الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتانة الأعطاف نفاثة
…
سحراً بالباب الورى يلعب
في روضة قد كللت بالندى
…
والزهر راس الغصن إذ يغصب
برودها بالنور قد نمنمت
…
كالوشى من صنعاء بل أعجب
والماء يجري تحت جنانها
…
والنار من نارنجها تلهب
والظل ضاف والنسيم انبرى
…
والزهر زاكي النش مستعذب
والطير للعشاق بالعود قد
…
غنت فهاجت شوق من يطرب
أبهى ولا أبهج من منظر
…
من نظم عن تقديمه الأصوب
مفتي دمشق الشام صدر الورى
…
من في العلى تم به المطلب
علامة الدهر ولا مرية
…
وملجاء الفضل ولا مهرب
لله ما امتاز به من على
…
بغير منّ الله لا تكسب
أبدى بها الرحمن في عبده
…
مظاهر الفضل التي تحسب
جود بلا منّ وعلم بلا
…
دعوى به التحقيق يستجلب
وبيت مجد مسند ركنه
…
إلى عماد الدين إذ ينسب
فبرقه الشامي من شامه
…
نال مراماً والسوى خلب
وما عسى أبديه في مدحه
…
ومدح أبناء له أنجبوا
تسابقوا للمجد حتى حووا
…
سبقا لما في مثله يرغب
أعيذهم بالله من شر ما
…
يخشى من الأغيار أو يرهب
وأسأل الله لهم عزة
…
بادية الأضواء لا تحجب
ومن شعر العمادي المذكور قوله مضمناً
في البيت أصناف فضل لست أحصرها
…
وصاحب البيت أدرى بالذي فيه
من جاءه خائفاً من سوء زلته
…
فإن للبيت رباً سوف يحميه
وقوله مضمناً أيضاً
فارقت طيبة مشتاقاً لطيبتها
…
وجنيت مكة في وجد وفي ألم
لكن سررت بأني بعد فرقتها
…
ما سرت من حرم إلا إلى حرم
المولى أحمد بن شاهين الشامي
شامة وجنات الشام. الشاهد بنبله من شاهد بارق فضله وشام. الدالة عليه آثاره دلالة الخصب على الغمام. المشرق نظامه ونثاره اشراق البدر ليلة التمام. أديب ضربت البلاغة روافلها بحماه. وأريب انتمت البراعة إلى منتماه. حاز قصب السبق في ميدان الاحسان والاجاده. ورواية حديث الفضل المسلسل شفاهاً لا وجاهد. فأصبحت دعوى أدبه واضحة الحجج والبراهين. وراحت جوارح أفكاره صائدة لقنص الفصاحة ولا غرو فهو ابن شاهين. وشعره في الطبقة العليا من الرقة والانسجام. وها أنا أثبت منه ومن نثره ما يدار به عليك من الأنس جام. فمنه ما كتبه إلى علامة عصره الشيخ أحمد المقري المغربي من جملة كتاب مراجعاً
يا سيداً أحرز خصل العلى
…
بالبأس والرأي السديد الشديد
ومن على أهل النهي قد على
…
بطبعه السامي المجيد المجيد
ومن يزين الدهر منه حلى
…
قول نظم كالفريد النضيد
ومن صدي منه فكرى جلي
…
نظم له القلب عميد حميد
ومن له من يوم قالوا بلى
…
حب جديد ما له من مزيد
ومن غدا بين جميع الملا
…
بالعلم والحلم الوحيد الفريد
أفديك بالنفس وبالأهل لا
…
بالمال والمال عتيد عديد
أقسم بالله الذي علت كلمته. وعمت رحمته. وسخرت القلوب والعقول رأفته ومحبته. وجعل الأرواح جنوداً مجندة فما تعارف منها ائتلف. وما تناكر منها اختلف. إنني أشوق إلى تقبيل أقدام شيخي من الظمآن إلى الماء. ومن الساري لطلعة ذكاء. وليس تقبيل الأقدام. مما ينفع من الشوق الأوام. وقد كانت الحال هذه وليس بيني وبينه حاجزاً إلا الجدار. إذ كان حفظه الله جار الدار. فكيف الآن بالغرام. وهو حفظه الله بمصر وأنا بالشام. وليس غيبة مولاي الاستاذ عنا. إلا غيبة العافية عن الجسم المضنى. بل غيبة الروح. عن الجسد البالي المطروح. ولا العيشة بعد فراقه. وهجر أحبابه ورفاقه. إلا كما قال بديع الزمان عيشة الحوت في البر. والثلج في الحر. وليس الشوق إليه بشوق وإنما هو العظم الكسير. والنزع العسير. والسم يسري ويسير. وليس الصبر عنه بصير. وإنما هو المصاب. والكبد في القصاب. والنفس رهينة الأوصاب. والحين الحائن وأين يصاب. ولا أعرف كيف أصف شرف الوقت الذي ورد فيه كتاب شيخي بخطه. مزيناً بضبطه. بلى قد كان شرف عطارد. حتى اجتمع من أنواع البلاغة عندي كل شارد. وأما خطه فكما قال الصاحب بن عباد هذا خط قابوس. أم جناح طاووس. أو كما قال أبو الطيب. من خطه في كل قلب شهوة. حتى كان مداده الأهواء. وأنا أقول ما هو أبدع وأبرع. وفي هذا الباب أنفع وأجمع. بل هو خط الأمان من الزمان. والبراءة من طوارق الحدثان. والحرز الحريز. والكلام الحر الأريز. والجوهر النفيس العزيز. وأما الكتاب نفسه فقد حسدني عليه اخواني واستبشر به أهلي وخلاني. وكان تقبيلي لأماليه. أكثر من نظري فيه. شوقاً إلى يد وشته وحشته. واعتياد اللثم أنامل جسته ومسته. وأما اليراعة فلا شك أنها ينبوع اليراعة. حتى جرى منها من سحر البلاغة ما جرى. فجاء الكتاب كسحر العيون بما راح يسبى عقول الورى. وينادي باحراز خصل البيان من الثريا إلى الثرى. ومن هذا الكتاب معزياً له في والدته وقد بلغه خبر وفاتها بالمغرب. أطال الله يا سيدي بقاك. ولا كان من يكره لقاك. ورعاك بعين عنايته ووقاك وأبقاك. وضمن لك جزاء الصبر. وعوضك عن مصابك الخير والأجر. ولقد كنت أردت أن أجعل في مصاب سيدي بأمه. متعه الله بعلمه وحلمه. ودفع عنه سورة همه وغمه. قصيدة تكون مرثية. تتضمن تعزية وتسلية. فنظرت في مرثية أبي الطيب لأمه. واكتفيت بنظمها ونثرها. وعقدها وحلها. وانتخبت قوله منها
لك الله من مفجوعة بحبيبها
…
قتيلة شوق غير مكسبها وصما
ولو لم تكوني بنت أكرم والد
…
لكان أبوك الضخم كونك لي أمّا
لئن لذ يوم الشامتين بيومها
…
فقد ولدت مني لأنفهم رغما
فقلت هذه حال مولانا الراغم لأنوف الأعدا. المجد لأسلافه حمداً ومجداً. القاتل بشوقه لا خطأ ولا عمداً. ثم لما رأيت مرثيته في أخت سيف الدولة.
إن يكن صبر ذي الرزية فضلاً
…
يكن الأفضل الأعز الأجلا
أنت يا فوق أن تعزي عن الأحبا
…
ب فوق الذي يعزيك عقلاً
وبألفاظك أهتدي فإذا عزا
…
ك قال الذي قلت له قبلا
قد يكون الخطوب حلواً ومراً
…
وسلكت الأيام حزناً وسهلاً
وقتلت الزمان علماً فما يعرب
…
قولاً ولا يجدد فعلا
قلت والله هذه حلى مولانا الأستاذ الذي عرف للزمان فعله. وفهم قوله. قد استعارها أبو الطيب وحلى بها مخدومه سيف الدولة وكيف أستطيع ارشاد شيخي لطريق الصبر. وأذكره بالثواب والجر. وأنا الذي استقيت من ديمه. واهتديت إلى سبيل المعروف بشيمه. سلكت جادة البراعة بهداية ألفاظه. وارتقيت إلى سماء البلاغة برعاية ألحاظه. وهل يكون التلميذ معلماً. أم هل يرشد الفرخ قشعماً. وكيف يعضد الشبل الأسد. وهو ضعيف المنة والمدد. ولم يعلم الثغر الابتسام. والصدر الالتزام. ويختبر الحسام. وهو المجرب الصمصام. وهل تفتقر الشمس في الهداية إلى مصباح. وهل يحتاج البدر في سراه إلى دلالة الصباح. ذلك مثل شيخي ومن يرشده إلى فلاح ونجاح. وإنما نأخذ عنه ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة. ونحذو حذوه في الطريق الموصلة إلى الجنة. ومن فصول هذا الكتاب ولما وصلني سيدي بهديته التي أحسن بها من كتاب الاكتفا. داخل طبعي الصفا. ونشطت إلى نظم بيتين فيهما التزام عجيب لم أر مثله وهو أن يكون اللفظ المكتفي به بمعنى اللفظ المكتفى منه فإن الاحتفا والاحتفال بمعنى الاعتناء كما أفاده شيخي فيكون على هذا الاكتفاء وعدمه على حد سوا إذ لو قطع النظر عن الاحتفال لأغنى عنه لفظ الاحتفا مع تسمية النوع فيهما وهما قوله
إن احتفال المرء بالمرء لا
…
أحبه إلا مع الاكتفا
مبالغات الناس مذمومة
…
فاسلك سبيل القصر في الاحتفا
ولقد انقطع الثلج أيام الخريف وكانت الحاجة إليه شديدة بعد غيبة سيدي. عن دمشق فتذكرت شغف شيخي به فزاد على فقده غرامي. وفاض عليه تعطشي وأوامي. فجعلت في ذلك عدة مقاطيع وأحببت عرضها على سيدي أولها.
ثلج يا ثلج يا عظيم الصفات
…
أنت عندي من أعظم الحسنات
ما بياض بدا بوجهك إلا
…
كبياض بدا بوجه الحياة
ثانيها
قد قلت لما ضل عني رشدي
…
وما رأيت الثلج يوماً عندي
لا تقطع اللهم عن ذا العبد
…
أعظم أسباب الثناء والحمد
ثالثها
ثلج يا ثلج أنت ماء الحياة
…
ضل من قال ضر ذاك لهاتي
ما بياض بدا بوجهك إلا
…
كبياض قد لاح في المرآة
قد رأى الناس وجههم في المرايا
…
ولقد فيك شمت وجه حياتي
وما عللت سيدي هذا التعليل. إلا لأسوقه إلى نسيم دمشق الذي خلفه سيدي عليلاً وهو على الصحة غير عليل. ولم يشف أعزه الله من الغليل. ولسيدي الدعاء بطول البقاء والارتقاء. وهذه أبيات أحدثها العبد في وصف القهوة طالباً من سيدي أن يغفر خطاءه فيها وسهوه. وهي قوله
وقهوة كالعنبر السحيق
…
سوداء مثل مقلة المعشوق
أتت كمسك فائح فتيق
…
شبهتها في الطعم كالرحيق
تدنى الصديق من هوى الصديق
…
وتربط الود مع الرفيق
فلا عدمت مزجها بريق
انتهى ومن مطولاته قوله مادحاً حضرة يحيى أفندي المكرم
لا يسلني عن الزمان سؤول
…
إن عتبي على الزمان يطول
طال عتبي لطول عمر تجنيه
…
فعتبي بذنبه موصول
أنست بي خطوبه فلو اغتا
…
ل سواي لغرة التبديل
وأحاطت سهامه بي حتى
…
سد طرق السهام مني النصول
ابتغى صفوة الليالي دلالاً
…
وسواد الليال ليس يحول
أنا يا دهر لست إلا قناة
…
لم يشنها لدى المكر النحول
إن أكن في الحضيض أصبحت أني
…
في ذرى الأوج كل حين أجول
فطريقي هي المجرة في السير
…
وعند السماك إني المقيل
صنت نفسي ترفعاً وبعذري
…
فكثير الأنام عندي قليل
فإذا قيل لي فلان تراه
…
ذا جميل أقول صبري الجميل
وفرت همتي عليّ وعزمي
…
ماء وجهي بسيف عرضي صقيل
إن عرفت الأنام قدماً فلما
…
دهمتني أنت وعندي الدليل
سلبتني بالغدر كل جميل
…
غير فضلي ففاتها المأمول
إن هذا الزمان يحمل مني
…
همة حملها عليه ثقيل
يتأذى من كون مثلي كأني
…
أنا منه في الصدر داء دخيل
فكأني إذا انتضيت يراعا
…
بسنان علي الزمان أصول
وكأن المداد إذ رقمته
…
أنملي والدموع منه تسيل
صبغة أثرت بخدي سواداً
…
واحالته وهي لا تستحيل
ليتني لو صبغت فؤادي منها
…
فارعوى الشيب واستحال النصول
لا أرى أنني انفردت بهذا
…
كل أيام دهر مثلي شكول
يا بني نوعنا تعالوا نداعي
…
حظنا إنني لكل كفيل
عند قاضي عساكر الروم طرا
…
وشهودي من اليقين عدول
عند يحيى المولى الجليل وهذا
…
قدره فوق أن يقال جليل
زكرياء قد حوى منه نجلاً
…
مثله مريم حوت والخليل
عالم الأمة الجليلة أن قي
…
س فلا غرو بالنبيل النبيل
عالم عامل وفي حبىّ
…
فهواه على التقى مجبول
رجل هذه عناصره الغر
…
لجسم من الهدى مأهول
جاش صدر الزمان قلبك لما
…
جئته رحمة تلاشي العليل
كنت ماء الحياة صادف ميتاً
…
شخصه قبره رجاء قتيل
إنما أنت للموالي كعقد
…
زاه يزدان من رواه التليل
إنما أنت فخر دولة ملك
…
حاز فخراً بعزقه الاكليل
نصر الله دولة لك فيها
…
بأبيك الجليل أصل أصيل
كلكم نابت بدوحة علم
…
فرعها في السماء حتى الاصول
إن يكن جاور الغفور فيحيى
…
خلف صالح وذكر جميل
بأبي أنت إنما أنت شمس
…
لنجوم السماء منك أفول
لو أعرت الهلال منك كمالاً
…
ما اعتراه نقص ولا تحويل
أو منحت البحر الخضم وقاراً
…
فرحتي ما هيجته القبول
أو غدا من مزاج خلقك فيه
…
أثر كان دونه السلسبيل
أو قسمت الذي حويت من العلم
…
لما كان في الأنام جهول
حزت حلماً لو حل فطرة ليث
…
أخذته سكينة لا تزول
حزت رأياً لو كان للسيف يوماً
…
رونق منه ما عراه فلول
نير لو بدا بليل وطرف الشمس من
…
اثمد الدجى مكحول
وتمنت منه العيون سواداً
…
قدر ميل للكحل أعجز ميل
شاركتك الكرام في الوصف لكن
…
لم يكن صادقاً بها التمثيل
مثل ما شاركت وفي البين بون
…
غرر الخيل في البياض الحجول
من يهنيك والهناء عظيم
…
بمحل له بك التبجيل
منصب نلته وطرف الأعادي
…
من سنا نوره حسير كليل
ولبست الفخار منه قشيباً
…
فهو من فوق مثله مسدول
لا يرى للذي حواه عديلاً
…
لا ولا أنت إن قبلت عديل
كيف نرجو من الزمان نظيراً
…
لجواد به الزمان بخيل
ولئن جئت في الزمان أخيراً
…
فلخير الأوقات فيه الأصيل
فتهنا فلي هناء فإني
…
مستميح وجاهك المأمول
قد تكفلت عند حظي بأمن
…
ليس لي في ذراك عنه نكول
إنه إن أتاك في كسرة الليل
…
تردى بالصبح حين يؤول
سيدي مسمعاً فهذي عقود
…
لم يشن نظم مثلها التظويل
عبدك الدهر ساني ومر لي
…
القوم عن عبد بابه مسئول
ليقل عثرتي سلمت يراع
…
كعصى المرسل الكليم مقيل
بسطور تسلسلت كعذار
…
في بياض حكاه خد أسيل
غرضي أنني رفيق نكات
…
عبد رق شفيعه التأميل
أنا داع وليس قصدي إلا
…
موطناً فيه دعوني لا تجول
لا أرى غير أن يكون لحجى
…
سبباً والقبول حيث الرسول
إن نفسي إليه ذات اشتياق
…
وفؤادي بحبه متبول
لم أقل ولنى القضاء لخوفي
…
إن دهري محاسب ما أقول
فاغتنم فرصة الصنيعة إني
…
ناهل والأكف منك سيول
لا تكلني إلى الحظوظ فعندي
…
لحظوظي إذا نظرت دخول
كم لمولاي من يد عند غيري
…
وهي بيضاء ما بها تقبيل
فلئن حزتها وساعد دهري
…
فلها في سواد عيني حلول
ولها إن حرمت صبر جميل
…
ولها إن منحت شكر جزيل
يا وحيداً وافيته بمديح
…
ذي خصوص وفي ثناه شمول
بطوء مدحي ما كان إلا لأمر
…
جال فكري به فطال الذهول
وهو أني حاولت وصفاً بديعاً
…
فيك يرضى ففاتني التعجيل
والآن الأيام قد وقعدني
…
بك والدهر في الوعود مطول
وإذا كان ما يراد نفيساً
…
فعجيب أن يسرع التحصيل
أنت أعلا من النجوم محلا
…
وعسير إلى النجوم الوصول
طال تقششي الزمان وقلبي
…
بك لا عنك بالسوي مشغول
حزت دون الأنام عرضاً عريضاً
…
أين لي مثله ثناء طويل
وإذا كان ما يعطل عذراً
…
واضح النهج يحسن التعليل
إنما كنت في طلابك ليلاً
…
علقت بالصباح منه الذيول
كنت من صدمة الخطوب جواداً
…
أدهماً ثم راقني التحجيل
فتنائى على علاك حبيس
…
إنما للرياض يهدي الهديل
قد مدحت الأنام قبلك لكن
…
لا لأمر لي عنك منه بذيل
كنت كالكاتب المجرب خطا
…
وهواه لخطه التكميل
فتمتع من ذا النظام بعقد
…
زانه في مديحك التفصيل
درر كلها وسائط إذ لم
…
يحظ قبلي بنظمهن الفحول
ثقبتها يداي بكرا وهذا
…
أثر السلك في الخلال ضئيل
هذه سيدي قصيدة عبد
…
شعره مثل طبعه مصقول
نفثت في العقول سحراً وجادت
…
مثل ما جاءت السلاف الشمول
فترشف بكاس سمعك منها
…
رشفات تزداد منها العقول
هذبت حقبة فجاءت كخود
…
خفر زانها وطرف كحيل
إنما الشعر كالوليد إذا ما
…
زاد تهذيبه يزيد القبول
لا تضع سعيها وحاشاك عنه
…
إن طرفي إذا فعلت همول
فضل نظمي على اللآل إني
…
قلته وهو في علاك مقول
وابق رغم الحسود غيظ عدو
…
ظلا أمن الصديق منك ظليل
ما سمت نفسك الشريفة للفخر
…
وما دام طوعها المامول
إن هذا هو الدوام وحقاً
…
ذاك عندي دعائي المقبول
وقال يمدح بعض أكابر عصره
ما همت بعدك أشفي العين بالأثر
…
إلا عثرت بقلب ضل بالأثر
ولا ذكرتك مشتاقاً على وله
…
إلا وأشفقت من دمعي على بصري
لم أكتحل بالكرى شوقاً إليك ولا
…
خاط الجفون سوى ميل من السهر
يا حبذا عهدنا في جوّ كاظمة
…
صافي المشارب ضافي الظل والسمر
تشارف اللهو فيه خوف مرتقب
…
إن ازديار الغواني صيبة الحظر
خدين عشرين إذ عهد الهوى كبث
…
وللشبيبة غصن جد مهتصر
جذلان رنح عطفيه الصبا فقدا
…
شروى الغصون وقد مالت مع السحر
يميل تحسبه الواشون منتشياً
…
وقد تمكن منه نشوة الخفر
يوم لثم يد غراء ما لثمت
…
إلا وأسفر منها غرة الوطر
بيضاء لولا نداه مع ترافتها
…
شبهتها لازدحام اللثم بالحجر
يا بن الذين تردوا بالفخار ومن
…
قد أحرزوا قصبات السبق والظفر
من مثل قومك اجلالاً وأنت بهم
…
مثل اليتيمة في عقد من الدرر
عرفتهم بك والمعروف أنبأني
…
كما استدل على التأثير بالأثر
أعي مدى السمع منا ذكر جودهم
…
وأنت أعييت اجلالاً مدى النظر
زان الحياة نداهم ثم مذ رحلوا
…
أثارهم زينة الأخبار والسير
ذكراهم ومعاليك التي تليت
…
في السن الصحف مثل الآي والسور
لو كان للعز امكان بناطقة
…
لراح يخطب في علياك والخطر
أو كان للمجد احسان بما انعقدت
…
ذؤابتاه لأضحى جد تفتخر
أو كان للبدر نور من طلاقته
…
لم يبق للشمس تمييز على القمر
حليت جيد زمان قد مضى عطلاً
…
ورحت ترفل مختالاً على الدهر
لبست ثوب فخار لا يجاذبه
…
فضل الرداء شريك في مدى العصر
بكرت في طلب العلياء وادلجوا
…
وليس مدلج قوم مثل مبتكر
لو رمت منبهل ماء ما رضيت سوى
…
نهر المجرة من ورد ومن نهر
أو رمت عقد نظام كي تقلده
…
جيد الصحائف لم تختر سوى الزهر
وود حين يفر النفس من يده
…
أن يستمد سواد القلب والبصر
فطرسه وقطار الجبر يطرحها
…
ترى النواظر حسن العين بالحور
لله ما فقر كالزهر تحسبها
…
مطوية وهي عند النشر كالزهر
كأنها وهي في الأسطار محدقة
…
نجم الجمان على اللبات والنحر
مذ ناظرتها النجوم الغر وابتدرت
…
تحكي سناها فلم تهدأ ولم تقر
لك البلاعة لا تثني أعنتها
…
فاركب لها واضح الأمجال والغرر
أكني عن العزم يا ابن العزم قاطبة
…
كناية عن وحيد البدو والحضر
المصطفى الندب من فاضت فواضله
…
والمورد العذب صفواً جل عن كدر
من لو نهضت إلى الأفلاك مرتقياً
…
لشمت ثمة فضلاً منه منتظري
فزنت نعماه بالزهر التي زهرت
…
فاستصغرتها عيوني غاية الصغر
وسمتها بالمنى والوسع يسعفها
…
فاستكبرتها الأماني غاية الكبر
تلك المكارم عين الله تحرسها
…
تفنى الأماني فلم تبقي ولم تذر
مولاي دعوة مملوك به ظما
…
برح لعذب نداك السلسل الحضر
حسن التفاتك أعني لا فجعت به
…
فهو الذخيرة لي من دهري الخطر
إن الحياة حياة في ذراك ومن
…
بعدوك فهو كما الأشباح والصور
وماؤها كمياه البشر دافقة
…
بوجهك الطلق ليست مقبة الحضر
قد رق منها على الدنيا وساكنها
…
غرس لنا من جناه يانع الثمر
لو رمت غيرك أبغي منه عارفة
…
غدا إذ ذاك ذنباً غير مغتفر
أراش لحظك منى حصر أجنحتي
…
فيا لحري ولشوقي فيك أن أطر
قد قصر الدهر في أشكاي من حسد
…
من قبل والآن لا يقوى على عذر
وكنت أشكو الليالي سوء محنتها
…
والآن أوسع شكراً منحة القدر
وهاكها من بنات الزنج الفها
…
نجل لشاهين لا يأوى إلى وكر