الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أهلك نسألك، قال: فأبوها"
(1)
. ولعلَّ من جملة أسباب زيادة محبَّته صلى الله عليه وسلم لها رضي الله عنها كثرة حفظها وتبليغها عنه صلى الله عليه وسلم.
الأمر بمحبّة عائشة رضي الله عنها
-
كَانَ المُسْلِمُونَ يعلمون حُبَّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لأمِّ المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ فقد صرَّح بأنَّها أحبُّ النَّاس إليه. فكان أَحَدهمْ إذا أراد أن يهدي هَدِيَّةً إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ عَائِشَةَ أهدى إليه، طلباً لسروره ورضاه، روى الشّيخان عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:" أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم "
(2)
.
فحملت الغيرة بعض أزواج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يطلبْنَ مِنه المساواة في المحبَّة، وأن يأمر النَّاس بأن يهدوا لَه حيث كان. وكلا الأمرين لا يجب على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فمحبّة القلب لا يملكها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، أمَّا طلب الهديَّة فما كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يطلب ذلك مِنْ أصحابه رضي الله عنهم؛ لأنَّه ينافي كماله صلى الله عليه وسلم.
فأرسلْنَ فاطمة رضي الله عنها لعظيم منزلتها عنده صلى الله عليه وسلم، فكلَّمته، فقال لها صلى الله عليه وسلم:"أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَأَحِبِّي هَذِهِ" يعني عائشة رضي الله عنها.
روى الشَّيخان عن عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: " أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ
(1)
ابن حبّان "التّعليقات الحسان "(ج 10/ص 194/رقم 7063) وقال الألباني: صحيح.
(2)
البخاريّ "صحيح البخاريّ"(م 2/ج 3/ص 131) كتاب الهبة، ومسلم "صحيح مسلم بشرح النّوويّ"(م 8/ج 15/ص 205) كتاب فضائل الصّحابة.
- صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي، فَأَذِنَ لها، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، وَأَنَا سَاكِتَةٌ، قَالَتْ: فَقَالَ لها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَأَحِبِّي هَذِهِ.
قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ الله، فَقُلْنَ لها: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَالله لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَداً.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي المَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْراً فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ، وَأَتْقَى لله وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى الله تَعَالَى، مَا عَدَا سَوْرَةً
(1)
مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا، تُسْرِعُ مِنْهَا الفَيْئَةَ
(2)
، قَالَتْ: فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا، عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا، فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ العَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي، فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا، قَالَتْ:
(1)
سُرْعة غضب.
(2)
الرّجوع، تريد أنّها سرعان ما ترجع ويزول عنها الغضب.