الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فُرُوعٌ] الْمُعْتَبَرُ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَقْتُ التَّكْفِيرِ، أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَنْ نِصْفِ الْإِطْعَامِ، فَيُعِيدُ عَلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ غَدَاءً، أَوْ عَشَاءً وَلَوْ فِي يَوْمٍ آخَرَ لِلُزُومِ الْعَدَدِ مَعَ الْمِقْدَارِ، وَلَمْ يَجُزْ إطْعَامُ فَطِيمٍ وَلَا شَبْعَانَ.
بَابُ اللِّعَانِ:
هُوَ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ كَقَاتَلَ، مِنْ اللَّعْنِ: وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، سُمِّيَ بِهِ لَا بِالْغَضَبِ لِلَعْنِهِ نَفْسَهُ قَبْلَهَا وَالسَّبْقُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ. وَشَرْعًا (شَهَادَاتٌ) أَرْبَعَةٌ كَشُهُودِ الزِّنَا (مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ مَقْرُونَةٌ شَهَادَتُهُ) بِاللَّعْنِ وَشَهَادَتُهَا بِالْغَضَبِ لِأَنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، فَكَانَ الْغَضَبُ أَرْدَعَ لَهَا (قَائِمَةٌ) شَهَادَاتُهُ (مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ وَ) شَهَادَاتُهَا (مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا)
أَيْ إذَا تَلَاعَنَا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَعَنْهَا حَدُّ الزِّنَا.
ــ
[رد المحتار]
قُلْت: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْيِينِ اللَّغْوِ تَعْيِينُ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ لَا فَرْدٍ خَاصٍّ فَتَأَمَّلْ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُتَّحِدَ الْجِنْسِ يُعْرَفُ بِاتِّحَادِ السَّبَبِ وَمُخْتَلَفِهِ بِاخْتِلَافِهِ، وَلِذَا كَانَ صَوْمُ رَمَضَانَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةُ مِنْ الثَّانِي، وَكَذَا صَوْمُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتُ التَّكْفِيرِ) بِرَفْعِ " وَقْتُ " عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ " الْمُعْتَبَرُ "، حَتَّى لَوْ كَانَ وَقْتَ الظِّهَارِ غَنِيًّا وَوَقْتَ التَّكْفِيرِ فَقِيرًا أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ، وَعَلَى الْعَكْسِ لَمْ يَجْزِهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ أَكْلَةً وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ عَلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا غَدَّى الْعَدَدَ ثُمَّ غَابُوا أَنْ يَنْتَظِرَ حُضُورَهُمْ، أَوْ يُعِيدَ الْغَدَاءَ مَعَ الْعَشَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ بَحْرٌ، فَلَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ وَصِيًّا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الِانْتِظَارُ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ وُجُودِهِمْ فَيَسْتَأْنِفَ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: لِلُزُومِ الْعَدَدِ) وَهُوَ السِّتُّونَ مَعَ الْمِقْدَارِ، وَهُوَ الْأَكْلَتَانِ الْمُشْبِعَتَانِ فِي الْإِبَاحَةِ، وَالصَّاعُ، أَوْ نِصْفُهُ فِي التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ إطْعَامُ فَطِيمٍ وَلَا شَبْعَانَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَاب اللِّعَان]
ِ (قَوْلُهُ: مَصْدَرُ لَاعَنَ) أَيْ سَمَاعًا، وَالْقِيَاسُ الْمُلَاعَنَةُ، لَكِنْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ النُّحَاةِ أَنَّهُ قِيَاسِيٌّ أَيْضًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ: سُمِّيَ بِهِ لَا بِالْغَضَبِ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى ذِكْرِ الْغَضَبِ فِي جَانِبِهَا كَمَا اشْتَمَلَ عَلَى ذِكْرِ اللَّعْنِ فِي جَانِبِهِ (قَوْلُهُ: شَهَادَاتٌ أَرْبَعَةٌ) هَذَا بَيَانٌ لِرُكْنِهِ، وَدَلَّ عَلَى اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِلشَّهَادَةِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا - كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ - لَا أَهْلِيَّةِ الْيَمِينِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: كَشُهُودِ الزِّنَا) أَيْ اعْتَبَرْنَاهُ بِهِمْ، فَالْمَلَاعِنُ لَمَّا كَانَ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ كُرِّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى ط (قَوْلُهُ: مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ) أَيْ مُقَوَّيَاتٌ بِهَا لِأَنَّ لَفْظَهُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: بِاللَّعْنِ) أَيْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَمِثْلُهُ الْغَضَبُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «إنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَيَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» أَيْ الزَّوْجَ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: فَعَسَاهُنَّ يَجْتَرِئْنَ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ جَرْيِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِنَّ وَسُقُوطِ وَقْعِهِ عَنْ قُلُوبِهِنَّ، فَقُرِنَ الرُّكْنُ فِي جَانِبِهِنَّ بِالْغَضَبِ رَدْعًا لَهُنَّ عَنْ الْإِقْدَامِ (قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ: وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَبَدًا، وَبِهِ جَزَمَ الْعَيْنِيُّ هُنَا تَبَعًا لِمَا فِي الِاخْتِيَارِ. وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ فِي الْقَذْفِ أَنَّهَا تُقْبَلُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ ح (قَوْلُهُ: أَيْ إذَا تَلَاعَنَا إلَخْ)
لِأَنَّ الِاسْتِشْهَادَ بِاَللَّهِ مُهْلِكٌ كَالْحَدِّ بَلْ أَشَدُّ. (وَشَرْطُهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ وَكَوْنُ النِّكَاحِ صَحِيحًا) لَا فَاسِدًا،.
(وَسَبَبُهُ قَذْفُ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ) خُصَّتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْذُوفَةُ فَتَتِمُّ لَهَا شُرُوطُ الْإِحْصَانِ. وَرُكْنُهُ شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْيَمِينِ وَاللَّعْنِ. .
(وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بَعْدَ التَّلَاعُنِ وَلَوْ قَبْلَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا) لِحَدِيثِ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» .
(وَأَهْلُهُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ) عَلَى الْمُسْلِمِ -.
ــ
[رد المحتار]
بَيَانٌ لِوَجْهِ قِيَامِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَقَامَ الْحَدَّيْنِ (قَوْلُهُ: مُهْلِكٌ) أَيْ إذَا كَانَ كَاذِبًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ ح (قَوْلُهُ: بَلْ أَشَدُّ) لِأَنَّ إهْلَاكَ الْحَدِّ دُنْيَوِيٌّ وَإِهْلَاكَ التَّجَرُّؤِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أُخْرَوِيٌّ - {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ} [طه: 127]- (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ) فَلَا لِعَانَ بِقَذْفِ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا، أَوْ الْمُبَانَةِ وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ، بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيَّةً، وَلَا بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا: الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالنُّطْقُ وَعَدَمُ الْحَدِّ فِي قَذْفٍ، وَهَذِهِ شُرُوطٌ رَاجِعَةٌ إلَيْهِمَا. وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاذِفِ خَاصَّةً: عَدَمُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِدْقِهِ، وَفِي الْمَقْذُوفِ خَاصَّةً إنْكَارُهَا وُجُودَ الزِّنَا مِنْهَا، وَعِفَّتُهَا عَنْهُ. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا كَوْنُ الْقَذْفِ بِصَرِيحِ الزِّنَا، وَكَوْنُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَنَفْيُ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ صَرِيحِ الزِّنَا، وَيَأْتِي أَكْثَرُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي غُضُونِ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ مُحْصَنَةً (قَوْلُهُ: خُصَّتْ بِذَلِكَ) أَيْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُحْصَنَةً.
وَحَاصِلُهُ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الْمَقْذُوفَةُ دُونَهُ، فَاخْتُصَّتْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا بَعْدَ اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ، بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَقْذُوفًا وَهُوَ شَاهِدٌ، فَاشْتُرِطَتْ أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَةِ دُونَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ. اهـ. وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ كَوْنَهُ مُحْصَنًا شَرْطٌ أَيْضًا فِي اللِّعَانِ، وَقَدْ خَطَّأَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: فَتَتِمُّ لَهَا شُرُوطُ الْإِحْصَانِ) الْفَاءُ فَصِيحَةٌ: أَيْ فَإِذَا كَانَتْ هِيَ الْمَقْذُوفَةَ دُونَهُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتِمَّ لَهَا شُرُوطُ الْإِحْصَانِ الْخَمْسَةُ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ عَفِيفَةً عَنْ الزِّنَا، عَاقِلَةً بَالِغَةً، حُرَّةً مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ: وَرُكْنُهُ) يُغْنِي عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَعْرِيفِهِ ط.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِمْتَاعُ) أَيْ بِالدَّوَاعِي، وَمِنْ حُكْمِهِ وُجُوبُ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَوُقُوعُ الْبَائِنِ بِهَذَا التَّفْرِيقِ بَحْرٌ ط (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّلَاعُنِ) أَيْ مَا دَامَ حُكْمُهُ بَاقِيًا، فَلَوْ خَرَجَا، أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ اللِّعَانِ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا كَمَا يَأْتِي، وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ أَبَدًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 20]- أَيْ مَا دُمْتُمْ فِي مِلَّتِهِمْ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ) أَيْ لِأَدَائِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ لَا لِتَحَمُّلِهَا، فَلَا لِعَانَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَإِنْ قُبِلَتْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَنَا، وَلَا بَيْنَ مَمْلُوكَيْنِ، وَلَا مَنْ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ، أَوْ كَافِرٌ، وَصَحَّ بَيْنَ الْأَعْمَيَيْنِ وَالْفَاسِقَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَهْلٌ لِلْأَدَاءِ، إلَّا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِلْفِسْقِ وَلِعَدَمِ قُدْرَةِ الْأَعْمَى عَلَى التَّمْيِيزِ، وَقَدْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَالْمَوْتِ وَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ، لَكِنْ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى قُلْت: الْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبُولِ كَمَا سَيَجِيءُ، نَعَمْ عَمَّمَ الْقُهُسْتَانِيُّ الْأَهْلِيَّةَ وَلَوْ بِحُكْمِ الْقَاضِي لِنُفُوذِ الْقَضَاءِ بِشَهَادَتِهِمَا اهـ أَيْ الْمُرَادُ النُّفُوذُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي فِعْلُهُ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ. قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا: وَأَمَّا الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ فَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ أَصْلًا، نَعَمْ لَوْ قُضِيَ بِهَا يَنْفُذُ، لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَوَازِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ وَرَاءَ النَّفَاذِ اهـ.
قُلْت: وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْفَاسِقُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِنَفْيِ الْجَوَازِ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَبِالنَّفَاذِ نَفَاذُ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهَا مِمَّنْ يَرَاهَا كَشَافِعِيٍّ. وَالْفَاسِقُ يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ، وَكَذَا الْأَعْمَى عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا فِيمَا يَثْبُتُ
(فَمَنْ قَذَفَ) بِصَرِيحِ الزِّنَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ (زَوْجَتَهُ) الْحَيَّةَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ - وَلَوْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ - الْعَفِيفَةَ عَنْ فِعْلِ الزِّنَا وَتُهْمَتِهِ، بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ حَرَامًا وَلَوْ مَرَّةً بِشُبْهَةٍ، وَلَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَا لَهَا وَلَدٌ بِلَا أَبٍ (وَصَلَحَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ) عَلَى الْمُسْلِمِ؛ فَخَرَجَ نَحْوُ قِنٍّ وَصَغِيرٍ، وَدَخَلَ الْأَعْمَى وَالْفَاسِقُ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ (أَوْ) مَنْ (نَفَى نَسَبَ الْوَلَدِ) مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (وَطَالَبَتْهُ) -
ــ
[رد المحتار]
بِالتَّسَامُعِ، بِخِلَافِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ.
(قَوْلُهُ: بِصَرِيحِ الزِّنَا) كَيَا زَانِيَةُ، أَوْ يَا زَانٍ لِأَنَّهُ تَرْخِيمُ: قَدْ زَنَيْت قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك جَسَدُك، أَوْ نَفْسُك زَانٍ، وَخَرَجَ الْكِنَايَةُ وَالتَّعْرِيضُ نَحْوُ لَسْت أَنَا بِزَانٍ، أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَخَرَجَ بِذِكْرِ الزِّنَا اللِّوَاطُ فَلَا لِعَانَ فِيهِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ ط، وَخَرَجَ أَيْضًا وَجَدْت مَعَهَا رَجُلًا يُجَامِعُهَا لِأَنَّ الْجِمَاعَ لَا يَسْتَلْزِمُ الزِّنَا بَحْرٌ (قَوْلُهُ: فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) أَخْرَجَ دَارَ الْحَرْبِ لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ: زَوْجَتَهُ) شَمِلَ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْحَيَّةَ) لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ لَمْ تَبْقَ زَوْجَةً وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا اللِّعَانُ، فَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ فَطَلَبَ مَنْ وَقَعَ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ مِنْ غَيْرِ أَوْلَادِ الْقَاذِفِ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ إنْ لَمْ يُبَرْهِنْ.
أَمَّا لَوْ طَالَبَهُ مَنْ لِلْقَاذِفِ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ يَسْقُطُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِوَلَدِهِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) هُوَ إيضَاحٌ لِلتَّقْيِيدِ بِالزَّوْجِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ فَاسِدًا غَيْرُ زَوْجَةٍ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا فِيهِ لَمْ تَبْقَ عَفِيفَةً أَيْضًا فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ) خَرَجَتْ الْمُبَانَةُ فَلَا لِعَانَ فِيهَا، لَكِنَّهُ يُحَدُّ كَالْأَجْنَبِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ط (قَوْلُهُ: الْعَفِيفَةَ) ذَاتٌ لَهَا صِفَةٌ تَغْلِبُ عَلَى الشَّهْوَةِ، وَفِي الشَّرِيعَةِ امْرَأَةٌ بَرِيئَةٌ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ وَالتُّهْمَةِ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْعِفَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: حَرَامًا: أَيْ وَطْئًا حَرَامًا: أَيْ مُحَرَّمًا لِعَيْنِهِ لَا لِعَارِضٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ صَحِيحٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَحَرُمَ لِعَارِضِ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالزِّنَا هُنَا مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ، وَلِذَا قَالَ وَلَوْ مَرَّةً بِشُبْهَةٍ: أَيْ وَلَوْ كَانَ بِشُبْهَةٍ كَوَطْءِ مُعْتَدَّتِهِ مِنْ بَائِنٍ وَإِنْ ظَنَّ حِلَّهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، الْأَوْلَى، أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا لَهَا وَلَدٌ إلَخْ الْأَوْلَى وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُوطَأْ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ " وَتُهْمَتِهِ " فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ بِالزِّنَا بِوُجُودِ وَلَدٍ لَهَا بِلَا أَبٍ أَيْ بِلَا أَبٍ مَعْرُوفٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْقَذْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ عَدَمُهَا فِي بَلَدِ الْقَذْفِ لَا فِي كُلِّ الْبِلَادِ (قَوْلُهُ: وَصَلَحَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ) لَا لِتَحَمُّلِهَا كَمَا مَرَّ فَإِنَّ الصَّبِيَّ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ لَا لِلْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ نَحْوُ قِنٍّ إلَخْ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ، وَمِنْهُ مَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ، أَوْ كَافِرًا كَمَا مَرَّ. وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ كَافِرًا فَقَطْ مَا فِي الْبَدَائِعِ: أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ قَذَفَهَا بِالزِّنَا اهـ أَيْ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِالزِّنَا، وَلَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَهَذَا يَرُدُّ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ صَلَاحِيَةُ الشَّهَادَةِ حَالَةَ اللِّعَانِ لَا حَالَةَ الْقَذْفِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ جَرَيَانُهُ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَرَقِيقَيْنِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْحَالَتَيْنِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْإِحْصَانِ حَالَةَ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ الْأَعْمَى إلَخْ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ نَفَى نَسَبَ الْوَلَدِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا صَرَّحَ مَعَهُ بِالزِّنَا، أَوْ لَا عَلَى مُخْتَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَهُوَ الْحَقُّ، خِلَافًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُبْتَغَى لِأَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الزِّنَا، وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْوَلَدِ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ سَاقِطٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لَسْتُ بِأَبِيكَ يَكُونُ قَاذِفًا لِأُمِّهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ حَدُّ الْقَذْفِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. [تَنْبِيهٌ]
فِي الذَّخِيرَةِ لَا يُشْرَعُ اللِّعَانُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَجْبُوبَ يُنْزِلُ بِالسَّحْقِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ اللِّعَانِ مَا يُؤَيِّدُهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِنَسَبَ، أَوْ بِنَفَى، وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِ زَوْجَتِهِ مِنْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ: وَطَالَبَتْهُ)
أَوْ طَالَبَهُ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ (بِهِ) أَيْ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ وَهُوَ الْحَدُّ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ، أَوْ التَّقَادُمِ، فَإِنَّ تَقَادُمَ الزَّمَانِ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ فِي قَذْفٍ وَقِصَاصٍ وَحُقُوقِ عِبَادٍ جَوْهَرَةٌ. وَالْأَفْضَلُ لَهَا السَّتْرُ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَأْمُرَهَا بِهِ (لَاعَنَ) خَبْرٌ لِمَنْ: أَيْ إنْ أَقَرَّ بِقَذْفِهِ، أَوْ ثَبَتَ قَذْفُهُ بِالْبَيِّنَةِ، فَلَوْ أَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا لَمْ يُسْتَحْلَفْ وَسَقَطَ اللِّعَانُ (فَإِنْ أَبَى حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ، أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيُحَدَّ) لِلْقَذْفِ (فَإِنْ لَاعَنَ لَاعَنَتْ) بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي، فَلَوْ بَدَأَ بِلِعَانِهَا أَعَادَتْ، فَلَوْ فَرَّقَ قَبْلَ الْإِعَادَةِ صَحَّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ اخْتِيَارٌ (وَإِلَّا حُبِسَتْ) حَتَّى تُلَاعِنَ أَوْ تُصَدِّقَهُ (فَيَنْدَفِعَ بِهِ اللِّعَانُ، وَلَا تُحَدَّ) .
ــ
[رد المحتار]
قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُطَالِبْهُ فَلَا لِعَانَ لِأَنَّهُ حَقُّهَا لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا، وَمُرَادُهُ طَلَبُهَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ بِصَرِيحِ الزِّنَا، أَمَّا بِنَفْيِ الْوَلَدِ فَالطَّلَبُ حَقُّهُ أَيْضًا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَفْيِ مَنْ لَيْسَ وَلَدَهُ عَنْهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ طَالَبَهُ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ) هَذَا سَبْقُ قَلَمٍ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: أَوْ طَالَبَ النَّافِي لِلْوَلَدِ.
وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَيُشْتَرَطُ طَلَبُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الشَّرْطَ طَلَبُهُ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَفْيِ مَنْ لَيْسَ وَلَدَهُ عَنْهُ. وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَخْ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْبَحْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي طَلَبِهِ رَاجِعٌ لِلْقَاذِفِ لَا لِلْوَلَدِ، نَعَمْ طَلَبُ الْوَلَدِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ حَدِّ الْقَذْفِ إنْ كَانَ وَلَدَ غَيْرِ الْقَاذِفِ وَكَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً وَإِلَّا فَالشَّرْطُ طَلَبُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ؛ وَالْكَلَامُ فِي الطَّلَبِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ اللِّعَانِ وَلَا يَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَتِيَّ أَشَارَ إلَى بَعْضِ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى الْقَذْفِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ " قَذَفَ "؛ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ " مُوجَبِ " أَوْ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى مُوجَبِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَدُّ) أَيْ حَدُّ الْقَذْفِ - إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ - أَوْ اللِّعَانِ - إنْ أَصَرَّ - كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْقَاضِي) مُتَعَلِّقٌ بِطَالَبَتْهُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ: أَيْ الطَّالِبِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ) أَيْ لَا يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ، لَكِنْ مَعَ الْعَفْوِ لَا حَدَّ لَا لِصِحَّةِ الْعَفْوِ بَلْ لِتَرْكِ الطَّلَبِ، حَتَّى لَوْ عَادَ الْمَقْذُوفُ وَطَلَبَ يُحَدُّ الْقَاذِفُ، خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْعَفْوِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهِ مَعَ الْعَفْوِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ فِي قَذْفٍ إلَخْ) بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْحُدُودِ، وَسَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا نَهَى الْقَاضِيَ عَنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً صَحَّ، وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهَا مِنْهُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ مُنْكِرًا وَلَمْ يَكُنْ التَّرْكُ بِعُذْرٍ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ سَمَاعِهَا لَا يُسْقِطُ الْحَقَّ بَلْ هُوَ بَاقٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
وَلِذَا لَوْ أَذِنَ السُّلْطَانُ بِسَمَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَثْبُتُ الْحَقُّ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: إنْ أَقَرَّ بِقَذْفِهِ إلَخْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ " لَاعَنَ "، وَهُوَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِإِصْرَارِهِ وَبِعَجْزِهِ عَنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهَا، أَوْ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ، أَوْ عَلَى تَصْدِيقِهَا لَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَبَتَ قَذْفُهُ بِالْبَيِّنَةِ) هِيَ رَجُلَانِ لَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بَحْرٌ، وَعَلَّلَهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ بِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَهَذَا مِنْهَا اهـ. فَمَا فِي النَّهْرِ وَتَبِعَهُ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى - مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ - سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يُسْتَحْلَفْ) أَيْ لِأَنَّهُ حَدٌّ كَافٍ أَيْ وَالِاسْتِحْلَافُ فَائِدَتُهُ النُّكُولُ وَهُوَ إقْرَارٌ مَعْنًى لَا صَرِيحٌ فَفِيهِ شُبْهَةٌ يَنْدَرِئُ الْحَدُّ بِهَا (قَوْلُهُ: حُبِسَ حَتَّى يُلَاعِنَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ كَمَالٍ: هُنَا غَايَةٌ أُخْرَى يَنْتَهِي الْحَبْسُ بِهَا، وَهِيَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بِطَلَاقٍ، أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ اهـ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَشَرْطُهُ قِيَامُ الزَّوْجِيَّةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَيُحَدَّ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِمُجَرَّدِ امْتِنَاعِهِ خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ مِنْ الْمَشَايِخِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي) عِلَّةٌ لِلْبَعْدِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَدَأَ) ضَمِيرُهُ يَعُودُ لِلْقَاضِي، وَكَذَا ضَمِيرُ فَرَّقَ (قَوْلُهُ: أَعَادَتْ) لِيَكُونَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَشْرُوعِ بَحْرٌ عَنْ الِاخْتِيَارِ، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، لَكِنْ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، وَفِي الْغَايَةِ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ، وَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَرَجَّحَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ الْوَجْهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اهـ وَمِثْلُهَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُحَدُّ) وَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ
وَإِنْ صَدَّقَتْهُ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ قَصْدًا، وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ فَلَا يُصَدَّقَانِ فِي إبْطَالِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَا حُبِسَا، وَحَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْفُ الْمَرْأَةُ. وَاسْتَشْكَلَ فِي النَّهْرِ حَبْسَهَا بَعْدَ امْتِنَاعِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ. .
(وَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ) الزَّوْجُ (شَاهِدًا) لِرِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ (وَكَانَ أَهْلًا لِلْقَذْفِ) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا نَاطِقًا (حُدَّ) الْأَصْلُ أَنَّ اللِّعَانَ إذَا سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ فَلَوْ الْقَذْفُ صَحِيحًا حُدَّ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ (فَإِنْ صَلَحَ) شَاهِدًا (وَ) الْحَالُ أَنَّهَا (هِيَ) لَمْ تَصْلُحْ، أَوْ (مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا فَلَا حَدَّ) عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ (وَلَا لِعَانَ) .
ــ
[رد المحتار]
فَتُحَدُّ " غَلَطٌ، لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً فَكَيْفَ يَجِبُ بِالتَّصْدِيقِ مَرَّةً بَحْرٌ وَزَيْلَعِيٌّ.
قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْقُدُورِيِّ بِالتَّصْدِيقِ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا لَا مُجَرَّدُ قَوْلِهَا صَدَقْتَ، وَاكْتَفَى عَنْ ذِكْرِ التَّكْرَارِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ، وَيُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الْحَاكِمِ فِي الْكَافِي، وَإِذَا صَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَالَتْ: صَدَقَ وَلَمْ تَقُلْ: زَنَيْتُ وَأَعَادَتْ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ يَلْزَمْهَا حَدُّ الزِّنَا، وَيَبْطُلُ اللِّعَانُ وَلَا يُحَدُّ مَنْ قَذَفَهَا بَعْدَ هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي شَرْحَيْ الْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ - مِنْ أَنَّهَا إذَا صَدَّقَتْهُ يَنْتَفِي - غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ بَحْرٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ شُرُوطَ النَّفْيِ سِتَّةٌ مِنْهَا تَفْرِيقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ لِعَانِهِ، فَقَبْلَهُ لَيْسَ امْتِنَاعًا لِحَقٍّ وَجَبَ نَهْرٌ. وَأَجَابَ ط بِأَنَّهُ بَعْدَ التَّرَافُعِ مِنْهُمَا صَارَ إمْضَاءُ اللِّعَانِ حَقَّ الشَّرْعِ فَإِذَا لَمْ تَعْفُ وَأَظْهَرَتْ الِامْتِنَاعَ تُحْبَسُ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَى هُوَ فَقَطْ فَلَا تُحْبَسُ اهـ فَتَأَمَّلْ. وَأَجَابَ الرَّحْمَتِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا امْتَنَعَا فِي آنٍ وَاحِدٍ بَلْ الْمُرَادُ امْتِنَاعُهُ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ وَامْتِنَاعُهَا بَعْدَ لِعَانِهِ فَأَرْجَعَ الْمَسْأَلَةَ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ: لِرِقِّهِ) أَوْ لِكَوْنِهِ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كُفْرِهِ) بِأَنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا نَاطِقًا) أَمَّا لَوْ كَانَ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ أَخْرَسَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ مِنَحٌ لِأَنَّ قَذْفَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: إذَا سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ) بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ شَاهِدًا لِرِقِّهِ وَنَحْوِهِ، أَمَّا لَوْ سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ سَقَطَ مِنْ جِهَتِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ سَقَطَ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ جِهَتُهَا مَعَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْجَوْهَرَةِ، وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ: فَلَوْ الْقَذْفُ صَحِيحًا) بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا نَاطِقًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَذْفُ صَحِيحًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ) نَفْيُ اللِّعَانِ تَأْكِيدٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا سَقَطَ (قَوْلُهُ: لَمْ تَصْلُحْ) أَيْ الشَّهَادَةُ، وَإِنَّمَا زَادَهُ لِيَشْمَلَ الْمَحْدُودَةَ فِي قَذْفٍ، فَإِنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا كَذَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَلَوْلَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَكَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُحَدُّ لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ شَرْطَ الْحَدِّ الْإِحْصَانُ، وَهُوَ كَوْنُهَا مُسْلِمَةً حُرَّةً بَالِغَةً عَاقِلَةً عَفِيفَةً كَمَا مَرَّ. وَشَرْطُ اللِّعَانِ: الْإِحْصَانُ وَأَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ، فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ لِفَقْدِ الْإِحْصَانِ، وَإِذَا كَانَتْ مُحْصَنَةً لَكِنَّهَا مَحْدُودَةٌ فِي قَذْفٍ فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ، وَلَا حَدَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ سَقَطَ اللِّعَانُ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا لَا مِنْ جِهَتِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ رَقِيقَةً، أَوْ صَغِيرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً فَلَا حَدَّ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَلَا لِعَانَ لِذَلِكَ وَلِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلشَّهَادَةِ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ عَفِيفَةٍ سَقَطَا أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَلِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا كَانَتْ عَفِيفَةً مَحْدُودَةً فَلِمَا عَلِمْت هَكَذَا يَنْبَغِي تَحْرِيرُ هَذَا الْمَقَامِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَذَفَهَا أَجْنَبِيٌّ) هَذَا فِي غَيْرِ الْعَفِيفَةِ الْمَحْدُودَةِ، أَمَّا فِيهَا
لِأَنَّهُ خَلَفُهُ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ حَسْمًا لِهَذَا الْبَابِ، هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ. (وَيُعْتَبَرُ الْإِحْصَانُ عِنْدَ الْقَذْفِ، فَلَوْ قَذَفَهَا وَهِيَ أَمَةٌ، أَوْ كَافِرَةٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، أَوْ أُعْتِقَتْ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ) زَيْلَعِيٌّ.
(وَيَسْقُطُ) اللِّعَانُ بَعْدَ وُجُوبِهِ (بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ ثُمَّ لَا يَعُودُ بِتَزْوِيجِهَا بَعْدَهُ) لِأَنَّ السَّاقِطَ لَا يَعُودُ (وَكَذَا) يَسْقُطُ (بِزِنَاهَا وَوَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ وَبِرِدَّتِهَا) وَلَا يَعُودُ لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ (وَيَسْقُطُ بِمَوْتِ شَاهِدِ الْقَذْفِ وَغَيْبَتِهِ لَا) يَسْقُطُ (لَوْ عَمِيَ) الشَّاهِدُ (أَوْ فَسَقَ أَوْ ارْتَدَّ) .
(وَلَوْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ (زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ وَهُوَ) أَيْ الْجُنُونُ.
ــ
[رد المحتار]
فَيُحَدُّ الْأَجْنَبِيُّ بِقَذْفِهَا كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ لِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْ الزَّوْجِ لِعِلَّةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِي الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خَلَفُهُ) كَذَا فِي الدُّرَرِ. وَالصَّحِيحُ فِي التَّعْلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْعَفِيفَةِ الْمَحْدُودَةِ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِيهَا لَمْ يَسْقُطْ تَبَعًا لِلْحَدِّ بَلْ بِالْعَكْسِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الضَّمِيرُ فِي " لِأَنَّهُ " لِلْحَدِّ وَفِي " خَلَفُهُ " لِلِّعَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ فِي قَذْفِ الزَّوْجِ هُوَ اللِّعَانُ وَالْحَدُّ خَلَفٌ عَنْهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا سَقَطَ اللِّعَانُ وَجَبَ الْحَدُّ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْهُ. وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْكَمَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ آذَاهَا وَأَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهَا كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْعَفِيفَةِ قَالَهُ أَبُو السُّعُودِ: وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهَا هِيَ الَّتِي أَلْحَقَتْ الشَّيْنَ بِنَفْسِهَا ط.
قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ مُجَاهِرَةً وَإِلَّا فَيُعَزَّرُ بِطَلَبِهَا لِإِظْهَارِهِ الْفَاحِشَةَ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِذَا لَمْ يَصْلُحْ شَاهِدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قَذْفًا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: وَصَلَحَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِ الْعَفِيفَةِ وَعَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ وَصَلَحَتْ، أَوْ عَكْسِهِ فَافْهَمْ. [تَتِمَّةٌ] :
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ صَرِيحًا لِمَا إذَا لَمْ يَصْلُحَا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ فُهِمَ مِنْ اشْتِرَاطِهِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا لِعَانَ وَأَمَّا الْحَدُّ فَلَا يَجِبُ لَوْ صَغِيرَيْنِ، أَوْ مَجْنُونَيْنِ، أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ، وَيَجِبُ لَوْ مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ لِامْتِنَاعِ اللِّعَانِ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ، وَكَذَا يَجِبُ لَوْ كَانَ هُوَ عَبْدًا وَهِيَ مَحْدُودَةً لِأَنَّ قَذْفَ الْعَفِيفَةِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَلَوْ كَانَتْ مَحْدُودَةً (قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ الْإِحْصَانُ) يُعْلَمُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا يَسْقُطُ بِزِنَاهَا اشْتِرَاطُ دَوَامِهِ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ إلَى التَّلَاعُنِ ط.
(قَوْلُهُ: بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ) لَوْ قَالَ بِالْبَيْنُونَةِ لَشَمِلَ الْبَيْنُونَةَ بِالطَّلَاقِ، أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الْمَوْتِ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ لِأَنَّ حَدَّهُ كَانَ اللِّعَانَ فَلَمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ اللِّعَانُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَمْ يُحَوَّلْ إلَى الْحَدِّ، وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يُحَدَّ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَدُّ وَلَا اللِّعَانُ اهـ أَيْ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بَعْدَ وُجُوبِ اللِّعَانِ (قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ بِمَوْتِ إلَخْ) أَيْ إذَا شَهِدَ وَعَدَّلَهُ الْقَاضِي ثُمَّ مَاتَ، أَوْ غَابَ لَا يُقْضَى بِهِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْجَامِعِ: لَوْ مَاتَ الشَّاهِدَانِ، أَوْ غَابَا بَعْدَمَا عُدِّلَا لَا يُقْضَى بِاللِّعَانِ وَفِي الْمَالِ يُقْضَى، بِخِلَافِ مَا لَوْ عَمِيَا أَوْ فَسَقَا، أَوْ ارْتَدَّا حَيْثُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا. اهـ. قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَاحْتِمَالُ رُجُوعِ الشَّاهِدِ عَنْ شَهَادَتِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ شُبْهَةٌ فَمَا دَامَ حَيًّا حَاضِرًا فَالِاحْتِمَالُ قَائِمٌ، فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ زَالَ الِاحْتِمَالُ، وَبَعْدَ الْقَضَاءِ يَلْغُو ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ لِتَأَكُّدِ الْحَقِّ بِالْقَضَاءِ، أَمَّا إذَا مَاتَ، أَوْ غَابَ فَلَا يُقْضَى بِشَهَادَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا احْتَمَلَ رُجُوعَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ هَذَا. وَفِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ كَلَامٌ مَذْكُورٌ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فِي بَابِ حَدِّ السَّرِقَةِ فَرَاجِعْهُ.
(مَعْهُودٌ فَلَا لِعَانَ) لِإِسْنَادِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ (بِخِلَافِ) زَنَيْتِ (وَأَنْتِ ذِمِّيَّةٌ، أَوْ أَمَةٌ، أَوْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَعُمُرُهَا أَقَلُّ) حَيْثُ يَتَلَاعَنَا لِاقْتِصَارِهِ فَتْحٌ.
(وَصِفَتُهُ مَا نَطَقَ النَّصُّ) الشَّرْعِيُّ (بِهِ) مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ (فَإِنْ الْتَعَنَا) وَلَوْ أَكْثَرَهُ (بَانَتْ بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ) فَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِهِ (الَّذِي وَقَعَ اللِّعَانُ عِنْدَهُ) وَيُفَرِّقُ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا) بِالْفُرْقَةِ شُمُنِّيٌّ؛ وَلَوْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ، فَإِنْ بِمَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَجُنُونٍ فَرَّقَ وَإِلَّا لَا، وَلَوْ تَلَاعَنَا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَوَكَّلَ بِالتَّفْرِيقِ فَرَّقَ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَكِّلْ يُنْتَظَرُ (فَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ) الْحَاكِمُ (حَتَّى عُزِلَ، أَوْ مَاتَ اسْتَقْبَلَهُ الْحَاكِمُ الثَّانِي) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ اخْتِيَارٌ.
ــ
[رد المحتار]
وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: مَعْهُودٌ) أَيْ عُهِدَ وُقُوعُهُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: فَلَا لِعَانَ) أَيْ وَلَا حَدَّ لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ (قَوْلُهُ: لِإِسْنَادِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ) أَيْ لِإِسْنَادِهِ الزِّنَا، فَإِنَّ مَحَلَّهُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ. وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ: لَمْ يَكُنْ قَذْفًا فِي الْحَالِ لِأَنَّ فِعْلَهَا لَا يُوصَفُ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: حَيْثُ يَتَلَاعَنَا) صَوَابُهُ يَتَلَاعَنَانِ بِالنُّونِ فِي آخِرِهِ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: لِاقْتِصَارِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَقَعُ مُقْتَصِرًا عَلَى زَمَنِ التَّكَلُّمِ وَلَا يَسْتَنِدُ لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالزِّنَا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ، أَوْ أَمَةٌ فَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا الشَّيْنَ فَافْهَمْ، وَكَذَا فِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَوْ عُمُرُهَا أَقَلَّ لِأَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْقِدَمِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ) بَيَانٌ لِلنَّصِّ الشَّرْعِيِّ، وَبِهِ اسْتَغْنَى عَمَّا فِي الْبَحْرِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالصِّفَةِ الرُّكْنَ يَعْنِي الْمَاهِيَّةَ إذْ صِفَتُهُ - عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ - لَمْ يَنْطِقْ بِهَا النَّصُّ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُهُمَا مُتَقَابِلَيْنِ وَيَقُولُ لَهُ: الْتَعِنْ، فَيَقُولُ الزَّوْجُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا يُشِيرُ إلَيْهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَقُولُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا كَذَا فِي النَّهْرِ ح.
مَطْلَبٌ فِي الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ عَلَى مُعَيَّنٍ [تَنْبِيهٌ] :
مُقْتَضَى مَشْرُوعِيَّةِ اللِّعَانِ جَوَازُ الدُّعَاءِ بِاللَّعْنِ عَلَى كَاذِبٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ دُعَاءٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاللَّعْنِ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ؛ فَتَعْلِيقُهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّعْيِينِ، نَعَمْ يُقَالُ: إنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَوْ كَانَ كَاذِبًا لَا يَحِلُّ لَهُ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ بِمَا فِي عِدَّةِ غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ الْمُبَاهَلَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي زَمَانِنَا وَهِيَ الْمُلَاعَنَةُ، كَانُوا يَقُولُونَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ: بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَّا وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: بَانَتْ بِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ) أَيْ تَكُونُ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِهِ) لِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَافٍ، نَعَمْ يَحْرُمُ الْوَطْءُ وَدَوَاعِيهِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي.
ثُمَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي السَّعْدِيَّةِ عَنْ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقًا بَائِنًا يَقَعُ، وَكَذَا لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ. اهـ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، وَالْكَلَامُ مَعَهُ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي شُرِطَ فِيهَا الْقَضَاءُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الْمِنَحِ مَنْظُومَةً، وَتَقَدَّمَتْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: الَّذِي وَقَعَ اللِّعَانُ عِنْدَهُ) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فَلَوْ لَمْ يُفَرِّقْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَتْ إلَخْ) هَذَا أَيْضًا مِنْ فُرُوعِ عَدَمِ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ (قَوْلُهُ: فَرَّقَ) لِأَنَّهُ يُرْجَى عَوْدُ الْإِحْصَانِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ أَهْلِيَّةُ اللِّعَانِ بِمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، بِأَنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا فَحُدَّ لِلْقَذْفِ، أَوْ وُطِئَتْ هِيَ وَطْئًا حَرَامًا، أَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ: يُنْتَظَرُ) لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حُكْمٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْغَائِبِ رَحْمَتِيٌّ (قَوْلُهُ: اسْتَقْبَلَهُ الْحَاكِمُ الثَّانِي) أَيْ اسْتَأْنَفَ اللِّعَانَ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فَعِنْدَهُ لَا يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدِّ فَصَارَ كَإِقَامَةِ الْحَدِّ حَقِيقَةً، وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ
(وَلَوْ أَخْطَأَ الْحَاكِمُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ وُجُودِ الْأَكْثَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحَّ وَلَوْ بَعْدَ الْأَقَلِّ) أَيْ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ (لَا) وَلَوْ فَرَّقَ بَعْدَ لِعَانِهِ قَبْلَ لِعَانِهَا نَفَذَ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَقَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِغَيْرِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ، أَمَّا هُوَ فَلَا يَنْفُذُ (وَحَرُمَ وَطْؤُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ) لِمَا مَرَّ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ.
(وَإِنْ قَذَفَ) الزَّوْجُ (بِوَلَدٍ) حَيٍّ (نَفَى) الْحَاكِمُ (نَسَبَهُ) عَنْ أَبِيهِ (وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ) بِشَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي حَالٍ يَجْرِي فِيهِ اللِّعَانُ حَتَّى لَوْ عَلِقَ وَهِيَ أَمَةٌ، أَوْ كِتَابِيَّةٌ فَعَتَقَتْ، أَوْ أَسْلَمَتْ لَا يُنْفَى لِعَدَمِ التَّلَاعُنِ، وَأَمَّا شُرُوطُ النَّفْيِ فَسِتَّةٌ مَبْسُوطَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْبَدَائِعِ وَسَيَجِيءُ (وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ) .
ــ
[رد المحتار]
عَزْلُ الْحَاكِمِ وَمَوْتُهُ. وَلَهُمَا أَنَّ تَمَامَ الْإِمْضَاءِ فِي التَّفْرِيقِ وَالْإِنْهَاءِ فَلَا يَتَنَاهَى قَبْلَهُ فَيَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ، وَمُفَادُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا التَّلَاعُنَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُجُودِ الْأَكْثَرِ) بِأَنْ الْتَعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ التَّفْرِيقُ وَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ كَافٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ) فَإِنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَائِلٌ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِلِعَانِ الزَّوْجِ فَقَطْ، كَذَا فِي النَّهْرِ ح.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا فِي الْخُلْعِ وَفِي أَوَّلِ الظِّهَارِ مَعْنَى الْمُجْتَهَدِ فِيهِ، وَإِذَا فَهِمْته تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ مُجْتَهَدًا فِيهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِ الْخِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْقَاضِي الْحَنَفِيِّ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ، أَوْ بِتَقْلِيدٍ لِلْمُجْتَهِدِ كَشَافِعِيٍّ (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ فَلَا يَنْفُذُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ، وَلَا سِيَّمَا قُضَاةَ زَمَانِنَا الْمَأْمُورِينَ بِالْحُكْمِ بِأَصَحِّ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: وَحَرُمَ وَطْؤُهَا) أَيْ وَدَوَاعِيهِ كَمَا مَرَّ ط (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ «الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» ح (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِلْمُلَاعِنَةِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ ط (قَوْلُهُ: نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) أَيْ وَالسُّكْنَى، وَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَى سَنَتَيْنِ لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ لَزِمَهُ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: حَيٍّ) فَلَوْ نَفَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَاعَنَ وَلَمْ يَقْطَعْ نَسَبَهُ، وَكَذَا لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ فَنَفَاهُمَا، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: نَفَى نَسَبَهُ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: قَطَعْت نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ عَنْهُ بَعْدَمَا قَالَ فَرَّقْت بَيْنَكُمَا كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَفِي الْمَبْسُوطِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ التَّفْرِيقِ نَفْيُ النَّسَبِ كَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ بَحْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ) هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ فِي النَّفْيِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّأْكِيدِ نَهْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ) هَذَا الشَّرْطُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ زَادَهُمَا فِي الْبَحْرِ عَلَى شُرُوطِ النَّفْيِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدَّهُمَا الشَّارِحُ مَعَ السِّتَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لَيْسَا شَرْطَيْنِ لِلنَّفْيِ أَصَالَةً، وَإِنَّمَا هُمَا شَرْطَانِ لِلِّعَانِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ فَهُمَا مِنْ شُرُوطِ النَّفْيِ بِوَاسِطَةٍ لَكِنَّ الثَّانِيَ يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّلَاعُنِ) لِأَنَّهُ نَفَى نَسَبَهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَلَيْسَتْ وَقْتَهُ مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ، وَلَا يَنْتَفِي النَّسَبُ بِدُونِ لِعَانٍ (قَوْلُهُ: فَسِتَّةٌ) الْأَوَّلُ التَّفْرِيقُ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ، أَوْ بَعْدَهَا بِيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ.
الثَّالِثُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِهِ - وَلَوْ دَلَالَةً - كَسُكُوتِهِ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ مَعَ عَدَمِ رَدِّهِ.
الرَّابِعُ حَيَاةُ الْوَلَدِ وَقْتَ التَّفْرِيقِ.
الْخَامِسُ أَنْ لَا تَلِدَ بَعْدَ التَّفْرِيقِ وَلَدًا آخَرَ مِنْ بَطْنٍ وَاحِدٍ.
السَّادِسُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْكُومًا بِثُبُوتِهِ شَرْعًا كَأَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَانْقَلَبَ عَلَى رَضِيعٍ فَمَاتَ الرَّضِيعُ وَقُضِيَ بِدِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ ثُمَّ نَفَى الْأَبُ نَسَبَهُ يُلَاعِنُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَا يَقْطَعُ نَسَبَ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ قَضَاءٌ بِكَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَلَا يَنْقَطِعُ النَّسَبُ بَعْدَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ: نَفْيُ الْوَلَدِ الْحَيِّ إلَخْ لَكِنَّ الْمَذْكُورَ هُنَاكَ أَكْثَرُ الشُّرُوطِ لَا كُلُّهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ حُدَّ) أَيْ إذَا أَكْذَبَهَا بَعْدَ اللِّعَانِ، فَلَوْ قَبْلَهُ يُنْظَرُ، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْإِكْذَابِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ أَكْذَبَ فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ زَيْلَعِيٌّ أَيْ لِأَنَّ اللِّعَانَ لَمْ يَسْتَقِرَّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ