الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إخوتها
رضي الله عنها
تزوَّج أبو بكر في الجاهليَّة قتلة، أوقتيلة بنت عبد العزَّى القرشيَّة العامريَّة، واختلف في إسلامها، فولدت له: عبد الله، وأسماء (ذات النِّطاقين)، وتزوَّج أمَّ رومان، وولدت له: عبد الرَّحمن، وعائشة.
وتزوَّج في الإسلام أسماء بنت عميس، وولدت له محمَّداً في طريق المدينة إلى مكة في حَجَّةِ الوَدَاع كما ثبت عند مسلم في حديث جابر بن عبد الله الطَّويل، وتزوَّج حبيبة بنت خارجة، وولدت له بعد وفاته أمَّ كلثوم.
نشأتها
رضي الله عنها
نشأت رضي الله عنها في بيت أبيها أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، أعلم العرب قاطبة بِأَنْسَاب قريش، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لحسّان رضي الله عنه:"لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا ـ وَإِنَّ لي فِيهِمْ نَسَبًا ـ حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي"
(1)
. وقد شابهت أباها في صفات عديدة وخلائق حميدة، فقد ورثت عنه الصِّدق، فهي الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق.
وكان الصَّادق الأمين صلى الله عليه وسلم قد أطلق على أبيها لقب الصِّدِّيق، حَدَّثَ أَنَسُ رضي الله عنه:أنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ"
(2)
. والصِّدِّيق مرتبة دون الأنبياء وفوق الشُّهداء، قال تعالى:{ا وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ (69)} [النّساء].
(1)
مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي"(م 8/ج 16/ص 49) كتاب فضائل الصّحابة.
(2)
((البخاري "صحيح البخاري" (م 2/ج 4/ص 197) كتاب فضائل الصّحابة.
فأبوها أبو بكر رضي الله عنه ليس ككلِّ الآباء، فقد شابه النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في خلال محمودة
وخصال مشهودة، فإلى جانب صفة الصِّدق، وَصَفَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ في حديث الهجرة بصفات اشتهر بها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقد قال له مستغرباً لمَّا لقيه خارجاً في طريقه إلى الحبشة:"إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ، وَلَا يُخْرَجُ؛ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ المعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ "
(1)
.
وهي نظير صفات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الَّتي وصفت بها خديجة رضي الله عنها النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في حديث بدء الوحي حيث قالت للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ المعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ"
(2)
.
ولمّا انطلقت خديجة به صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى ابن عمِّها وَرَقَة، استبعد صلى الله عليه وسلم أن يخرجه قومه؛ لما جمع من مكارم الأخلاق، فلمّا قال له وَرَقَةُ:" ليتني أكون حيّاً إذ يخرجك قومُكَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومخرجيَّ هم؟! قال: نعم؛ لم يأتِ رجلٌ قطُّ بمثل ما جئت به إلّا عودي"
(3)
.
ولعلَّ ابْنَ الدَّغِنَةِ استدلَّ بمكارم الأخلاق الَّتي حازها أبو بكر عَلَى أَنَّه لَا يَخْرُج. ولاعجبَ أن يجمع أبوبكر هذه الأخلاق كُلَّها، فقد كان صاحِبَ صَاحِب الخلق العظيم، الَّذي قال له جل جلاله:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} [القلم]، فلم
(1)
((البخاري "صحيح البخاري" (م 2/ج 3/ص 58) كتاب الكفالة.
(2)
((مسلم "صحيح مسلم بشرح النّووي" (م 1/ج 2/ص 200) كتاب الإيمان. والبخاري "صحيح البخاري"(م 1/ج 1/ص 3) كيف كان بدء الوحي.
(3)
((المرجع السّابق.
يمرَّ يومٌ إلّا ويزوره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم صباحاً ومساءً، فطوبى لأعين اكتحلت برؤيتك يا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم مؤمنة!
قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها في سياق حديث الهجرة: " وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ المسْلِمُونَ خَرَجَ أَبو بَكْرٍ مُهَاجِراً قِبَلَ الحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ
(1)
، لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ القَارَةِ
(2)
، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ، فَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ، وَلَا يُخْرَجُ؛ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ المعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ، فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ.
فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ المعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحقِّ؟!
فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَآمَنُوا أَبا بَكْرٍ، وَقَالُوا لِابنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبا بَكْرٍ، فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ، وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ؛ فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبَرَزَ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ القُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ
(1)
((مَوْضِع جِهَة الْيَمَن.
(2)
قَبِيلَة مِنْ بَنِي الْهُون.