الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب النذر
(1)
(لغة الإيجاب)(2) يقال: نذر دم فلان، أي أوجب قتله (3) وشرعا: إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى، شيئا غير محال بكل قول يدل عليه (4) .
(1) يعقده العبد على نفسه، يؤكد به ما ألزمها به، من الأمور لله عز وجل، وهي تعظيم للخالق، ولأسمائه ولحقه، وأن تكون العقود به وله، وهذا غاية التعظيم فلا يعقده بغير اسمه، ولغير القرب إليه، فإن حلف فباسمه تعظيما وتبجيلا، وتوحيدا وإجلالا، وإن نذر فله توحيدا وطاعة، ومحبة وعبودية والأصل فيه: الكتاب والسنة والإجماع.
(2)
أي وإيجاب المرء على نفسه شيئا لم يكن واجبا قبل.
(3)
النذر، كعلي لله، أو نذرت لله، ولا يختص بذلك ونحوه، ولا ينعقد بغير القول، ولا بمحال، وفي الشرح، لا يستحب النذر، للنهي عنه، وتوقف شيخ الإسلام في تحريمه، وحرمه طائفة من أهل الحديث، قال: وما وجب بالشرع إذا نذره العبد، أو عاهد عليه الله، أو بايع عليه الرسول، أو الإمام، أو تحالف عليه جماعة، فإن هذه العهود والمواثيق، تقتضي له وجوبا ثانيا، غير الوجوب الثابت بمجرد الأمر الأول، فيكون واجبا من وجهين، ويكون تركه موجبا لترك الواجب بالشرع، والواجب بالنذر، هذا هو التحقيق، نص عليه أحمد، وقاله طائفة من العلماء.
(4)
وقال ابن القيم: الملتزم الطاعة لله، لا يخرج عن أربعة أقسام، إما أن يكون بيمين مجردة، أو بنذر مجرد، أو بيمين مؤكدة بنذر، أو بنذر مؤكد
بيمين كقوله {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} فعليه أن يفي به، وإلا دخل في قوله:{فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ} وهو أولى باللزوم من أن يقول: لله علي كذا، وقال: فرق بين ما التزم لله، وما التزم بالله، فالأول ليس فيه إلا الوفاء، والثاني يخير بين الوفاء والكفارة.
و (لا يصح) النذر (إلا من بالغ عاقل) مختار (1) لحديث «رفع القلم عن ثلاثة» (2) .
(ولو) كان (كافرا) نذر عبادة (3) لحديث عمر «إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «أوف بنذرك» (4) والصحيح منه أي: من النذر (خمسة أقسام)(5) .
(1) ولا يصح بغير قول، إلا من أخرس بإشارة مفهومة، كيمينه، لأنه التزام فلم ينعقد بغير قول.
(2)
فدل الحديث، على أنه لا يلزم النذر منهم، لرفع القلم عنهم.
(3)
أي فيصح، ولكن لا يخلو، إما أن تكون العبادة مما يفتقر إلى نية، كالصلاة والاعتكاف، فلا سبيل له إلى الوفاء به، إلا بعد إسلامه، فصحته إلزامه به بعد الإسلام، للخبر، وخبر «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله» ، أو لا يفتقر إلى نية، كصدقة بدرهم، فيلزم به، ولو قبل إسلامه، لصحته منه.
(4)
فدل الحديث: على لزوم وفاء النذر، الواقع حال الكفر، ووجوب فعله بعد إسلامه، إذا كان عبادة.
(5)
وعده بعضهم: ستة.
أحدها: النذر (المطلق مثل أن يقول: لله علي نذر، ولم يسم شيئا فيلزمه كفارة يمين)(1) لما روى عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب (2) .
(الثاني: نذر اللجاج، والغضب (3) وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه) أي من الشرط المعلق عليه (4)(أو الحمل عليه، أو التصديق، أو التكذيب)(5) كقوله إن كلمتك، أن إن لم أضربك (6) أو إن لم يكن هذا الخبر صدقا أو كذبا، فعلي الحج أو العتق ونحوه (7) .
(1) سواء أطلق أو قال: إن فعلت كذا، وفعله ولم ينو بنذره شيئا معينا فتلزمه كفارة اليمين.
(2)
فدل الحديث: على وجوب الكفارة إذا لم يسم ما نذره لله عز وجل.
(3)
سمي بذلك، لأن الحالف قصده، أن لا يكون الشرط فيها، ولا الجزاء فلم يلزمه الشارع، ومن ألحقه بنذر القربة، فقد قال ابن القيم وغيره: إلحاقه بنذر القربة، إلحاق له بغير شبهة، وقطع له عن الإلحاق بنظيره.
(4)
أي: إن فعلت كذا فلله علي كذا.
(5)
أي، أو يقصد الناذر الحمل، أي الحث على المعلق عليه، أو التصديق عليه إذا كان خبرا، أو التكذيب على ما علقه عليه.
(6)
أي فعلي كذا، مما مثل به، ونحوه.
(7)
كعلي عتق عبدي، أو مالي صدقة.
(فيخير بين فعله، وكفارة يمين)(1) لحديث عمران بن حصين، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا نذر في غضب، وكفارته يمين» رواه سعيد في سننه (2) .
(الثالث: نذر المباح (3) كلبس ثوبه، وركوب دابته) (4) فإن نذر ذلك (فحكمه كـ) القسم (الثاني) يخير بين فعله، وكفارة يمين (5)(وإن نذر مكروها من طلاق أو غيره استحب له أن يكفر) كفارة يمين (ولا يفعله)(6) .
(1) إذا وجد الشرط، وإن قصد لزوم الجزاء عند الشرط، لزمه مطلقا، ذكره الشيخ عن أحمد.
(2)
فدل على جواز التكفير، إذا وجد الشرط، وإن قصد لزوم الجزاء، فتقدم ما ذكره الشيخ عن أحمد.
(3)
أي الثالث، من أقسام النذر الستة، نذر فعل مباح.
(4)
وذلك كأن يقول: لله علي أن ألبس ثوبي، أو لله علي أن أركب دابتي.
(5)
أي إذا لم يفعل هذا المنذور المباح.
ويأتي قول الوزير: إنه مذهب الثلاثة، واختيار الشيخ: أنه لا شيء عليه، لما روى البخاري بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقال: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس، ولا يستظل، ولا يتكلم وأن يصوم، فقال:«مروه فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه» ، ولأبي داود في التي نذرت أن تضرب على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدف فقال:«أوفي بنذرك» .
(6)
واستحباب الكفارة، عندهم خروجا من عهدة النذر، والمراد المكروه باعتبار أصله، كما مثل به من الطلاق ونحوه، كأكل ثوم أو بصل وإلا
فالإحرام قبل الميقات مكروه، وإذا نذره من مكان معين، قبل الميقات لزمه، لكون أصله وهو مطلق الإحرام، مشروعا، وعد بعضهم نذر المكروه قسما فتكون الأقسام ستة.
لأن ترك المكروه أولى من فعله، وإن فعله فلا كفارة (1) (الرابع: نذر المعصية كـ) نذر (شرب الخمر (2) و) نذر (صوم يوم الحيض (3) و) يوم (النحر) وأيام التشريق (4)(فلا يجوز الوفاء به) لقوله عليه السلام «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» (5) .
(1) عليه لأنه وفي بنذره.
(2)
فلا يجوز الوفاء به، لأن المعصية لا تباح في حال من الأحوال.
(3)
وكذا نذر صوم أيام النفاس، لأنه نذر معصية.
(4)
أي كنذر صوم يوم النحر، وكذا صوم يوم عيد الفطر، وصوم أيام التشريق، للنهي عن صيامها، ولو قال إن فعلت كذا، فعلي ذبح ولدي، أو معصية غير ذلك، وقصد اليمين، فيمين، وإلا فنذر معصية، فيذبح في مسألة الذبح كبشا، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.
(5)
فدل على أنه لا يجوز الوفاء بنذر المعصية، ومنه النذر للقبور، او لأهل القبور ونحوه فهو نذر معصية لا يجوز الوفاء به ولأن المعصية لا تباح في حل من الاحوال، قال الوزير: إذا نذر أن يعصي الله عز وجل، فاتفقوا على أنه لا يجوز أن يعصي الله عز وجل.
وقال الشيخ: إذا حلف بمباح أو معصية لا شيء عليه، كنذرهما، فإن لم يلزم بنذره، لا يلزم به شيء إذا حلف به، فإن من يقوم: لا يلزم الناذر شيء لا يلزم الحالف بالأولى.
قال الشيخ: ومن أسرج قبرا أو مقبرة، أو جبلا أو شجرة، أو نذر لها أو لسكانها أو المضافين إلى ذلك المكان لم يجز ولا يجوز الوفاء به إجماعا ويصرف في المصالح، ما لم يعلم ربه، ومن الجائز صرفه في نظيره من المشروع، ومن نذر قنديلا، يوقد للنبي صلى الله عليه وسلم صرفت قيمته لجيرانه صلى الله عليه وسلم وهو أفضل من الختمة.
(ويكفر) من لم يفعله (1) روي هذا عن ابن مسعود، وابن عباس وعمران بن حصين، وسمرة بن جندب رضي الله عنهم (2) ويقضي من نذر صوما من ذلك، غير يوم الحيض (3)(الخامس نذر التبرر مطلقا) أي غير معلق (4) .
(1) هذا المذهب عند بعض الأصحاب، والكفارة عليه إن لم يفعله، وكذا نذر المباح من المفردات.
(2)
وعنه: لا ينعقد نذره، ولا يلزمه كفارة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك والشافعي، قاله الوزير وغيره: واختاره الشيخ الإسلام.
(3)
لانعقاد نذره يوم الحيض، فتصح القربة ويلغى التعيين، لكونه معصية وقال المجد، ومن نذر صوم سنة بعينها، لم يتناول شهر رمضان، ولا الأيام المنهي عن صوم الفرض فيها، وعنه: يتناولها، وعنه: يتناول أيام النهي دون أيام رمضان قال الشيخ: والصواب أنه يتناول رمضان، ولا قضاء عليه إذا صامها، لأنه نذر صوم واجب، وغير واجب بخلاف أيام النهي، وإنما تجيء الرواية الثالثة، على قول من لا يصحح نذر الواجب، استغناء بإيجاب الشارع، وأما قضاؤها مع صومها فبعيد، لأن النذر لم يقتض صوما آخر.
(4)
أي نذر التقرب مطلقان أي: مما مثل به ونحوه، لا معلقا بشرط، وذكر: أن نذر التبرر ثلاثة أنواع، وما كان في مقابلة نعمة، أو دفع نقمة، أو التزام طاعة ابتداء، كلله على صوم أو صلاة، أو نذر طاعة لم تجب، كاعتكاف، فيلزمه الوفاء به.
(أو معلقا كفعل الصلاة، والصيام والحج ونحوه)(1) كالعمرة والصدقة، وعيادة المريض (2) فمثال المطلق، لله علي أن أصوم أو أصلي (3) ومثال المعلق (كقوله: إن شفى الله مريض، أو سلم مالي الغائب، فلله علي كذا) من صلاة أو صوم ونحوه (4)(فوجد الشرط، لزمه الوفاء به) أي بنذره (5) لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري (6)(إلا إذا نذر الصدقة بماله كله) من يسن له (7) .
(1) أي غير مقيد بشرط.
(2)
وزيارة أخ في الله تعالى، أو شهود جنازة، مما لا يضره، ولا عياله، ولا غريمه، وكان بقصد التقرب، غير معلق بشرط، او علق بشرط كما مثل به.
(3)
أو أحج أو اعتكف أو أزور مريضا، ونحوه.
(4)
وكذا لو حلف بقصد التقرب، كوالله إن شفى الله مرضي، أورد مالي الغائب، ونحو ذلك، لأصلي أو أصوم، أو أتصدق بكذا.
(5)
لمدح الذين يوفون بالنذر، وذم الذين ينذرون ولا يوفون.
(6)
فدل الحديث على وجوب الوفاء به، ومن قال: إن قدم فلان أصوم كذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة، قال الشيخ: لا أعلم فيه نزاعا، ومن قال ليس هذا بنذر، فقد أخطأ ومن قال: لئن ابتلاني الله لأصبرن، ولئن لقيت عدوا لأجاهدن، ولو علمت أحب العمل إلى الله لأعملن، فنذر معلق بشرط، كقوله:{لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} .
(7)
لعله احترز بقوله «من يسن له» عمن لا يسن له ذلك، كالمحجور عليه في ماله، لحق الغرماء، وكذا إذا لم يكن بيده ما هو مباح، بقدر حاجته.
فيجزئه قدر ثلثه ولا كفارة (1) لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي لبابة، لما نذر أن ينخلع من ماله صدقة لله تعالى «يجزئ عنك الثلث» رواه أحمد (2)(أو) نذر الصدقة (بمسمى منه) أي ماله كألف (يزيد) ما سماه (على ثلث الكل، فإنه يجزئه) أن يتصدق (بقدر الثلث) ولا كفارة عليه، جزم به في الوجيز وغيره (3) والمذهب أنه يلزمه الصدقة بما سماه، ولو زاد على الثلث، كما في الإنصاف، وقطع به في المنتهى وغيره (4)(وفيما عداها) أي عدى المسألة المذكورة، بأن نذر الثلث فما دونه (يلزمه) الصدقة بـ (المسمى) لعموم ما سبق، من حديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» (5) .
(1) أي فيجزئه قدر ثلثه يوم نذره، يتصدق به، ولا كفارة عليه، نص عليه.
(2)
وقال لكعب، «أمسك عليك بعض مالك» ، فهو خير لك، ومن حلف أو نذر لا يرد سائلا، فكمن حلف أو نذر الصدقة بماله كله، قال الشيخ: ويصرف مصرف الزكاة.
(3)
ولا يسن لما تقدم من الحديث قريبا.
(4)
ففي الإقناع وشرحه، أو نذر الصدقة بألف، وليست كل ماله، لزمه جميع ما نذره، لأنه التزم ما لا يمنع منه شيء، فلزمه الوفاء به، وعبارة المنتهى، ولو ببعض مسمى لزمه.
(5)
وما تقدم من قوله: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} وغير ذلك، وقال الشيخ: تعليق النذر بالملك، نحو: إن رزقني الله مالا، فلله علي أن أتصدق به، أو بشيء منه يصح اتفاقا، وقد دل عليه قوله:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} الآية، وتقدم قوله فيمن قال: إن قدم فلان أصوم كذا، نذر يجب الوفاء به مع القدرة.
وقال: فإيجاب المؤمن على نفسه، إيجابا لم يحتج إليه بنذر، وعهد وطلب وسؤال جهل منه وظلم، وقوله: لو ابتلاني الله لصبرت، ونحو ذلك، إن كان وعدا، أو التزاما فنذر، وإن كان خبرا عن الحال ففيه تزكية النفس، وجهل بحقيقة حالها.
(ومن نذر صوم شهر) معين كرجب (1) أو مطلق (لزمه التتابع) لأن إطلاق الشهر، يقتضي التتابع (2) سواء صام شهرا بالهلال، أو ثلاثين يوما بالعدد (3)(وإن نذر أياما معدودة) كعشرة أيام، أو ثلاثين يوما (لم يلزمه التتابع) لأن الأيام لا دلالة لها على التتابع (4)(إلا بشرط) بأن يقول متتابعة (أو نية) التتابع (5) .
(1) لزمه التتابع.
(2)
وعنه: لا يلزمه التتابع، وفاقا لأكثر أهل العلم، فيما إذا لم يعين.
(3)
أي فهو مخير، إن شاء صام شهرا هلاليا، من أوله ولو ناقصا، وإن شاء ابتدأ من أثناء الشهر، ويلزمه شهر بالعدد، ثلاثون يوما، وأيهما فعل خرج من العهدة.
(4)
لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} .
(5)
أي: إلا بشرط أن يقول في نذره: أصوم عشرة متتابعة، أو نية التتابع فيلزم الوفاء بنذره، وإن شرط تفريقها، ففي المبدع: لزمه في الأقيس.
ومن نذر صوم الدهر لزمه (1) فإن أفطر كفر فقط بغير صوم (2) ولا يدخل فيه رمضان، ولا يوم نهي (3) ويقضي فطره برمضان (4) ويصام لظهار ونحوه منه (5) ويكفر مع صوم ظهار ونحوه (6) ومن نذر صوم يوم الخميس ونحوه فوافق عيدا أو أيام تشريق أفطر وقضى وكفر (7) وإن نذر صلاة وأطلق فأقله ركعتان قائما لقادر (8) .
(1) أي لزمه الوفاء بنذره.
(2)
لأن الزمن مستغرق للصوم المنذور.
(3)
كيومي العيدين، وأيام التشريق، لأن رمضان لا يقبل صوم غيره، وأيام النهي لا تقبل صوم النذر، فلا كفارة بفطرها، ولا قضاء.
(4)
لعذر أو غير عذر، لأنه واجب بأصل الشرع، فيقدم على ما أوجبه على نفسه، وإن نذر صوم سنة معينة، لم يدخل في نذره رمضان، ويوما العيدين، وأيام التشريق، لأن ذلك لا يقبل الصوم عن النذر، وإن نذر صوم سنة وأطلق، لزمه التتابع، ويصوم أثنى عشر شهرا، سوى رمضان وأيام النهي، قالوا: ويلزمه قضاء رمضان وأيام النهي.
(5)
أي ويصام لظهار ونحوه، أي كالوطء في نهار رمضان، والقتل، منه، أي من الدهر المنذور صومه، كقضاء رمضان.
(6)
يعني كفارة يمين، في جميع المواضع، لأنه سببه.
(7)
أي: أفطر وجوبا، لتحريم صومها، وقضي نذرها، لانعقاد نذره ولم يفعله وكفر لفوات المحل، كما لو لم يصمه لمرض.
(8)
لأن الركعة لا تجزئ في فرض، لكن إن حلف ليوترن الليلة مثلا، أجزأته ركعا في وقته لأنها أقله.
وإن نذر صوما وأطلق (1) أو صوم بعض يوم، لزمه يوم بنية من الليل (2) ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما (3) وإن نذر رقبة، فأقل مجزئ في كفارة (4) .
(1) لزمه صوم يوم بنية من الليل، لأنه أقل الصوم، ولو نذر صوم يوم معينا، ثم جهله، فقيل يصوم أسبوعا، وقال الشيخ: بل يصوم يوما من الأيام مطلقا أي يوم كان.
(2)
أي أو نذر صوم بعض يوم، لزمه صوم يوم بنية من الليل، لأنه أقل الصوم.
(3)
لأن الصلاة قائما أفضل، ومن نذر المشي إلى بيت الله، أو موضع معين من الحرم، لزمه في حج أو عمرة، فإن تركه لزمه كفارة، وقال الشيخ: أما لغير عذر فالمتوجه لزوم الإعادة، كما لو قطع التتابع، في الصوم المشروط فيه التتابع، أو يتخرج لزوم الكفارة والدم، والأقوى، أنه لا يلزم مع البدل عن عين الفعل كفارة، لأن البدل قائم مقام المبدل.
(4)
في نحو ظهار، حملا للنذر على المعهود شرعا، إلا أن يعينها فيجزئه ما عينه، وتقدم: أنه إن نذر أن يصلي في المسجد الحرام، لزمه أن يصلي فيه ولا يجزئه في غيره، وهو مذهب مالك والشافعي، ويلزم الوفاء بالوعد، ولما قيل لأحمد: بم يعرف الكذابون؟ قال، بخلف المواعيد، وقاله عمر بن عبد العزيز وغيره، ومذهب مالك، يلزم الوفاء به بسبب، كتزوج وأعطيك كذا.