الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(39) - (391) - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ
(127)
- 1357 - (1) حَدَّثَنَا سوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ .. فَلْيَتَوَضَّأْ
===
(39)
- (391) - (باب ما جاء في صلاة الحاجة)
(127)
- 1357 - (1)(حدثنا سويد) مصغرًا (ابن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني ثم الأنباري، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(م ق).
(حدثنا أبو عاصم العباداني) البصري، لين الحديث، من الثامنة. يروي عنه:(ق).
(عن فائد بن عبد الرحمن) الكوفي أبي الورقاء العطار، متروك اتهموه، من صغار الخامسة، بقي إلى حدود الستين ومئة. يروي عنه:(ت ق).
(عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًا؛ لأن رجاله كلهم ضعفاء إلا الصحابي.
(قال) عبد الله بن أبي أوفى: (خرج علينا) معاشر الصحابة (رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله، (فقال) لنا: (من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من خلقه)، وفي رواية الترمذي:(أو إلى أحد من بني آدم) .. (فليتوضأ) ظاهره أنه يجدد الوضوء إن كان على وضوء، ويحتمل أن المراد:
وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ،
===
إن لم يكن له وضوء. انتهى "سندي"، وفي رواية الترمذي زيادة:(فليحسن) وضوءه بإكمال آدابه، (وليصل ركعتين) بنية صلاة الحاجة، وفي رواية الترمذي:(ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله) من الإثناء؛ وهو الوصف بالجميل، وفي رواية الترمذي زيادة: (ثم ليثن على الله، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم.
(ثم ليقل) بعد صلاته: (لا إله إلا الله الحليم) الذي لا يعجل بالعقوبة (الكريم) الذي يعطي بغير استحقاق وبدون مِنة، (سبحان الله رب العرش العظيم) اختلف في كون العظيم صفة لِلربِّ أو للعرش؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا إله إلا الله رب العرش العظيم"، نقل ابن التين عن الداوودي أنه رواه برفع العظيم على أنه صفة الرب، والذي ثبت في رواية الجمهور بالجر على أنه نعت للعرش، وكذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى:{رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (1)، {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (2) بالجر، كذا في "المرقاة"، والمعنى المراد في المقام: أنه منزه عن العجز؛ فإن القادر على العرش العظيم لا يعجز عن إعطاء مسؤول عبده المتوجه إلى ربه الكريم.
(الحمد لله رب العالمين، اللهم؛ إني أسألك موجبات رحمتك) بكسر الجيم جمع موجبة، أي: أفعالًا وخصالًا أو كلمات تتسبب لرحمتك وتقتضيها بوعدك؛ فإنه لا يجوز التخلف فيه، وإلا .. فالحق سبحانه لا يجب عليه شيء.
(1) سورة التوبة: (129).
(2)
سورة المؤمنون: (116).
وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ برٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، أَسْأَلُكَ أَلَّا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءَ؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ".
===
انتهى "سندي"، قال الطيبي: جمع موجبة؛ وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة، وقال ابن الملك: يعني: الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك بسببها، (وعزائم مغفرتك) جمع عزيمة؛ أي: موجباتها، وقال الطيبي: أي: أعمالا تتعزم وتتأكد بها مغفرتك.
(والغنيمة من كل بِر) بكسر الباء أي: الفوز من كل خير، قال القاري: أي: من كل طاعة وعبادة؛ فإنه غنيمة مأخوذة بغلبة دواعي عَسْكَر الروح على جند النفس؛ فإن الحرب قائم بينهما على الدوام، ولهذا يسمى الجهاد الأكبر؛ لأنَّ أَعْدَى عدوِّك نَفْسُكَ التي بين جنبيك. انتهى "التحفة"، (والسلامةَ من كل إثم) أي: العصمةَ من كل إثم، قال العراقي: فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وقد أنكر بعضُهم جوازَ ذلك؛ إذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكةِ، قال: والجواب أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبةٌ وفي حق غيرهم جائزة، وسؤال الجائز جائز، إلا أنَّ الأدَبَ سُؤالُ الحِفظِ في حقِّنا لا العصمةِ، وقد يكون هذا هو المراد هنا انتهى. انتهى من "تحفة الأحوذي".
(أسألك) اللهم (ألا تدع) ولا تترك (لي ذنبًا إلا غفرته) أي: إلا موصوفًا بوصف الغفران، فالاستثناء فيه وفيما بعده مفرغ من أعم الأحوال، (ولا) تدع لي (همًا إلا فرجته) بالتشديد ويخفف أي: أزلته وكشفته، (ولا) تدع لي (حاجة هي لك) فيها (رضًا) أي: هي مرضية لك (إلا قضيتها) وأتممتها (لي، ثم يسأل الله) تعالى (من أمر الدنيا والآخرة) أي: من حوائجهما (ما شاء؛ فإنه) أي: فإن ذلك الأمر (يُقدَّر) بالبناء للمفعول؛ أي: يُقضى ويُتم.
(128)
- 1358 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة، رقم (479) وقال: هذا حديث غريب، في إسناده مقال، ورواه الحاكم باختصار، ثم قال: أخرجته شاهدًا، وفائدٌ تابعيٌّ مستقيم الحديث، وقال الذهبي: بل متروك.
فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (15)(153).
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه، فقال:
(128)
- 1358 - (2)(حدثنا أحمد بن منصور بن سيار) بتشديد الياء البغدادي الرمادي أبو بكر، ثقة حافظ، طعن فيه أبو داوود لمذهبه في الوقف في القرآن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين ومئتين (265 هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه:(ق).
(حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري أصله من بخارى، ثقة، من التاسعة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، مات سنة تسع ومئتين (209 هـ). يروي عنه:(ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج.
(عن أبي جعفر المدني) عُمير بن يزيد بن عُمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري أبي جعفر الخطمي المدني نزيل البصرة، صدوق، من السادسة. يروي عنه:(عم).
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي، فَقَالَ:"إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ"، فَقَالَ: ادْعُهْ،
===
(عن عُمارة بن خزيمة بن ثابت) الأنصاري الأوسي أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (105 هـ) وهو ابن خمس وسبعين سنة. يروي عنه:(عم).
(عن عثمان بن حنيف) مصغرًا ابن واهب الأنصاري الأوسي أبي عمرو المدني الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، استعمله عمر على مساحة أرض الكوفة، وعلي على البصرة قبل الجمل، ومات في خلافة معاوية. يروي عنه:(ت س ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رجلًا ضرير البصر) أي: ضعيف النظر أو أعمى، ولم أر من ذكر اسمه (أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم: (ادع الله لي) يا رسول الله عني (أن يعافيني) ويشفيني من ضرري في نظري، (فقال) له النبي صلى الله عليه وسلم:(إن شئت) تأخير جزاء ضررك وعماك إلى الآخرة؛ أي: إن أردت الصبر على عماك والرضا بقضاء الله عليك ..
(أخرت لك) أي: دعوت لك بتأخير جزائك إلى الآخرة، (وهو) أي: الصبر في الدنيا على عماك وحصول جزاء صبرك لك في الآخرة (خير) لك؛ فإن الله تعالى قال: (إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه، ثم صبر .. عوضته منهما الجنة).
(وإن شئت) أي: اخترت الدعاء لك بالشفاء .. (دعوت) لك الشفاء في الدنيا، (فقال) الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اخترت الدعاء، فـ (ادعه) بالضمير؛ أي: فادع الشفاء لي من الله؛ أي: ادعه الله واسأل العافية،
فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ؛ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَي رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللَّهُمَّ؛ شَفِّعْهُ فِيَّ".
===
ويحتمل أن تكون الهاء للسكت، قال الطيبي: أسند النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء إلى نفسه، وكذا طلب الرجل أن يدعو هو صلى الله عليه وسلم، ثم أمره صلى الله عليه وسلم أن يدعو هو؛ أي: الرجل، كأنه صلى الله عليه وسلم لم يرض منه اختياره الدعاء؛ لما قال:"الصبر خير لك"، لكن في جعله شفيعًا له ووسيلة في استجابة الدعاء ما يفهم أنه صلى الله عليه وسلم شريك فيه.
قال الراوي: (فأمره) أي: فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل (أن يتوضأ فيُحسن وضوءه) باستكمال آدابه وسننه وأركانه، (ويصلي) الرجل (ركعتين ويدعو) الله تعالى (بهذا الدعاء) المذكور فيما بعد؛ وهو قوله:(اللهم؛ إني أسألك) أي: أطلب منك مقصودي حذف المفعول لقصد العموم (وأتوجه إليك) أي: أتوسل إليك (بمحمد) صلى الله عليه وسلم (نبي الرحمة) أي: المبعوث رحمة للعالمين (يا محمد؛ إني قد توجهت) أي: تشفعت (بك إلى ربي في) قضاء (حاجتي هذه) التي هي شفاء بصري (لتُقضى) بصيغة المجهول؛ أي: لتقضى لي حاجتي بشفاعتك (اللهم؛ شفعه فيَّ) أي: فاقبل شفاعته في حقي.
وفيه أن الشفيع بمنزلة شفاعته. انتهى "سندي"، وأخرجه النسائي، وزاد في آخر:(فرجع وقد كشف الله عن بصره).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب (حدثنا محمود بن غيلان)، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا