الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب النفقات
(1)
جمع نفقة (2) وهي كفاية من يمونه (3) خبزا وأدما، وكسوة ومسكنا وتوابعها (4)(يلزم الزوج نفقة زوجته (5) قوتا) أي خبزا وأدما (وكسوة وسكنى بما يصلح لمثلها)(6) .
(1) أي هذا كتاب يذكر فيه بيان ما يجب على الإنسان من نفقات الزوجات والقرابة، والمماليك وغيرهم، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك.
(2)
وتجمع على نفاق، كثمرة وثمار، وهي لغة: الدراهم ونحوها من الأموال.
(3)
أي والنفقة شرعا، هي كفاية من يمونه بالمعروف، ويختلف باختلاف الأحوال.
(4)
كماء شرب وطهارة، وإعفاف من يجب إعفافه، ممن تجب نفقته، وأجمعوا على وجوب نفقة الرجل على من تلزمه نفقته، كالزوجة والولد الصغير، والأب، وقال ابن المنذر، أجمع كل من نحفظ عنه، على أن على العبد نفقة زوجته.
(5)
بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} الآية وقال: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وللخبر الآتي وغيره، والإجماع حكاه ابن رشد وغيره.
(6)
عند جمهور العلماء.
لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولهن عليكم زرقهن، وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم وأبو داود (1)(ويعتبر الحاكم) تقدير (ذلك بحالهما) أي يسارهما أو إعسارهما (2) أو يسار أحدهما وإعسار الآخر (عند التنازع) بينهما (3)(فيفرض) الحاكم (للموسرة تحت الموسر (4) قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه) (5) .
(1) فدل الحديث على وجوب النفقة والكسوة، للزوجة بالمعروف، ولا نزاع في ذلك، وفي السنن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسبت قال الشيخ: ويدخل في {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} جميع الحقوق التي للمرأة وعليها، وأن مرد ذلك إلى ما يتعارفه الناس بينهم، ويجعلونه معدودا ويتكرر، وقال: لا يلزم الزوج تمليك الزوجة النفقة والكسوة، بل ينفق ويكسو، بحسب العادة، لقوله صلى الله عليه وسلم «إن حقها عليك أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت» كما قال في المملوك.
(2)
وهو مذهب مالك، وأصحاب أبي حنيفة.
(3)
فيرجع في تقدير الواجب للزوجة إلى اجتهاد الحاكم أو نائبه، إن لم يتراضيا على شيء.
(4)
نفقة الموسرين، وهو من يقدر على النفقة بماله أو كسبه وعكسه المعسر الذي لا شيء له والمتوسط: هو الذي يقدر على بعض النفقة بماله أو كسبه.
(5)
الذي جرت عادة أمثالها بأكله، ومن الأرز واللبن وغيرهما، وما يطبخ به اللحم، مما لا تكرهه عرفا، لأنه عليه الصلاة والسلام: جعل ذلك بالمعروف، وإن تبرمت من أدم جعل لها غيره.
و) يفرض لها (لحما عادة الموسرين بمحلهما (1) و) يفرض للموسرة تحت الموسر من الكسوة (ما يلبس مثلها (2) من حرير وغيره) كجيد كتان وقطن، وأقل ما يفرضه من الكسوة قميص، وسراويل، وطراحة، ومقنعة، ومداس، ومضربة للشتاء (3) .
(وللنوم فراش ولحاف (4) وإزار) للنوم في محل جرت العادة فيه (5)(ومخدة (6) .
(1) أي بلد الزوجين، لاختلافه بحسب المواضع، ويفرض لها حطبا وملحا لطبخه، والأولى المعتاد لمثلها، وقدم جماعة: لا يقطع اللحم فوق أربعين، وقال عمر: إياكم واللحم، فإن له ضراوة كضراوة الخمر، أي فمن اعتاده أسرف في النفقة.
(2)
مما جرت به عادة مثلها، من الموسرات بذلك البلد.
(3)
لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية، الشخص لا بد له من شيء يواري جسده، وهو القميص، ومن شيء يستر عورته، وهو السراويل، ومن شيء على رأسه وهو الطراحة، يعني الخمار فوق المقنعة، تغطي المرأة رأسها بها، ومن شيء في رجله، وهو المداس، ومن شيء يدفئه، وهي المضربة كساءان بينهما قطن أو كساء ملبد جبة تلبس في الشتاء.
(4)
إذ لا بد من شيء ينام عليه فللنوم فراش ولحاف يحشى بالقطن إذا كان عرف البلد وملحفة للحاف.
(5)
أي تنام فيه، إذا كانت العادة جارية بالنوم فيه.
(6)
بكسر الميم، معروفة تجعل عليها الخد عند النوم.
وللجلوس حصير جيد (1) وزلي) أي بساط (2) ولا بد من ماعون الدار (3) ويكتفي بخزف وخشب (4) والعدل ما يليق بهما (5) ولا يلزمه ملحفة وخف لخروجها (6)(و) يفرض الحاكم (للفقيرة تحت الفقير (7) من أدنى خبز البلد و) من (أدم يلائمها)(8) .
(1) الحصير: البساط الصغير من النبات، أو المنسوج من القصب، أو الخوص جيد، أي: من رفيع الحصر، لأن ذلك مما لا غنى عنه.
(2)
من صوف، نوع من الطنافس، وتزاد من عدد الثياب، ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه لقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} والكسوة بالمعروف، هي التي جرت عادة أمثالها بلبسه.
(3)
مما يليق بهما، وما اعتيد في بلادهما أولى.
(4)
الخزف: هو ما شوي من الطين فصار فخارا، وقيل: خابية الطين قبل أن يطبخ وهو الصلصال.
(5)
وما اعتيد لأمثالهما.
(6)
الملحفة: نحو العباءة، وما يلتحف به يسمى ملحفة، والخف: معروف، وتقدم، وذلك لأنها لم يبن أمرها على الخروج، وممنوعة منه لحق الزوج، فلا مؤونة عليه لما هي ممنوعة منه.
(7)
وعبر بعضهم للمعسرة تحت المعسر، وتقدم تعريف الفقير والمعسر.
(8)
كخشكار بأدمه الملائم له عرفا، كالباقلا، والخل، والبقل، ودهنه ولحمه عادة، ومما جرت عادة أمثالهما في بلدهما.
وتنقل متبرمة من أدم إلى آخر (1)(و) يفرض للفقيرة من الكسوة (ما يلبس مثلها ويجلس) وينام (عليه (2) و) يفرض (للمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير وعكسها) كفقيرة تحت غنى (ما بين ذلك عرفا) لأن ذلك هو اللائق بحالهما (3)(وعليه) أي على الزوج (مؤونة نظافة زوجته)(4) من دهن وسدر، وثمن ماء ومشط (5) وأجرة قيمة (6) .
(1) أي وتنقل متمللة من أدم إذا ملته إلى نوع آخر، لأنه من المعروف.
(2)
من غليظ القطن والكتان، وللنوم فراش بصوف وكساء، أو عباءة للغطاء، وللجلوس بارية ونحوها.
(3)
ولأن إيجاب نفقة الموسر على المعسر، وإنفاق المعسر نفقة الموسر ليس من المعروف، وفيه إضرار بصاحبه، فكان اللائق بحقهما هو التوسط، وفي المبدع: الموسر من يقدر على النفقة بماله أو كسبه، وعكسه المعسر، والمتوسط من يقدر على البعض فينبغي أن تكون المتوسطة تحت الفقير، أعلى من رتبة الفقيرة تحت الفقير، وكذا الفقيرة تحت المتوسط.
(4)
كما أن على المستأجر كنس الدار وتنظيفها.
(5)
أي وعليه مؤونة نظافتها، من الدهن لرأسها والسدر، وكذا الصابون وثمن ماء لشرب، ووضوء وغسل من حيض، ونفاس، وجنابة، ونجاسة، وغسل ثياب، وثمن مشط، ونحو ذلك مما يعود بنظافتها.
(6)
مضاف إلى الأجرة، بتشديد الياء، أي التي تغسل شعرها، وتسرحه وتضفره، ونحو ذلك ككنس الدار وتنظيفها، لأن ذلك من حوائجها المعتادة.
(دون) ما يعود بنظافة (خادمها)(1) فلا يلزمه، لأن ذلك يراد للزينة، وهي غير مطلوبة من الخادم (2) و (لا) يلزم الزوج لزوجته (دواء وأجرة طبيب) إذا مرضت لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة (3) وكذا لا يلزمه ثمن طيب، وحناء وخضاب، ونحوه (4) وإن أراد منها تزينا به، أو قطع رائحة كريهة (5) وأتى به لزمها (6) وعليه لمن يخدم مثلها خادم واحد (7) وعليه أيضا مؤنسة لحاجة (8) .
(1) من دهن وسدر ومشط، ونحو ذلك.
(2)
فلم يلزمه ذلك، قولا واحدا، وأما نفقة الخادم وكسوته فعليهن كنفقة فقيرة تحت فقير، مع خف وملحفة لحاجة، والأولى الرجوع في ذلك إلى عادة أمثالهما.
(3)
وكذا أجرة حجام وفاصد، وكحال لأن ذلك يراد لإصلاح الجسم، كما لا يلزم المستأجر بناء ما وقع من الدار.
(4)
كاسفيذاج، لأن ذلك من الزينة، فلم يجب عليه،، كشراء الحلي، إلا أن يريد منها التزين به، أو قطع رائحة كريهة منها.
(5)
لزمه ما يراد لقطع رائحة كريهة منها، ذكره الموفق وغيره.
(6)
وقال الشيخ: ويلزمها ترك حناء وزينة نهاها عنه.
(7)
وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، وإحدى الراويتين عن مالك، ولا يلزم أن يملكها إياه، وإن قالت: أخدم نفسي وأخذ ما يلزمك لخادمي، لم يلزمه، وإن قال: أخدمك بنفسي، لم يلزمها لأنها تحتشمه، وفيه غضاضة عليها.
(8)
والقول قولها في احتياجها إليها.
فصل (1)
(ونفقة المطلقة الرجعية، وكسوتها وسكناها كالزوجة)(2) لأنها زوجة، بدليل قوله تعالى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} (3)(ولا قسم لها) أي للرجعية وتقدم (4) .
(والبائن بفسخ أو طلاق) ثلاثا أو على عوض (5)(لها ذلك) أي النفقة والكسوة والسكنى (إن كانت حاملا)(6) .
(1) في بيان حكم نفقة الرجعية وغيرها، ووقت دفع قوت الزوجة، وكسوتها وغير ذلك.
(2)
فيما تقدم سواء.
(3)
ولأنه يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه، فأشبه ما قبل الطلاق، وللأدلة الدالة على وجوب نفقة الزوجة، من الكتاب والسنة والإجماع.
(4)
قريبا لا بما يعود لنظافتها فكالزوجة.
(5)
أي أو طلاق على عوض، لا نفقة لها ولا سكنى، لما في الصحيحين أنه لقال لفاطمة وكان زوجها طلقها ألبتة، «لا نفقة لك ولا سكنى» ، قال ابن القيم: المطلقة البائن لا نفقة لها ولا سكنى، بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، بل موافقة لكتاب الله، وهي مقتضى القياس، ومذهب فقهاء الحديث اهـ إلا أن تكون حاملا.
(6)
قال الموفق وغيره: بإجماع أهل العلم.
لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (1) ومن أنفق يظنها حاملا فبانت حائلا رجع (2) ومن تركه يظنها حائلا فبانت حاملا لزمه ما مضى (3) ومن ادعت حملا وجب انفاق ثلاثة أشهر (4) فإن مضت ولم يبن رجع (5) .
(1) وقوله: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} ولقوله صلى الله عليه وسلم ن لفاطمة بنت قيس «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا» ، ولأن الحمل ولد المبين فلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه ذلك إلا بالإنفاق عليها، فوجب، كأجرة الرضاع، والكسوة داخلة في عموم النفقة.
(2)
لتبين عدم استحقاقها، أشبه ما لو قضاها دينا، ثم تبين براءته منه، وعنه: لا يرجع وإن كانت كتمته رجع قولا واحدا.
(3)
لأنا تبينا استحقاقها له، فرجعت به عليه كالدين، وهذه مستثناة من قاعدة المذهب، كما أشار إليه في الإقناع، لأن نفقة الحامل للحمل، فسقط بمضي الزمان، لأنها نفقة قريب، وعنه: أن النفقة للحامل لأجل الحمل، ويتوجه أنهم إنما خصوا هذه المسألة بعدم السقوط، لأن الحامل هي التي تأكلها، لا الحمل نفسه كما نبه عليه بعض المتأخرين.
(4)
لأن الحمل يتبين بعد ثلاثة أشهر، إلا أن تظهر براءتها من الحمل، بحيض أو غيره، كما لو قالت القوابل، ليست حاملا، ويرجع بما أنفق، لأنها أخذت منه ما لا تستحقه.
(5)
أي عليها بنظير ما أنفق، سواء دفع بحكم حاكم، أو بغيره، شرط أنها نفقة أولا.
(والنفقة) للبائن الحامل (للحمل) نفسه (لا لها من أجله) لأنها تجب بوجوده وتسقط بعدمه (1) فتجب لحامل ناشز (2) ولحامل من وطء بشبهة أو نكاح فاسد (3) أو ملك بيمين ولو أعتقها (4) وتسقط مبضي الزمان (5) قال المنقح: ما لم تستدن بإذن حاكم (6) أو تنفق بنية رجوع (7)(ومن) أي: أي زوجة (حبست ولو ظلما (8) أو نشزت (9) .
(1) فدل على أنها تجب له، وعنه: تجب لها من أجله، لأنها تجب مع اليسار والإعسار، فكانت لها، كنفقة الزوجات، والتفريع على الأولى.
(2)
لأنه ولده، فلزمته نفقته، ولا تسقط بنشوز أمه.
(3)
فتجب على الواطئ، لأنه ولده، فلزمته نفقته، كما بعد الوضع.
(4)
لأنه ملكه، وإن كان رقيقا، فعلى سيدها لأنه ملكه.
(5)
كنفقة الأقارب.
(6)
فترجع لتفويتها بإذن حاكم.
(7)
إذا امتنع من الإنفاق من وجبت عليه، لكونها قامت عنه بواجب.
(8)
أي حبست عن زوجها، ولو كان حبسها ظلما، سقطت نفقتها، لفوات التمكين، المقابل للنفقة، وله البيتوتة معها في حبسها.
(9)
سقطت نفقتها، قال الموفق: في قول عامة أهل العلم، والناشز غير ممكنة، وتقدم أن النشوز معصيتها إياه، فيما يجب عليها كمن امتنعت من فراشه أو من الانتقال معه إلى مسكن مثلها، أو خرجت من منزله بغير إذن، أو أبت السفر معه، ولم تشترط بلدها، ونحو ذلك مما تقدم، لأن النفقة في نظير تمكينها من الاستمتاع.
أو تطوعت بلا إذنه بصوم أو حج (1) أو أحرمت بنذر حج (2) أو) نذر (صوم (3) أو صامت عن كفارة، أو عن قضاء رمضان مع سعة وقته) بلا إذن زوج (4)(أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت) نفقتها (5) لأنها منعت نفسها عنه بسبب لا من جهته، فسقطت نفقتها (6) بخلاف من أحرمت بفريضة من صوم أو حج (7) أو صلاة ولو في أول وقتها بسننها (8) .
(1) سقطت نفقتها، صححه الموفق وغيره، لمنع نفسها بسبب لا من جهته، إلا أن يكون مسافرا معها، متمكنا من استمتاعه بها، فلا وله تفطيرها في صوم التطوع، ووطؤها فيه، لأن حقه واجب، وهو مقدم على التطوع، وإن امتنعت فناشز.
(2)
ولو كان بإذنه فلا نفقة لها، لتفويت حقه من الاستمتاع.
(3)
باختيارها بالنذر الذي لم يوجبه الشرع عليها ولا ندبها إليه، وإنما صدر النذر من جهتها.
(4)
سقطت نفقتها لأنها منعت نفسها عنه، بسبب لا من جهته.
(5)
لأنها ناشز أو سافرت لنزهة أو لزيارة ولو بإذنه.
(6)
ولتفويتها التمكين لحظ نفسها، وقضاء إربها، إلا أن يكون معها متمكنا منها، وكذا لو سافرت لتغريب لعدم التمكين، وإن اعتكفت فكما لو سافرت.
(7)
لفعلها ما أوجب الشرع عليها، وندب إليه.
(8)
لفعلها ما وجب وندب إليه، وسننها تابعة لها.
أو صامت قضاء رمضان في آخر شعبان، لأنها فعلت ما أوجب الشرع عليها (1) وقدرها في حجة فرض كحضر (2) وإن اختلفا في نشوز أو أخذ نفقة فقولها (3)(ولا نفقة ولا سكنى) من تركة (لمتوفى عنها) ولو حاملا، لأن المال انتقل عن الزوج إلى الورثة (4) ولا سبب لوجوب النفقة عليهم (5) فإن كانت حاملا فالنفقة من حصة الحمل من التركة إن كانت (6) .
(1) لأنه مضيق بأصل الشرع، أشبه أداء رمضان، فلم تسقط نفقتها.
(2)
أي كنفقة حضر، وما زاد عليها، ولا بد من إشهاد، على النفقة بنية رجوع.
(3)
وقالوا: لأن الأصل عدم ذلك، للخبر، إذ هو يدعي النشوز ووصول النفقة وهي تنكر فقبل قولها، لأنه يعارض الأصل، والظاهر، والغالب أنها تكون راضية، وإنما تطالبه عند الشقاق، وقال الشيخ: قول من يشهد له العرف، وهو مذهب مالك، ويخرج على مذهب أحمد في تقديمه الظاهر على الأصل.
وقال ابن القيم: قول أهل المدينة أنه لا يقبل قول المرأة أن زوجها لم يكن ينفق عليها ويكسوها فيما مضى، هو الصواب، لتكذيب القرائن الظاهرة لها، وقولهم هو الذي ندين الله به ولا نعتقد سواه، والعلم الحاصل بإنفاق الزوج وكسوته في الزمن الماضي، اعتمادا على الأمارات الظاهرة، أقوى من الظن الحاصل باستصحاب الأصل.
(4)
ولا حق لها على الورثة.
(5)
لا شرعا ولا عرفا فعلى نفسها، أو من يمونها بشرطه.
(6)
أي إن كانت له تركة، لأن الموسر، لا تجب نفقته على غيره.
وإلا فعلى وارثه الموسر (1)(ولها) أي لمن وجبت لها النفقة من زوجة (2) ومطلقة رجعية (3) وبائن حامل، ونحوها (4)(أخذ نفقة كل يوم من أوله) يعني من طلوع الشمس، لأنه أول وقت الحاجة (5) فلا يجوز تأخيره عنه (6) والواجب دفع قوت من خبز وأدم لا حب (7) و (لا قيمتها) أي قيمة النفقة (ولا) يجب (عليها أخذها) أي أخذ قيمة النفقة (8) .
(1) أي وإن لم تكن ثم تركة، ينفق على الحمل من نصيبه منها، وجبت نفقة الحمل، على وارثه الموسر.
(2)
أخذ نفقة كل يوم من أوله، لأنه أول وقت الحاجة، فإن اتفقا على تأخيرها، أو تعجيلها جاز، وقال الموفق وغيره: بلا خلاف بين أهل العلم.
(3)
لها أخذها كذلك، كالزوجة قولا واحدا.
(4)
كحمل موطوءة بشبهة، ولحمل ملاعنة لم ينتف من الولد.
(5)
إلى النفقة عرفا وعادة.
(6)
لتضرر من وجبت له بالتأخير.
(7)
أي والواجب لمن وجبت له النفقة، دفع قوت من خبز وأدم، ونحوه، لزوجة وخادمها، ولكل من وجبت له نفقته، لا دفع حب، لاحتياجه إلى كلفة ومؤونة، ولا يلزم قبوله، قال ابن عباس وغيره: في قوله: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قال: الخبز والزيت، والخبز والتمر، وإن رضيت الزوجة الحب، لزمه أجرة طحنه وخبزه، وكذا غيرها ممن وجبت له.
(8)
من نقد أو فلوس، لأنه ضرر عليها، لحاجتها إلى من يشتريه لها وغير ذلك.
لأن ذلك معاوضة، فلا يجبر عليه من امتنع منهما (1) ولا يملك الحاكم فرض غير الواجب، كدراهم، إلا بتراضيهما (2)(فإن اتفقا عليه) أي على أخذ القيمة (3)(أو) اتفقا (على تأخيرها، أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز) لأن الحد لا يعدوهما (4)(ولها الكسوة كل عام مرة (5) في أوله) أي أول العام من زمن الوجوب، لأنه أول وقت الحاجة إلى الكسوة (6) فيعطيها كسوة السنة، لأنه لا يمكن ترديد الكسوة شيئًا فشيئًا، بل هو شيء واحد، يستدام إلى أن يبلى (7) .
(1) ولا يلزمها قبوله بغير رضاها.
(2)
ولا يجبر من امتنع منهما، وقوله صلى الله عليه وسلم لهند «خذي ما يكفيك، وولدك بالمعروف» يدل على أن الواجب الكفاية، من غير تقدير النفقة، وهو مذهب جمهور العلماء، وقال ابن القيم: فرض الدراهم، لا أصل له في كتاب لا سنة، ولا نص عليه أحد من الأئمة، لأنها معاوضة بغير الرضا، عن غير مستقر، قال في الفروع: وهذا متجه مع عدم الشقاق، وعدم الحاجة، فأما مع الشقاق والحاجة، كالغائب مثلا فيتجه الفرض، للحاجة إليه على ما لا يخفى.
(3)
جاز لأن الحق لا يعدوهما.
(4)
ولكل منهما الرجوع عنه في المستقبل لعدم استقراره.
(5)
لأنه العادة.
(6)
فوجبت على الفور للحاجة إليها.
(7)
وقال الحلواني وغيره: في أول الصيف كسوة، وفي أول الشتاء كسوة؛ وقال الشيخ: تجب بقدر الحاجة، وهو المفتى به، لموافقته الأدلة والعادة.
وكذا غطاء ووطاء، وستارة يحتاج إليها (1) واختار ابن نصر الله: انها كماعون الدار ومشط، تجب بقدر الحاجة (2) ومتى انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للجديد (3)(وإذا غاب) الزوج أو كان حاضرا (ولم ينفق) على زوجته (لزمته نفقة ما مضى) وكسوته (4) ولو لم يفرضها الحاكم (5) ترك الإنفاق لعذر أولا (6) .
(1) أي تجب كل عام، ككسوة.
(2)
أي الذي يلزمه لها، من أثاث الدار، والغطاء والوطاء، ونحو ذلك مما ذكر، فهو كماعون الدار، بقدر الحاجة، واختاره الشيخ، والعمل عليه، ومرادهم بخلاف الكسوة ففي أول العام، واختيار الشيخ، والمفتى به: أن الكسوة أيضا بقدر الحاجة، كما تقدم.
(3)
أي كما أنها لو بليت قبل ذلك، لم يلزمه بدلها، ومشى عليها في المنتهى وغيره، ولا ريب أنه يختلف باختلاف الأحوال، والأزمان، كما هو المتعارف بين الناس.
(4)
وهو مذهب مالك والشافعي وحكي إجماع الصحابة عليه.
(5)
فإن فرضها لزمت اتفاقا، وكذا إن اتفقا على قدر معلوم، فتصير دينا باصطلاحهما.
(6)
لما روى الشافعي وغيره: أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد، في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم، بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى، وقال ابن المنذر: هذه نفقة وجبت، بالكتاب والسنة والإجماع، ولا يزول ما وجب بهذه الحجج إلا بمثلها.
لأنه حق يجب مع اليسار والإعسار، فلم يسقط بمضي الزمان كالأجرة (1)(وإن أنفقت) الزوجة (في غيبته) أي غيبة الزوج (من ماله فبان ميتا غرمها الوارث) للزوج (ما أنفقته بعد موته) لانقطاع وجوب النفقة عليه بموته (2) فما قبضته بعده لا حق لها فيه، فيرجع عليها ببدله (3) .
(1) أي كما أن الأجرة لا تسقط بمضي الزمان، وفارقت نفقة الأقارب، فإنها صلة يعتبر فيها اليسار من المنفق.
(2)
فلا تستحق ما قبضته من النفقة بعد موته، قال الشيخ: على قياسه كل من أبيح له شيء، وزالت الإباحة، بفعل الله أو بفعل المبيح، كالمعير إذا مات، أو رجع والمانح وأهل الموقوف عليه.
(3)
وإن فارقها بائنا في غيبته، فأنفقت من ماله، ورجع عليها بعد الفرقة.
فصل (1)
(ومن تسلم زوجته) التي يوطأ مثلها (2) وجبت عليه نفقتها (3)(أو بذلت) تسليم (نفسها)(4) أو بذله وليها (5)(ومثلها يوطأ) بأن تم لها تسع سنين (6)(وجبت نفقتها) وكسوتها (7) .
(1) أي في بيان متى تجب نفقة الزوجة، وحكم ما إذا أعسر بها، أو تعذرت أو امتنع من دفعها، وغير ذلك.
(2)
أطلقه بعض الأصحاب، وأناطه بعضهم ببنت تسع، كما سيأتي.
(3)
كبيرا كان الزوج أو صغيرا، يمكنه الوطء أولا، وفي الإقناع حتى ولو تعذر وطؤها، لمرض أو حيض، أو نفاس أو رتق أو قرن، أو لكونها نضرة الخلق، أو حدث بها شيء من ذلك عنده، لكن لو امتنعت من التسليم، ثم حدث لها مرض فبذلته، فلا نفقة لها ما دامت مريضة، عقوبة عليها بمنعها نفسها في حالة، يتمكن من الاستمتاع بها فيها، وبذلتها في ضدها.
(4)
البذل التام، ابتداء أو بعد نشوز.
(5)
أي أو بذل التسليم وليها، أو تسلم من يلزمه تسلمها.
(6)
نص عليه، وسئل متى تؤخذ من الرجل نفقة الصغيرة؟ فقال: إذا كان مثلها يوطأ كبنت تسع سنين، ويمكن حمل إطلاق بعضهم على هذا، لقول عائشة (إذا بلغت الجارية تسعا، فهي امرأة) .
(7)
وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وأحد قولي الشافعي، ولمسلم «اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف» .
(ولو مع صغر زوج (1) ومرضه وجبه وعنته) (2) ويجبر الولي مع صغر الزوج، على بذل نفقتها، وكسوتها من مال الصبي، لأن النفقة كأرش جناية (3) ومن بذلت التسليم وزوجها غائب، لم يفرض لها (4) ، حتى يراسله حاكم (5) ويمضي زمن يمكن قدومه في مثله (6)(ولها) أي الزوجة (منع نفسها) من الزوج (حتى تقبض صداقها الحال)(7) لأنه لا يمكنها استدراك منفعة البضع، لو عجزت عن أخذه بعد (8) .
(1) وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي.
(2)
لأن النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع، وقد أمكنته من ذلك، كالمؤجر إذا سلم العين المؤجرة، أو بذلها.
(3)
يجبر الولي على بذلها، والولي ينوب عنه في أداء الواجبات، كالزكاة، وكذا السفيه والمجنون.
(4)
أي الحاكم شيئا، لأنه لا يمكن زوجها تسلمها إذا.
(5)
وفي الغاية ويتجه أو غيره، بأن يكتب حاكم أو غيره إلى حاكم البلد الذي هو به، فيعلمه ويستدعيه.
(6)
فإن سار الزوج إليها، أو وكل من يتسلمها فوصل فتسلمها هو أو نائبه، وجبت النفقة بالوصول، فإن لم يفعل، فرض الحاكم عليه نفقتها، من الوقت الذي كان يمكنه، أو نائبه فيه الوصول إليها وتسلمها، وإن غاب بعد تمكينها فالنفقة واجبة عليه في غيبته.
(7)
وكذا لو حل قبل الدخول، لا المؤجل، لأنها أدخلت الضرر على نفسها، حيث رضيت بتأخيره فإن فعلت فلا نفقة لها.
(8)
فتسليمها نفسها، قبل تسلم صداقها، يفضي إلى تسليم منفعتها المعقود عليها بالوطء.
ولها النفقة في مدة الإمتناع لذلك لأنه بحق (1)(فإن سلمت نفسها طوعا) قبل قبض حال الصداق (ثم أرادت المنع لم تملكه)(2) ولا نفق لها مدة الإمتناع وكذا لو تساكتا بعد العقد (3) فلم يطلبها ولم تبذل نفسها فلا نفقة (4)(وإذا أعسر) الزوج (بنفقة القوت (5) أو) أعسر بـ (الكسوة) أي كسوة المعسر (6)(أو) أعسر بـ (بعضها) أي بعض نفقة المعسر، أو كسوته (7)(أو) أعسر بـ (المسكن) أي مسكن معسر (8) أو صار لا يجد النفقة إلا يوما دون يوم (فلها فسخ النكاح من زوجها المعسر (9) .
(1) وذلك أنها فعلت مالها أن تفعل، وهو حفظ منفعتها، التي لا يمكنها الرجوع فيما إذا استوفى منها، بخلاف المبيع إذا تسلمه المشتري ثم أعسر بثمنه فإنه يمكنه الرجوع فيه.
(2)
كما لو سلم المبيع، ثم أراد منعه منه.
(3)
لعدم التمكين بلا عذر من قبله.
(4)
وإن طال مقامها على ذلك، لأن البذل شرط لوجوب النفقة ولم يوجد.
(5)
فلها فسخ النكاح، وهو مذهب مالك والشافعي.
(6)
وتقدم أنها من أدنى خبز البلد، وما يلبس مثلها، من غليظ القطن، ونحوه.
(7)
فلها الفسخ.
(8)
وهو ما يصلح لمثلهما عادة.
(9)
وهو مذهب مالك والشافعي، وجمهور السلف.
لحديث أبي هريرة مرفوعا في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: «يفرق بينهما» رواه الدارقطني (1) فتفسخ فورًا أو متراخيا بإذن الحاكم (2) ولها الصبر مع منع نفسها وبدونه (3) ولا يمنعها تكسبا ولا يحبسها (4)(فإن غاب) زوج موسر (ولم يدع لها نفقة، وتعذر أخذها من ماله و) تعذرت (استدانتها عليه (5) فلها الفسخ بإذن الحاكم) (6) .
(1) ولقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وليس الإمساك مع ترك النفقة إمساكا بمعروف، ولخبر:«تقول امرأتك أطعمني أو فارقني» سئل ابن المسيب، عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما؟ قال: نعم، وذكر أنه سنة، ولأثر عمر المتقدم، وغيره.
(2)
وكذا امرأة المفقود لها الفسخ إذا لم يكن له مال، ينفق على زوجته منه.
(3)
قال الموفق وغيره: تخير بين الصبر عليه، وبين فراقه، وذكروه قول جمهور العلماء، وذلك لأن الحق لها، ولا يلزمها إذا التمكين من الاستمتاع لأنه لم يسلم إليها عوضه، فلم يلزمها تسليمه، كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع.
(4)
ومع عسرته، إذا لم يفسخ، بل يدعها تكتسب، ولو كانت موسرة، لأنه لم يسلم إليها عوض الاستمتاع، وإنما يملك حبسها إذا كفاها المؤونة وأغناها عما لا بد لها منه.
(5)
وتعذر الأخذ من وكيله، إن كان له وكيل.
(6)
فروى سعيد بن منصور، أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد، في رجال غابوا عن نسائهم، أن يأخذوهم، بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا، وحكي إجماع الصحابة على ذلك، للزوم نفقة ما مضى، ولو لم يفرضها حاكم، كما تقدم.
لأن الإنفاق عليها من ماله متعذر فكان لها الخيار، كحال الإعسار (1) وإن منع موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما، وقدرت على ماله، أخذت كفايتها، وكفاية ولدها، وخادمها بالمعروف بلا إذنه (2) فإن لم تقدر أجبره الحاكم (3) فإن غيب ماله وصبر على الحبس فلها الفسخ، لتعذر النفقة عليها من قبله (4) .
(1) وعلم منه أنه إذا ترك لها نفقة، أو قدرت له على مال، أو على الاستدانة عليه، أنه لا فسخ لها، لأن الإنفاق عليها من جهته غير متعذر.
(2)
لما في الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم قال لهند «خذي ما يكفيك، وولدك بالمعروف» قال الشيخ: من كان له عند إنسان حق، ومنعه إياه، جاز له الأخذ من ماله بغير إذنه، إذا كان سبب الحق ظاهرا، لا يحتاج إلى إثبات، مثل استحقاق المرأة النفقة على زوجها، واستحقاق الأقارب النفقة على أقاربهم، واستحقاق الضيف الضيافة، على من نزل به، وإن كان سبب الحق خفيا، يحتاج إلى إثبات لم يجز، وهذه الطريقة المنصوصة عن أحمد، وهي أعدل الأقوال.
(3)
أي فإن لم تقدر زوجة موسر، منعها ما وجب لها على الأخذ من ماله، فلها رفعه إلى الحاكم، فيأمره بدفعه لها، فإن امتنع أجبره حاكم عليه، فإن أبى حبسه، أو دفعها من مال الزوج.
(4)
كالمعسر بل أولى، ولو فسخ الحاكم نكاح الزوجة، لفقد مال لزوجها الغائب، ينفق عليها منه، ثم تبين له مال صح الفسخ، استظهره ابن نصر الله، لأن نفقتها تتعلق بما يقدر عليه من مال زوجها، وأما ما كان غائبا عنها، لا علم لها به، فلا تكلف الصبر لاحتماله.