المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(63) - (853) - باب المكاتب - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١٤

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْهِبَاتِ

- ‌(1) - (791) - بَابُ الرَّجُلِ يَنْحَلُ وَلَدَ

- ‌(2) - (792) - بَابُ مَنْ أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ

- ‌(3) - (793) - بَابُ الْعُمْرَى

- ‌(4) - (794) - بَابُ الرُّقْبَى

- ‌(5) - (795) - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ

- ‌(6) - (796) - بَابُ مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ ثَوَابِهَا

- ‌(7) - (797) - بَابُ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا

- ‌بشارة عظيمة

- ‌كِتَابُ الصَّدَقَاتِ

- ‌(8) - (798) - بَابُ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ

- ‌(9) - (799) - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا تُبَاعُ هَلْ يَشْتَرِيهَا

- ‌(10) - (800) - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا

- ‌(11) - (801) - بَابُ مَنْ وَقَفَ

- ‌تتمة

- ‌(12) - (802) - بَابُ الْعَارِيَّةِ

- ‌(13) - (803) - بَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌(14) - (804) - بَابُ الْأَمِينِ يَتَّجِرُ فِيهِ فَيَرْبَحُ

- ‌(15) - (805) - بَابُ الْحَوَالَةِ

- ‌(16) - (806) - بَابُ الْكَفَالَةِ

- ‌تتمة

- ‌تتمة

- ‌(17) - (807) - بَابُ مَنِ ادَّانَ دَيْنًا وَهُوَ يَنْوِي قَضَاءَهُ

- ‌(18) - (808) - بَابُ مَنِ ادَّانَ دَيْنًا لَمْ يَنْوِ قَضَاءَهُ

- ‌(19) - (809) - بَابُ التَّشْدِيدِ فِي الدَّيْنِ

- ‌(20) - (810) - بَابٌ: مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا .. فَعَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ

- ‌(21) - (811) - بَابُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ

- ‌فائدة

- ‌(22) - (812) - بَابُ حُسْنِ الْمُطَالَبَةِ وَأَخْذِ الْحَقِّ فِي عَفَافٍ

- ‌(23) - (813) - بَابُ حُسْنِ الْقَضاءِ

- ‌(24) - (814) - بَابٌ: لِصَاحِبِ الْحَقِّ سُلْطَانٌ

- ‌تتمة

- ‌(25) - (815) - بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَالْمُلَازَمَةِ

- ‌(26) - (816) - بَابُ الْقَرْضِ

- ‌(27) - (817) - بَابُ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ

- ‌(28) - (818) - بَابٌ: ثَلَاثٌ مَنِ ادَّانَ فِيهِنَّ .. قَضَى اللهُ عز وجل عَنْهُ

- ‌كتاب الرّهون

- ‌(29) - (819) - بَابُ رَهْنِ الدِّرْعِ

- ‌فائدة

- ‌(30) - (820) - بَابٌ: الرَّهْنُ مَرْكوبٌ وَمَحْلُوبٌ

- ‌(31) - (821) - بَابُ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ

- ‌(32) - (822) - بَابُ أَجْرِ الْأُجَرَاءِ

- ‌(33) - (823) - بَابُ إِجَارَةِ الْأَجِيرِ عَلَى طَعَامِ بَطْنِهِ

- ‌(34) - (824) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَقِي كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ جَلْدَةً

- ‌(35) - (825) - بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

- ‌(36) - (826) - بَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ

- ‌(37) - (827) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

- ‌(38) - (828) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُزَارَعَةِ

- ‌(39) - (829) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ

- ‌(40) - (830) - باب اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ

- ‌(41) - (831) - بَابُ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ

- ‌كتابُ المساقاة

- ‌(42) - (832) - بَابُ مُعَامَلَةِ النَّخِيلِ وَالْكُرُومِ

- ‌فائدة

- ‌(43) - (833) - بَابُ تَلْقِيحِ النَّخْلِ

- ‌(44) - (834) - بَابٌ: الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ

- ‌(45) - (835) - بَابُ إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ

- ‌(46) - (836) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ

- ‌(47) - (837) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ

- ‌(48) - (838) - بَابُ الشُّرْبِ مِنَ الْأَوْدِيَةِ وَمِقْدَارِ حَبْسِ الْمَاءِ

- ‌(49) - (839) - بَابُ قِسْمَةِ الْمَاءِ

- ‌(50) - (840) - بَابُ حَرِيمِ الْبِئْرِ

- ‌(51) - (841) - بَابُ حَرِيمِ الشَّجَرِ

- ‌(52) - (842) - بَابُ مَنْ بَاعَ عَقَارًا وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ

- ‌كتاب الشُّفْعة

- ‌(53) - (843) - بَابُ مَنْ بَاعَ رِبَاعًا .. فَلْيُؤْذِنْ شَرِيكَهُ

- ‌(54) - (844) - بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ

- ‌(55) - (845) - بَابٌ: إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ .. فَلَا شُفْعَةَ

- ‌(56) - (846) - بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ

- ‌كتابُ اللُّقَطة

- ‌(57) - (847) - بَابُ ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

- ‌(58) - (848) - بَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌(59) - (849) - بَابُ الْتِقَاطِ مَا أَخْرَجَ الْجُرَذُ

- ‌(60) - (850) - بَابُ مَنْ أَصَابَ رِكَازًا

- ‌كتابُ العتق

- ‌(61) - (851) - بَابُ الْمُدَبَّرِ

- ‌تتمة

- ‌(62) - (852) - بَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

- ‌(63) - (853) - بَابُ الْمُكَاتَبِ

- ‌(64) - (854) - بَابُ الْعِتْقِ

- ‌(65) - (855) - بَابٌ: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ .. فَهُوَ حُرٌّ

- ‌(66) - (856) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَاشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ

- ‌(67) - (857) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ

- ‌(68) - (858) - بَابٌ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ

- ‌(69) - (859) - بَابُ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا

- ‌(70) - (860) - بَابُ مَنْ أَرَادَ عِتْقَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ .. فَلْيَبْدَأْ بِالرَّجُلِ

الفصل: ‌(63) - (853) - باب المكاتب

(63) - (853) - بَابُ الْمُكَاتَبِ

(142)

- 2477 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ،

===

(63)

- (853) - (باب المكاتب)

بفتح التاء على صيغة اسم المفعول مأخوذ من الكتابة؛ وهي لغةً: الضم والجمع؛ لأن فيها ضم نجم إلى نجم.

وشرعًا: عتق معلق على مال منجم بوقتين معلومين فأكثر.

وأركانها أربعة:

مكاتب - بكسر الفوقانية - وهو السيد، ومكاتب - بفتحها - وهو الرقيق، وعوض، وصيغة.

واستدل المؤلف على الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:

(142)

- 2477 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (257 هـ). يروي عنه (ع).

كلاهما (قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، أو قبلها. يروي عنه:(ع).

(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه:(م عم).

ص: 438

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّفَ".

===

(عن سعيد بن أبي سعيد) المقبري كيسان أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (120 هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة) أشخاص (كلهم حق على الله) سبحانه؛ أي: لازم واجب على الله بمقتضى وعده وفضله (عونه) أي: إعانته إياهم؛ أي: ثابت عنده إعانتهم، أحدهم:(الغازي) أي: المجاهد (في سبيل الله) أي: في طاعته لإعلاء كلمة الله تعالى وإظهارها بين قوم مشركين؛ أي: إعانته بما يتيسر له به من الآلات والأسباب.

(و) ثانيهم: (المكاتب الذي يريد الأداء) أي: أداء مال الكتابة لسيده؛ أي: بدلها.

(و) ثالثهم: (الناكح) أي: مريد النكاح والتزوج (الذي يريد) بتزوجه (التعفف) أي: الكف عن الوقوع في المحارم والزنا.

قال الطيبي: إنما آثر هذه الصيغ؛ إيذانًا بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره، لولا أن الله تعالى يعينه عليها لا يقوم بها، وأصعبها العفاف؛ لأنه قمع للشهوة الجبلية المركوزة فيه، وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل السافلين، فإذا استعف وتداركه عون الله تعالى .. ترقى إلى منزلة الملائكة وأعلى عليين. انتهى.

ص: 439

(143)

- 2478 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ،

===

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله تعالى إياهم، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل الروحة في سبيل الله عز وجل، وفي كتاب النكاح، باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف، وأحمد وابن حبان في كتاب الجهاد من "صحيحه"، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(143)

- 2478 - (2)(حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه:(ع).

(ومحمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه:(ع).

كلاهما رويا (عن حجاج) بن أرطاة بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي

ص: 440

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِئَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ .. فَهُوَ رَقِيقٌ".

===

القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه:(عم).

(عن أبيه) شعيب بن محمد، صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة. يروي عنه:(عم).

(عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء رضي الله تعالى عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة بالطائف على الراجح. يروي عنه:(ع).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس، ولكن لم ينفرد حجاج في روايته عن عمرو بن شعيب، بل تابعه يحيى بن أبي أنيسة الجزري، فرواه عن عمرو عن أبيه عن جده، ولكنه ضعيف أيضًا، رواه الترمذي.

(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما عبد) وأمة (كوتب) أو كوتبت (على مئة أوقية فأداها) أي: أدى تلك المئة ودفعها كلها إلى سيده المكاتب له (إلا عشر أوقيات) منها .. (فهو رقيق) حتى يؤدي تلك العشرة الباقية؛ والأوقية - بضم الهمزة وكسر القاف وفتح المثناة التحتية المشددة -: أربعون درهمًا، ووقع في أكثر نسخ الترمذي: عشر أواق

ص: 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

- بفتح الهمزة وتنوين القاف - وهو الظاهر؛ لأن آحاد أسماء العدد لا يضاف إلا إلى جمع.

والحاصل: أنه ما بقي عليه عُشْرُ مالِ الكتابة .. فهو عبد، ولا دلالة فيما دون العشر إلا بالمفهوم على أنه فيما إذا بقي دون العشر يصير حرًّا، لكن مفهوم هذا لا يعارض منطوق الروايات الدالة على خلافه.

وهذا الحديث رواه الترمذي بهذا السند، لكن برواية يحيى بن أبي أنيسة الجزري عن عمرو بن شعيب، فتابع فيه يحيى الحجاج بن أرطاة.

وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من مال كتابته.

وقال في "المنتقى" بعد ذكر هذا: رواه الخمسة إلا النسائي. انتهى.

وقال في "النيل": وأخرجه أيضًا الحاكم وصححه، قال الشافعي: لم أجد أحدًا روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمرًا، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته، وعلى هذا الحديث فتيا المفتين. انتهى.

قلت: وأخرج أبو داوود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم"، أخرجه أبو داوود بإسناد حسن، وأصله عند أحمد والثلاثةِ، وصححه الحاكم. انتهى.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم لكثرة طرقه، وإن كانت ضعافًا، وكثرةِ شواهده، ولتصحيح الحاكم له، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله.

ص: 442

(144)

- 2479 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي .. فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ".

===

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(144)

- 2479 - (3)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن نبهان) - بفتح النون وسكون الموحدة - (مولى أم سلمة) وفي رواية أبي داوود: (مكاتب أم سلمة) والمعنى واحد، المخزومي مولاهم؛ مولى أم سلمة، أبي يحيى المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه:(عم).

(عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(أنها) أي: أن أم سلمة (أخبرت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا كان لإحداكن) أيها المؤمنات (مكاتب) أي: عبد كاتبته، وعلقت عتقه على دفع النجوم لها (وكان عنده) أي: عند ذلك المُكاتب (ما يؤدي) ويدفع لسيدته من مال الكتابة .. (فلتحتجب) إحداكن؛ وهي سيدته التي كاتبته (منه) أي: من ذلك المكاتب، فإن ملكه على شرف الزوال، وما قارب الشيءَ .. يعطئ حكمَه؛ والمعنى: أنه لا يدخل عليها.

قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم: على التورع والاحتياط، وقالوا: لا يعتق المكاتب وإن كان عنده ما يؤدي حتى يؤدي الجميع.

ص: 443

(145)

- 2480 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،

===

قال القاضي: وهذا الحديث محمول على التورع والاحتياط؛ لأنه بصدد أن يعتق بالأداء، لا أنه يعتق بمجرد أن يكون واجدًا للنجم؛ فإنه لا يعتق ما لم يؤد الجميع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" ولعله قصد به منع المكاتب عن تأخير الأداء بعد التمكن منه؛ ليستبيح به النظر إلى السيدة، وسدًّا عليه لهذا الباب. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي، والترمذي في كتاب البيوع، باب المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

قال الحافظ في "بلوغ المرام" بعد ذكر هذا الحديث: رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(145)

- 2480 - (4)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

ص: 444

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ بَرِيرَةَ أَتَتْهَا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ قَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ .. عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً

===

(عن هشام بن عروة) ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن أبيه) عروة بن الزبير.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(أن بريرة) مولاتها (أتتها) أي: أتت عائشة تستعينها على مال كتابتها (وهي) أي: والحال أن بريرة (مكاتبة) أي: معلق عتقها بأداء النجوم (قد كاتبها أهلها) أي: مواليها (على تسع أواق) من الدراهم.

قوله: (بريرة) بوزن فعيلة، مشتقة من البرير؛ وهو ثمر الأراك، وقيل: إنها فعيلة من البر، بمعنى مفعولة؛ كمبرورة، أو بمعنى فاعلة؛ كرحيمة، هكذا وجهه القرطبي، والأول أولى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرة، وكان اسمها برة، وقال:"لا تزكوا أنفسكم" فلو كانت بريرة من البر .. لشاركتها في ذلك، وكانت بريرة لناس من الأنصار؛ كما وقع عند أبي نعيم، وقيل: لناس من بني هلال، قاله ابن عبد البر، ويمكن الجمع، وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق؛ كما في حديث الإفك، وعاشت إلى خلافة معاوية، وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك، وروى هو ذلك عنها، كذا في "الفتح". انتهى من "تحفة الأحوذي".

(فقالت) عائشة (لها) أي: لبريرة: (إن شاء أهلك) أي: مواليك المال الذي كاتبوك عليه .. (عددت) وحاسبت (لهم) ذلك المال (عدةً واحدةً)

ص: 445

وَكَانَ الْوَلَاءُ لِي، قَالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"افْعَلِي"،

===

- بفتح العين وتشديد الدال - أي: دفعةً واحدةً؛ ومراد عائشة بكلامها: شراؤها ببدل مال الكتابة وإعتاقها، ولا بد من الحمل على هذا المعنى، وهو الموافق للروايات، وإلا .. لزم أن عائشة اشترطت ما ليس لها (وكان الولاء) أي: ولاؤك الي) لا لهم؛ لأني اشتريتك منهم وأعتقتك بنفسي لا بكتابتهم.

(قال) الراوي؛ وهي عائشة: (فأَتَتْ) بريرةُ وجاءت (أهلَها) أي: مواليها (فذكرَتْ) بريرة (ذلك) الذي قلتُ لها (لهم) أي: لأهلها (فأبوا) ذلك؛ أي: من أن أَعُدَّ لهم بدلَ مال الكتابة عدة مع كون الولاء لي (إلا أن تشترط الولاء) أي: كون ولائها (لهم، فذكرت عائشة ذلك) الشرط الذي شرطوا على بريرة؛ وهو كون الولاء لهم مع عتق عائشة لها اللنبي صلى الله عليه وسلم، فقال) النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة:(افعلي) ما طلبوا منك من شرط كون الولاء لهم.

قوله: "افعلي

" إلى آخره، قال في "اللمعات": قد يتوهم أن هذا متضمن للخداع والتغرير، فكيف أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بذلك؟

والجواب: أنه كان جهلًا باطلًا منهم، فلا اعتذار بذلك.

وأشكل من ذلك ما ورد في بعض الروايات: "خذيها واشترطي الولاء لهم؛ فإن الولاء لمن أعتق".

والجواب: أن اشتراطه لهم تسليم لقولهم الباطل بإرخاء العنان دون إثباته لهم. انتهى.

ص: 446

قَالَتْ: فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ ! كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".

===

قلت: قد ذكر الحافظ في "الفتح" في دفع هذا الإشكال وجوهًا عديدةً بالبسط، فعليك أن تطالعه. انتهى من "التحفة".

(قالت) أي: عائشة: (فقام النبي صلى الله عليه وسلم مساء ذلك اليوم على المنبر (فخطب الناس) أي: وعظهم؛ أي: أراد الخطبة (فحمد الله) بتنزيهه من النقائص (وأثنى عليه) بوصفه بالكمالات (ثم) بعد حمد الله وثنائه (قال: ما بال رجال) أي: ما شأنهم (يشترطون) على الناس (شروطًا ليست) مذكورة (في كتاب الله) تعالى؛ يعني: القرآن؟ ! (كل شرط ليس في كتاب الله) تعالى وحكمه .. (فهو) أي: فذلك الشرط (باطل) أي: لغو لا اعتبار له (وإن كان) شارطه شرطه (مئة شرط) أي: مئة مرة (كتاب الله) أي: حكمه (أحق) أن يتبع (وشرط الله أوثق) بأن يتمسك (والولاء) أي: ولاء العتق (لمن أعتق) أي: لمن باشر العتق.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث السائبة، ومسلم في كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، والترمذي في كتاب البيوع، باب في اشتراط الولاء.

قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وأبو داوود في كتاب العتق، باب في بيع المكاتب إذا فُسِخَتْ الكتابة، والنسائي، باب في بيع المكاتب.

ص: 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في الباب: أربعة أحاديث:

الأول للاستدلال، والباقي للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 448