغِيرَةِ]
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ بَائِنًا لَوْ بِلَفْظِ الْخُلْعِ كَمَا يَأْتِي، وَمَرَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِلُزُومِ الْمَالِ وَقَدْ عُدِمَ. وَوَجْهُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِقَبُولِ الْأَبِ وَقَدْ وُجِدَ بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَبِلَتْ هِيَ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ اتِّفَاقِيَّةٌ فَافْهَمْ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: هَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخِلَافِ إذَا قَبِلَ الْأَبُ، فَإِنْ قَبِلَتْ وَهِيَ عَاقِلَةٌ تَعْقِلُ أَنَّ النِّكَاحَ جَالِبٌ وَالْخُلْعَ سَالِبٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ. اهـ. قُلْت: وَيَقَعُ كَثِيرًا أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا بِمُقَابَلَةِ إبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ مَهْرِهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ الرَّجْعِيُّ لِعَدَمِ سُقُوطِ الْمَهْرِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا نَصُّهُ: وَاقِعَةٌ: وَقَالَ لِامْرَأَتِهِ الصَّبِيَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ بِمَهْرِكِ فَقَبِلَتْ يَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ رَجْعِيًّا وَلَا يَسْقُطَ الْمَهْرُ اهـ وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْزَمْ الْمَالُ) أَيْ لَا عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْأَبِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَلَمَةَ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ، جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَأَمَّا إذَا ضَمِنَهُ فَلَا كَلَامَ فِي لُزُومِهِ عَلَيْهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْآتِيَةُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْأَبَ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْخُلْعَ خَيْرٌ لَهَا بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يُحْسِنُ عِشْرَتَهَا فَالْخُلْعُ عَلَى صَدَاقِهَا صَحِيحٌ فَإِنْ قَضَى بِهِ قَاضٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَاضِي الْمَالِكِيُّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إلَخْ) أَيْ إذَا خَلَعَهَا أَبُوهَا بِلَا إذْنِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي حَقِّهَا. وَفِي الْفُصُولَيْنِ: إذَا ضَمِنَهُ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَقَعَ الْخُلْعُ. ثُمَّ إنْ أَجَازَتْ نَفَذَ عَلَيْهَا وَبَرِئَ الزَّوْجُ مِنْ الْمَهْرِ وَإِلَّا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ عَلَى الْمُخَالِعِ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ تَوَقَّفَ الْخُلْعُ عَلَى إجَازَتِهَا، فَإِنْ أَجَازَتْ جَازَ وَبَرِئَ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَا تَطْلُقُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْقَبُولِ وَقَدْ وُجِدَ اهـ أَيْ بِقَبُولِ الْمُخَالِعِ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِهَا فِي حَقِّ الْمَالِ. قَالَ: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ إلَّا بِإِجَازَتِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: قَيَّدَ بِالْأَبِ لِأَنَّهُ لَوْ جَرَى الْخُلْعُ بَيْنَ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ وَأُمِّهَا، فَإِنْ أَضَافَتْ الْأُمُّ الْبَدَلَ إلَى مَالِ نَفْسِهَا، أَوْ ضَمِنَتْ تَمَّ الْخُلْعُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَلَا رِوَايَةَ فِيهِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، بِخِلَافِ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى صَغِيرٍ أَصْلًا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَيَّدَ بِالْأُنْثَى، لِأَنَّهُ لَوْ خَلَعَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ خُلْعُ الصَّغِيرِ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الصَّغِيرِ لَا يَلْزَمُ الْمَالُ مَعَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَفِي الصَّغِيرِ لَا وُقُوعَ أَصْلًا.
(وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ) فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَلَا يَلْزَمُ، حَتَّى لَوْ كَانَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ يَقَعُ رَجْعِيًّا فِيهِمَا شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ (فَإِنْ خَالَعَهَا) الْأَبُ عَلَى مَالٍ (ضَامِنًا لَهُ) أَيْ مُلْتَزِمًا لَا كَفِيلًا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهَا (صَحَّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ) كَالْخُلْعِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَالْأَبُ أَوْلَى (بِلَا سُقُوطِ مَهْرٍ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ وِلَايَةِ الْأَبِ.
وَمِنْ حِيَلِ سُقُوطِهِ أَنْ يَجْعَلَ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ) الرُّشْدُ: كَوْنُ الشَّخْصِ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ وَلَوْ فَاسِقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَجْرِ. وَذَكَرُوا هُنَاكَ أَنَّ الْحَجْرَ بِالسَّفَهِ يَفْتَقِرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَى قَضَاءٍ كَالْحَجْرِ بِالدَّيْنِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ السَّفَهِ وَهُوَ تَبْذِيرُ الْمَالِ وَتَضْيِيعُهُ عَلَى خِلَافِ الشَّرْعِ. وَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ اعْتِمَادُ الثَّانِي، فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ الْمَبْسُوطِ: وَإِذَا بَلَغَتْ الْمَرْأَةَ مَفْسَدَةٌ فَاخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ جَازَ الْخُلْعُ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ يَعْتَمِدُ الْقَبُولَ وَقَدْ تَحَقَّقَ مِنْهَا، وَلَمْ يَلْزَمْهَا الْمَالُ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْهُ لَا لِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ وَلَا لِمَنْفَعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَتُجْعَلُ كَالصَّغِيرَةِ، فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا لِأَنَّ وُقُوعَهُ بِالصَّرِيحِ لَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ إلَّا بِوُجُوبِ الْبَدَلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَطْلُقُ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِوَجْهِ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الصَّغِيرَةِ وَغَيْرِ الرَّشِيدَةِ، وَقَوْلُهُ: فِيهِمَا: أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَعَهَا) أَيْ الصَّغِيرَةَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ) شَمِلَ الْمَهْرَ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهَا) فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْكَفَالَةُ لِأَنَّهَا ضَمُّ ذِمَّةِ الْكَفِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْأَصِيلِ ط (قَوْلُهُ: كَالْخُلْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ الْفُضُولِيِّ. وَحَاصِلُ الْأَمْرِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا خَاطَبَ الزَّوْجَ، فَإِنْ أَضَافَ الْبَدَلَ إلَى نَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ يُفِيدُ ضَمَانَهُ لَهُ، أَوْ مِلْكَهُ إيَّاهُ كَاخْلَعْهَا بِأَلْفٍ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ، أَوْ عَلَى أَلْفِي هَذِهِ، أَوْ عَبْدِي هَذَا فَفَعَلَ صَحَّ وَالْبَدَلُ عَلَيْهِ، فَإِنْ اُسْتُحِقَّ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ، أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَإِنْ قَبِلَتْ لَزِمَهَا تَسْلِيمُهُ، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ عَجَزَتْ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِهِ كَعَبْدِ فُلَانٍ اُعْتُبِرَ قَبُولُ فُلَانٍ؛ وَلَوْ خَاطَبَهَا الزَّوْجُ، أَوْ خَاطَبَتْهُ بِذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَبُولُهَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَدَلُ مُرْسَلًا، أَوْ مُضَافًا إلَيْهَا، أَوْ إلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَلَا يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْخُلْعِ بِالْبَدَلِ إلَّا إذَا ضَمِنَهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: فَالْأَبُ أَوْلَى) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ: بِلَا سُقُوطِ مَهْرٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخُلْعُ عَلَى الْمَهْرِ أَوْ عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا، وَلَكِنْ إذَا كَانَ عَلَى الْمَهْرِ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ، وَالزَّوْجُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ لِضَمَانِهِ، أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى أَلْفٍ فَإِنَّهَا إذَا رَجَعَتْ بِالْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ الْمَهْرَ بَلْ ضَمِنَ لَهُ الْأَلْفَ وَكَلَامُ الْفَتْحِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي النَّهْرِ وَشَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ، خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْخَطَأِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى فِي حَلِّ هَذَا الْمَحَلِّ فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ حِيَلِ سُقُوطِهِ) أَيْ سُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْ الزَّوْجِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لَهُ حِيَلًا أُخَرَ: مِنْهَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُكْمِ مَالِكِيٍّ بِصِحَّتِهِ. وَمِنْهَا أَنْ يُقِرَّ الْأَبُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا لِصِحَّةِ إقْرَارِ الْأَبِ بِقَبْضِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا لَكِنَّهُ يَبْرَأُ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا كَمَا فِي الْبَحْرِ. وَاعْتِرَاضُهُمْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيمَ الْكَذِبِ وَشَغْلَ ذِمَّةِ الزَّوْجِ. وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُ عِنْدَ إضْرَارِ الزَّوْجِ بِهَا وَعَدَمِ إمْكَانِ الْخَلَاصِ إلَّا بِذَلِكَ لَا يَضُرُّ.
مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ الْفُضُولِيِّ
(قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ) أَيْ الزَّوْجُ. وَفِي نُسْخَةٍ أَنْ يَجْعَلَا أَيْ هُوَ وَالْأَبُ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُحِيلَ بِهِ: أَيْ بِالْمَهْرِ وَ " الزَّوْجُ " فَاعِلُ " يُحِيلَ "، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَوْلُهُ " مَنْ لَهُ وِلَايَةُ " مَفْعُولُ " يُحِيلَ "، وَقَوْلُهُ " قَبْضِ ذَلِكَ مِنْهُ ": أَيْ قَبْضِ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ مِنْهُ هُوَ الْأَبُ إنْ كَانَ وَإِلَّا نَصَبَ
بَدَلَ الْخُلْعِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِقَدْرِ الْمَهْرِ ثُمَّ يُحِيلَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ ذَلِكَ مِنْهُ بَزَّازِيَّةٌ.
(وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ الزَّوْجُ الضَّمَانَ (عَلَيْهَا) أَيْ الصَّغِيرَةِ (فَإِنْ قَبِلَتْ وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ) بِأَنْ تَعْقِلَ أَنَّ النِّكَاحَ جَالِبٌ وَالْخُلْعَ سَالِبٌ (طَلُقَتْ بِلَا شَيْءٍ) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْغَرَامَةِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ، أَوْ لَمْ تَعْقِلْ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ قَبِلَ الْأَبُ فِي الْأَصَحِّ زَيْلَعِيٌّ. وَلَوْ بَلَغَتْ وَأَجَازَتْ جَازَ فَتْحٌ.
(قَالَ) الزَّوْجُ (خَالِعَتك فَقَبِلَتْ) الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَذْكُرَا مَالًا (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (وَبَرِئَ عَنْ) الْمَهْرِ (الْمُؤَجَّلِ لَوْ) كَانَ (عَلَيْهِ وَإِلَّا) يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ شَيْءٌ (رَدَّتْ) عَلَيْهِ (مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ الْمُعَجَّلِ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَتُعْتَبَرُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
ــ
[رد المحتار]
الْقَاضِي وَصِيًّا. وَصُورَتُهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَهْرُ أَلْفًا مَثَلًا يُخَالِعُ الزَّوْجُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يُحِيلُ الزَّوْجُ الْأَبَ، أَوْ الْوَصِيَّ بِالْمَهْرِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِشَرْطِ الْقَبُولِ، وَأَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ أَمْلَأَ مِنْ الزَّوْجِ، فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ، لَكِنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلِذَا قِيلَ ثُمَّ يُبْرِئُهُ الْأَبُ، أَوْ يُقِرُّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ، لَكِنْ يَكْفِي فِي الظَّاهِرِ إقْرَارُ الْأَبِ ابْتِدَاءً بِدُونِ هَذَا التَّكَلُّفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: ثُمَّ يُحِيلُ بِهِ الزَّوْجَ عَلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ، وَعَلَيْهَا فَفَاعِلُ " يُحِيلُ " ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَ " الزَّوْجَ " مَفْعُولُهُ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ عَلَى بَدَلِ الْخُلْعِ أَيْ يُحِيلُ الْأَجْنَبِيُّ الزَّوْجَ بِالْأَلْفِ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَبْضِ: أَيْ عَلَى الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ فَيَبْرَأُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْبَدَلِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ، وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْ هَذِهِ الْحِيلَةِ الثَّانِيَةِ الْتِزَامُ الْأَبِ الْبَدَلَ ابْتِدَاءً بِدُونِ هَذَا التَّكَلُّفِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ الزَّوْجُ الضَّمَانَ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ وَالْبَارِزِ، وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الْمَضْمُونُ لِيُوَافِقَ قَوْلَ الْفَتْحِ: أَيْ لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ الْأَلْفَ عَلَيْهَا تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِهَا إلَخْ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْخُلْعُ إذَا جَرَى بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ فَإِلَيْهَا كَانَ الْبَدَلُ مُرْسَلًا، أَوْ مُطْلَقًا، أَوْ مُضَافًا إلَى الْمَرْأَةِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ إضَافَةَ مِلْكٍ، أَوْ ضَمَانٍ. اهـ. أَمْثِلَةُ ذَلِكَ: اخْلَعْنِي عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، أَوْ عَلَى عَبْدِي هَذَا، أَوْ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ قَبُولُهَا، وَالْبَيْنُونَةُ بِالْخُلْعِ تَعْتَمِدُ الْقَبُولَ دُونَ لُزُومِ الْمَالِ كَمَا إذَا سَمَّتْ خَمْرًا، وَنَحْوَهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبِلَ الْأَبُ) لِأَنَّ قَبُولَهَا شَرْطٌ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي رِوَايَةٍ يَصِحُّ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحْضٌ إذْ تَتَخَلَّصُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِلَا مَالٍ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَأَجَازَتْ) أَيْ أَجَازَتْ قَبُولَ الْأَبِ ح وَمِثْلُهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْفَتْحِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّوْجُ خَالَعْتكِ) قَيَّدَ بِصِيغَةِ الْمُفَاعَلَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: خَلَعْتُكِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَا يَبْرَأُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الزَّوْجَةِ الْبَالِغَةِ (قَوْلُهُ وَبَرِئَ عَنْ الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ يَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرٌ فَعَلَيْهَا رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا مِنْ الْمَهْرِ لِأَنَّ الْمَالَ مَذْكُورٌ عُرْفًا بِذِكْرِ الْخُلْعِ اهـ وَهَكَذَا فِي الْفَتْحِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُ أَوَّلِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَهْرَ إذَا كَانَ مَقْبُوضًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَصَرِيحُ آخِرِهَا الرُّجُوعُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ، فَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْرَأْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ. قَالَ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ مَحَلَّ الْبَرَاءَةِ مَا إذَا خَالَعَهَا بَعْدَ دَفْعِ الْمُعَجَّلِ فَإِنَّهَا تَبْرَأُ عَنْ الْمُعَجَّلِ وَيَبْرَأُ هُوَ عَنْ الْمُؤَجَّلِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْمَهْرُ، مَا قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ فَهُوَ لَهَا، وَمَا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ يَسْقُطُ اهـ
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْخَانِيَّةِ لَمْ يَقُلْ يَبْرَأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بَلْ قَالَ وَيَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ لَزِمَهَا رَدُّ مَا سَاقَ إلَيْهَا كَذَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ وَابْنُ الْفَضْلِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ يَبْرَأُ مِمَّا لَهَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا، وَأَمَّا هِيَ فَلَا تَبْرَأُ مِنْ الْبَعْضِ، وَلَوْ قَبَضَتْ