الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
عبادة بن نسي: تقدم 222.
5 -
غضيف بن الحارث: تقدم 222.
6 -
عائشة رضي الله عنها: تقدمت 5.
تقدم ما يتعلق به.
251 - باب الإسْتِتَارِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ
404 -
أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ".
• [رواته: 6]
1 -
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم 174.
2 -
عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بن زراع بن علي، وقيل: أبو عبد الله بن عاصم القضاعي أبو جعفر النفيلي الحراني، روى عن أبي المليح الزرقي وخطاب بن القاسم الحراني ومالك وداود بن عبد الرحمن العطار وإبراهيم بن أبي محذورة وزهير بن معاوية والدراوردي وجماعة، وعنه أبو داود فأكثر، وروى له الباقون سوى مسلم بواسطة الذهلي، وإبراهيم الجوزجاني وعمرو بن منصور النسائي وأبو زرعة وابن معين وآخرون. أثنى عليه أحمد ويحيى، وكان الشاذكوني لا يقِرُّ لأَحَدٍ بالحفظ غيره، وقال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وقال أحمد: ما رأينا له كتابًا قط، كل ما حدثنا فمن حفظه. قال أبو حاتم: الثقة المأمون، وكذا قال الدارقطني وقال: يُحتج به، ووثقه النسائي وقال ابن وارة: أحمد ببغداد وابن نمير بالكوفة وأحمد بن صالح والنفيلي بحرّان؛ هؤلاء أركان الدين، وقال ابن حبان: كان متقنًا يحفظ، وحكي عن ابن نمير: كان النفيلي رابع أربعة، قيل: فمن هم؟ قال: ابن مهدي، ووكيع وأبو نعيم وهو رابعهم. وقال ابن قانع: صالح ثقة، توفي سنة 234.
3 -
زهير بن معاوية الجعفي: تقدم 42.
4 -
عبد الملك بن أبي سليمان واسمه ميسرة أبو محمَّد، ويقال: أبو سليمان، ويقال: أبو عبد الله، العزرمي أحد الأئمة، روى عن أنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وسلمة بن كهيل وأنس بن سيرين وابن الزبير وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وابن المبارك والقطان وعبد الله بن إدريس وزهير بن معاوية وزائدة وآخرون. قال ابن مهدي: كان شعبة يعجب مِنْ حفظه، وعدَّهُ الثوري من حفاظ الناس وسماه مرة: الميزان، فقال: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان. قال ابن معين في حديث جابر في الشفعة: هو حديث لم يحدّث به أحد إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يردُّ على مثله، وتكلم فيه شعبة وقال: لو جاء بمثله لرميت بحديثه، وقال أحمد: هذا حديث منكر وعبد الملك ثقة، وقال أحمد أيضًا: من الحفاظ إلَّا أنه كان يخالف ابن جريج، وابن جريج أثبت منه عندنا، وقال ابن عمار الموصلي: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، ووثقه النسائي. مات سنة 145 في ذي الحجة، وقال ابن سعد: ثقة مأمون، وكذا قال الترمذي وزاد: لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، وكلام شعبة فيه من أجل حديث الشفعة، وهذا لا يَقدح فيه مع تقدمه في الحديث واتفاق الناس على جلالة قدره، فإن مثل هذا في الحفاظ قلّما يسلم أحد منهم: أن يهم في بعض ما روى، ولا يقدح ذلك فيه ما لم يكثر. والله تعالى أعلم.
5 -
عطاء بن أبي رباح المكي: تقدم 154.
6 -
يعلى بن أمية بن أبي عبيدة واسمه عبيد -ويقال: زيد- بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أبو خلف ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو صفوان المكي حليف قريش، ويقال: يعلى بن منية وهي أمه ويقال: جدته، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وعنبسة بن أبي سفيان، وعنه أولاده صفوان ومحمد وعبد الرحمن وعثمان -وقيل: عبد الرحمن أخوه- وعبد الله بن الديلمي وعبد الله بن بابيه وموسى بن باذان وعطاء ومجاهد وغيرهم. شهد الطائف وحنينا وتبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم، واستعمله عمر على نجران ويقال: إن أبا بكر استعمله على حلوان، نسبه في التهذيب لابن عبد البر نقلًا عن ابن المديني.
قلت: وهو باطل قطعًا لأن حلوان لم تفتح إلَّا في عهد عمر، واستعمله عمر على بعض اليمن فبلغ عمر أنه حمى حمى لنفسه، فأمره أن يمشي على رجليه إلى المدينة، فمشى خمسة أيام أو ستة فبلغه موت عمر فركب، واستعمله عثمان على الجند من بلاد اليمن، فلما بلغه قتل عثمان أقبل لينصره، فاجتمع بالزبير وطلحة وعائشة فخرج معهم، ويقال: إنه هو الذي حمل عائشة على الجمل الذي سميت به الوقعة: وقعة الجمل، ويقال له: عسكر، وقيل: إنه أول من أرّخ الكتب باليمن، وقال الدارقطني: منية بنت الحارث بن جابر أم العوام بن خويلد والد الزبير، وهي جدة يعلي بن منية التميمي، قيل: إنه قتل بصفين، وهو ضعيف، لما روى النسائي أنه دخل على عنبسة بن أبي سفيان في مرض موته، وعنبسة حج بالناس سنة سبع وأربعين، والله أعلم.
• التخريج
أخرجه أبو داود، ونحوه لعبد الرزاق من طريق ابن جريج وفيه مبهم، وهو عند الإِمام أحمد من رواية أبي بكر بن عياش. قال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح، وقد أخرج البزار نحوه من حديث ابن عباس مطولًا.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (رأى رجلًا) لم أقف على اسمه، والإبهام في مثل هذا قد يراد به الستر.
وقوله: (يغتسل) جملة في محل نصب صفة لرجل، والباء في قوله (بالبراز) ظرفية والمعنى: في البراز، والبراز الأرض الواسعة أو الفضاء المكشوف وهو المراد هنا، أي من غير أن يكون عنده ما يستره.
وقوله: (فصعد المنبر) الفاء سببية، وصعد المنبر: ارتقى عليه ليسمعه الناس كلهم، والفاء في قوله:(فحمد الله) عاطفة، والحمد هو الثناء غير أنه قد يثنى عليه بغير لفظ الحمد، فلهذا كثيرًا ما جاء هذا اللفظ هكذا بعطف الثناء على الحمد، فيحمل على أنه أثنى عليه بغير لفظ الحمد بعد ذكره للحمد، وقوله:(حليم) أي كثير الحلم لا يعاجل بالعقوبة، ويعفو عن الذنب لمن تاب ولو كثرت ذنوبه.
وقوله: (حيي) بكسر الياء المثناة من تحت الأولى، وهي صيغة مبالغة من الحياء أي ذو حياء عظيم، وتقدم تفسير الحياء (196) وحاصله انقباض النفس عن القبائح، وقوله:(ستّير) بكسر السين المهملة وشد التاء المكسورة المثناة من فوق؛ فعيل بمعنى فاعل أي ساتر للعيوب والفضائح، وذكر المناوي في شرح الجامع فيه وجهًا آخر أن يكون بمعنى مستور عن الأعين في الدنيا، والظاهر أنه غير مناسب هنا وتفسيره بمعنى فاعل أولى.
وقوله: (يحب الحياء) أي الإتصاف به والمتصفين والمراد به المحمود منه لقوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} ، ففيه التنبيه للعباد على أن الحياء من الحق ليس من الحياء المحمود وتقدم ذلك في حديث أم سليم، وهو يحب الستر من العبد وإن كره فعل القبيح الذي يستره عليه منه، كما أنه يحب العفو وإن كره فعل المعصية، كما يحب التوبة ويكره للعبد الذنب الذي يفعله ويتوب بسببه. قال تعالى:{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} ، وفي الحديث:"يكره لكم قيل وقال. . ." الحديث، والله يحب الحياء والستر لأنهما وسيلة التخلق بالأخلاق الحميدة، ووصفه سبحانه بالحياء والستر؛ فيه تهجين لكشف العورة وتحسين للحياء والستر، وذلك تهييج للعبد إلى فعلهما وحث له عليهما، وقوله:(فإذا اغتسل) أي أراد الإغتسال، والفاء سببية وفي رواية:"فإذا أراد أحدكم أن يغتسل" وهي توضح المعنى في الأولى. وقوله: (فليستتر) أي يطلب ما يستر عورته عن الناس، والفاء في جواب الشرط وفي الرواية الأخرى:"فليتوار بشيء" أي عمن يراه وجوبًا في حق من يحضره ممن لا يحل له النظر إلى عورته، وندبًا في الخلاء أو بحضرة من يحل له نظره كالزوجة والأمة، وهذا قول الجمهور وحكي قول في مذهب الشافعي بالوجوب في هذه الحالة، وردّه ابن حجر وغيره من المحققين من علمائهم.
• الأحكام والفوائد
فيه دليل على عدم جواز ترك الإستتار بحضرة الناس، وقد تقدم الكلام على بعض ذلك في أحاديث قضاء الحاجة، وتقدم أن التستر عند حضور من لا يحل له النظر واجب، وفي الخلاء أو بحضور من يحل له النظر مستحب عند الجمهور، وفي الحديث: الخطبة عند الحاجة لتعميم الفائدة، لاسيما إن
حصل من بعض الناس ما يوجب ذلك، وفيه: الندب إلى مكارم الأخلاق وأن الله يحب اتصاف العبد بها، وحرصه صلى الله عليه وسلم على تعليم الأمة الخير، وحكم التستر كما تقدم.
405 -
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ عز وجل سِتِّيرٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ".
• [رواته: 7]
1 -
أبو بكر الصاغاني: تقدم 346.
2 -
الأسود بن عامر شاذان أبو عبد الرحمن الشامي نزيل بغداد، روى عن شعبة والحمادين والحسن بن صالح وجرير بن حازم وجماعة، وعنه أحمد بن حنبل وابنا أبي شيبة وعلي بن المديني وأبو ثور وعمرو الناقد وأبو كريب والصّاغاني والدارمي والحارث بن أسامة وهو آخر أصحابه وجماعة آخرون، منهم: بقيّة وهو أكبر منه. قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن سعد: صالح الحديث، مات سنة 208، وذكره ابن حبان في الثقات.
3 -
أبو بكر بن عياش: تقدم 127.
4 -
عبد الملك بن أبي سليمان واسمه ميسرة: تقدم 404.
5 -
عطاء بن أبي رباح: تقدم 154.
6 -
صفوان بن يعلى بن أمية التميمي، روى عن أبيه، وعنه ابن أخيه محمَّد بن يحيى بن يعلى وعطاء بن أبي رباح والزهري. ذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: وقال: روى عنه محمَّد بن جبير بن مطعم، وحديثه عند ابن ماجه في الحج من رواية عبد الحميد بن جبير عن ابن يعلى عن أبيه، وهو صفوان هكذا كما جزم به المزي في الأطراف، ولم يرقم له في هذا الكتاب يعني: أنه لم يجعل علامة ابن ماجه في هذه الترجمة.
7 -
أبوه يعلى تقدم في الحديث الذي قبله، وهذه رواية أخرى له.
406 -
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاءً، قَالَتْ: فَسَتَرْتُهُ، فَذَكَرَتِ الْغُسْلَ قَالَتْ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا.
• [رواته: 7]
1 -
قتيبة بن سعيد: تقدم 1.
2 -
عبيدة بن حميد بن صهيب التميمي الحذاء: تقدم 13.
3 -
سليمان بن مهران الأعمش: تقدم 18.
4 -
سالم بن أبي الجعد: تقدم 77.
5 -
كريب مولى ابن عباس: تقدم 253.
6 -
ابن عباس رضي الله عنه: تقدم 31.
7 -
ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها: تقدمت 236.
• التخريج
تقدم تخريج حديث ميمونة ورواية المصنف له بأطول من هذا السياق 255، إلا أنه ليس فيه "فسترته"، وهي ثابتة في صحيح البخاري وكذا لابن الجارود إلَّا أنه فرّق الحديث، فذكر سترها ثم ذكر بقية الحديث في صفة الغسل، وأخرجه عبد الرزاق بذكر قولها:"سترته" كرواية البخاري، وتقدم تخريجه 255.
407 -
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَمَا أَيُّوبُ عليه الصلاة والسلام يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا؛ خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، قَالَ فَنَادَاهُ رَبُّهُ عز وجل: يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَاتِكَ".
• [رواته: 7]
1 -
أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو علي بن أبي عمرو النيسابوري قاضيها، روى عن أبيه والحسين بن الوليد القرشي والجارود بن يزيد العامري وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي ومسلم في غير
الصحيح وأبو حاتم وأبو عوانة وزكريا السجزي وابن خزيمة وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به صدوق قليل الحديث، وقال في أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال مسلمة، وقال الكلاباذي: إنه سلمي بالولاء، وقال مسدد بن قطن: ما رأيت أحدًا أتم صلاة منه، وأمر مسلم بالكتابة عنه، قال المستملي: مات ليلة الأربعاء لأربع خلون من المحرم سنة 258، وخيل إلى أنه امتلأ الميدان من الخلق. قال ابن حجر: زعم الجيَّاني في أسماء شيوخ ابن الجارود أنه مات سنة 255، وقيل: سنة 260 والأول هو المعتمد.
2 -
حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عمرو وقيل: أبو سهل قاضي نيسابور، روى عن إبراهيم بن طهمان نسخة وعن إسرائيل بن يونس وأبيه يونس وابن أبي ذئب والثوري ومسعر وورقاء وغيرهم، وعنه ابنه أحمد وقطن بن إبراهيم وأحمد بن عقيل الخزاعي ومحمد بن يزيد محمش ومحمد بن عمرو بن النضر وآخرون، وروى أبو نعيم الملائي عن أبي سهل الخراساني عن إبراهيم بن طهمان، قيل: هذا قال ابن حبان: ما أراه محفوظًا. قال أحمد بن سلمة: كان كاتب الحديث لإبراهيم بن طهمان، وقال محمَّد بن عقيل: كان قاضينا عشرين سنة بالأثر ولا يقضي بالرأي البتة. قال أبو حاتم: هو أحسن حالًا من حفص بن عبد الرحمن، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وعنه أنه كان يقول: ما أقبح بالشيخ المحدث أن يجلس للقوم فيحدثهم من كتاب. قال ابن حجر: وروى البخاري أحاديث في صحيحه يقول فيها: حدثنا أحمد بن أبي عمرو، يعني ابن هذا.
3 -
إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني أبو سعيد، ولد بهراة وسكن نيسابور وقدم بغداد ثم سكن مكة إلى أن مات، روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني وعبد العزيز بن صهيب وأبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ومحمد بن زياد الجمحي وأبي الزبير والأعمش وسفيان والحجاج بن الحجاج الباهلي وجماعة، وعنه حفص بن عبد الله السلمي وخالد بن نزار وابن المبارك وأبو عامر العقدي ومحمد بن سنان العوفي ومحمد بن سابق البغدادي وآخرون، وروى عنه صفوان بن سليم وهو من شيوخه. قال ابن المبارك: صحيح الحديث، ووثقه أحمد وأبو داود وأبو حاتم وقال: صدوق حسن
الحديث، وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به، وقال عثمان الدارمي: كان ثقة في الحديث، لم يزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثقونه، وقال صالح بن محمَّد: ثقة حسن الحديث يميل شيئًا إلى الإرجاء في الإيمان، حبب الله حديثه إلى الناس جيد الرواية، وقال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث حسن الرواية كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثًا منه وهو ثقة، وضعّفه ابن عمار ورد عليه صالح جزرة وقال: من أين يعرف حديث إبراهيم؟ إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة يعني الذي رواه ابن عمار من طريقه عن أبي هريرة: أول جمعة جمعت بجواثا. قال: والغلط فيه من غير إبراهيم، لأن جماعة رووه عن أبي جمرة عن ابن عباس، وكذا هو في تصنيفه وهو الصواب، وتفرد المعافى -يعني شيخ ابن عمار- بذكر محمَّد بن زياد، فعلم أن الغلط منه لا من إبراهيم، وقال السمعاني: أنكروا عليه حديثه عن جابر في رفع اليدين، وحديثه عن أنس: رفعت لي سدرة المنتهى. فأما حديث أنس فعلقه البخاري في صحيحه ووصله أبو عوانة في صحيحه، وأما حديث جابر فرواه ابن ماجه من طريق أبي حذيفة عنه، وقال أحمد: كان يرى الإرجاء وكان شديدًا على الجهمية، وقال أبو زرعة: ذُكر عند أحمد وكان متكئًا فاستوى جالسًا وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ، قال ابن حبان: روى أحاديث تشبه أحاديث الأثبات، وتفرد عن الثقات بمعضلات، وقال ابن حجر -رحمنا الله وإياه-: الحق فيه أنه ثقة، صحيح الحديث إذا روى عن ثقة، ولم يثبت غلوه في الإرجاء ولا كان داعية إليه، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه. قيل: إنه مات سنة 158، وضعف هذا القول وقيل: سنة 163 قيل: 168.
4 -
موسى بن عقبة الأسدي: تقدم 122.
5 -
صفوان بن سليم الزرقي: تقدم 59.
6 -
عطاء بن يسار: تقدم 80.
7 -
أبو هريرة رضي الله عنه: تقدم 1.
• التخريج
أخرجه البخاري والإمام أحمد وأبو نعيم، وذكر العيني أن الإسماعيلي أخرجه.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (بينما) لفظ (بينما) مركب من بَيْنَ الظرفية وما الزائدة، وذلك أنهم يشبعون فتح النون من بين فيتولد منها الألف فتصير بينا، وأحيانًا يزيدون ميمًا قبل الألف عمادًا له، وهي لا محل لها من الإعراب، و (بين) يبقى على أصله في الظرفية، والعامل فيه قوله:(خر عليه). والظرف مضاف إلى الجملة الإسمية وهي المبتدأ والخبر، فالمبتدأ قوله:(أيوب) والخبر جملة (يغتسل)، وسيأتي تمام الكلام على بين في الإسراء أول الجزء الرابع. وأيوب اسم أعجمي وهو أيوب بن أموص، قيل: أموص بن زراح بن عيص بن إسحاق، وقيل: أموص بن زيرح بن زعويل بن عيص، وقيل: أموص بن رزاح بن روح بن عيص، أحد أنبياء بني إسرائيل.
وقوله: (عريانًا) حال من قوله: (يغتسل)، وصاحب الحال الضمير في يغتسل العائد على أيوب، وهو وصف زيدت فيه الألف والنون، ولكنهم يقولون: إنه صرف لكونه على فعلان بالضم، والذي يمنع عندهم ما كان على فعلان بفتح الفاء.
وقوله: (خرَّ عليه) أي سقط عليه، وفي رواية البخاري بالفاء؛ وعلى هذه الرواية تكون الفاء واقعة في جواب الشرط المضمن (بينما) كما قال بعضهم، ولكن يرد عليه عمل الفعل الذي هو (خَرَّ) في الظرف الذي هو (بين)، لأنهم يقولون: إن الفاء إذا كانت في جواب الشرط لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، إلا أن العيني يقول: إن المنع غير مسلّم، ويجوز أن يكون العامل في الظرف فعل محذوف دل عليه المذكور، والأكثر في الجواب في مثل هذا أن يكون بإذا الفجائية، لأنها تخلف الفاء في مثل هذا كما هو مقرر في العربية. وقوله:(رجل من جراد) الرجل من الجراد: القطعة العظيمة منه، يذكر ويؤنث وهو جمع لا واحد له من لفظه، كالعانة لجماعة الحمر والخيط لجماعة النعام والصوار لبقر الوحش، وله نظائر والجمع أرجال، قال أبو النجم:
كأنما المعزاء من نضالها
…
في الوجه والنحر ولم تبالها
رجل جراد طار عن خذالها
يصف عَدْوَ الحُمُرِ وتطاير الحصى من حوافرها. ومنه المرتجل وهو الذي
يصيب رجل جراد يشوى منها، قال الراعي:
كدخان مرتجل بأعلى تلعة
…
غرثان ضرم عرفجًا مبلولا
يعني بالمرتجل الذي أصاب رجل جراد، وقال لبيد رضي الله عنه:
فتنازعا سبطًا يطير ظلاله
…
كدخان مرتجل يشب ضرامها
والجراد: اسم جنس جمعي واحده جرادة، وقيل: الجراد الذكر منه، والأول هو المعروف؛ فإن الأصل في اسم الجنس أن يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، كتمر وتمرة وسدر وسدرة، واشتقاقه من الجرد لأنه يجرد الأرض. قال أهل اللغة: أول ما يكون الجراد دبًا ثم غوغانًا إذا ماج بعضه في بعض، ثم كتفانًا ثم خيفانًا إذا صار فيه خطوط، الواحدة خيفانة ثم يكون جرادًا.
وقوله: (جعل يحثي) أي شرع، لأن جعل من أفعال الشروع، وحثى يحثي حثيًا ويحثو حثوًا: إذا أخذ بيديه معًا، والياء فيه أجود من الواو، والمراد: يحثو من ذلك الجراد من الذهب الذي خر أي سقط عليه في ثوبه.
قوله: (قال: فناداه ربه) هكذا عند المصنف، وليس في رواية الحديث عند غيره لفظ (قال)، وهو محمول على أن القائل النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم ذكر لفظ (قال) عند البخاري وغيره ممن أخرج الحديث، يدل على أن (فناداه. . .) إلخ من قوله صلى الله عليه وسلم، وهو ظاهر رواية البخاري وغيره، وإن كان في روايته له في الطهارة بحذف أول الإسناد بصورة التعليق، فإنه أخرجه في كتاب الأنبياء بإسناده كاملًا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، وهو كامل عند غيره كذلك، وفيه هذا القول مرفوعًا أي: فناداه ربه إلخ.
ويحتمل أن المصنف أراد أن روايته للحديث فيها هذه اللفظة، ورواية غيره ليست فيها لفظة (قال). وقوله:(فناداه ربه). الفاء سببية وظاهره أنه سمع النداء بغير واسطة، فيكون سمع نداء بذلك ويحتمل أنه سمع النداء بواسطة الملك، وهو أقوى من حيث الأدلة القاضية بأن الكلام من دون واسطة خاص بموسى صلى الله عليه وسلم، إلَّا ما روي أن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم كلمه ربه ليلة الإسراء بدون واسطة إن صح ذلك.
وقوله: (ألم أكن) استفهام تقريري وهو حمل المخاطب على الإعتراف، لأن الهمزة في الإستفهام فيها معنى النفي، فإذا دخلت على أداة نفي صار نفيًا
للنفي وهو إثبات.
وقوله: (بلى) حرف جواب أي قد أغنيتك عن هذا، فقال: قد أغنيتني. وبلى لجواب النفي في الإستفهام، ولو قيل بدلها (نعم) في مثل هذا؛ لكان تقريرًا للنفي، وانقلب المعنى وصار إنكارًا لكونه أغناه، ولهذا قالوا في قوله تعالى:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} لو قالوا: نعم؛ لكفروا، وبنى الفقهاء على ذلك مسألة الإعتراف والإنكار: فلو قال شخص لآخر: أليس لي عليك كذا وكذا؟ فإن قال: بلى؛ كان اعترافًا، وإن قال: نعم؛ كان إنكارًا منه، ولم يرى ذلك بعضهم محتجًا بأن العرف قد يكون على خلاف ذلك، فيقدم العرف عند ذلك أو يكون المتكلم لا يفرّق بين الحرفين.
قلت: وهذا هو الأظهر إن شاء الله، لأن العبرة في كلام الشخص على حسب فهمه ومعرفته وعادته في الخطاب، فهو الذي يؤخذ فيه بإقراره، وأما نطقه بشيء لا يفهم معناه وإلزامه الحق به فليس بصواب. وقوله:(لا غنى) بألف مقصورة، فإن اعتبرت (لا) نافية للجنس فهي مبنية على فتح مقدر، وإن اعتبرتها بمعنى ليس فهي مرفوعة بضمة مقدرة على الألف لتعذر حركته، والخبر حينئذٍ يحتمل أنه مقدر ويحتمل أنه الجار والمجرور في قوله:(به): والبركة: زيادة الخير.
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على جواز الإغتسال عريانًا لمن كان بعيدًا عن الناس، ومثله حديث أبي هريرة في إغتسال موسى وذهاب الحجر بثوبه كما في الصحيحين، لأن الله لم يعاتب أيوب على اغتساله عريانًا، ولكن وردت السنة بأن التستر أفضل، وفيه: استعمال السبب وطلب الإزدياد من الخير والمال إذا حصل ذلك بوجه ميسور مباح، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله إن لم يكن ذلك لغرض سيئ، كالمباهاة أو الاستعانة به على معصية الله تعالى، أو لم يأمن الإنسان على نفسه الفتنة في المال. وفيه: إظهار مزيد من الإفتقار إلى الله تعالى، وأن الأدب مع الله ألا يظهر الإستغناء عن شيء من نعمه.