الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الصيد
(1)
وهو: اقتناص حيوان حلال (2) متوحش طبعا (3) غير مقدور عليه (4) ويطلق على المصيد (5) و (لا يحل المصيد المقتول في الاصطياد، إلا بأربعة شروط، أحدها: أن يكون الصائد من أهل الذكاة)(6) .
(1) والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، واتفقوا على أن قوله {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} أمر إباحة لا أمر وجوب.
(2)
أي الصيد بالمعنى المصدري، وإلا فهو في الأصل: مصدر صاد بصيد صيدا فهو صائد، ثم أطلق بمعنى المفعول، يعني اقتناص المصيد، تسمية للمفعول بالمصدر.
(3)
فاقتناص نحو ماند، من إبل وبقر، وما تأهل من نحو غزلان، أو ملك منها ليس صيدا.
(4)
بدون اقتناص كمتأهل.
(5)
فالمصيد: حيوان مقتنص حلال، متوحش طبعا، غير مملوك ولا مقدور عليه فخرج الحرام كالذئب والإنسي كالإبل ولو توحشت والمملوك والمقدور عليه، لكسر شيء منه ونحوه.
(6)
أي ممن تحل ذبيحته، لقوله صلى الله عليه وسلم فإن أخذ الكلب ذكاة، متفق عليه، والصائد بمنزلة المذكي، فيشترط فيه الأهلية، إلا ما لا يفتقر إلى ذكاة، كحوت وجراد، فيباح إذا صاده من لا تحل ذبيحته.
فلا يحل صيد مجوسي، أو وثني نحوه (1) وكذا ما شارك فيه (2) الشرط (الثاني الآلة (3) وهي نوعان) أحدهما (محدد (4) يشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح (5) و) يشترط فيه أيضا (أن يجرح) الصيد (فإن قتله بثقله لم يبح)(6) لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكل» (7) .
(1) كدرزي أو متولد بينه وبين كتابي، كولد مجوسية من كتابي.
(2)
أي نحو مجوسي: كتابيا في قتل الصيد، سواء وقع سهمهما فيه، دفعة واحدة، أو وقع فيه سهم أحدهما قبل الآخر، لقوله «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل، وإن وجدت معه غيره فلا تأكل، فإنك إن سميت على كلبك ولم تسم على غيره» متفق عليه، ولأنه اجتمع في قتله مبيح ومحرم، فغلب جانبا الحظر وإن كان أصابه سهم من كان من أهل الذكاة دون الآخر، فالحكم له وبالعكس.
(3)
أي التي يقتل بها الصيد.
(4)
ينهر الدم بحده.
(5)
لأن جرحه قائم مقام ذكاته، فاعتبر له ما يعتبر في آلة الذكاة، وهي أن يكون بمحدد غير السن والظفر.
(6)
كشبكة وفخ وعصى، وحجر لا حد له، وإن كان له حد فكمعراض إن قتله بحده حل، وإن قتله بعرضه لم يحل، والمعراض: يشبه السهم، بحذف به الصيد، فإن قتل بحده، بأن خرق وقتل حل، بلا نزاع للخبر، وربما أصاب بعرضه فوقيذ وفاقا.
(7)
فدل على أن ما ليس بمحدد، لا يحل ما قتل، سواء كان بعرضه أو ثقله.
(وما ليس بمحدد، كالبندق (1) والعصا والشبكة (2) والفخ لا يحل ما قتل به) ولو مع قطع حلقوم، ومريء، لما تقدم (3) وإن أدركه وفيه حياة مستقرة، فذكاه حل (4) وإن رمى صيدا بالهواء، أو على شجرة فسقط فمات، حل (5) .
(1) وهو ما يرمي به، وقيل: من الرصاص وهو المعروف الآن، وفي شرح الغاية؛: وهو حصى صغار، يرمى به، وكان فيما سبق حصى صغار يرمى به من القوس، أي فلا يحل ما قتل به، وأما بندق الرصاص، فقال بعض المالكية هو أقوى من كل محدد، فيحل به الصيد، وقال عبد القادر:
وما ببندق الرصاص صيدا
…
... جواز أكله قد استفيدا
أفتى به والدنا الأواه
…
... وانعقد الإجماع من فتواه.
(2)
وهي شركة الصياد، فلا يحل ما قتل به.
(3)
من أنه لا بد أن يكون بمحدد، يجرح الصيد، والفخ آلة يصاد بها، غير محدد يجرح وإنما يقتل بثقله.
(4)
لحصول إزهاقه بالذبح، وإن أدركه وإنما فيه حركة كحركة مذبوح حل، ولم يحتج إلى ذكاة، وكذا إن كان فيه حياة مستقرة، فوق حركة المذبوح ولكن لم يتسع الوقت لتذكيته حل، فعند الجمهور، مالك والشافعي، وأحمد وغيرهم أنه إذا لم يقدر على ذبحه، من غير تفريط، حتى مات، أبيح أكله على الإطلاق، وإن اتسع الوقت لتذكيته لم يبح إلا بها، لأنه حيوان لا يباح بغير التذكية.
(5)
وهو قول الشافعي، وأصحاب الرأي، لأن سقوطه بالإصابة، وزهوق روحه بالرمي، لا بالوقوع، وإن غاب ما عقره، أو أصيب يقينا ولو ليلا، ثم وجده، ولو بعد يوم ميتا حل لقوله «وإن تغيب عنك ما لم تجد فيه غير سهمك» رواه أبو داود.
وإن وقع في ماء ونحوه لم يحل (1)(والنوع الثاني: الجارحة (2) فيباح ما قتلته) الجارحة (إن كانت معلمة)(3) سواء كانت مما يصيد بمخلبه من الطير (4) أو بنابه من الفهود والكلاب (5) .
(1) أي: وإن وقع الصيد المرمى في الهواء، في ماء، أو وقع المرمي على شجرة في ماء، أو على ما يقتله مثله أو تردى من جبل، أو تردى ترديا يقتله مثله، لم يحل أكله، وحكاه الوزير إجماعا، لجواز أن يكون نحو الماء أو الجبل، هو الذي قتله وإن وقع في ماء ورأسه خارجه، أو كان من طير الماء، أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان، حل قال في المبدع: لا خلاف في إباحته، لأن التردي والوقوع إنما حرم خشية أن يكون قاتلا، أو معينا على القتل وهذا منتف هنا.
(2)
أي والنوع الثاني من نوعي الآلة الجارحة، أي المفترسة، من السباع والطير.
(3)
للصيد قال الوزير: اتفقوا على أنه يجوز الاصطياد بالجوارح المعلمة، إلا الأسود البهيم، هذا المذهب، والجمهور أبو حنيفة ومالك والشافعي، على جازه لإطلاق الشارع.
(4)
أي سواء كانت الجارحة المعلمة، مما يصيد بمخلبه، أي ظفره، من الطير، كالبازي والصقر، والعقاب والشاهين، ونحوها.
(5)
أي: أو سواء كان مما يصيد بنابه، من الفهود جمع فهد، وهو نوع من السباع، بين الكلب والنمر، قوائمه أطول من قوائم النمر، وهو منقط بنقط سود لا يتكون منها حلق كالنمر، أو من الكلاب، وهي أقبل للتأديب، وكلما أمكن الاصطياد به.
لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ (1) تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ} (2) إلا الكلب الأسود البهيم، فيحرم صيده (3) واقتناؤه ويباح قتله (4) .
(1) أي وأحل لكم صيد {مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} وهن الكلاب المعلمة، والبازي وكل طير يعلم للصيد، والجارح هي الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها والمراد الكواسب من سباع البهائم، والطير، مكلبين أي: في حال تكليبكم هذه الجوارح، أي إغرائكم إياها على الصيد بها.
(2)
أي تؤد بونهن آداب أخذ الصيد، من العلم الذي علمكم الله، وذلك أنه إذا أرسله استرسل، وإذا أشلاه استشلى، وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه، حتى يجيء إليه، ولا يمسكه لنفسه، ثم قال:{فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ} وتقدم.
(3)
لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وقال:«إنه شيطان» ، رواه مسلم قال الموفق: وأباح صيده مالك والشافعي، وأبو حنيفة لعموم الآية والخبر، والقياس على غيره من الكلاب فالله أعلم.
(4)
أي ويحرم اقتناء الكلب الأسود البهيم، قولا واحدا، وتعليمه الصيد للأمر بقتله، وعبارة الإقناع، ويسن قتله، للأمر به، وعبارة المنتهى، يباح؛ وروي عنه لا بأس به، وكان الأمر بقتله الابتداء، قال النووي: وهو الآن منسوخ؛ وقال أبو المعالي: الأمر بقتل الكلاب منسوخ؛ وصح أنه أمر به ثم نهى عنه، واستقر الشرع على التفصيل، مثل أن كان عقورا، ويجب قتل كل عقور.
وقال غير واحد: اتفقوا على أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة، مثل أن يقتني كلبا إعجابا بصورته، أو للمفاخرة به، فهذا حرام بلا خلاف، والترخيص لثلاثة الزرع، والماشية والصيد، وهذا جائز بلا خلاف.
وتعليم نحو كلب وفهد: أن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر (1) وإذا أمسك لم يأكل (2) وتعليم نحو صقر (3) أن يسترسل إذا أرسل ويرجع إذا دعي، لا بترك أكله (4) الشرط (الثالث: إرسال الآلة قاصدا) للصيد (5) .
(1) لا في حال مشاهدته الصيد.
(2)
لقوله صلى الله عليه وسلم «فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أنما أمسك على نفسه» متفق عليه؛ وقال الموفق: لا أحسب هذه الخصال تعتبر في غير الكلب، والفهد لا يجيب داعيا، وإن عد متعلما، فيكون التعليم في حقه بترك الأكل خاصة أو بما يعده أهل العرف متعلما.
وقال الشيخ: التحقيق أن المرجع في تعليم الفهد إلى أهل الخبرة، فإن قالوا إنه من جنس تعليم الصقر بالأكل ألحق به، وإن قالوا: إنه يعلم بترك الأكل كالكلب، ألحق به، وإذا كان الكلب بعد تعلمه، لم يحرم ما تقدم من صيده، ولم يبح ما أكل منه.
(3)
وعقاب وشاهين، وباشق.
(4)
أي: فاشتراط ترك الأكل في الكلب خاصة، وقال الوزير: اتفقوا على أن من شرط تعليم سباع البهائم، إذا أرسله استرسل، وإذا زجره انزجر، واشترط الجمهور، أبو حنيفة والشافعي وأحمد ترك الأكل، ولم يشترطه مالك، واتفقوا على أن سائر الجوارح سوى الكلب، لا يعتبر في حد تعليمه ترك الأكل مما صاده، وإنما تعليمه هو: أن يرجع إلى صاحبه إذا دعاه.
(5)
وفاقا، فلو سقط السيف من يده، فعقر الصيد، لم يحل، لأن قصده شرط في إباحته.
(فإن استرسل الكلب، أو غيره بنفسه لم يبح) ما صاده (1)(إلا أن يزجره فيزيد في عدوه بطلبه، فيحل) الصيد (2) لأن زجره أثر في عدوه، فصار كما لو أرسله (3) ومن رمى صيدا فأصاب غيره
حل (4) الشرط (الرابع: التسمية عند إرسال السهم أو) إرسال (الجارحة (5)
(1) لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل» ، متفق عليه، فدل على أن إرسال الجارحة بمنزلة الذبح، وإن زجره ولم يزد عدوه لم يحل، لأن الزجر لم يزد شيئا عن استرسال الجارح بنفسه.
(2)
أو زجره ولم يقف، لكنه زاد في عدوه باشلائه فيحل الصيد.
(3)
لأن فعل الآدمي إذا انضاف إلى فعل البهيمة، كان الاعتبار بفعل الآدمي.
(4)
أو رمى صيدا فقتل جماعة، حل الجميع قال في الإنصاف: بلا نزاع أعلمه، وكذا إذا أرسل كلبه على صيد فصاد غيره، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي: أو وقع سهمه في حجر، فرده على الصيد فقتله، حل وإن قصد صيدا بعينه فرماه بسهم فأصابه فاتفقوا على أنه يحل، وإن أرسل كلبه، أو سهمه إلى هدف فقتل صيدا، أو رمى حجرا ونحوه، يظنه صيدا أو بهيمة، فأصاب صيدا لم يحل لما تقدم من أن قصد الصيد شرط في إباحته.
ووعد الشارح في باب الآنية، بذكر الطريدة، في الصيد وأنسيها، وهي: الصيد يقع بين قوم، لا يقدرون على ذكاته، ويقطع كل واحد منه حتى يؤتى عليه وهو حي، قال الحسن: لا بأس بالطريدة، كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم واستحسنه أحمد، وكذا الناد، من إبل ونحوها، توحشت ولم يقدر على تذكيتها.
(5)
وهو مذهب الجمهور لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ} .
وللأخبار لأن إرسال الآلة من نحو سهم، أو معراض، وكذا نصب نحو منجل وإرسال الجارحة، هو الفعل الموجود من المرسل، فاعتبرت التسمية عنده كما اعتبرت عند الذبح، لكن لا بد من إشارة أخرس لقيامها مقام نطقه وتصح التسمية ولو بغير العربية.
فإن تركها) أي التسمية (عمدا أو سهوا لم يبح) الصيد (1) لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل» متفق عليه (2) .
ولا يضر إن تقدمت لتسمية بيسير (3) وكذا إن تأخرت بكثير، في جارح، إذا زجره فانزجر (4) ولو سمى على صيد فأصاب غيره حل (5) لا على سهم ألقاه ورمى بغيره (6) بخلاف ما لو سمى على سكين ثم ألقهاها وذبح بغيرها (7) .
(1) وكذا جهلا، فلا تسقط بحال، بخلاف الذكاة، فإن التسمية تسقط فيها سهوا، والفرق بينهما: كثرة الوقوع وتكرره، بخلاف الصيد.
(2)
فمفهومه: إذا لم تذكر اسم الله عليه فلا تأكل.
(3)
أي ولا يضر تقديم التسمية عند إرسال السهم، أو الجارحة بزمن يسير عرفا، كالعبادات، وكذا لو تأخرت بزمن يسير عرفا.
(4)
عند التسمية إقامة لذلك مقام ابتداء إرساله.
(5)
أي المصاب ولو كانت التسمية على غيره.
(6)
فلا يحل المصيد، لأنه لما لم يمكن اعتبار التسمية على صيد بعينه، اعتبرت على آلته.
(7)
فيحل لأن التسمية في جانب الصيد واقعة على السهم، لا على الصيد
لعدم حضوره بين يديه، بل قد لا يصاب وفي جانب الذكاة، التسمية واقعة على الذبيحة نفسها، لا على السكين فلا يضر الذبح بغيرها.
(ويسن أن يقول معها) أي مع باسم الله (الله أكبر كـ) ما في (الذكاة)(1) لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح يقول «بسم الله والله أكبر» وكان ابن عمر يقوله (2) ويكره الصيد للهو (3) وهو أفضل مأكول (4) والزراعة أفضل مكتسب (5) .
(1) أي كما يسن مع التسمية عند الذكاة قول الله أكبر.
(2)
أي ويسن أن يقول عند إرسال الآلة، أو الجارحة بسم الله والله أكبر كما يسن ذلك عند الذبح، قياسا عليه، وتقدم في الهدي والأضاحي.
(3)
لأنه عبث، وإن كان فيه ظلم للناس، بالعدوان على زروعهم، وأموالهم فحرام، والصيد لحاجة الإنسان جائز، وتقدم، أن الله حرم صيد الحرم، وأن المحرم لا يباح له أن يصيد، ولا يحل له أكل ما صيد لأجله.
(4)
لأنه حلال، لا شبهة فيه.
(5)
لأنها أقرب إلى المتوكل من غيرها، وأقرب للحل، وفيها عمل اليد، والنفع العام، لابد أن يؤكل منها بلا عوض، وقيل: عمل الرجل بيده، لحديث «أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور» ، وتقدم، وقيل التجارة، ولعله يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، ويسن التكسب، ومعرفة أحكامه ويباح كسب الحلال، لزيادة المال والجاه، والترفه والتنعم، والتوسعة على العيال، مع سلامة الدين والعرض، والمروءة وبراءة الذمة، ويجب على من لا قوت له، وعلى من تلزمه مؤونته، ويكره تركه، والاتكال على الناس.
وقال بعض أهل العلم: الكسب الذي لا يقصد به التكاثر، وإنما يقصد به التوسل إلى طاعة الله من الصلة والتعفف، فهو أفضل، حتى من التفرغ للعبادة، ويستحب الغرس والحرث، واتخاذ الغنم، للخبر.