الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروي أيضاً عن عليّ رضي الله عنه: ما أرى أحداً يعقلُ دخلَ في الإِسلام ينامُ حتى يقرأ آيةَ الكرسي.
وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يُعلّمونهم إذا أووا إلى فراشهم أن يقرأوا المعوّذتين.
وفي رواية: كانوا يستحبّون أن يقرأوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: قل هو الله أحد والمعوّذتين.
إسناده صحيح على شرط مسلم (2) .
واعلم أن الأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية لمن وُفِّق للعمل به، وإنما حذفنا ما زاد عليه خوفاً من الملل على طالبه والله أعلم، ثم الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمه.
(باب كراهية النوْم مِن غيرِ ذِكْرِ اللَّه تَعالى)
282 -
روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُر اللَّهَ تَعَالى فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعاً لا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِيهِ كانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى تِرَةٌ " قلت: الترة بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء، ومعناه: نقص، وقيل تبعة.
(بابُ ما يقول إذا استيقظَ في الليل وأرادَ النَّومَ بعدَه) اعلم أن المستيقظ بالليل على ضربين.
أحدهُما: من لا ينام بعدَه، وقد قدَّمنا في أوّل الكتاب أذكارَه.
والثاني: من يُريد النوم بعدَه، فهذا يُستحبّ له أن يذكرَ الله تعالى إلى أن يغلبه النوم، وجاء فيه أذكار كثيرة، فمن ذلك ما تقدم في الضرب الأوّل.
283 -
ومن ذلك ما رويناه في " صحيح البخاري " عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ تَعارَّ من اللَّيلِ فَقالَ: لا إِلهَ إِلَاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَدِيرٌ، والحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحانَ اللَّهِ، وَلا إِلهَ إلا الله،
= طريقين، الأولى صحيحة كما قال الشيخ
…
الخ.
(1)
وسنده حسن.
(2)
قال الحافظ في تخريج الأذكار: الأثر عن النخعي أخرجه ابن أبي داود بسندين كلاهما صحيح، أخرج الشيخان لجميع رواتهما، فعجب من اقتصار الشيخ - يعني النووي - على شرط مسلم.
(*)
وَاللَّهُ أكْبَرُ، وَلا حَوْلَ ولا قُوََّةَ إلا باللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفرْ لي أوْ دَعا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ
تَوَضَّأ قُبِلَتْ صَلاتُهُ " هكذا ضبطناه في أصل سماعنا المحقق، وفي النسخ المعتمدة من البخاري، وسقط قول " ولا إِله إلاّ الله " قبل، " والله أكبر " في كثير من النسخ، ولم يذكره الحميدي أيضاً في " الجمع بين الصحيحين "، وثبت هذا اللفظ في رواية الترمذي وغيره، وسقط في رواية أبي داود، وقوله: " اغفر لي أو دعا "، هو شك من الوليد بن مسلم أحد الرواة، وهو شيخ شيوخ البخاري، وأبي داود والترمذي وغيرهم في هذا الحديث.
وقوله صلى الله عليه وسلم " تعارّ " هو بتشديد الراء، ومعناه: استيقظ.
274 -
وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد لم يضعفه، عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قالَ:" لا إِلهَ إِلَاّ أنْتَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وأسألُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إنك أنْتَ الوَهَّابُ "(1) .
285 -
وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تعارّ من الليل قالَ: " لا إِلهَ إِلَاّ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ وَما بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفَّارُ ".
286 -
وروينا فيه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذَا رَدَّ اللَّهُ عز وجل إلى العَبْدِ المُسْلِمِ نَفْسَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبََّحَهُ وَاسْتَغْفَرَهُ وَدَعاهُ تَقَبَّلَ مِنْهُ ".
287 -
وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه وابن السني بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذَا قامَ أحَدُكُمْ عَنْ فِرَاشِهِ مِنَ اللَّيْلِ ثم عادَ إِلَيْهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ ثَلاث مَرَّاتٍ، فإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، فإذَا اضْطَجَعَ فَلْيَقُلْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أرْفَعُهُ، إِنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وَإِنْ رَدَدْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحين " قال الترمذي: حديث حسن.
قال أهل اللغة: صَنِفة الإِزار: بكسر النون: جانبه الذي لا هدب فيه، وقيل جانبه أيّ جانب كان.
288 -
وروينا في " موطأ الإِمام مالك " رحمه الله في " باب الدعاء " آخر " كتاب
(1) في سنده عبد الله بن الوليد بن قيس الجيبي، وهو ليِّن الحديث كما قال الحافظ في " التقريب " ولكن له شواهد بمعناه يقوى بها.
(*)