المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(54) - (844) - باب الشفعة بالجوار - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْهِبَاتِ

- ‌(1) - (791) - بَابُ الرَّجُلِ يَنْحَلُ وَلَدَ

- ‌(2) - (792) - بَابُ مَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ

- ‌(3) - (793) - بَابُ الْعُمْرَى

- ‌(4) - (794) - بَابُ الرُّقْبَى

- ‌(5) - (795) - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ

- ‌(6) - (796) - بَابُ مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا

- ‌(7) - (797) - بَابُ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

- ‌بشارة عظيمة

- ‌كِتَابُ الصَّدَقَاتِ

- ‌(8) - (798) - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ

- ‌(9) - (799) - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَلْ يَشْتَرِيهَا

- ‌(10) - (800) - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا

- ‌(11) - (801) - بَابُ مَنْ وَقَفَ

- ‌تتمة

- ‌(12) - (802) - بَابُ الْعَارِيَّةِ

- ‌(13) - (803) - بَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(14) - (804) - بَابُ الْأَمِينِ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ

- ‌(15) - (805) - بَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌(16) - (806) - بَابُ الْكَفَالَةِ

- ‌تتمة

- ‌تتمة

- ‌(17) - (807) - بَابُ مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ

- ‌(18) - (808) - بَابُ مَنِ ادَّانَ دَيْنًا لَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ

- ‌(19) - (809) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ

- ‌(20) - (810) - بَابٌ: مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا .. فَعَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ

- ‌(21) - (811) - بَابُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ

- ‌فائدة

- ‌(22) - (812) - بَابُ حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذِ الْحَقِّ فِي عَفَافٍ

- ‌(23) - (813) - بَابُ حُسْنِ الْقَضاءِ

- ‌(24) - (814) - بَابٌ: لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ

- ‌تتمة

- ‌(25) - (815) - بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ

- ‌(26) - (816) - بَابُ الْقَرْضِ

- ‌(27) - (817) - بَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ

- ‌(28) - (818) - بَابٌ: ثَلَاثٌ مَنِ ادَّانَ فِيهِنَّ .. قَضَى اللهُ عز وجل عَنْهُ

- ‌كتاب الرّهون

- ‌(29) - (819) - بَابُ رَهْنِ الدِّرْعِ

- ‌فائدة

- ‌(30) - (820) - بَابٌ: الرَّهْنُ مَرْكوبٌ وَمَحْلُوبٌ

- ‌(31) - (821) - بَابُ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ

- ‌(32) - (822) - بَابُ أَجْرِ الْأُجَرَاءِ

- ‌(33) - (823) - بَابُ إِجَارَةِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ

- ‌(34) - (824) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَقِي كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلْدَةً

- ‌(35) - (825) - بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

- ‌(36) - (826) - بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ

- ‌(37) - (827) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

- ‌(38) - (828) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُزَارَعَةِ

- ‌(39) - (829) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

- ‌(40) - (830) - باب اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ

- ‌(41) - (831) - بَابُ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ

- ‌كتابُ المساقاة

- ‌(42) - (832) - بَابُ مُعَامَلَةِ النَّخِيلِ وَالْكُرُومِ

- ‌فائدة

- ‌(43) - (833) - بَابُ تَلْقِيحِ النَّخْلِ

- ‌(44) - (834) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ

- ‌(45) - (835) - بَابُ إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ

- ‌(46) - (836) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ

- ‌(47) - (837) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ

- ‌(48) - (838) - بَابُ الشُّرْبِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَمِقْدَارِ حَبْسِ الْمَاءِ

- ‌(49) - (839) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَاءِ

- ‌(50) - (840) - بَابُ حَرِيمِ الْبِئْرِ

- ‌(51) - (841) - بَابُ حَرِيمِ الشَّجَرِ

- ‌(52) - (842) - بَابُ مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ

- ‌كتاب الشُّفْعة

- ‌(53) - (843) - بَابُ مَنْ بَاعَ رِبَاعًا .. فَلْيُؤْذِنْ شَرِيكَهُ

- ‌(54) - (844) - بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ

- ‌(55) - (845) - بَابٌ: إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ .. فَلَا شُفْعَةَ

- ‌(56) - (846) - بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌(57) - (847) - بَابُ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

- ‌(58) - (848) - بَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌(59) - (849) - بَابُ الْتِقَاطِ مَا أَخْرَجَ الْجُرَذُ

- ‌(60) - (850) - بَابُ مَنْ أَصَابَ رِكَازًا

- ‌كتابُ العتق

- ‌(61) - (851) - بَابُ الْمُدَبَّرِ

- ‌تتمة

- ‌(62) - (852) - بَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌(63) - (853) - بَابُ الْمُكَاتَبِ

- ‌(64) - (854) - بَابُ الْعِتْقِ

- ‌(65) - (855) - بَابٌ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ

- ‌(66) - (856) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ

- ‌(67) - (857) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ

- ‌(68) - (858) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ

- ‌(69) - (859) - بَابُ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا

- ‌(70) - (860) - بَابُ مَنْ أَرَادَ عِتْقَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ .. فَلْيَبْدَأْ بِالرَّجُلِ

الفصل: ‌(54) - (844) - باب الشفعة بالجوار

(54) - (844) - بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ

(118)

- 2453 - (1) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْجَارُ

===

(54)

- (844) - (باب الشفعة بالجوار)

(118)

- 2453 - (1)(حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر، وهو أسن من أبي بكر بسنتين، اسمه عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، قيل: وكان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (239 هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه:(خ م د س ق).

(حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (183 هـ). يروي عنه:(ع).

(أخبرنا عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمِيُّ - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المَكِّيُّ، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) جابر: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجار) أي: جار الدار

ص: 361

أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا واحِدًا".

===

المبيعة أو الأرض المبيعة (أحق) أي: مستحق، فالمبالغة لا تعتبر؛ أي: مستحق (بشفعة جاره) أي: بأخذ ما باعه جاره دارًا كان أو أرضًا (ينتظر) بالبناء للمفعول؛ كما في "العون" و"تحفة الأحوذي" أي: ينتظر ذلك الجار (بها) أي: بشفعته؛ أي: بأخذ ما باعه جاره.

قال ابن رسلان: يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ، وقد أخرج الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" عن جابر أيضًا مرفوعًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصبي على شفعته حتى يدرك، فإذا أدرك؛ فإن شاء .. أخذ، وإن شاء .. ترك"، وفي إسناده عبد الله بن بزيع، قاله في "النيل".

(وإن كان) ذلك الجار (غائبًا) فيه دليل على أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى. انتهى من "العون".

قوله: "وإن كان غائبًا" بالواو وإن وصلية؛ أي: لتوصيل ما بعدها بما قبلها؛ أي: رابطة بينهما لا جواب لها؛ كما قاله العليمي في "حاشية المجيب".

قال الطيبي في "شرح المشكاة": بإثبات الواو في السنن كلها إلا "النسائي"، وفي "الدارمي" وفي "جامع الأصول" و"شرح السنة"، وبإسقاطها في نسخ "المصابيح"، والأول أوجه. انتهى "تحفة الأحوذي".

(إذا كان طريقهما) أي: طريق الجارين أو الدارين (واحدًا).

قال في "النيل": فيه دليل على أن الجوار بمجرده لا تثبت به الشفعة، بل لا بد معه من اتحاد الطريق، ويؤيد هذا الاعتبار قوله:"فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق .. فلا شفعة". انتهى.

وقد حمل صاحب "النيل" حديث: "الجار أحق بسقبه" وما في معناه من الأحاديث التي تدل على ثبوت الشفعة للجار مطلقًا على هذا المقيد.

ص: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب البيوع والإجارات، باب في الشفعة، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة للغائب، قال أبو عيسى: هذا الحديث حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان.

وقال الذهبي في "الميزان": عبد الملك بن أبي سليمان أحد الثقات المشهورين تكلم فيه شعبة؛ لتفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار، قال وكيع: سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر مثل حديث الشفعة .. لطرحت حديثه كله، وقال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى القطان يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر كحديث الشفعة .. لتركت حديثه، وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى: ثقة، وقال أحمد: حديثه في الشفعة منكر، وهو ثقة. انتهى.

وقال المنذري - بعد نقل كلام الترمذي -: وقال الإمام الشافعي: يخاف ألا يكون محفوظًا، وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك.

وسئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر، فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك، تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا، هذا آخر كلامه.

وقد احتج مسلم في "صحيحه" بحديث عبد الملك، واستشهد به البخاري،

ص: 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ولم يخرجا له هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه؛ لتفرده به وإنكار الأئمة عليه، وجعله بعضهم رأيًا لعبد الملك أدرجه عبد الملك في الحديث. انتهى كلام المنذري.

وقال الترمذي في "جامعه": وروي عن ابن المبارك عن سفيان الثوري، قال سفيان: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان؛ يعني: في العلم، والعملُ على هذا الحديث عند أهل العلم؛ أن الرجل أحق بشفعة جاره وإن كان غائبًا، فإذا قدم .. فله الشفعة، وإن تطاول ذلك.

وفي "التحفة": وظاهر الحديث أنه لا يجب عليه السيرُ متى بلغه للطلب، أو البعثُ برسول؛ كما قال مالك، وقال بعض أهل العلم: إنه يجب عليه ذلك إذا كانت مسافةُ غيبتهِ ثلاثة أيام فما دونها، وإن كانت المسافة فوق ذلك .. لم يجب. انتهى منه.

قال السندي: قوله: "يُنتظر بها" قيل: ليس معناه: أن البائع ينتظره ولا يبيع، وإنما معناه: أن المشتريَ ينتظره في قطع حق الشفعة ويحتاج إلى إذنه في ذلك. انتهى.

فدرجة هذا الحديث: أنه حسن متنًا وسندًا؛ لأن في سنده عبدَ الملك، وهم اختلفوا فيه، ومتنه اختلفوا فيه؛ لأن بعضهم يقول: إنه من رأي عبد الملك أدرجه في حديث عطاء؛ كما بينا ذلك آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.

ولعل من يستدل بهذا الحديث الأَحْنَاف.

* * *

ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه، فقال:

ص: 364

(119)

- 2454 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ".

===

(119)

- 2454 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (ق).

(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة) الطائفي نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة، قتل قريبًا من سنة اثنتين وثلاثين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن عمرو بن الشريد) - بفتح المعجمة - الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(خ م د س ق).

(عن أبي رافع) القبطي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه، اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم أو ثابت أو هرمز، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في إسناده اضطرابًا.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الجار أحق بسقبه") قال السندي: السقب: القرب؛ والمعنى: الجار القريب أحق بأخذ الدار الساقبة؛ أي: القريبة له وشفعتها، ومن لا يقول بشفعة الجوار .. يحمل الجار على الشريك؛ فإنه يسمى جارًا، أو يحمل الباء على السببية؛ والمعنى: الجار أحق بالبر والمعونة بسبب قرب جواره.

قال السيوطي: سئل الأصمعي عنه، فقال: لا أفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن العرب تزعم أن السقب اللَّزِيقُ. انتهى منه.

ص: 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قال الخطابي: قوله: "بسقبه" بفتح السين والقاف وبعدها موحدة، وقد يقال بالصاد بدل السين، ويجوز فتح القاف وإسكانها؛ وهو القرب والمجاورة، وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت الشفعة للجار.

قال الخطابي: ليس في الحديث ذكر الشفعة، فيحتمل أن يكون أراد الشفعة، وقد يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما، وقد يحتمل أن يكون المراد بالجار الشريك؛ لأن اسم الجار قد يقع على الشريك؛ فإنه قد يجاور شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما؛ كالمرأة تسمى جارة؛ كما فسر بها قوله تعالى: {وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ

} (1).

قال الخطابي: وقد تكلم أصحاب الحديث في إسناد هذا الحديث، واضطربت الرواية فيه؛ فقال بعضهم: عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافع، وأرسله بعضهم عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال فيه: قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد، والأحاديث الواردة في أن لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد، ليس في شيء منها اضطراب. انتهى، فهي الراجحة.

قلت: هذا الحديث عند أحمد والنسائي بلفظ: (قال: قلت: يا رسول الله؛ أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار؟ فقال: الجار أحق بسقبه ما كان)، فبطل احتمال كون المراد أنه أحق بالبر والمعونة؛ كما لا يخفى.

قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه. انتهى من "العون".

واستدل التوربشتي بإيراد البخاري حديث الجار أحق بسقبه على تقوية شفعة الجار وإبطال ما تأوله أبو سليمان الخطابي مشنعًا عليه.

(1) سورة النساء: (36).

ص: 366

(120)

- 2455 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،

===

وأجاب شارح "المشكاة" بأن إيراد البخاري لذلك ليس بحجة على الإمام الشافعي ولا على الخطابي، وقد وافق محيي السنة البغويُّ الخطابي في ذلك، وإذا كان كذلك .. فلا وجه للتشنيع على الإمام أبي سليمان الذي لَانَ له الحديثُ؛ كما لان لأبي سليمان الحديدُ. انتهى، انتهى من "القسطلاني".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد، وابن حبان في كتاب الشفعة، باب ذكر الأمر بالشفعة للجار.

وهذا الحديث درجته: أنه ضعيف، لاضطراب سنده، وفي متنه أيضًا اضطراب، وغرضه: الاستئناس به للترجمة؛ فالحديث ضعيف متنًا وسندًا (20)(265).

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث شريد بن سويد رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(120)

- 2455 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة - البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق،

ص: 367

عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قِسْمٌ وَلَا شِرْكٌ إِلَّا الْجِوَارُ؟ قَالَ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ".

===

من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه:(عم).

(عن عمرو بن الشريد بن سويد) الثقفي أبي الوليد الطائفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه:(خ م د س ق).

(عن أبيه الشريد) بوزن الطويل (ابن سويد) - مصغرًا - الثقفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، شهد بيعة الرضوان، قيل: كان اسمه مالكًا. يروي عنه: (م د س ق).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال) الشريد: (قلت: يا رسول الله؛ أرض) وفي رواية: (أرضي) بالإضافة إلى ياء المتكلم (ليس فيها لأحد) من الناس (قسم) أي: نصيب (ولا شرك) أي: ولا مشاركة فيها لأحد، فهو بمعنى ما قبله.

(إلا الجوار) أي: إلا من له جوار لها؛ أي: مجاور لها؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجار أحق) أي: مستحق (بسقبه) أي: بشفعة ما في سقبه وقربه ورده من المشتري الحادث بحق الجوار والقرب إليه، وإن لم يكن شريكًا شركةً مشاعةً.

قال السندي: قوله: (قسم ولا شرك) أي: نصيب، والحديث يدل على أن الجار ظاهره لا تأويل فيه، وليس بمؤول بالشريك، وعلى أن الحديث في الشفعة لا في البر والاحسان، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الشفعة، باب ذكر الشفعة وأحكامها، وأحمد والبيهقي وابن الأعرابي بإسناد ضعيف، وابن

ص: 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

أبي شيبة في "مصنفه" في كتاب البيوع والأقضية، باب ما كان يُقضى بالشفعة للجار، والبغويُّ في "شرح السنة".

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 369