المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(32) - (384) - باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ٨

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌تَتِمَّة كِتابُ الأذان (3)

- ‌(1) - (353) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ

- ‌(2) - (354) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ

- ‌(3) - (355) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ

- ‌تنبيه

- ‌(4) - (356) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ

- ‌(5) - (357) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌(6) - (358) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ يُكَبِّرُ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌(7) - (359) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌(8) - (360) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدَيْنِ

- ‌(9) - (361) - بَابُ مَا جَاءَ فِي انْتِظَارِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ

- ‌(10) - (362) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا

- ‌(11) - (363) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا

- ‌فائدة

- ‌‌‌فائدة أخرى

- ‌فائدة أخرى

- ‌(12) - (364) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِهِ

- ‌فائدة

- ‌(13) - (365) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْلِيسِ يَوْمَ الْعِيدِ

- ‌(14) - (366) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ

- ‌(15) - (367) - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ

- ‌(16) - (368) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدَانِ فِي يَوْمٍ

- ‌(17) - (369) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ

- ‌(18) - (370) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ السِّلَاحِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ

- ‌(19) - (371) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ

- ‌(20) - (372) - بَابٌ: فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ

- ‌(21) - (373) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ رَكعَتَانِ

- ‌(22) - (374) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى

- ‌تنبيه

- ‌(23) - (375) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ

- ‌(24) - (376) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(25) - (377) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَيْقَظَ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(26) - (378) - بَابٌ: فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقُرآنِ

- ‌(27) - (379) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(28) - (380) - بَابٌ: فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ

- ‌(29) - (381) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ

- ‌(30) - (382) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ

- ‌(31) - (383) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كمْ يُصَلِّي بِالَّيْلِ

- ‌(32) - (384) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

- ‌فائدة مهمة في النزول

- ‌(33) - (385) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ

- ‌(34) - (386) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُصَلِّي إِذَا نَعَسَ

- ‌(35) - (387) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

- ‌(36) - (388) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ

- ‌(37) - (389) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى

- ‌(38) - (390) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الاسْتِخَارَةِ

- ‌(39) - (391) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ

- ‌تنبيه

- ‌(40) - (392) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

- ‌(41) - (393) - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ

- ‌(42) - (394) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّجْدَةِ عِنْدَ الشُّكْرِ

- ‌(43) - (395) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَن الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ

- ‌(44) - (396) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا

- ‌(45) - (397) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(46) - (398) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ

- ‌(47) - (399) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ

- ‌(48) - (400) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ

- ‌(49) - (401) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَدْءِ شَأْنِ الْمِنْبَرِ

- ‌(50) - (402) - بَابُ مَا جَاءَ فِي طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ

- ‌(51) - (403) - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَثْرَةِ السُّجُودِ

- ‌(52) - (404) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ

- ‌(53) - (405) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ حَيْثُ تُصَلَّى الْمَكْتُوبَةُ

- ‌(54) - (406) - باب مَا جَاءَ فِي تَوْطِينِ الْمَكَانِ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ

- ‌(55) - (407) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيْنَ تُوضَعُ النَّعْلُ إِذَا خُلِعَتْ فِي الصَّلَاةِ

الفصل: ‌(32) - (384) - باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل

(32) - (384) - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

(108)

- 1338 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَا؛ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ

===

(32)

- (384) - (باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل)

(108)

- 1338 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار) العبدي البصري (ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي البُسري من ولد بُسر بن أرطاة العامري، لقبه حمدان البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه:(خ م س ق)، مات سنة خمسين ومئتين (250)، أو بعدها.

(قالوا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160). يروي عنه:(ع).

(عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (120 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(م عم).

(عن يزيد بن طلق) مجهول، من السادسة. يروي عنه:(س ق).

(عن عبد الرحمن بن البَيْلماني) مولى عمر بن الخطاب المدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه:(عم).

(عن عمرو بن عبسة) -بموحدة ومهملتين مفتوحات- ابن عامر بن خالد السُلمي أبي نجيح، رُبُعِ الإسلام، وفي "التهذيب": إنه رابع أو خامس في

ص: 288

قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ"، قُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ مِنْ أُخْرَى؟

===

الإسلام، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا وهاجر بعد أُحد، ثم نزل الشام. يروي عنه:(م عم).

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن طلق، وهو مجهول، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف.

(قال) عمرو بن عبسة: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت) له: (يا رسول الله؛ من) الذي (أسلم معك) أولًا؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول من أسلم معي أولًا رجلان: أحدهما (حُر) وهو أبو بكر الصديق، (و) ثانيهما (عبد) وهو بلال المؤذن رضي الله تعالى عنهما، أو المراد: أنه قد أسلم القسمان الأحرار والعبيد، ففي المسلمين من هو حر وفيهم من هو عبد. انتهى "سندي".

وزاد في رواية مسلم: (قال) عمرو بن عبسة: (ومعه) صلى الله عليه وسلم (يومئذ) أي: يوم إذ قدمت عليه (أبو بكر وبلال) حال كونهما (ممن آمن به) صلى الله عليه وسلم؛ يعني: الحر أبو بكر والعبد بلال، ولم يذكر له النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا لصغره؛ فإنه أسلم وهو ابن سبع سنين، وقيل: ابن عشر، ولا خديجة رضي الله تعالى عنها؛ لأنه فهم عنه أنه إنما سأله عن الرجال، فأجابه حَسَبَ ذلك. انتهى من "الكوكب على مسلم" فراجعه إن أردت بسط ما في المقام ص (226) من ج (10).

قال عمرو بن عبسة: (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (هل من ساعة) من ساعات الليل والنهار؛ أي: هل توجد فيهما ساعة الذَّاكِرُ فيها (أقرب إلى الله) تعالى (من) الذَّاكِرِ في ساعة (أُخرى) غيرها؟ قال السندي: أي: الساعة التي

ص: 289

قَالَ: "نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ".

(109)

-1339 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ،

===

هي أولي وأحق بالاشتغال بالعبادة فيه والصلاةُ فيها أكثر ثوابًا وأرجى قبولًا من الصلاة في غيرها (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالي: (نعم) فيهما ساعة هي أولى العبادة وأرجى للقبول فيها هي (جوف الليل) أي: وسطه؛ أي: ثلث الليل (الأوسط) إن قسمته أثلاثًا، ونصفه الأخير إن قسمته نصفين.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين، في باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، في باب إسلام عمرو بن عبسة وهو حديث طويل، والنسائي في كتاب المواقيت، باب إباحة الصلاة إلى أن يصلي الصبح، والبيهقي وأحمد وأبو عوانة.

فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا، فالحديث صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمرو بن عبسة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(109)

-1339 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله) بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري. وثقه العجلي والدارقطني وابن قانع، وضعفه العقيلي، وذكره ابنُ حبان في "الثقات" عن عثمان بن سعيد، وقال في "التقريب": صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه (ع).

ص: 290

عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ.

===

(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين، أو إحدى أو اثنتين وستين ومئة (162 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه:(ع).

(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، فقيه مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وأبو إسحاق وإن اختلط بأخرة فإن إسرائيل روى عنه قبل اختلاطه، ومن طريقه روى له البخاري ومسلم.

(قالت) عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل) أي: نصفه الأول (ويُحْيي آخره) أي: آخر الليل؛ أي: نصفه الأخير، قال السندي: يُحْيي من الإحياء، وإحياء الليل تعميره بالعبادة وجعله من الحياة على تشبيه النوم بالموت، وضده بالحياة لا يخلو من سوء أدب. انتهى منه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب من نام أول الليل وأحيا آخره، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب الاختلاف على عائشة وأحمد في "مسنده". فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

ص: 291

(110)

- 1340 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

===

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمرو بن عبسة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(110)

- 1340 - (3)(حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(س ق).

(ويعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه:(ق)، وفائدة المقارنة هذه تقوية السند.

كلاهما (قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه:(ع).

(وأبي عبد الله) سلمان (الأغرِّ) المدني الجهني مولاهم، أصله من أصبهان، ثقة، من كبار الثالثة. يروي عنه:(ع).

كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

ص: 292

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى حِينَ يَبْقَي ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ ! مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ ! مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ! حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ" فَلِذَلِكَ كَانُوا

===

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا) إلى سماء الدنيا؛ أي: القُربى إلى الأرض، اسمها رُفيع -بالتصغير- أي: نزولًا وَصْفِيًّا يليقُ بجلاله مع صرف لفظ النزول عن ظاهره، وهو صفة ثابتة لله تعالى نُثبتها ونعتقدها، لا نكيفه ولا نمثله ولا نؤوله ولا نعطله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهذا هو المذهب الحق الأسلم الذي عليه السلف الصالح، كما سيأتي بسط الكلام فيه، لا نزولًا معنويًا وهو إقباله على الداعين بالإجابة واللطف، أو نزول رحمة، ولا نزولًا مجازيًا على حذف مضاف؛ وهو نزول حامل أمره وهو الملك، كما يقولهما المؤولون.

(تبارك) أي: تزايد برُّه وإحسانه لعباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عما لا يليق به من سمات الحدوث؛ أي: ينزل في الثلث الأوسط (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع وهو صفة للثلث؛ أي: ينزل (كل ليلة) من ليالي الدنيا (فيقول) ربنا؛ أي: ينادي -كما في بعض الرواية- بقوله: (من يسألني) جلب مسرة ونفع (فأعطيه) أي: فأعطي ذلك السائل مسؤوله؟ ! (من يدعوني) دفع مضرة (فأستجيب له) أي: لذلك الداعي إلى مسؤوله؛ أي: فأجبته؟ ! والسين والتاء فيه زائدتان، (من يستغفرني) من الذنوب (فأغفر له) ذنوبه؟ ! فيقول ذلك (حتى يطلع الفجر) الصادق.

قال المؤلف: (فلذلك) أي: فلأجل نزول ربنا آخر الليل (كانوا) أي: كان

ص: 293

يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ.

===

العلماء (يستحبون) أي: يختارون (صلاة آخر الليل على) صلاة (أوله) أي: أول الليل.

قوله: "حين يبقى ثلث الليل الآخر"، وفي رواية ثانية لمسلم:(حين يمضي ثلث الليل الأول)، وفي رواية:(إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه) قال القاضي عياض: الصحيح رواية: (حين يبقى ثلث الليل الآخر)، كذا قاله علماء الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه. انتهى كلام القاضي.

وفي تضعيف الرواية الثانية نظر مع رواية مسلم إياها عن الصحابيين من الثقات، قال النووي: ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أُعْلِمَ بأحد الأمرين في وقت فأخبر به، ثم أُعْلِم بالآخر في وقت آخر فأخبر به، وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعًا، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة، كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة، وهذا جمع ظاهر. انتهى.

قوله: "فأستجيب له" هو من الله وعد حق وقول صدق {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} (1)، وإذا وقعت شروط الإجابة من العبد على حقيقتها وكمالها .. فلا بد من المشروط له، فإن تخلف شيء من ذلك .. فذلك لخلل في الشروط، قال ابن الملك: والاستفهام في قوله: "من يدعوني فأستجيب له

" إلى آخره .. توبيخ لهم على غفلتهم عن السؤال له. انتهى، والأمور الثلاثة الدعاء والسؤال والاستغفار، إما بمعنى واحد كررها للتأكيد، وإما لأن المطلوب دفع المضار أو جلب المسار، وهذا إما دنيوي أو ديني، ففي الاستغفار إشارة إلى

(1) سورة التوبة: (111).

ص: 294