الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)} [الجاثية]. فليحذر الَّذين يبغون الغوائل، ويخلطون الحقَّ بالباطل، فعملهم إلى بوار، ومصيرهم إلى القهّار {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)} [فاطر].
ماذا قال ابنُ عبّاس رضي الله عنه حين اشتكت عائشة رضي الله عنها وحين حضرتها الوفاة
لمَّا اشتكت عائشة رضي الله عنها جاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه فَقَالَ: " يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، تَقْدِمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ"
(1)
. أي ستلحقين بالأحبة: النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه، فقد سبقاك وهيّآ لك المنزل في الجنة، فَقَطَعَ ابْنُ عبَّاس لعائشة بدخول الجنَّة، ولَا يُقَال ذَلِك إلَّا بتوقيف.
وثبت أن ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ قَبْلَ مَوْتِهَا وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، قَالَتْ: "أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْ وُجُوهِ المُسْلِمِينَ، قَالَتْ: ائْذَنُوا لَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ، قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا
(2)
"
(3)
.
وهذه الشّهادة عندما تأتي من ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنه لها دلالتها؛ فهو من شهداء الله تعالى في الأرض، وما كان ليشهد لها رضي الله عنه لولا علمه بذلك!
(1)
البخاريّ صحيح البخاريّ" (م 2/ج 4/ص 220) كتاب أحاديث الأنبياء.
(2)
على عادة أهل الورع والتُّقى.
(3)
البخاريّ صحيح البخاريّ" (م 3/ج 6/ص 10) كتاب التّفسير.
القسم السادس
عدالة الصحابة لا إله إلا الله وأدلّة العدالة
عدالة الصحابة لا إله إلا الله
المراد بعدالة الصَّحابة أنَّهم لا يتعمَّدون الكَذِبَ على رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، لما شَهِدَ اللهُ لهم به مِنْ سَلامَة قلوبهم، وصدقِ إيمانهم، وحسن تَقْواهم، ولما مدحهم عز وجل به في آيات يَكْثُرُ إيرادُها، ولما ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من عظيم مناقبهم، وعلوِّ مراتبهم، وفضل سوابقهم في أحاديث يطول تعدادها.
فهم عدول بتعديل الله تعالى لهم ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكلُّهم عدول مَنْ سَبَقَ إسلامُه منهم وَمَنْ تأخَّر، ومَنْ هاجر ومَنْ ناصر، ومن قاتل معه صلى الله عليه وسلم ومَنْ لم يُقَاتل، ومَنْ لازمه صلى الله عليه وسلم ومَنْ لم يلازمه، ومَنْ مَاتَ في حياته صلى الله عليه وسلم ومَنْ مات بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ومَنْ لابس الفتن منهم ومَنْ اعتزلها؛ لأنَّه لا يجوز أن يمدحهم الله تعالى ويثني عليهم الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم وهم على غير ذلك، والقدح في عدالة أحدهم ذريعة لردِّ كلام الله تعالى، وكلام الرَّسول صلى الله عليه وسلم.
ولا نغلو فيهم، فليس المراد بعدالتهم أنَّهم معصومون عن الخطأ، فالصَّحابة غير معصومين عن الخطأ في آحادهم، لكنَّ الله تعالى أجارهم عن الخطأ في إجماعهم، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ قد أَجَارَ أُمَّتي مِن أنْ تَجْتَمِعَ على ضَلالة "
(1)
.
قلت: ولذلك لمَّا ثارت الفِتَنُ بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه لم يكن هناك إجماع من الصَّحابة لا إله إلا الله على ملابستها أو اعتزالها، لكنَّ كلمتهم اجتمعت على معاوية رضي الله عنه
(1)
الألباني " الصَّحيحة "(م 3/ص 319/رقم 1331) وقال: بمجموع طرقه حسن.