المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌ ‌ ‌كتاب العدد (1) واحدها عدة بكسر العين (2) وهي التربص المحدود - حاشية الروض المربع لابن قاسم - جـ ٧

[عبد الرحمن بن قاسم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الظهار

- ‌التوأمان المنفيان أخوان لأم

-

- ‌كتاب العدد

- ‌من انقضت عدتها قبل موته

- ‌باب الاستبراء

- ‌كتاب الرضاع

-

- ‌كتاب النفقات

- ‌باب نفقة الأقاربوالمماليك من الآدميين والبهائم

-

- ‌كتاب الجنايات

- ‌بابشروط وجوب القصاص

- ‌باب استيفاء القصاص

- ‌باب العفو عن القصاص

- ‌باب ما يوجب القصاص فيما دون النفسمن الأطراف والجراح

- ‌ القصاص فيما دون النفس (نوعان

-

- ‌كتاب الديات

- ‌باب ديات الأعضاء ومنافعها

- ‌فصل في دية المنافع

- ‌باب الشجاج وكسر العظام

- ‌باب العاقلة وما تحمله

- ‌فصل في كفارة القتل

- ‌باب القسامة

-

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب حد الزنا

- ‌باب حد القذف

- ‌باب حد المسكر

- ‌باب التعزير

- ‌باب القطع في السرقة

- ‌باب حد قطاع الطريق

- ‌باب قتال أهل البغي

- ‌باب حكم المرتد

-

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌باب الصيد

-

- ‌فصل في كفارة اليمين

- ‌باب جامع الأيمان المحلوف بها

- ‌باب النذر

-

- ‌باب آداب القاضي

- ‌باب طريق الحكم وصفته

- ‌لا يحكم) القاضي (بعلمه)

- ‌باب القسمة

- ‌باب الدعاوي والبينات

-

- ‌كتاب الشهادات

- ‌باب موانع الشهادة وعدد الشهودوغير ذلك

- ‌فصل في عدد الشهود

- ‌كتاب الإقرار

- ‌فصل في الإقرار بالمجمل

- ‌نبذة مختصرة عن مؤلفي هذا الكتاب، وتاريخ وموضوع كل مجلد، والإشراف على الطبع

الفصل: ‌ ‌ ‌ ‌كتاب العدد (1) واحدها عدة بكسر العين (2) وهي التربص المحدود

‌كتاب العدد

(1)

واحدها عدة بكسر العين (2) وهي التربص المحدود شرعا (3) مأخوذة من العدد لأن أزمنة العدد محصورة مقدرة (4)(تلزم العدة كل امرأة) حرة أو أمة أو مبعضة (5) .

(1) الأصل في وجوبها: الكتاب والسنة والإجماع، في الجملة والقصد منها: استبراء رحم المرأة من الحمل، لئلا يطأها غير المفارق لها، قبل العلم ببراءة رحمها فيحصل الاشتباه وتضيع الأنساب، بل فيها عدة حكم، كما ذكر ابن القيم وغيره منها براءة الرحم، وأن لا تختلط الأنساب، وتعظيم خطر هذا العقد، وتطويل زمن الرجعة، وقضاء حق الزوج، وإظهار تأثير فقده في المنع، من التزين والاحتياط، لحقه ومصلحتها، وحق الولد، والقيام بحق الله، وليست العدد من باب العبادات المحضة، فرعاية حق الزوج ظاهر، والصواب أنها حريم لانقضاء النكاح لما كمل.

(2)

قال الجوهري وغيره: عدة المرأة أيام أقرائها، والمرأة معتدة.

(3)

أي والعدة هي: مدة التربص المحدود، شرعا يعني مدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها، وذلك يحصل بوضع حمل، أو مضي أقراء أوأشهر، على ما سيأتي.

(4)

بعدد الأزمان والأحوال، كالحيض والأشهر وعبارة المطلع: العدد جمع عدة بكسر العين فيهما، وهي ما تعده المرأة من أيام أقرائها، أو أيام حملها، أو أربعة أشهر وعشر.

(5)

ولو ذمية من الذمي، أو المسلم، لعموم الأدلة، ولأنهم مطالبون بفروع، الإسلام ولو لم تكن العدة من دينهم.

ص: 46

بالغة أو صغيرة يوطأ مثلها (1)(فارقت زوجها) بطلاق أو خلع أو فسخ (2)(خلا بها مطاوعة مع علمه بها (3) و) مع (قدرته على وطئها (4) ولو مع ما يمنعه) أي الوطء (منهما) أي من الزوجين كجبه ورتقها (5)(أو من أحدهما حسا) كجبه أو رتقها (6)(أو) يمنع الوطء (شرعا) كصوم وحيض (7) .

(1) كبنت تسع، ولا تجب على صغيرة ولا يوطأ مثلها، كبنت دون تسع لتيقن، براءة الرحم من الحمل.

(2)

بسبب قصور نفقة أو غيرها، مما يوجب الفسخ.

(3)

أي بشرط كونه خلا بها، مطاوعة لا مكرهة، وبشرط علمه بها، فلو خلا بها أعمى لا يعلم بها، أو بمحل بحيث لا يراها البصير، فلا عدة عليها.

(4)

لم يذكر هذه العبارة في الإقناع، ولا في المنتهى، فحيث وجدت شروط الخلوة وجبت العدة لقضاء الخلفاء بذلك.

(5)

أي قطع ذكر الزوج، دون الخصيتين، فلو كان مقطوع الذكر والخصيتين لم يلحق به ولد، فلا تجب العدة، ورتق فرجها، حيث لا يمكن الوطء.

(6)

أو مرض فتلزم العدة، لما روى أحمد وغيره، عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون، أن من أغلق بابا، أو أرخى سترا، فقد وجب المهر، ووجبت العدة، وروي عن عمر وزيد بن ثابت، واشتهر ولم ينكر، فكان كالإجماع.

(7)

ونفاس وكإحرام، واعتكاف وظهار وإيلاء، فتلزمها العدة مطلقا بشرط، هذا المذهب، وعليه جمهور الأصحاب.

ص: 47

(أو وطئها) أي تلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها (1)(أو مات عنها) أي تلزم العدة متوفي عنها مطلقا (2)(حتى في نكاح فاسد فيه خلاف)(3) كنكاح بلا ولي (4) إلحاقا له بالصحيح (5) ولذلك وقع فيه الطلاق (6)(وإن كان) النكاح (باطلا وفاقا) أي إجماعا، كنكاح خامسة أو معتدة (7)(ولم تعتد للوفاة)(8) .

(1) قال الشيخ: تجب بعد المسيس بالاتفاق، لقوله تعالى:{ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} قال: وفيها حق للزوجة، وهو استحقاقها النفقة والسكنى، ما دامت في العدة، واحتياط للولد في ثبوت نسبه، وأن لا يسقي الزوج الثاني ماءه زرع غيره، ولله بامتثال أمره، وامتثال زمن الرجعة.

(2)

كبيرا كان الزوج، أو صغيرا يمكنه وطء، أولا، كبيرة كانت الزوجة أو صغيرة، لعموم قوله:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} الآية.

(3)

بين أهل العلم، هل يصح أولا، لأنه ينفذ بحكم الحاكم.

(4)

تمثيل للفاسد، أو بلا شهود.

(5)

المجمع عليه، لكمال شروطه.

(6)

أي في النكاح المختلف فيه.

(7)

سواء فارقها حيا، أو مات عنها.

(8)

إلا بوطء لا بالخلوة، لأن وجود صورته كعدمها، فإن وطئ لزمت العدة كالزانية.

ص: 48

إذا مات عنها (1) ولا إذا فارقها في الحياة قبل الوطء، لأن وجود هذا العقد كعدمه (2)(ومن فارقها) زوجها (حيا قبل وطء وخلوة) بطلاق أو غيره فلا عدة عليها، لقوله تعالى (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ (3) فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) (4) .

(أو) طلقها (بعدهما) أي بعد الدخول والخلوة (أو) طلقها (بعد أحدهما (5) وهو ممن لا يولد لمثله) كابن دون عشر (6) وكذا لو كانت لا يوطأ مثلها كبنت دون تسع فلا عدة، للعلم ببراءة الرحم (7) .

(1) للإجماع على بطلانه.

(2)

بإجماع أهل العلم، وفي الإنصاف بلا نزاع، وأن لها أن تذهب من فورها، وتتزوج من شاءت.

(3)

أي تجامعوهن، وقوله:{الْمُؤْمِنَاتِ} خرج مخرج الغالب، إذ لا فرق بين المؤمنة، والكتابية في ذلك، باتفاق أهل العلم.

(4)

أي تحصونها، بالأقراء والأشهر، فدلت الآية: على أنه لا عدة عليها، ولا خلاف في ذلك.

(5)

أي الدخول، أو الخلوة.

(6)

لتيقن براءة الرحم.

(7)

حيث أنها ممن لا يولد لمثله.

ص: 49

بخلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقا (1) تعبدا لظاهر الآية (2)(أو تحملت بماء الزوج) ثم فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة للآية السابقة (3) وكذا لو تحملت بماء غيره (4) وجزم في المنتهى في الصداق بوجوب العدة للحوق النسب به (5)(أو قبلها) أي قبل زوجته (أو لمسها) ولو لشهوة (بلا خلوة) ثم فارقها في الحياة (فلا عدة) للآية السابقة (6) .

(1) سواء كبيرا أو صغيرا، أو الزوجة كبيرة كانت أو صغيرة.

(2)

وهي: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فدخلا في عموم الآية.

(3)

وهي قوله: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وفي المبدع فيما إذا تحملت ماء زوجها، لحقه نسب من ولدته منه، وفي العدة والمهر، وجهان.

(4)

ومشى عليه في الإقناع، فقال: لا تجب بتحملها ماء الرجل.

(5)

قال فيه؛ ويثبت به عدة ونسب، ومصاهرة، ولو من أجنبي، وفي المبدع، إن كان حرا ما أو ماء من ظننته زوجها، فلا نسب ولا مهر ولا عدة.

(6)

لأن العدة في الأصل، إنما وجبت لبراءة الرحم، وهي هنا متيقنة واللمس في الآية، محمول على الوطء.

ص: 50

فصل (1)

والمعتدات ست أي ستة أصناف (2) أحدها (الحامل وعدتها من موت وغيره إلى وضع كل الحمل) واحدا كان أو عددا (3) حرة كانت أو أمة، مسلمة كانت أو كافرة (4) لقوله تعالى:{وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (5) .

(1) في بيان عدد أصناف المعتدات، وبيان أحكامهن وما يتعلق بذلك.

(2)

تأتي مفصلة، وإن كانت الآيسات من المحيض صنفا، واللائي لم يحضن صنفا فلاستواء عدتهن.

(3)

لما يأتي من قوله: {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وقبل وضع كل الأخير لم تضع حملها بل بعضهن فلا تنقضي عدتها إلا بوضع كل الحمل، في قول جماعة أهل العلم، إلا خلاف شاذ، وظاهره ولو مات ببطنها، ولو تقطع الولد في بطنها، فوضعت بعض أعضائه في حياة زوجها، وبعضها بعد موته، فاستظهر بعضهم انقضاء عدتها بذلك.

(4)

طلاقا كان أو فسخا، فرقة الحياة أو الممات، قال الوزير وغيره: اتفقوا على أن عدة الحامل، المتوفى عنها زوجها، أو المطلقة الحامل أن تضع حملها.

(5)

فدلت الآية، على أن العدة بوضع الحمل، ووضع الحمل هو مقدم الأجناس كلها، فإذا وجد فالحكم له، ولا التفات إلى غيره، وحصل نزاع بين السلف في المتوفى عنها، أنها تتربص أبعد الأجلين، ثم حصل الاتفاق، على انقضائها بوضع الحمل.

ص: 51

وإنما تنقضي العدة (بـ) وضع (ما تصير به أمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق الإنسان (1) ولو خفيا (2)(فإن لم يلحقه) أي يلحق الحمل الزوج (لصغره، أو لكونه ممسوحا (3) أو) لكونها (ولدته لدون ستة أشهر منذ نكحها) أي وأمكن اجتماعه بها (4)(ونحوه) بأن تأتي به لفوق أربع سنين منذ أبانها (5)(وعاش) من ولدته لدون ستة أشهر (6) .

(1) كرأس ورجل فتنقضي به العدة، حكاه ابن المنذر وغيره إجماعا وقال الموفق: بغير خلاف بينهم لأنه علم أنه حمل فيدخل في عموم النص.

(2)

بأن ألقت مضغة لم تتبين فيها الخلقة، فشهدت ثقات من القوابل: أن فيه صورة خفية، بان بها أنها خلقة آدمي، فهذا في حكم ما تقدم، وإن ألقت مضغة لا صورة فيها، فشهدت ثقات من القوابل: أنها مبتدأ خلق آدمي، فقال بعض الأصحاب: تنقضي به العدة، وهو ظاهر مذهب الشافعي، ونقل أبو طالب: لا تنقضي به؛ وهو قول للشافعي، واختيار أبي بكر، لأنه لم يصر ولدا، أشبه العلقة، وإن ألقت نطفة، أو دما، أو مضغة لا صورة فيها، لم تنقض به، قال الموفق: لا نعلم فيه مخالفا.

(3)

أي لصغر الزوج، أو لكونه مقطوع الذكر والأنثيين، ويسمى مسموحا، خلاف المجبوب، فهو مقطوع الذكر فقط.

(4)

وعاش لم تنقض به عدتها.

(5)

أو مات، أو منذ انقضاء عدتها، إن كانت رجعية.

(6)

إذ أقل مدة الحمل، التي يعيش فيها ستة أشهر، لمفهوم {حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} مع قوله:{يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} .

ص: 52

(لم تنقض به) عدتها من زوجها (1) لعدم لحوقه به لانتفائه عنه يقينا (2)(وأكثر مدة الحمل أربع سنين) لأنها أكثر ما وجد (3)(وأقلها) أي أقل مدة الحمل (ستة أشهر)(4) لقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} (5) والفصال: انقضاء مدة الرضاع، لأن الولد ينفصل بذلك عن أمه (6) وقال تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} فإذا سقط الحولان، التي هي مدة الرضاع، من ثلاثين شهرا، بقي ستة أشهر، فهي مدة الحمل (7) .

(1) جزم به الموفق وغيره، وتعتد عدة وفاة، أو عدة فراق، حيث وجدت وتنقضي عدتها، بوضع الحمل، من الوطء الذي غلقت به منه، ملحقا به أولا لأنها تجب من كل وطء.

(2)

فلا تعتد بوضعه، كما لو ظهر بعد موته.

(3)

هذا ظاهر المذهب، وقول الشافعي، والمشهور عن مالك، وقيل سنتان وقال الموفق وغيره: ما لا نص فيه، يرجع فيه إلى الوجود، ونقل ابن القيم: أنه وجد لخمس وأكثر إلى سبع، ووجد في عصرنا لثلاث عشرة وعاش.

(4)

وهو قول الجمهور، مالك والشافعي، وأصحاب الرأي، وغيرهم لما روي عن علي، وابن عباس، وغيرهما.

(5)

فدلت الآية: على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر.

(6)

ولا ينفصل إلا بعد كمال مدة الرضاع.

(7)

وما دون ستة أشهر، فقال غير واحد: لم يوجد من يعيش لدونها.

ص: 53

وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر (1)(وغالبها) أي غالب مدة الحمل (تسعة أشهر) لأن غالب النساء يلدن فيها (2) .

(ويباح) للمرأة (إلقاء النطفة قبل أربعين يوما، بدواء مباح)(3) وكذا شربه لحصول حيض (4) إلا قرب رمضان لتفطره (5) ولقطعه (6) لا فعل ما يقطع حيضها بها من غير علمها (7) .

(1) واعتبر أكثر الفقهاء: ستة الأشهر أقل المدة، وبنوا عليه الأحكام وفرعوا عليه.

(2)

وهذا أمر معروف بين الناس.

(3)

بإذنه زوجها، وقيل: هو الموؤدة الصغرى، وأقل ما يتبين فيه خلق الولد، أحد وثمانون يوما، لقوله صلى الله عليه وسلم «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه، أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك» فالنطفة لا يتبين فيها خلق آدمي، وإنما يتبين ابتداء خلقة مضغة، وأول ما يتبين به الولد، أحد وثمانون يوما، وهو أقل ما تنقضي به العدة من الحمل، وهو أن تضعه بعد ثمانين يوما، منذ أمكن وطؤها.

(4)

أي فيباح لها، وجزم به الشيخ، كما يأتي.

(5)

فرارا من صيامه.

(6)

أي الحيض.

(7)

أي: لا أن يفعل غيرها بها، ما يقطع حيضها.

ص: 54

فصل (1)

(الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها (2) بلا حمل منه) لتقدم الكلام على الحامل (3)(قبل الدخول وبعده) وطئ مثلها أولا (4)(للحرة أربعة أشهر وعشرة) أيام بلياليها (5) لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (6) .

(1) أي: في بيان أحكام بقية أصناف المعتدات، وما يتعلق بذلك.

(2)

ولو طفلا أو طفلة لا يولد لمثلهما ولو قبل الدخول، كما تقدم.

(3)

في الفصل قبل هذا موضحا.

(4)

قال ابن القيم: عدة الوفاة بالموت، دخل بها، أو لم يدخل بها لعموم القرآن والسنة، واتفاق الناس، وليس المقصود من عدة الوفاة، استبراء الرحم، ولا هي تعبد محض، لأنه ليس في الشريعة حكم واحد، إلا وله معنى وحكمة يعقله من عقلهن ويخفى على من خفي عليه.

(5)

إجماعا، فلا تنقضي عدتها، حتى تغيب شمس اليوم العاشر، صوبه ابن القيم وغيره، قال الوزير وغيره: اتفقوا على أن عدة المتوفى عنها زوجها ما لم تكن حاملا، أربعة أشهر وعشر، ولا يعتبر فيها وجود حيض، إلا مالك في حق المدخول بها، إذا كانت ممن تحيض، وجود حيضة في كل طهر في هذه المدة.

(6)

أي ينتظرون بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، ذكر العشرة مؤنثة لإرادة الليالي، والمراد مع أيامها عند الجمهور، فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة.

ص: 55

(وللأمة) المتوفى عنها زوجها (نصفها) أي نصف المدة المذكورة (1) فعدتها شهران وخمسة أيام بلياليها (2) لأن الصحابة رضي الله عنهم، أجمعوا على تنصيف عدة الأمة في الطلاق، فكذا عدة الموت (3) وعدة مبعضة بالحساب (4)(فإن مات زوج رجعية، في عدة طلاق سقطت) عدة الطلاق (5)(وابتدأت عدة وفاة منذ مات)(6) لأن الرجعية زوجة كما تقدم (7) .

(1) وهي أربعة أشهر وعشر للآية.

(2)

قال الموفق: في قول عامة أهل العلم، منهم مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.

(3)

وفي المبدع: أجمع الصحابة على أن عدة الأمة، على النصف من عدة الحر، وإلا فظاهر الآية العموم.

(4)

ويتوجه في المعتق بعضها، إذا كان الحر ثلثيها فما دون أن لا تجب الأقراء، فإن تكميل القرأين من الأمة إنما كان للضرورة، فيؤخذ للمعتق بعضها، بحساب الأصل ويكمل، كما في الاختيارات وغيرها.

(5)

لأنها تعتد للوفاة، فلا يجتمع معها غيرها.

(6)

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه على ذلك، وقال الموفق: لا خلاف فيهن وما حكي: أنها تعتد أطول الأجلين، فبعيد.

(7)

في حكم عدة الزوجة المتوفى عنها، فيلحقها طلاقه، وينالها ميراثه.

ص: 56

فكان عليها عدة الوفاة (1)(وإن مات) المطلق (في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل) عن عدة الطلاق (2) لأنها ليست زوجة، ولا في حكمها (3) لعدم التوارث (4) .

(وتعتد من أبانها في مرض موته، الأطول من عدة وفاة وطلاق)(5) لأنها مطلقة فوجبت عليها عدة الطلاق، ووارثة، فتجب عليها عدة الوفاة (6) ويندرج أقلهما في أكثرهما (7) .

(1) كغير المطلقة، لدخولها في عموم {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} الآية.

(2)

قال في الإنصاف: بلا نزاع، بل تبني على عدة الطلاق مطلقا، ولا تعتد للوفاة للآية.

(3)

لأنها أجنبية منه في النظر إليها، ولحوقها طلاقه ونحوه.

(4)

فلا تعتد لوفاته، كما لو انقضت عدتها.

(5)

صححه المجد وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة، والمراد مرض موته المخوف، إضرارا وعنه: تبني على عدة الطلاق، وهو قول مالك والشافعي.

(6)

فوجب أن تعتد أطول الأجلين ضرورة، حيث إنها لا تخرج عن العهد يقينا إلا بذلك.

(7)

فإن كان ما بقي من عدة الطلاق، أكثر من عدة الوفاة بنت، وإلا انتقلت لعدة الوفاة، احتياطا، قال ابن القيم: وأما المتوفى عنها، فدل قوله (يَتَرَبَّصْنَ) الآية على الاكتفاء بذلك، وإن لم تحض، وهذا قول الجمهور، وعن مالك، رواية إذا كانت عادتها تحيض في كل سنة مرة، انتظر بها تمام تسعة أشهر.

ص: 57