المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في الحداد - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٣

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌[فُرُوعٌ قَالَ زَوِّجْنِي ابْنَتَك عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِك]

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ

- ‌[فُرُوعٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَلَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَاعْتَدَّتْ فَنَكَحَتْ صَغِيرًا فَأَرْضَعَتْهُ فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَنَكَحَتْ آخَرَ فَدَخَلَ بِهَا]

- ‌بَابُ الْوَلِيِّ

- ‌[فُرُوعٌ] لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ

- ‌[فَرْعٌ] هَلْ لِوَلِيِّ مَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ تَزْوِيجُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ

- ‌بَابُ الْكَفَاءَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[فُرُوعٌ] الْفُضُولِيُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ النِّكَاحِ

- ‌بَابُ الْمَهْرِ

- ‌[مَطْلَبٌ نِكَاحُ الشِّغَارِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْمُتْعَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي حَطِّ الْمَهْرِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ الْوَلِيِّ الْمَهْرَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَنْعِ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا لِقَبْضِ الْمَهْرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي السَّفَرِ بِالزَّوْجَةِ]

- ‌[مَطْلَبُ مَسَائِلِ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَهْرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يُرْسِلُهُ إلَى الزَّوْجَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَنْفَقَ عَلَى مُعْتَدَّةِ الْغَيْرِ]

- ‌[فَرْعٌ] لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ يَلِيقُ بِهِ

- ‌فُرُوعٌ] الْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَهْرِ السِّرِّ وَمَهْرِ الْعَلَانِيَةِ]

- ‌بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي حُكْمِ الْعَزْلِ]

- ‌بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ

- ‌[مَطْلَبُ الْوَلَدِ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا]

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ بَيْن الزَّوْجَات]

- ‌بَابُ الرَّضَاعِ

- ‌كِتَابُ الطَّلَاقِ

- ‌[أَقْسَام الطَّلَاق]

- ‌[أَلْفَاظ الطَّلَاق]

- ‌[مَحِلّ الطَّلَاق]

- ‌[أَهْل الطَّلَاق]

- ‌[رُكْن الطَّلَاق]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي تَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ اعْتِبَارُ عَدَدِ الطَّلَاقِ بِالنِّسَاءِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْكِتَابَةِ]

- ‌[بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاق]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَى الزَّمَانِ]

- ‌[مَطْلَبٌ الِانْقِلَابُ وَالِاقْتِصَارُ وَالِاسْتِنَادُ وَالتَّبْيِينُ]

- ‌بَابُ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا

- ‌[مَطْلَبٌ الطَّلَاقُ يَقَعُ بِعَدَدٍ قُرِنَ بِهِ لَا بِهِ]

- ‌بَابُ الْكِنَايَاتِ

- ‌بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ

- ‌بَابُ الْأَمْرِ بِالْيَدِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ

- ‌بَابُ التَّعْلِيقِ

- ‌[مطلب فِي أَلْفَاظ الشَّرْط]

- ‌[مَطْلَبٌ زَوَالُ الْمِلْكِ لَا يُبْطِلُ الْيَمِينَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي وُجُودِ الشَّرْطِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ تَكَرَّرَ الشَّرْطُ بِعَطْفٍ أَوْ بِدُونِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ مَسَائِلُ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمَشِيئَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ]

- ‌بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ

- ‌بَابُ الرَّجْعَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْمُبَانَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي حِيلَةُ إسْقَاطِ عِدَّةِ الْمُحَلِّلِ]

- ‌[مَطْلَبٌ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ إقْرَارٌ بِمُضِيِّ الْعِدَّةِ]

- ‌بَابُ الْإِيلَاءِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ]

- ‌بَابُ الْخُلْعِ

- ‌[فَائِدَةٌ فِي شُرَطُ قَبُول الْخُلْعَ وألفاظه]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْخُلْعِ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ الصَّغِيرَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ الْمَرِيضَةِ]

- ‌[فُرُوعٌ] : قَالَ خَالِعَتك عَلَى أَلْفٍ قَالَهُ ثَلَاثًا فَقَبِلَتْ

- ‌بَابُ الظِّهَارِ:

- ‌[بَاب كَفَّارَة الظِّهَار]

- ‌بَابُ اللِّعَانِ:

- ‌[مَطْلَبٌ الْحَمْلُ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ نَفْخًا]

- ‌بَابُ الْعِنِّينِ

- ‌بَابُ الْعِدَّةِ:

- ‌[مطلب فِي عدة الْمَوْت]

- ‌[مَطْلَبٌ عِدَّةُ الْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي وَطْءِ الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ]

- ‌[فَرْعٌ أَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فِي فَرْجِهَا هَلْ تَعْتَدُّ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا]

- ‌فَصْلٌ فِي الْحِدَادِ

- ‌[فُرُوعٌ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُسْكِنَ الْمُعْتَدَّة بِجِوَارِهِ]

- ‌فَصْلٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ

- ‌[فَرْعٌ نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا فَشَرَاهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ شَرَاهَا]

- ‌بَابُ الْحَضَانَةِ:

- ‌بَابُ النَّفَقَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَخْذِ الْمَرْأَةِ كَفِيلًا بِالنَّفَقَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ خَادِمِ الْمَرْأَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ وَبِالْغَيْبَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ النَّفَقَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَا تَصِيرُ النَّفَقَةُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ لِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُؤْنِسَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ]

- ‌[مَطْلَبٌ الصَّغِيرُ وَالْمُكْتَسِبُ نَفَقَةً فِي كَسْبِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ زَوْجَةِ الْأَبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إرْضَاعِ الصَّغِيرِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ الْأُصُولِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي نَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ]

- ‌كِتَابُ الْعِتْقِ

- ‌[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتُبَ لِلْعِتْقِ كِتَابًا وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ شُهُودًا]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي كِنَايَاتِ الْإِعْتَاقِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي مِلْكِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ]

- ‌بَابُ عِتْقِ الْبَعْضِ

- ‌[فَرْعٌ قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ بِعْت مِنْك نَصِيبِي]

- ‌بَابُ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ

- ‌بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعَلٍ

- ‌[فُرُوعٌ فِي الْحُلْف بِالْعِتْقِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَا يَعْتِقُ]

- ‌بَابُ التَّدْبِيرِ

- ‌[فَرْعٌ] .قَالَ مَرِيضٌ أَعْتِقُوا غُلَامِي بَعْدَ مَوْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ

- ‌بَابُ الِاسْتِيلَادِ

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ بِهَا فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ]

- ‌[فُرُوعٌ] أَرَادَ وَطْءَ أَمَتِهِ

- ‌كِتَابُ الْأَيْمَانِ

- ‌بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَالْإِتْيَانِ وَالرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- ‌[فُرُوعٌ]حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا فَسَاكَنَهُ فِي عَرْصَةِ دَارٍ

- ‌بَابُ الْيَمِينِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ وَالْكَلَامِ

- ‌[فُرُوعٌ] حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَالْآخَرُ بَصَلًا وَالْآخَرُ فِلْفِلًا فَطُبِخَ حَشْوٌ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ فَأَكَلُوا

- ‌بَابُ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ

- ‌بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا

- ‌بَابُ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

- ‌[فُرُوعٌ] قَالَ لِغَيْرِهِ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا

الفصل: ‌فصل في الحداد

فَلَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي الْأَصَحِّ، فَتَرِثُهُ لَوْ مَاتَ دُونَ الْمُعْتَدَّةِ

[مَطْلَبٌ فِي الْمَنْعِيِّ إلَيْهَا زَوْجُهَا]

‌فَصْلٌ فِي الْحِدَادِ

جَاءَ مِنْ بَابِ أَعَدَّ وَمَدَّ وَفَرَّ، وَرُوِيَ بِالْجِيمِ، وَهُوَ لُغَةً كَمَا فِي الْقَامُوسِ: تَرْكُ الزِّينَةِ لِلْعِدَّةِ. وَشَرْعًا تَرْكُ الزِّينَةِ وَنَحْوِهَا لِمُعْتَدَّةِ بَائِنٍ، أَوْ مَوْتٍ.

(تَحُدُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا مَرَّ (مُكَلَّفَةٌ مُسْلِمَةٌ - وَلَوْ أَمَةً - مَنْكُوحَةٌ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَدَخَلَ بِهَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ.

ــ

[رد المحتار]

فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِخَبَرَيْهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ بِخَبَرِهِ فِيمَا هُوَ حَقُّهُ وَحَقُّ الشَّرْعِ وَبِخَبَرِهَا فِي حَقِّهَا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى. اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الِاخْتِلَافِ مَعَ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا (قَوْلُهُ: ثَبَتَ نَسَبُهُ) أَيْ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي النَّسَبِ أَصْلِيٌّ كَحَقِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِوَلَدٍ لَا أَبَ لَهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَا يَنْفُذُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا فِي خَبَرِهِ شَرْعًا، بِخِلَافِ الْقَضَاءِ بِالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْعِدَّةِ، فَكَأَنَّهُ وَجَبَتْ فِي حَقِّهَا بِسَبَبِ الْعِدَّةِ وَفِي حَقِّهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، فَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَمَاتَ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْتِ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ هَذَا فِي الصِّحَّةِ فَالْمِيرَاثُ لِلْأُخْتِ وَإِلَّا فَلِلْمُعْتَدَّةِ، فَإِذَا قُضِيَ بِهِ لِلْمُعْتَدَّةِ قِيلَ: يَفْسُدُ نِكَاحُ الْأُخْتِ وَالْأَصَحُّ لَا لِتَصَوُّرِ اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ بِغَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ، بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ مُلَخَّصًا.

وَحَاصِلُهُ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا لَوْ وَلَدَتْ الَّتِي أَقَرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا.

ثَانِيَتُهُمَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَمَاتَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ دُونَ الْمُعْتَدَّةِ، وَقِيلَ: هَذَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ، فَلَوْ فِي مَرَضِهِ صَارَ فَارًّا فَتَرِثُهُ الْمُعْتَدَّةُ، وَإِذَا وَرَثَتُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِهَا كَوْنُهُ بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى يَفْسُدَ نِكَاحُ الْأُخْتِ لِتَصَوُّرِهِ بِطَرِيقٍ آخَرَ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اخْتِصَارًا مُخِلًّا. وَصَوَابُ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ مَاتَ تَرِثُهُ الْأُخْتُ، وَقِيلَ: الْمُعْتَدَّةُ إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ حَوْلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَفَسَدَ نِكَاحُ أُخْتِهَا، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ فِي الْحِدَادِ]

ِ لَمَّا ذَكَرَ نَفْسَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَكَيْفِيَّةَ وُجُوبِهَا أَخَذَ يَذْكُرُ مَا وَجَبَ فِيهَا عَلَى الْمُعْتَدَّاتِ، فَإِنَّهُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَصْلِ وُجُوبِهَا فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: جَاءَ مِنْ بَابِ أَعَدَّ وَمَدَّ وَفَرَّ) أَيْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ الْمَزِيدِ وَمِنْ الْمُجَرَّدِ الَّذِي كَنَصَرَ، أَوْ كَضَرَبَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: أَحَدَّتْ الْمَرْأَةُ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ وَمُحِدَّةٌ إذَا تَرَكَتْ الزِّينَةَ لِمَوْتِهِ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِدَادًا بِالْكَسْرِ فَهِيَ حَادٌّ بِغَيْرِهَا، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الثُّلَاثِيَّ فَاقْتَصَرَ عَلَى الرُّبَاعِيِّ اهـ وَلِذَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ: وَرُوِيَ بِالْجِيمِ) أَيْ مِنْ جَدَدْت الشَّيْءَ: قَطَعْته، فَكَأَنَّهَا انْقَطَعَتْ عَنْ الزِّينَةِ وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: تَرْكُ الزِّينَةِ لِلْعِدَّةِ) أَيْ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ رَجْعِيٍّ، أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً، أَوْ صَغِيرَةً فَيَكُونُ أَعَمَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ ط. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ ط. (قَوْلُهُ: تَحُدُّ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ) يَعْنِي وَفَتْحِ التَّاءِ مِنْ بَابِ " مَدَّ ". اهـ. ح. (قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا) يَعْنِي: وَفَتْحِ التَّاءِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ فَرَّ، أَوْ ضَمِّهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ أَعَدَّ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: مُكَلَّفَةٌ) أَيْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ، وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَمُحْتَرَزُ بَاقِي الْقُيُودِ. (قَوْلُهُ: مُسْلِمَةٌ) شَمِلَ مَنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَتَحُدُّ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا جَوْهَرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) لِأَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ مَا لَمْ يَفُتْ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ بَحْرٌ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِدَادَ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْمَوْلَى لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، بِخِلَافِ اعْتِدَادِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ: مَنْكُوحَةٌ) بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِمُكَلَّفَةٍ ح. (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِهَا) هَذَا الْقَيْدُ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمُعْتَدَّةِ الْبَتِّ، أَمَّا.

ص: 530

(إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ بَتٍّ، أَوْ مَوْتٍ) وَإِنْ أَمَرَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ الْمَيِّتُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ، إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ النِّكَاحِ (بِتَرْكِ الزِّينَةِ) بِحُلِيٍّ أَوْ حَرِيرٍ، أَوْ امْتِشَاطٍ بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ (وَالطِّيبِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ إلَّا فِيهِ (وَالدُّهْنِ) وَلَوْ بِلَا طِيبٍ كَزَيْتٍ خَالِصٍ (وَالْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ) وَمَصْبُوغٍ بِمَغْرَةٍ، أَوْ وَرْسٍ (إلَّا بِعُذْرٍ)

ــ

[رد المحتار]

مُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ فَيَجِبُ فِيهَا الْحِدَادُ، فَكَانَ الصَّوَابُ إسْقَاطَ هَذَا الْقَيْدِ فَإِنَّ لَفْظَ مُعْتَدَّةٍ يُغْنِي عَنْهُ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ بَتٍّ) مِنْ الْبَتِّ: وَهُوَ الْقَطْعُ: أَيْ الْمَبْتُوتُ طَلَاقُهَا وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَالْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَنَحْوِهِمَا نَهْرٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ) أَيْ فَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إسْقَاطَهُ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ دَوَاعِي الرَّغْبَةِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ النِّكَاحِ، فَتَجْتَنِبُهَا لِئَلَّا تَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ هِدَايَةٌ ط. (قَوْلُهُ: بِتَرْكِ الزِّينَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَحُدُّ وَالْبَاءُ لِلْآلَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ لِأَنَّ التَّرْكَ عَدَمِيٌّ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ، أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ لِأَنَّ فِي " تَحُدُّ " مَعْنَى تَتَأَسَّفُ، أَوْ لِأَنَّ الْحَدَّ فِي الْأَصْلِ الْمَنْعُ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ فِيهِ مُلَابَسَةَ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: بِحُلِيٍّ) أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَجَوَاهِرَ بَحْرٌ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالزِّينَةُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ كَمَا فِي الْكَشَّافِ، فَقَدْ اسْتَدْرَكَ مَا بَعْدَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ: الْمُعْتَدَّةُ تَجْتَنِبُ عَنْ كُلِّ زِينَةٍ نَحْوُ الْخِضَابِ وَلُبْسِ الْمُطَيَّبِ. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ الْإِجْمَالِ.

قُلْت: فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ غَيْرُ مُوفٍ بِالْمَقْصُودِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالزِّينَةِ نَوْعًا مِنْهَا، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْحَرِيرِ لِأَنَّهُ قِوَامُهَا، وَغَيْرَهُ خَفِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَعَطَفَهُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ حَرِيرٍ) أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَأَلْوَانِهِ وَلَوْ أَسْوَدَ بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْوَدَ أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ يُبَاحُ لَهَا الْحَرِيرُ الْأَسْوَدُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَسْوَدِ كَمَا وَقَعَ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى عَنْ الْبَهْنَسِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَنَا فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ) فَلَهَا الِامْتِشَاطُ بِأَسْنَانِ الْمُشْطِ الْوَاسِعَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ يَأْتِي عَنْ الْجَوْهَرَةِ تَقْيِيدُهُ بِالْعُذْرِ. (قَوْلُهُ: وَالطِّيبِ) أَيْ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ، أَوْ الثَّوْبِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَأَعَمُّ مِنْهُ قَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ: فَلَا تَحْضُرُ عَمَلَهُ وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالدُّهْنِ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْأَوَّلُ مَصْدَرٌ وَالثَّانِي اسْمٌ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا طِيبٍ يُؤَيِّدُ إرَادَةَ اسْمِ الْعَيْنِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَلَوْ بِلَا اسْتِعْمَالِ طِيبٍ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: كَزَيْتٍ خَالِصٍ) أَيْ مِنْ الطِّيبِ وَكَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُلِينُ الشَّعْرَ فَيَكُونُ زِينَةً زَيْلَعِيٌّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمَمْنُوعَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ زِينَةٌ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَسِّهِ بِيَدٍ لِعَصْرٍ، أَوْ بَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْكُحْلِ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ كَمَا مَرَّ فِي الدُّهْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ كَالْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ الْأَبْيَضِ مَا لَمْ يَكُنْ مُطَيَّبًا. (قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ إلَخْ) أَيْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ مَا كَانَ جَدِيدًا تَقَعُ بِهِ الزِّينَةُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْأَحْكَامُ تُبْتَنَى عَلَى الْمَقَاصِدِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَمَصْبُوغٍ بِمَغْرَةٍ، أَوْ وَرْسٍ) الْمَغْرَةُ الطِّينُ الْأَحْمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالتَّسْكِينُ لُغَةُ تَخْفِيفٍ. وَالْوَرْسُ: نَبْتٌ أَصْفَرُ يُزْرَعُ بِالْيَمَنِ وَيُصْبَغُ بِهِ، قِيلَ: هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْكُرْكُمِ، وَقِيلَ يُشْبِهُهُ مِصْبَاحٌ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يَحِلُّ لُبْسُ الْمُمَشَّقِ وَهُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ وَهُوَ الْمَغْرَةُ.

وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ لُبْسَ الْعَصْبِ مَكْرُوهٌ: وَهُوَ ثَوْبٌ مُوَشًّى يُعْمَلُ فِي الْيَمَنِ، وَقِيلَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ يُنْسَجُ أَبْيَضَ ثُمَّ يُصْبَغُ. اهـ. وَفِي الْمُغْرِبِ لِأَنَّهُ يُعْصَبُ غَزْلُهُ ثُمَّ يُصْبَغُ ثُمَّ يُحَاكُ. وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِشْقُ وِزَانُ حِمْلٍ: الْمَغْرَةُ، وَقَالُوا ثَوْبٌ مُمَشَّقٌ بِالتَّثْقِيلِ وَالْفَتْحِ، وَالْعَصْبُ بِالْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مِثْلُ فَلْسٍ. قُلْت: وَوَقَعَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ:

وَلَا ثَوْبُ قَصَبٍ بِالْقَافِ. فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَصَبُ ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ نَاعِمَةٌ وَاحِدُهَا.

ص: 531

رَاجِعٍ لِلْجَمِيعِ إذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، وَلَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ وَأَزْرَقَ وَمُعَصْفَرٍ خَلَقٍ لَا رَائِحَةَ لَهُ (لَا) حِدَادَ عَلَى سَبْعَةٍ: كَافِرَةٍ وَصَغِيرَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ وَ (مُعْتَدَّةِ عِتْقٍ) كَمَوْتِهِ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ (وَ) مُعْتَدَّةِ (نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ.

ــ

[رد المحتار]

قَصَبِيٌّ عَلَى النِّسْبَةِ.

(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) فَإِنْ كَانَ وَجَعٌ بِالْعَيْنِ فَتَكْتَحِلُ، أَوْ حَكَّةٌ فَتَلْبَسُ الْحَرِيرَ، أَوْ تَشْتَكِي رَأْسَهَا فَتَدْهُنُ وَتَمْشُطُ بِالْأَسْنَانِ الْغَلِيظَةِ الْمُتَبَاعِدَةِ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ الزِّينَةِ لِأَنَّ هَذَا تَدَاوٍ لَا زِينَةٌ جَوْهَرَةٌ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْكَافِي إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ثَوْبٌ إلَّا الْمَصْبُوغُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِضَرُورَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، لَكِنْ لَا تَقْصِدُ الزِّينَةَ؛ وَيَنْبَغِي تَقَيُّدُهُ بِقَدْرِ مَا تَسْتَحْدِثُ ثَوْبًا غَيْرَهُ إمَّا بِبَيْعِهِ وَالِاسْتِخْلَافِ بِثَمَنِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا. اهـ.

قُلْت: وَقَيَّدَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الِاكْتِحَالَ لِلْعُذْرِ بِكَوْنِهِ لَيْلًا ثُمَّ تَنْزِعُهُ نَهَارًا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَكَأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَاعِدَةِ إنَّ الضَّرُورَةَ تُتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، لَكِنْ إنْ كَفَاهَا اللَّيْلَ، أَوْ النَّهَارَ اقْتَصَرَتْ عَلَى اللَّيْلِ وَلَا تَعْكِسُ لِأَنَّ اللَّيْلَ أَخْفَى لِزِينَةِ الْكُحْلِ وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ) فِي الْفَتْحِ: وَيُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الْأَسْوَدِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَجَعَلَهُ الظَّاهِرِيَّةُ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ. اهـ. وَعَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ جَوَازَهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الزِّينَةُ.

قُلْت: وَالْمُرَادُ الْأَسْوَدُ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَأَزْرَقَ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إذَا كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حِينَئِذٍ قَصْدُ الزِّينَةِ. (قَوْلُهُ: وَمُعَصْفَرٍ خَلَقٍ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ الْخَلَقُ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ فَافْهَمْ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالْمُرَادُ بِمَا لَا رَائِحَةَ لَهُ مَا لَمْ تَحْصُلْ بِهِ الزِّينَةُ لِأَنَّهَا الْمَانِعُ لَا الرَّائِحَةَ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ؛ أَلَا يُرَى مَنْعُ الْمَغْرَةِ وَلَا رَائِحَةَ لَهَا. اهـ.

قُلْت: وَأَعَمُّ مِنْهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثِّيَابِ الْمَذْكُورَةِ الْجَدِيدُ مِنْهَا، أَمَّا لَوْ كَانَ خَلَقًا لَا تَقَعُ فِيهِ الزِّينَةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ. وَفِي الْقَامُوسِ: خَلَقَ الثَّوْبُ كَنَصَرَ وَكَرُمَ وَسَمِعَ خُلُوقَةً وَخَلَقًا مُحَرَّكَةً بَلِيَ. [تَنْبِيهٌ]

مُقْتَضَى اقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَنْعِهَا مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْإِحْدَادَ خَاصٌّ بِالْبَدَلِ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ تَجْمِيلِ فِرَاشٍ وَأَثَاثِ بَيْتٍ، وَجُلُوسٍ عَلَى حَرِيرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ. وَنُقِلَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَهَا أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَتَغْسِلَ رَأْسَهَا بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ اهـ وَلَمْ يُذْكَرْ حُكْمُهُ عِنْدَنَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَرْكِ مَا ذُكِرَ يُفِيدُ جَوَازَ دُخُولِ الْحَمَّامِ لَهَا. (قَوْلُهُ: لَا حِدَادَ) أَيْ وَاجِبٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ. (قَوْلُهُ: عَلَى سَبْعَةٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ الْمَارَّةِ وَيُزَادُ ثَامِنَةٌ، وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً. (قَوْلُهُ: كَافِرَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ) لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْكَافِرَةُ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْجَوْهَرَةِ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا بَلَغَتْ وَأَفَاقَتْ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهِنَّ دُونَ الْإِحْدَادِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَالتَّطَيُّبَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ مَحْكُومٌ بِحُرْمَتِهِ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا مِنْ رَبْطِ الْمُسَبَّبَاتِ بِالْأَسْبَابِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عِنْدَ الْبَيْنُونَةِ يَثْبُتُ شَرْعًا عَدَمُ صِحَّةِ نِكَاحِهِنَّ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهُوَ حُكْمٌ بِعَدَمٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خِطَابِ التَّكْلِيفِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةِ عِتْقٍ) هِيَ أُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا، وَمِثْلُهَا الَّتِي مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا فَإِنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ. وَلَمَّا كَانَ فِي دُخُولِهَا خَفَاءٌ صَرَّحَ بِهَا الشَّارِحُ وَسَكَتَ عَنْ الْأُولَى لِظُهُورِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " مَنْكُوحَةٌ " فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَ مُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ) .

ص: 532

وَيُبَاحُ الْحِدَادُ عَلَى قَرَابَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ فَتْحٌ، وَيَنْبَغِي حِلُّ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً نَهْرٌ.

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَا تُعْذَرُ فِي لُبْسِ السَّوَادِ، وَهِيَ آثِمَةٌ إلَّا الزَّوْجَةَ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَتُعْذَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّوَادِ تَأَسُّفًا عَلَى مَوْتِ زَوْجِهَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ. وَفِي النَّهْرِ: لَوْ بَلَغْت فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الْحِدَادُ فِيمَا بَقِيَ.

(وَالْمُعْتَدَّةُ) أَيَّ مُعْتَدَّةٍ كَانَتْ عَيْنِيٌّ، فَتَعُمُّ مُعْتَدَّةَ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَأَمَّا الْخَالِيَةُ فَتُخْطَبُ إذَا لَمْ يَخْطُبْهَا غَيْرُهُ.

ــ

[رد المحتار]

كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ مَعَهُ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُمَا خَرَجَتَا بِقَوْلِهِ " مُعْتَدَّةَ بَتٍّ " أَفَادَهُ ح.

(قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ الْحِدَادُ إلَخْ) أَيْ حَدِيثُ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تَحُدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» فَدَلَّ عَلَى حَمْلِهِ فِي الثَّلَاثِ دُونَ مَا فَوْقَهَا، وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ عَدَمَ الْحِلِّ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا تَرْكُهُ أَيْ تَرْكُهُ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَيَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَحُدَّ عَلَى قَرَابَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَهَا زَوْجٌ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِهَا إذَا امْتَنَعَتْ وَهُوَ يُرِيدُهَا، وَهَذَا الْإِحْدَادُ مُبَاحٌ لَهَا لَا وَاجِبٌ، وَبِهِ يَفُوتُ حَقُّهُ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ الْحِلُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ مَنْعِهِ اهـ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحِلَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّ كُلَّ حِلٍّ ثَبَتَ لِشَيْءٍ يُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ كَمَا هُنَا

وَلَمَّا كَانَ بَحْثُ الْفَتْحِ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِمْ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ كَانَ بَحْثًا مُوَافِقًا لِلْمَنْقُولِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَهُ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ فَقَطْ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حِلُّ الزِّيَادَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ صَرِيحَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَفْيُ الْحِلِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَإِذَا قُيِّدَ الْحِلُّ - فِي الثَّلَاثِ - الثَّابِتُ فِي الْحَدِيثِ بِمَا إذَا رَضِيَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ رِضَاهُ مُبِيحًا مَا ثَبَتَ عَدَمُ حِلِّهِ وَهُوَ الْإِحْدَادُ فَوْقَ الثَّلَاثِ كَمَا لَا يَخْفَى: وَقَالَ الرَّحْمَتِيُّ: الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ، وَقَدْ حَمَلَهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِالطِّيبِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا بِثَلَاثٍ، وَكَذَلِكَ زَيْنَبُ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهَا وَقَالَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ إلَخْ " كَيْفَ وَقَدْ أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ عَدَمَ حِلِّ الْإِحْدَادِ لِمَنْ مَاتَ أَبُوهَا، أَوْ ابْنُهَا وَقَالَ إنَّمَا هُوَ فِي الزَّوْجِ خَاصَّةً. اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَخْ) عِبَارَتُهَا: سُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ عَنْ الْمَرْأَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا، أَوْ أَبُوهَا أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ فَتَصْبُغُ ثَوْبَهَا أَسْوَدَ فَتَلْبَسُهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ أَرْبَعَةً تَأَسُّفًا عَلَى الْمَيِّتِ أَتُعْذَرُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا. وَسُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ: لَا تُعْذَرُ، وَهِيَ آثِمَةٌ إلَّا الزَّوْجَةَ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تُعْذَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّوَادِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ. وَأَجَابَ ط بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى صَبْغِهِ لِأَجْلِ التَّأَسُّفِ وَلُبْسِهِ، وَمَا مَرَّ عَلَى مَا كَانَ مَصْبُوغًا أَسْوَدَ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ لِتَتَوَافَقَ عِبَارَاتُهُمْ، لَكِنْ يُنَافِيهِ إبَاحَتُهُ فِي الثَّلَاثِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ) هُوَ بَحْثٌ سَبَقَهُ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْكَافِرَةِ

(قَوْلُهُ: وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) فَتَحْرُمُ خِطْبَتُهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا حَيْثُ رَضِيَتْ بِهِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ تَرْضَى بِهِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخَالِيَةُ) أَيْ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخْطُبْهَا غَيْرُهُ وَتَرْضَى بِهِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ: وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا، وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ لَهُ اهـ أَيْ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عِنْدَنَا، فَقَدْ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي الذَّخِيرَةِ كَمَا «نَهَى صلى الله عليه وسلم عَنْ الِاسْتِيَامِ

ص: 533

وَتَرْضَى بِهِ، فَلَوْ سَكَتَتْ فَقَوْلَانِ (تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا) بِالْكَسْرِ وَتُضَمُّ.

(وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) كَأُرِيدُ التَّزَوُّجَ (لَوْ مُعْتَدَّةَ الْوَفَاةِ) لَا الْمُطَلَّقَةَ إجْمَاعًا لِإِفْضَائِهِ إلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ، وَمُفَادُهُ جَوَازُهُ لِمُعْتَدَّةِ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءِ شُبْهَةٍ نَهْرٌ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ بِنَاءَ التَّعْرِيضِ عَلَى الْخُرُوجِ.

ــ

[رد المحتار]

عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ»

نَهَى عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْكَنَ قَلْبُ الْمَرْأَةِ إلَى خَاطِبِهَا الْأَوَّلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ فَافْهَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ سَكَتَتْ فَقَوْلَانِ) أَيْ لِلشَّافِعِيَّةِ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَقَوْلُهُمْ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْجَوَازِ. اهـ.

قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ رُكُونُ قَلْبِهَا إلَى الْأَوَّلِ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَإِلَّا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِالرِّضَا. (قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ وَتُضَمُّ) لَكِنَّ الضَّمَّ مُخْتَصٌّ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْكَسْرَ بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، نَعَمْ الضَّمُّ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي غَرِيبٌ كَمَا فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ التَّعْرِيضُ) خِلَافُ التَّصْرِيحِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ التَّعْرِيضَ هُوَ أَنْ يُقْصَدَ مِنْ اللَّفْظِ مَعْنَاهُ حَقِيقَةً، أَوْ مَجَازًا، أَوْ كِنَايَةً، وَمِنْ السِّيَاقِ مَعْنَاهُ مُعَرَّضًا بِهِ، فَالْمَوْضُوعُ لَهُ وَالْمُعَرَّضُ بِهِ كِلَاهُمَا مَقْصُودَانِ لَكِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ اللَّفْظُ فِي الْمُعَرَّضِ بِهِ، كَقَوْلِ السَّائِلِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك، فَيَقْصِدُ مِنْ اللَّفْظِ السَّلَامَ وَمِنْ السِّيَاقِ طَلَبَ شَيْءٍ. (قَوْلُهُ: كَأُرِيدُ التَّزَوُّجَ) وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا - قَالَ: يَقُولُ: إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِالتَّزْوِيجِ وَالنِّكَاحِ، وَنَحْوُهُ: إنَّكِ لَجَمِيلَةٌ، أَوْ صَالِحَةٌ فَتْحٌ.

وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقُولُ: أَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ وَإِنَّكِ لَجَمِيلَةٌ إذْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُشَافِهَ أَجْنَبِيَّةً بِهِ اهـ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ مَأْثُورٌ وَأَقَرَّهُ مَشَايِخُ الْمَذْهَبِ كَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مِنْ التَّعْرِيضِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِإِرَادَةِ التَّزَوُّجِ، وَمَنْعُهُ هُوَ الْمَمْنُوعُ، فَإِنَّهُ لَوْ خَاطَبَ أَجْنَبِيَّةً بِصَرِيحِ التَّزَوُّجِ وَالنِّكَاحِ عَلَى وَجْهِ الْخِطْبَةِ يَجُوزُ حَيْثُ لَا مَانِعَ مِنْهُ فَالتَّعْرِيضُ أَوْلَى نَعَمْ يُمْنَعُ خِطَابُهَا بِمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْرِضِ الْخِطْبَةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: لَا الْمُطَلَّقَةَ إجْمَاعًا إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ، وَشَمِلَ الْمُطَلَّقَةَ الْبَائِنَ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ. وَفِي الْفَتْحِ أَنَّ التَّعْرِيضَ لَا يَجُوزُ فِي الْمُطَلَّقَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا أَصْلًا، فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْرِيضِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وَلِإِفْضَائِهِ إلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ. اهـ.

وَيُنَافِي نَقْلُ الْإِجْمَاعِ مَا فِي الِاخْتِيَارِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ وَلَا التَّلْوِيحُ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَوَّلِ قَائِمٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ حَيْثُ قُيِّدَ بِعَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ، وَالضَّمِيرُ فِي جَوَازِهِ لِلتَّعْرِيضِ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْخِطْبَةِ وَالتَّعْرِيضِ ط أَيْ لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خِطْبَةُ مُعْتَدَّةِ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هَكَذَا: وَلَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فِي مُعْتَدَّةِ عِتْقٍ وَمُعْتَدَّةِ وَطْءٍ بِالشُّبْهَةِ وَفُرْقَةٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّضَ لِلْأُولَيَيْنِ بِخِلَافِ الْأُخْرَيَيْنِ. فَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَا يَجُوزُ خُرُوجُهُمَا مِنْ الْبَيْتِ، بِخِلَافِ الْأُولَيَيْنِ. وَفِي الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ بِنَاءَ التَّعْرِيضِ عَلَى الْخُرُوجِ. اهـ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأُولَيَيْنِ - أَيْ مُعْتَدَّةَ الْعِتْقِ وَمُعْتَدَّةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ - يَجُوزُ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمَا لِجَوَازِ خُرُوجِهِمَا مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ، بِخِلَافِ مُعْتَدَّةِ الْفُرْقَةِ أَيْ الْفَسْخِ وَمُعْتَدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، فَلَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لَهُمَا لِعَدَمِ جَوَازِ خُرُوجِهِمَا، فَإِنَّ جَوَازَ التَّعْرِيضِ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ إذْ لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْرِيضِ لِمَنْ لَا تَخْرُجُ، لَكِنْ نَصَّ فِي كَافِي الْحَاكِمِ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ مُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ، نَعَمْ يُشْكِلُ ذَلِكَ فِي مُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ فَإِنَّك عَلِمْت مِمَّا مَرَّ تَعْلِيلَ حُرْمَةِ التَّعْرِيضِ بِإِفْضَائِهِ إلَى عَدَاوَةِ الْمُطَلِّقِ، وَمُعْتَدَّةُ الْعِتْقِ فِيهَا ذَلِكَ، فَإِنَّ سَيِّدَهَا الَّذِي أَعْتَقَهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إذَا كَانَ مُرَادُهُ.

ص: 534

(وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ رَجْعِيٍّ وَبَائِنٌ) بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ عَلَى مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا فِي الْأَصَحِّ اخْتِيَارٌ، أَوْ عَلَى السُّكْنَى فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ مِعْرَاجٌ (لَوْ حُرَّةً) أَوْ أَمَةً مُبَوَّأَةً وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ (مُكَلَّفَةً مِنْ بَيْتِهَا أَصْلًا) لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا وَلَا إلَى صَحْنِ دَارٍ فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.

ــ

[رد المحتار]

تَزَوُّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ يُعَادِي مَنْ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِمُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا، فَلَا يُشْكِلُ لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ، هَذَا. وَقَدْ سَقَطَتْ مُعْتَدَّةُ الْعِتْقِ مِنْ نُسْخَةِ الْقُهُسْتَانِيِّ الَّتِي وَقَعَتْ لِلْمُحَشِّي، فَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ فَافْهَمْ. .

(قَوْلُهُ: بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِمَعْصِيَةٍ كَتَقْبِيلِهَا ابْنَ زَوْجِهَا بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: قَيَّدَ بِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ مُعْتَدَّةَ الْوَطْءِ لَا تُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ كَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ إلَّا إذَا مَنَعَهَا لِتَحْصِينِ مَائِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ خِلَافُهُ، حَيْثُ قَالَ: سَائِرُ وُجُوهِ الْفَرْقِ الَّتِي تُوجِبُ الْعِدَّةَ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ سَوَاءٌ، يَعْنِي فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا، وَحَكَى فَتْوَى الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ اهـ وَالضَّمِيرُ فِي أَنَّهَا لِلْمَنْكُوحَةِ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا بَحْرٌ أَيْ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُفِيدُ الْمَنْعَ مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَكَذَا بَعْدَهُ وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ آخِرَ الْفَصْلِ حِكَايَةَ الْخِلَافِ مَعَ إفَادَةِ التَّوْفِيقِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلَامِ الْبَدَائِعِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ. (قَوْلُهُ: فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي اخْتَارَتْ إبْطَالَ حَقِّهَا فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقٌّ عَلَيْهَا كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ إنَّهَا تَخْرُجُ نَهَارًا لِأَنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا.

مُطْلَبٌ: الْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ.

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْحَقُّ أَنَّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْظُرَ فِي خُصُوصِ الْوَقَائِعِ، فَإِنْ عَلِمَ فِي وَاقِعَةٍ عَجْزَ هَذِهِ الْمُخْتَلِعَةِ عَنْ الْمَعِيشَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ أَفْتَاهَا بِالْحِلِّ، وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهَا أَفْتَاهَا بِالْحُرْمَةِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ والشُّرُنبُلالِيَّة. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى السُّكْنَى) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فَكَانَ كَمَا اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا، فَإِنَّ مُؤْنَةَ السُّكْنَى تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ، يَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ أَيْ لِأَنَّ سُكْنَاهَا فِي بَيْتِهِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا شَرْعًا فَلَا تَمْلِكُ إسْقَاطَهَا بَلْ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهَا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّصْرِيحُ بِمُؤْنَةِ السُّكْنَى بَلْ مُجَرَّدُ الْخُلْعِ عَلَى السُّكْنَى مُسْقِطٌ لِمُؤْنَتِهَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لَوْ حُرَّةً) أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ، إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُقَامُ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا فِي حَالِ النِّكَاحِ فَكَذَا بَعْدَهُ، وَلِأَنَّ الْخِدْمَةَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا إلَّا إذَا بَوَّأَهَا مَنْزِلًا فَحِينَئِذٍ لَا تَخْرُجُ وَلَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ بَوَّأَهَا فِي النِّكَاحِ ثُمَّ طَلُقَتْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَطْلُبَهَا الْمَوْلَى كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَةً مُبَوَّأَةً) أَيْ أَسْكَنَهَا الْمَوْلَى فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَطْلُبْهَا كَمَا عَلِمْت. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ فَاسِدٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ كَمَا بَيَّنَّاهُ ح. (قَوْلُهُ: مُكَلَّفَةً) أَخْرَجَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ وَالْكَافِرَةَ. فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: أَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ التَّكَالِيفِ، وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحَقِّ الشَّرْعِ، وَلَكِنْ لِلزَّوْجِ مَنْعُ الْمَجْنُونَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ صِيَانَةً لِمَائِهِ، وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ. اهـ. وَفِيهِ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَشَرْحِ النُّقَايَةِ: الْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ وَكَالْكِتَابِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِحْدَادِ اهـ أَيْ لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهَا مِنْهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَهُ مَنْعُهَا تَحْصِينًا لِمَائِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا تَخْرُجُ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ هِدَايَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ، أَوْ غَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ غَائِبًا، وَهِيَ فِي دَارٍ بِأُجْرَةٍ قَادِرَةٌ عَلَى دَفْعِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بَلْ تَدْفَعُ وَتَرْجِعُ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ بَحْرٌ وَزَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَصْلًا) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ لَا تَخْرُجُ، وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. (قَوْلُهُ: فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لَهُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَيْهَا وَتَبِيتَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ شَاءَتْ لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى زَيْلَعِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنِهِ) تَعْمِيمٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَلَا تَخْرُجُ، حَتَّى إنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً حُكْمًا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ.

ص: 535

بِخِلَافِ نَحْوِ أَمَةٍ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْعَبْدِ

(وَمُعْتَدَّةُ مَوْتٍ تَخْرُجُ فِي الْجَدِيدَيْنِ وَتَبِيتُ) أَكْثَرَ اللَّيْلِ (فِي مَنْزِلِهَا) لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا فَتَحْتَاجُ لِلْخُرُوجِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عِنْدَهَا كِفَايَتُهَا صَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا الْخُرُوجُ فَتْحٌ. وَجَوَّزَ فِي الْقُنْيَةِ خُرُوجَهَا لِإِصْلَاحِ مَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَزِرَاعَةٍ وَلَا وَكِيلَ لَهَا (طَلُقَتْ) أَوْ مَاتَ وَهِيَ زَائِرَةٌ (فِي غَيْرِ مَسْكَنِهَا عَادَتْ إلَيْهِ فَوْرًا) لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا

(وَتَعْتَدَّانِ) أَيْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وَمَوْتٍ (فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ) وَلَا يَخْرُجَانِ مِنْهُ (إلَّا أَنْ تُخْرَجَ أَوْ يَتَهَدَّمَ الْمَنْزِلُ، أَوْ تَخَافُ) انْهِدَامَهُ، أَوْ (تَلَفَ مَالِهَا، أَوْ لَا تَجِدَ كِرَاءَ الْبَيْتِ) وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الضَّرُورَاتِ فَتَخْرُجُ لِأَقْرَبِ مَوْضِعٍ إلَيْهِ،

ــ

[رد المحتار]

وَلَوْ بِإِذْنِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَعْدَ الْعِدَّةِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَهُ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ أَمَةٍ) أَرَادَ بِالْأَمَةِ الْقِنَّةَ، وَبِنَحْوِهَا الْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةَ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُبَوَّأَةً لِأَنَّ الْخِدْمَةَ حَقُّ الْمَوْلَى كَمَا مَرَّ، وَعَدَمَ الْخُرُوجِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْعَبْدِ لِاحْتِيَاجِهِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْجَدِيدَيْنِ) أَيْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنَّهُمَا يَتَجَدَّدَانِ دَائِمًا ط. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا) أَيْ لَمْ تَسْقُطْ بِاخْتِيَارِهَا، بِخِلَافِ الْمُخْتَلِعَةِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مُعْتَدَّةِ الْمَوْتِ وَمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ نَهَارًا لِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَقَدْ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يَهْجُمَ اللَّيْلُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ دَارَّةٌ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا. اهـ.

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَدَارَ حِلِّ خُرُوجِهَا بِسَبَبِ قِيَامِ شُغْلِ الْمَعِيشَةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، فَمَتَى انْقَضَتْ حَاجَتُهَا لَا يَحِلُّ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَرْفُ الزَّمَانِ خَارِجَ بَيْتِهَا. اهـ. وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ الْبَحْرِ إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ جَوَازُ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ نَهَارًا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا نَفَقَةٌ، وَإِلَّا لَقَالُوا: لَا تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَخْرُجُ لِلضَّرُورَةِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا اهـ.

وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ مُعْتَدَّةَ الْمَوْتِ لَمَّا كَانَتْ فِي الْعَادَةِ مُحْتَاجَةً إلَى الْخُرُوجِ لِأَجْلِ أَنْ تَكْتَسِبَ لِلنَّفَقَةِ قَالُوا: إنَّهَا تَخْرُجُ فِي النَّهَارِ وَبَعْضِ اللَّيْلِ، بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ. وَأَمَّا الْخُرُوجُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَهُمَا كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي، فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا غَيْرُ الضَّرُورَةِ، وَلِهَذَا بَعْدَمَا أَطْلَقَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ مَنْعَ خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ قَالَ: وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ لِحَاجَتِهَا وَلَا تَبِيتُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، نَعَمْ عِبَارَةُ الْمُتُونِ يُوهِمُ ظَاهِرُهَا مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ، فَلَوْ قَيَّدُوا خُرُوجَهَا بِالْحَاجَةِ كَمَا فَعَلَ فِي الْكَافِي لَكَانَ أَظْهَرَ. (قَوْلُهُ: وَجَوَّزَ فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا.

(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ وَمَوْتٍ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: هَذَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلَوْ بَائِنًا فَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ مُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيِّ لَا تَخْرُجُ وَلَا تَجِبُ سُتْرَةٌ وَلَوْ فَاسِقًا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا صَارَ مُرَاجِعًا (قَوْلُهُ: فِي بَيْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ) هُوَ مَا يُضَافُ إلَيْهِمَا بِالسُّكْنَى قَبْلَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ غَيْرَ بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، وَشَمِلَ بُيُوتَ الْأَخْبِيَةِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَخْرُجَانِ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَالْمُنَاسِبُ " تَخْرُجَانِ " - بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ -؛ لِأَنَّهُ مُثَنَّى الْمُؤَنَّثِ الْغَائِبِ أَفَادَهُ ط. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُخْرَجَ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ ط، وَشَمِلَ إخْرَاجَ الزَّوْجِ ظُلْمًا، أَوْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْكِرَاءِ، أَوْ الْوَارِثِ إذَا كَانَ نَصِيبُهَا مِنْ الْبَيْتِ لَا يَكْفِيهَا بَحْرٌ: أَيْ لَا يَكْفِيهَا إذَا قَسَمَتْهُ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى سُكْنَاهَا مَعَهُ إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ، أَوْ الْمُهَايَأَةَ وَلَوْ كَانَ نَصِيبُهَا يَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَجِدَ كِرَاءَ الْبَيْتِ) أَفَادَ أَنَّهَا لَوْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهَا مِنْ مَالِهَا، وَتَرْجِعُ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ عَلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ ذَلِكَ) مِنْهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ خَافَتْ بِاللَّيْلِ مِنْ أَمْرِ الْمَيِّتِ وَالْمَوْتِ وَلَا أَحَدَ مَعَهَا لَهَا التَّحَوُّلُ - وَالْخَوْفُ شَدِيدٌ - وَإِلَّا فَلَا. (قَوْلُهُ: فَتَخْرُجُ) أَيْ مُعْتَدَّةُ الْوَفَاةِ

ص: 536

وَفِي الطَّلَاقِ إلَى حَيْثُ شَاءَ الزَّوْجُ، وَلَوْ لَمْ يَكْفِهَا نَصِيبُهَا مِنْ الدَّارِ اشْتَرَتْ مِنْ الْأَجَانِبِ مُجْتَبًى، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الشِّرَاءِ - لَوْ قَادِرَةً -، أَوْ الْكِرَاءِ بَحْرٌ، وَأَقَرَّهُ أَخُوهُ وَالْمُصَنِّفُ.

قُلْت: لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته بِنُسْخَتَيْ الْمُجْتَبَى اسْتَتَرَتْ مِنْ الِاسْتِتَارِ فَلْيُحَرَّرْ

(وَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْبَائِنِ) لِئَلَّا يَخْتَلِيَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ (وَإِنْ ضَاقَ الْمَنْزِلُ عَلَيْهِمَا، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا فَخُرُوجُهُ أَوْلَى) لِأَنَّ مُكْثَهَا وَاجِبٌ لَا مُكْثُهُ، وَمُفَادُهُ وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهِ ذَكَرَهُ الْكَمَالُ (وَحَسُنَ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا امْرَأَةً) ثِقَةً.

ــ

[رد المحتار]

كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ط. (قَوْلُهُ: وَفِي الطَّلَاقِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا فِي الْوَفَاةِ ط، وَتَعْيِينُ الْمَنْزِلِ الثَّانِي لِلزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ وَلَهَا فِي الْوَفَاةِ فَتْحٌ؛ وَكَذَا إذَا طَلَّقَهَا وَهُوَ غَائِبٌ فَالتَّعْيِينُ لَهَا مِعْرَاجٌ. وَفِيهِ أَيْضًا عُيِّنَ انْتِقَالُهَا إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِمَّا انْهَدَمَ فِي الْوَفَاةِ وَإِلَى حَيْثُ شَاءَتْ فِي الطَّلَاقِ بَحْرٌ، فَأَفَادَ أَنَّ تَعْيِينَ الْأَقْرَبِ مُفَوَّضٌ إلَيْهَا فَافْهَمْ وَحُكْمُ مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ حُكْمُ الْمَسْكَنِ الْأَصْلِيِّ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: فَلْيُحَرَّرْ) أَقُولُ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَتَيْ الْمُجْتَبَى اشْتَرَتْ مِنْ الشِّرَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْمُجْتَبَى قَالَ: اشْتَرَتْ مِنْ الْأَجَانِبِ وَأَوْلَادِهِ الْكِبَارِ. اهـ. إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِتَارُ مِنْ أَوْلَادِ زَوْجِهَا، لَكِنْ رَأَيْت فِي كَافِي الْحَاكِمِ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَلَيْسَ لَهَا إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حِجَابًا، وَكَذَلِكَ فِي الْوَفَاةِ إذَا كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ رِجَالٌ مِنْ غَيْرِهَا فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا سِتْرًا أَقَامَتْ وَإِلَّا انْتَقَلَتْ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا نَصُّ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ خَشْيَةُ الْفِتْنَةِ حَيْثُ كَانُوا رِجَالًا مَعَهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانُوا مَحَارِمَ لَهَا بِكَوْنِهِمْ أَوْلَادَ زَوْجِهَا كَمَا قَالُوا بِكَرَاهَةِ الْخَلْوَةِ بِالصِّهْرَةِ الشَّابَّةِ. وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمِعْرَاجِ: وَكَذَلِكَ حُكْمُ السُّتْرَةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا وَلَهُ أَوْلَادٌ كِبَارٌ أَجَانِبُ اهـ فَسَمَّاهُمْ أَجَانِبَ لِمَا قُلْنَا: وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِنُسْخَةِ الشَّارِحِ. وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ نَصِيبَهَا لَا يَكْفِيهَا، فَإِذَا كَانَ لَا يَكْفِيهَا فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الِاسْتِتَارِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهَا بِأَنْ تَخْتَلِيَ فِيهِ وَحْدَهَا وَلِذَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَافِي كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْتِ الْوَاحِدِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْكَافِي وَإِلَّا انْتَقَلَتْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الشِّرَاءُ، وَمِثْلُهُ مَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: لَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا وَحِصَّتُهَا لَا تَكْفِيهَا، فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجُوهَا اهـ فَهَذَا أَيْضًا مُؤَيِّدٌ لِنُسْخَةِ الشَّارِحِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ تَحَامُلُ الْمُحَشِّينَ كُلِّهِمْ عَلَى الشَّارِحِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْبَائِنِ) وَفِي الْمَوْتِ تَسْتَتِرُ عَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا هِنْدِيَّةٌ. وَظَاهِرُهُ أَنْ لَا سُتْرَةَ فِي الرَّجْعِيِّ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيِّ كَالْبَائِنِ يُفِيدُ طَلَبَ السُّتْرَةِ فِيهِ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى مُطَلَّقَةٍ إلَّا أَنْ يُؤْذِنَهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ نَدْبُ السُّتْرَةِ فِيهِ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً وَيُحَرَّرُ ط.

قُلْتُ: وَقَدَّمْنَا عَنْ الْجَوْهَرَةِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ السُّتْرَةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَلَوْ الزَّوْجُ فَاسِقًا لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِعْلَامِهَا بِالدُّخُولِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُرَاجِعًا وَهُوَ لَا يُرِيدُهَا، فَلَا يُسْتَلْزَمُ وُجُوبُ السُّتْرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ، نَعَمْ لَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْحَائِلَ إلَخْ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ الْمُحَرَّمَةَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّتَهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالْحَائِلِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَعْتَقِدُ الْحُرْمَةَ فَلَا يُقْدِمُ عَلَى الْمُحَرَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ التَّعْلِيلِ بِوُجُوبِ مُكْثِهَا وُجُوبُ الْحُكْمِ بِهِ أَيْ بِخُرُوجِهِ عَنْهَا.

وَقَوْلُهُمْ: وَخُرُوجُهُ أَوْلَى لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَرْجَحُ، كَمَا يُقَالُ: إذَا تَعَارَضَ مُحَرَّمٌ وَمُبِيحٌ فَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى، أَوْ أَرْجَحُ فَإِنَّهُ يُرَادُ الْوُجُوبُ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ: وَحَسُنَ) أَيْ إذَا كَانَ فَاسِقًا وَلَمْ يَخْرُجْ يَحْسُنُ أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: امْرَأَةً ثِقَةً) لَا يُقَالُ: إنَّ الْمَرْأَةَ عَلَى أَصْلِكُمْ لَا تَصْلُحُ لِلْحَيْلُولَةِ، حَتَّى لَمْ تُجِيزُوا لِلْمَرْأَةِ السَّفَرَ مَعَ نِسَاءٍ ثِقَاتٍ وَقُلْتُمْ: بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا تَزْدَادُ الْفِتْنَةُ لِأَنَّا نَقُولُ: تَصْلُحُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي الْبَلَدِ لِبَقَاءِ الِاسْتِحْيَاءِ مِنْ الْعَشِيرِ وَإِمْكَانِ الِاسْتِغَاثَةِ،

ص: 537

تُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَحْرٌ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ (قَادِرَةً عَلَى الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا) وَفِي الْمُجْتَبَى الْأَفْضَلُ الْحَيْلُولَةُ بِسِتْرٍ، وَلَوْ فَاسِقًا فَبِامْرَأَةٍ. قَالَ: وَلَهُمَا أَنْ يَسْكُنَا بَعْدَ الثَّلَاثِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ إذَا لَمْ يَلْتَقِيَا الْتِقَاءَ الْأَزْوَاجِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ خَوْفُ فِتْنَةٍ انْتَهَى.

وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ زَوْجَيْنِ افْتَرَقَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّونَ سَنَةً وَبَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ تَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمَا مُفَارَقَتُهُمْ فَيَسْكُنَانِ فِي بَيْتِهِمْ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي فِرَاشٍ وَلَا يَلْتَقِيَانِ الْتِقَاءَ الْأَزْوَاجِ هَلْ لَهُمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ.

(أَبَانَهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا فِي سَفَرٍ) وَلَوْ فِي مِصْرٍ (وَلَيْسَ بَيْنَهَا) وَبَيْنَ مِصْرِهَا مُدَّةُ سَفَرٍ رَجَعَتْ وَلَوْ بَيْنَ مِصْرِهَا مُدَّتُهُ وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا أَقَلُّ مَضَتْ (وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ) أَيْ مُدَّةُ السَّفَرِ (مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْهُمَا وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي مَيْمَنَةٍ وَمَيْسَرَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَفَازَةٍ (خُيِّرَتْ) بَيْنَ رُجُوعٍ وَمُضِيٍّ (مَعَهَا وَلِيٌّ، أَوْ لَا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَالْعَوْدُ أَحْمَدُ) لِتَعَدٍّ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ (وَ) لَكِنْ (إنْ مَرَّتْ) بِمَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ. زَادَ فِي النَّهْرِ: وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا

ــ

[رد المحتار]

بِخِلَافِ الْمَفَاوِزِ زَيْلَعِيٌّ، وَأَفَادَ أَنَّ مَعْنَى قُدْرَتِهَا عَلَى الْحَيْلُولَةِ إمْكَانُ الِاسْتِغَاثَةِ. (قَوْلُهُ: تُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ تَمْنَعُ الزَّوْجَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الْفُرُوجِ، فَكَانَتْ نَفَقَتُهَا فِي مَالِهِ تَعَالَى ذَخِيرَةً مِنْ النَّفَقَاتِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) حَيْثُ قَالَ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْتُوتَةِ بِسِتْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا فَيُحَالُ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فَلْتَخْرُجْ هِيَ وَخُرُوجُهُ أَوْلَى اهـ مُلَخَّصًا، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ، فَإِنَّ السُّتْرَةَ لَا بُدَّ مِنْهَا كَمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِحُرْمَةِ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ. (قَوْلُهُ: وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ) حَيْثُ أَطْلَقُوهُ يَنْصَرِفُ إلَى بَكْرٍ الْمَشْهُورِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِنَقْلِ هَذَا تَخْصِيصَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُجْتَبَى بِمَا إذَا كَانَتْ السُّكْنَى مَعَهَا لِحَاجَةٍ، كَوُجُودِ أَوْلَادٍ يُخْشَى ضَيَاعُهُمْ لَوْ سَكَنُوا مَعَهُ، أَوْ مَعَهَا، أَوْ كَوْنِهِمَا كَبِيرَيْنِ لَا يَجِدُ هُوَ مَنْ يَعُولُهُ وَلَا هِيَ مَنْ يَشْتَرِي لَهَا، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِ سِنِّهِمَا سِتِّينَ سَنَةً وَبِوُجُودِ الْأَوْلَادِ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كَانَ كَذَلِكَ فِي حَادِثَةِ السُّؤَالِ كَمَا أَفَادَهُ ط. .

(قَوْلُهُ: رَجَعَتْ) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مِصْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَقْصِدُ مُدَّةَ سَفَرٍ بَحْرٌ أَيْ فَيَجِبُ الرُّجُوعُ لِئَلَّا تَصِيرَ مُسَافِرَةً فِي الْعِدَّةِ بِلَا مَحْرَمٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ مُدَّةُ سَفَرٍ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِعَدَمِ السَّفَرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَيْنَ مِصْرِهَا إلَخْ) هَذِهِ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: مَضَتْ) أَيْ إلَى الْمَقْصِدِ، لِأَنَّ فِي رُجُوعِهَا إنْشَاءَ سَفَرٍ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ، وَفِي حُكْمِهَا عَكْسُهَا، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُدَّةَ سَفَرٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَتُخَيَّرُ، وَالرُّجُوعُ أَحْمَدُ، وَهَذَا عَلَى مَا فِي الْكَافِي، أَمَّا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا فَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يُرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ السَّفَرِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إتْمَامِهِ إلَّا إذَا لَزِمَ مِنْ قَطْعِهِ إنْشَاءُ سَفَرٍ آخَرَ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.

ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْفَتْحِ قَالَ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَإِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ الرُّجُوعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَا قَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ مَا فِي مَيْمَنَةٍ وَمَيْسَرَةٍ) أَيْ مِنْ الْأَمْصَارِ، أَوْ الْقُرَى لِأَنَّهُ لَيْسَ وَطَنًا وَلَا مَقْصِدًا، فَفِي اعْتِبَارِهِ إضْرَارٌ بِهَا. (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ تَعْيِينِ الرُّجُوعِ وَصُورَةِ التَّخْيِيرِ. (قَوْلُهُ: لِتَعْتَدَّ إلَخْ) لِأَنَّهُمَا حَيْثُ تَسَاوَيَا فِي مُدَّةِ السَّفَرِ كَانَ فِي الْعَوْدِ مُرَجِّحٌ وَهُوَ حُصُولُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَكَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِعَدَمِ التَّوَصُّلِ إلَيْهِ إلَّا بِمَسِيرَةِ سَفَرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ إنْ مَرَّتْ) أَيْ فِي الْمُضِيِّ، أَوْ الْعَوْدِ بَحْرٌ. وَالْأَنْسَبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ تَعْتَدُّ ثَمَّةَ لِيَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَفَازَةٍ ثُمَّ يَقُولَ: وَكَذَا إنْ مَرَّتْ بِمَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ فَتَأَمَّلْ ط. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ مَا مَرَّتْ بِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ وَبَيْنَ مَقْصِدِهَا الَّذِي كَانَتْ ذَاهِبَةً إلَيْهِ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الْمُرُورُ عَلَى ذَلِكَ فِي رُجُوعِهَا إلَى مِصْرِهَا، أَوْ مُضِيِّهَا وَبَيْنَ الْجَانِبَيْنِ مُدَّةُ سَفَرٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ.

ص: 538