المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب موانع الشهادة وعدد الشهودوغير ذلك - حاشية الروض المربع لابن قاسم - جـ ٧

[عبد الرحمن بن قاسم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الظهار

- ‌التوأمان المنفيان أخوان لأم

-

- ‌كتاب العدد

- ‌من انقضت عدتها قبل موته

- ‌باب الاستبراء

- ‌كتاب الرضاع

-

- ‌كتاب النفقات

- ‌باب نفقة الأقاربوالمماليك من الآدميين والبهائم

-

- ‌كتاب الجنايات

- ‌بابشروط وجوب القصاص

- ‌باب استيفاء القصاص

- ‌باب العفو عن القصاص

- ‌باب ما يوجب القصاص فيما دون النفسمن الأطراف والجراح

- ‌ القصاص فيما دون النفس (نوعان

-

- ‌كتاب الديات

- ‌باب ديات الأعضاء ومنافعها

- ‌فصل في دية المنافع

- ‌باب الشجاج وكسر العظام

- ‌باب العاقلة وما تحمله

- ‌فصل في كفارة القتل

- ‌باب القسامة

-

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب حد الزنا

- ‌باب حد القذف

- ‌باب حد المسكر

- ‌باب التعزير

- ‌باب القطع في السرقة

- ‌باب حد قطاع الطريق

- ‌باب قتال أهل البغي

- ‌باب حكم المرتد

-

- ‌كتاب الأطعمة

- ‌باب الصيد

-

- ‌فصل في كفارة اليمين

- ‌باب جامع الأيمان المحلوف بها

- ‌باب النذر

-

- ‌باب آداب القاضي

- ‌باب طريق الحكم وصفته

- ‌لا يحكم) القاضي (بعلمه)

- ‌باب القسمة

- ‌باب الدعاوي والبينات

-

- ‌كتاب الشهادات

- ‌باب موانع الشهادة وعدد الشهودوغير ذلك

- ‌فصل في عدد الشهود

- ‌كتاب الإقرار

- ‌فصل في الإقرار بالمجمل

- ‌نبذة مختصرة عن مؤلفي هذا الكتاب، وتاريخ وموضوع كل مجلد، والإشراف على الطبع

الفصل: ‌باب موانع الشهادة وعدد الشهودوغير ذلك

‌باب موانع الشهادة وعدد الشهود

وغير ذلك

(1)

(لا تقبل شهادة عمودي النسب) وهم: الآباء وإن علوا، والأولاد، وإن سلفوا (بعضهم لبعض)(2) كشهادة الأب لابنه وعكسه (3) للتهمة بقوة القرابة (4) .

(1) الموانع: جمع مانع، من منع الشيء إذا حال بينه وبين مقصوده، فهذه الموانع تحول بين الشهادة ومقصودها، فإن المقصود بها، قبولها والحكم بها.

(2)

قالوا: لأن كلا منهما متهم في حق الآخر، وقالوا: ولو لم يجر نفعا غالبا.

(3)

كشهادة الابن لأبيه، وحكى ابن رشد: اتفاقهم على رد شهادة الأب، لابنه والابن لأبيه، وكذا الأم لابنها، وابنها لها، وقال ابن القيم: شهادة القريب لقريبه، لا تقبل مع التهمة، وتقبل بدونها، هذا الصحيح، وقال: الصحيح أنها تقبل شهادة الابن لأبيه، والأب لابنه، فيما لا تهمة فيه، نص عليه، والتهمة وحدها مستقلة بالمنع، سواء كان قريبا أو أجنبيا، فشهادة القريب لا ترد بالقرابة وإنما ترد تهمتها.

ولا ريب في دخولهم في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وقال: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} هذا مما لا يمكن دفعه، ولم يستثن الله ولا رسوله من ذلك لا أبا ولا ولدا، ولا أخا ولا قرابة، ولا أجمع المسلمون على استثناء أحد من هؤلاء وإنما التهمة هي الوصف المؤثر في الحكم، فيجب تعليق الحكم به، وجودا وعدما.

(4)

والجمهور على تأثير التهمة ولأبي داود: لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين وقال عمر: أو ظنينا في ولاء أو قرابة، والظنين: المتهم، والشهادة، ترد بالتهمة

ودل هذا على أنها لا ترد بالقرابة، وإنما ترد بتهمتها، قال ابن القيم: وهذا هو الصواب الذي ندين الله به.

ص: 601

وتقبل شهادته لأخيه، وصديقه، وعتيقه (1)(ولا) تقبل (شهادة أحد الزوجين لصاحبه)(2) كشهادته لزوجته ولو بعد الطلاق (3) وشهادتها له، لقوة الوصلة (4)(وتقبل) الشهادة (عليهم)(5) .

(1) أي: وتقبل شهادة الأخ لأخيه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم، على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة، وقال ابن رشد: اتفقوا على إسقاط التهمة في شهادة الأخ لأخيه، ما لم يدفع بذلك عن نفسه عارا على ما قال مالك، وما لم يكن منقطعا إلى أخيه يناله بره وصلته اهـ، وتقبل شهادة الصديق لصديقه، لعموم الآيات وانتفاء التهمة، وردها ابن عقيل بصداقة وكيدة، وعاشق لمعشوقه، لأن العشق يطيش وتقبل شهادة العتيق لمولاه للعمومات.

(2)

عند الأكثر لأن كلا منهما يتبسط في مال الآخر، وعنه: تقبل وتقدم، أن المانع التهمة.

(3)

سواء كان الفراق بطلاق، أو خلع أو فسخ لنحو عنه إن كانت الشهادة ردت قبل الفراق للتهمة، وفي الإقناع وشرحه، وإن لم تكن ردت قبله، وإنما شهد ابتداء بعد الفراق قبلت، لانتفاء التهمة، وفي التنقيح والمبدع، وغيرهما ما ظاهره، ولو بعد الفراق.

(4)

بينهما مخافة التهمة، ولا تقبل شهادة الوصي للميت، ولو بعد عنه له، وكذا شهادة الوكيل لموكله، ولا شريك لشريكه، ولو بعد انفصال الشركة ولا أجير لمستأجره، ولو بعد فراغ الإجارة لاتهمامهم.

(5)

لقوله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} ونص عليه أحمد وقال الموفق: لم أجد خلافا لأحمد.

ص: 602

فلو شهد على أبيه، أو ابنه، أو زوجته (1) أو شهدت عليه، قبلت (2) إلا على زوجته بزنا (3)(ولا) تقبل شهادة (من يجر إلى نفسه نفعا)(4) كشهادة السيد لمكاتبه، وعكسه (5) والوارث بجرح مورثه، قبل اندماله، فلا تقبل (6) وتقبل له في دينه في مرضه (7)(أو يدفع عنها) أي عن نفسه بشهادته (ضررا) كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ (8) .

(1) قبلت قال الموفق وغيره: في أصح الروايتين، ولعدم التهمة في ذلك.

(2)

شهادتها، كعمودي النسب، وهو المذهب، وعند الخرقي: بلا خلاف.

(3)

لأنه يقر على نفسه بعداوته لها، لإفسادها فراشه، وحكمه اللعان، بخلاف شهادته عليها في قتل وغيره، لانتفاء المانع، فكل من لا تقبل شهادته له، فإنها تقبل عليه لأنه لا تهمة فيها.

(4)

من المشهود له، كالسيد لعتيقه، أو منقطع إليه ينال نفعه كما قاله ابن القيم وغيره، وكشهادته لشيء يستحق منه، وإن قل، نحو مدرسة أو رباط قال الشيخ في قوم في ديوان أجروا شيئا، لا تقبل شهادة أحد منهم على مستأجره، لأنهم وكلاء أو ولاة وقال: لا تقبل شهادة ديوان الأموال السلطانية على الخصوم.

(5)

كشهادة العبد المكاتب لسيده، فإنه يجر إلى نفسه نفعا من سيده، إذا كان في عيال، وكذا إذا شهد له سيده بمال.

(6)

لأنه ربما سرى الجرح إلى النفس، فتجب الدية للشاهد بشهادته، فكأنه شهد لنفسه.

(7)

أي وتقبل شهادة، وأرث لمورثه في مرضه بدين، لأنه لا حق له في ماله حين الشهادة.

(8)

لأنهم متهمون في دفع الدية عن أنفسهم.

ص: 603

والغرماء بجرح شهود الدين على المفلس (1) والسيد بجرح من شهد على مكاتبه بدين ونحوه (2)(ولا) تقبل شهادة (عدو على عدوه (3) كمن شهد على من قذفه، أو قطع الطريق عليه) (4) والمجروح على الجارح، ونحوه (5) .

(1) أي ومن الموانع، شهادة الغرماء، بجرح شهود على المفلس، لما فيه من توفير لمال عليهم.

(2)

أي: وشهادة السيد بجرح، من شهد على مكاتبه بدين ونحوه، لأنه متهم بدفع الضرر عن نفسه.

(3)

وهو مذهب مالك، والشافعي، وحجتهم قوله:«لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين» رواه أبو داود، وقال ابن القيم: منعت الشريعة، من قبول شهادة العدو على عدوه، لئلا تتخذ ذريعة إلى بلوغ غرضه من عدوه، بالشهادة الباطلة اهـ، وقد أجمع الجمهور، على تأثيرها في الأحكام الشرعية.

وقال الشيخ: الواجب في العدو أو الصديق ونحوهما، أنه إن علم منه العدالة الحقيقية قبلت شهادتهما، وأما إن كانت عدالتهما ظاهرة، مع إمكان أن يكون الباطن بخلافه، لم تقبل، ويتوجه هذا في الأب ونحوه.

(4)

بلا نزاع قاله في الإنصاف، وذلك كمن شهد على من قذفه، لم تقبل شهادته لظهور العداوة بالقذف، وكذا من قطع الطريق عليه، كأن شهدوا: أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا، أو على القافلة.

(5)

كالمقتول وليه على القاتل، وغير ذلك من أسباب العداوة، لأنها تورث التهمة فتمنع الشهادة.

ص: 604

(ومن سره مساءة شخص، أو غمه فرحه، فهو عدوه)(1) والعداوة في الدين غير مانعة، فتقبل شهادة مسلم على كافر، وسني على مبتدع (2) وتقبل شهادة العدو لعدوه، وعليه في عقد نكاح (3) ولا شهادة من عرف بعصبية، وإفراط في حمية (4) كتعصب قبيلة على قبيلة، وإن لم تبلغ رتبة العداوة (5) .

(1) وكذا طلبه له الشر، فلا تقبل ممن شهد على عدوه، للتهمة، والمراد العداوة الدنيوية.

(2)

لأن الدين يمنعه، ومن ارتكب محظور في دينه.

(3)

لأن ليس فيه ذريعة إلى بلوغ غرضه، وتشفيه من عدوه.

(4)

أي ولا تقبل شهادة من عرف بعصبية، أو عرف بإفراط في حمية لقبيلته.

(5)

أي العصبية والإفراط في الحمية والعصبية، والتعصب: المحاماة والمدافعة، والإفراط، مجاوزة الحد في حماية القبلية بعضها لبعض، فلم تقبل شهادة بعضهم لبعض، لحصول التهمة بذلك.

ص: 605