الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• الأحكام والفوائد
المراد بالطواف على النساء كناية عن الجماع أي كان يجامع نساءه، وفيه دليل على ما اختصه الله به من القوة في ذلك والقوة في النكاح من كمال الرجولة، وفيه: جواز طواف الرجل على نسائه في ليلة واحدة، لكن ينبغي أن يكون بإذن صاحبة النوبة أو يعيد لها نوبتها بعد طوافه عليهن. أما في حق الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإن الصحيح أن القسم بين الزوجات ليس واجبًا عليه، لقول الله تعالى له:{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} ، وإنما كان يقسم بينهن أخذًا بالأفضل، وعلى القول بوجوب القسم عليه فهذا الفعل محمول على أنه كان يستأذن صاحبة النوبة، أو يقسم لها ليلة بعد الطواف عليهن بدل ليلتها. وفيه كما قدمنا: دليل على عدم الوضوء لأنه لم يذكر أنه كان يتوضأ، وقد تقدم ذلك وأنه قد يقال: إنه لم ينف الوضوء وإنما نفى الغسل. وعلى كل حال على فرض أنه لم يتوضأ فيكون محمولًا على بيان الجواز، ولا ينافي أن الوضوء أفضل وكذا الغسل بينهن أفضل كما تقدم، ولو اغتسل بعد كل واحدة لكان أفضل كما ثبت في حديث أبي رافع أنه اغتسل بعد كل واحدة وقال: هذا أزكى وأطيب، والمراد الغسل بعد كل واحدة. واستدل به وبالأحاديث المتقدمة في النوم قبل الغسل للجنب؛ على أن غسل الجنابة لا يجب على الفور بل يجب وجوبًا موسعًا، وإنما يضيق على الإنسان عند حضور الصلاة كالحال في الوضوء، وهو محل إجماع كما ذكره النووي وغيره.
171 - باب حَجْبِ الْجُنُبِ عنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
265 -
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا أَنَا وَرَجُلَانِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.
• [رواته: 6]
1 -
علي بن حجر السعدي: تقدم 13.
2 -
إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم 19.
3 -
شعبة بن الحجاج: تقدم 26.
4 -
عمرو بن مرة بن عبد الله بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد الجملي المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى، روى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي وائل ومرة الطيب وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وأرسل عن ابن عباس وعن جماعة غيرهم، وعنه ابنه عبد الله وأبو إسحاق السبيعي، وهو أكبر منه والأعمش ومنصور وزيد بن أبي أنيسة ومسعر والعلاء بن المسيب ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري وشعبة والأوزاعي وآخرون. قال البخاري: عن علي له نحو مائة حديث، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق، وزكّاه أحمد وقال أبو حاتم: كان يرى الإرجاء، وقال حفص بن غياث: ما سمعت الأعمش يثني على أحد إلا على عمرو بن مرة كان يقول فيه: كان مأمونا على ما عنده، وقال شعبة: ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث لا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة، وما رأيت عمرو بن مرة في صلاة إلا ظننت أنه لا ينفتل منها حتى يستجاب له، وأثنى عليه ميسرة ومعمر وقال: كان من معادن الصدق، وقال ابن مهدي: أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم منهم عمرو بن مرة، ووثقه ابن نمير ويعقوب بن سفيان. وتقدم أن أبا حاتم نسبه إلى الإرجاء في كتاب الثقات، وكنّاه أبا عبد الرحمن. مات سنة 118 وقيل:116.
5 -
عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، روى عن عمر ومعاذ وعلي وابن مسعود وسلمان الفارسي وصفوان بن عسال وعمار بن ياسر وعبيدة بن عمرو السلماني، وعنه أبو إسحاق السبيعي وعمرو بن مرة. قال أحمد: لا أعلم روى عنه غيرهما، وقال غيره: روى عنه أبو الزبير. قال النسائي: أبو العالية عبد الله بن سلمة كوفي مرادي، قال الخطيب: قد روى أبو إسحاق السبيعي عن أبي العالية عبد الله بن سلمة الهمداني، فزعم أحمد أنه الذي روى عنه عمرو بن مرة، وقال ابن نمير: ليس به بل هو آخر، وكان ابن معين يقول كقول أحمد ثم رجع عنه، وقال ابن حبان في الثقات: عبد الله بن سلمة الهمداني أخو عمرو، وقال شعبة: عن عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فيعرف وينكر كان
قد كبر، وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة وقال: يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة، وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم: يعرف وينكر. قال ابن عدي أرجو: أنه لا بأس به، قال ابن حجر: قال البخاري في تاريخه الصغير: الذي قال ابن نمير أصح، والذي روى عنه أبو إسحاق هو الهمداني، والذي روى عنه عمرو بن مرة جملي من رهط عمرو بن مرة مرادي، وكذا قال ابن معين والدارقطني وابن ماكولا، وقال النسائي في المرادي: لا أعلم أحدًا روى عنه غير عمرو بن مرة.
قلت: قد تقدم قول أحمد أنه روى عنه عمرو وأبو إسحاق، وأن غيره قال: روى عنه أبو الزبير. ونقل عن الحاكم في الكنى أنه فرّق بينهما وقال: إن الغلط بجعلهما واحدًا سببه كنية من كنى المرادي: أبا العالية، وإنما هي كنية الهمداني، وقد وقع الخطأ فيه لمسلم.
6 -
علي رضي الله عنه: تقدم 91.
• التخريج
أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وفي الترمذي بلفظ:"كان يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا" وقال: حسن صحيح، وأخرجه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان وصححه، والدارقطني والبزار وابن السكن والبغوي في شرح السنن وعبد الحق، وقال ابن خزيمة: هذا الحديث ثلث رأس مالي، وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه، وقال الشافعي: أهل الحديث لا يثبتونه، قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راوية كان قد تغير، وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر. قاله شعبة. قال الخطابي: كان أحمد يوهن هذا الحديث، وقال النووي: خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا هذا الحديث.
قلت: لم ينفرد الترمذي بتصحيحه، فقد تقدم أن ابن حبان صححه هو وغيره من الحفاظ الذين تقدم النقل عنهم، وهو عند الطيالسي وابن الجارود بزيادة: بعثه للرجلين وجهًا في أول الحديث.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يخرج من الخلاء) كناية عن قضاء حاجة الإنسان من البول
والغائط، وقد تقدم الكلام على ذلك أول الكتاب.
قوله: (فيقرأ القرآن) الفاء عاطفة أي بعد خروجه من الخلاء بدون وضوء، وقوله:(ويأكل معنا اللحم) لا مفهوم له عن غيره من الطعام والشراب، والمقصود أنه لم يمنعه الحدث من القراءة والأكل والشرب، ولعل التنصيص على اللحم من أجل أنه الذي صادف أن عليًا أكله معه في الوقت الذي حدث عنه. وقوله:(يحجبه شيء) أي لم يكن يمنعه شيء ويحول بينه وبين قراءة القرآن أي من أنواع الحدث، وجملة (يحجبه) في محل نصب خبر لكان. و (ليس) هنا أداة استثناء بمعنى خلا، وهي في مثل هذا تنصب ما بعدها وهو المستثنى، والصحيح في إعرابه أنه خبر ليس واسمها مستتر وجوبًا وهو البعض، أي ليس بعض الحدث الجنابة، كما هو الشأن في أخواتها أن يكون المستثنى بها منصوبًا على المفعولية والفاعل مستتر وجوبًا، وإلى حكمها أشار ابن مالك رحمه الله بقوله:
واستثن ناصبًا بليس وخلا
…
وبعد أو بيكون بعدلا
وقد تقدم تفسير الجنابة فلا حاجة لتكراره.
• الأحكام والفوائد
الحديث: دل على منع الجنب من قراءة القرآن، وقد استثنى بعض الفقهاء من ذلك الشيء اليسير كالآية والآيتين مما جرت العادة أن يتعوذ به الناس، كآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين وهو قول المالكية، ورخص أحمد للجنب أن يقرأ الآية ونحوها، ولأبي حنيفة يقرأ بعض الآية، وقال الشافعي: يجوز ما يقصد به الذكر لا تلاوة القرآن. والجمهور على المنع، وذهب ابن المنذر والطبري وابن عباس والظاهري إلى جواز قراءة الجنب للقرآن، لحديث عائشة في صحيح مسلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه، وبأن الأصل عدم التحريم. وأجاب الجمهور عن ذلك بأن الحديث المراد به: الذكر غير القرآن لأنه المتبادر.
قلت: ولكنه تخصيص بدون مخصص، ولا نزاع في دخول القرآن في الذكر عند الإطلاق إلا بدليل. وأجابوا عن كون الأصل عدم التحريم بأن محله ما لم يرد ناقل عن الأصل، وقد ورد. واستدل الجمهور على التحريم بهذا الحديث، وبحديث ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يقرأ
الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن. وأخرجه أبو داود أيضًا إلا أن في إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن غير الشاميين ضعيفة، وبحديث علي عند الدارقطني: اقرؤا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفًا واحدًا. وفي المسألة أحاديث أخر ولا تسلم من كلام لكن بعضها يقوي بعضًا، وحديث عائشة المذكور أعم من موضوع النزاع فلا يصلح دليلًا في المسألة.
قال الخطابي رحمه الله: (في الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ القرآن، وكذا الحائض لا تقرأ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، وقال مالك في الجنب: يقرأ الآية ونحوها، وقد حكي عنه أنه قال: تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن، لأن أيام الحيض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول. وروي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسًا بقراءة الجنب القرآن، وأكثر العلماء على تحريمه) اهـ.
قلت: وقد علل أصحاب مالك القول بجواز القراءة للحائض دون الجنب بعلة أخرى، وهي كون رفع الحدث ليس بيدها بخلاف الجنب، وقد ذكر ابن دقيق العيد رحمه الله في شرح قول عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيح:"كان يتكئ في حجري فيقرأ القرآن وأنا حائض": فيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ لأن قولها: "فيقرأ القرآن" إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمت ما يوهم منعه، ولو كانت قراءة القرآن جائزة للحائض لكان هذا الوهم منتفيًا، وقال الصنعاني: ومشهور مذهب مالك الجواز لضعف أدلة المنع، والأصل: الجواز. اهـ.
تنبيه:
أما مس القرآن للجنب والمحدث حدثًا أصغر فإن الجمهور من العلماء على منعه ولو بحائل أو بعود أو علاقة، واستدلوا بأحاديث غالبها لا يسلم من كلام ولكن مجموعها يقوي بعضها بعضًا، وفيه آثار عن السلف. فمن الأحاديث: حديث ابن عمر عند الدارقطني من طريق سالم عن أبيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمس القرآن إلا طاهر". وحديث حكيم عنده أيضًا من طريق حسان بن بلال عن حكيم وفيه: "لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر"، وحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده في كتابه المشهور: لا
يمس القرآن إلا طاهر، وبقوله تعالى:{لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)} . وقد اعترض على الآية بأن المراد بها اللوح المحفوظ وأن المطهرون هم الملائكة الكرام، ولهذا قال:{لَا يَمَسُّهُ} بضم السين ولو أراد النهي لفتحت السين، ولأن المطهرون تدل على أن المراد الملائكة ولو أريد الطهارة من الحدث لقيل: المتطهرون وَرُدَّ بأن قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80)} يدل على أنه القرآن المنزل وهو المصحف، ودعوى أنه لو أريدت الطهارة لقيل: المتطهرون؛ غير مسلم لصحة إطلاق المطهر والمتطهر على غير المحدث، ودعوى وجوب فتح السين غير مسلَّم أيضًا، لأن الفعل المضارع قد يرد بمعنى الأمر ولا يجزم، كما في رواية البخاري:"لا يبيع بعضكم" بإثبات الياء وقراءة من قرأ {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ} بالرفع. وذهب داود إلى أنه يجوز للجنب مس المصحف، واستدل بحديث كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لهرقل وهو جنب وفي الكتاب شيء من القرآن: يا أهل الكتاب تعالوا إلخ، وباتفاق الناس على حمل الصبيان للألواح وفيها القرآن، وبأنه بالنسبة للمحدث حدثًا أصغر إذا لم تحرم عليه القراءة فالمس أولى. واستثنى المالكية: المعلم والمتعلم في غير المصحف الكامل ومنع ذلك الباقون إلا في الألواح، وأجابوا عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن الذي فيه قليل للضرورة وكذا حمل الألواح، ولم يرخص غير المالكية للمتعلم والمعلم إلا في اللَّوح، غير أن الحنفية والحنابلة جوّزوا حمله للمحدث بعلاقته أو غلافه المنفصل أو مع المتاع وهو داخل فيه، وقراءته من غير مس له، ومحل المنع ما لم يخف عليه التلف أو يراه في قذر أو محل فيه إهانة له. ويتفرع عن هذا الكلام على تعليقه ونقش بعض كلماته وله محل غير هذا -إن شاء الله. وقول علي: لم يكن يحجبه. . . إلخ؛ يستثنى منه ساعة التلبس بقضاء الحاجة ونحوها، والله أعلم.
266 -
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.
• [رواته: 6]
1 -
محمد بن أحمد بن محمد الحجاج بن ميسرة القرشي الكُرَيْزي