المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌205 - كتاب المياه من المجتبى - شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - جـ ٣

[محمد المختار الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌126 - ذِكْر مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ غُسْلُ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ

- ‌127 - تَقْدِيمِ غُسْلِ الْكَافِرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ

- ‌128 - الْغُسْلِ مِنْ مُوَارَاةِ الْمُشْرِكِ

- ‌129 - باب وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ

- ‌130 - الْغُسْلِ مِنَ الْمَنِيِّ

- ‌131 - باب غُسْلِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ

- ‌132 - باب الَّذِي يَحْتَلِمُ وَلَا يَرَى الْمَاءَ

- ‌133 - باب الْتفصيلِ بَيْنَ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ

- ‌134 - ذِكْرِ الإغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌135 - ذِكْرِ الأَقْرَاءِ

- ‌136 - ذِكْرِ اغْتِسَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ

- ‌137 - باب الاِغْتِسَالِ مِنَ النِّفَاسِ

- ‌138 - باب الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَدم الإسْتِحَاضَةِ

- ‌139 - باب النَّهْي في اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ

- ‌140 - باب النَّهْي عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالإغَتِسَالِ مِنْهُ

- ‌141 - باب ذِكْرِ الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ

- ‌142 - الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ

- ‌143 - باب ذِكْرِ الإسْتِتَارِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ

- ‌144 - باب ذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ

- ‌145 - باب ذِكْرِ الدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ

- ‌146 - باب ذِكْرِ إغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌147 - باب ذِكْرِ النَّهْي عَنْ الإغْتِسَالِ بِفَضْلِ الْجُنُبِ

- ‌148 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌149 - باب ذِكْرِ الإغْتِسَالِ فِي الْقَصْعَةِ الَّتِي يُعْجَنُ فِيهَا

- ‌150 - باب تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ ضَفْرَ رَأْسِهَا عِنْدَ إغْتِسَالِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌151 - ذِكْرِ الأَمْرِ بِذَلِكَ لِلْحَائِضِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ

- ‌152 - ذِكْرِ غَسْلِ الْجُنُبِ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الإِنَاءَ

- ‌153 - باب ذِكْرِ عَدَدِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الإِنَاءَ

- ‌154 - إِزَالَةِ الْجُنُبِ الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ

- ‌155 - باب إِعَادَةِ الْجُنُبِ غَسْلَ يَدَيْهِ بَعْدَ إِزَالَةِ الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ

- ‌156 - ذِكْرِ وُضُوءِ الْجُنُبِ قَبْلَ الْغُسْلِ

- ‌157 - باب تَخْلِيلِ الْجُنُبِ رَأْسَهُ

- ‌158 - باب ذِكْرِ مَا يَكْفِي الْجُنُبَ مِنْ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ

- ‌159 - باب ذِكْرِ الْعَمَلِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌160 - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ بَعْدِ الْغُسْلِ

- ‌161 - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي يَغْتَسِلُ فِيهِ

- ‌162 - باب تَرْكِ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌163 - باب وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ

- ‌164 - باب اقْتِصَارِ الْجُنُبِ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ

- ‌165 - باب اقْتِصَارِ الْجُنُبِ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ

- ‌166 - باب وُضُوءِ الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ

- ‌167 - باب وُضُوءِ الْجُنُبِ وَغَسْلِ ذَكَرِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ

- ‌168 - باب فِي الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأْ

- ‌169 - باب فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ

- ‌170 - باب إِتْيَانِ النِّسَاءِ قَبْلَ إِحْدَاثِ الْغُسْلِ

- ‌171 - باب حَجْبِ الْجُنُبِ عنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

- ‌172 - باب مُمَاسَةِ الْجُنُبِ وَمُجَالَسَتِهِ

- ‌173 - باب اسْتِخْدَامِ الْحَائِضِ

- ‌174 - باب بَسْطِ الْحَائِضِ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌175 - باب الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌176 - باب غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا

- ‌177 - باب مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا

- ‌178 - باب الإنْتِفَاعِ بِفَضْلِ الْحَائِضِ

- ‌179 - باب مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ

- ‌180 - باب مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ

- ‌181 - تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ}

- ‌182 - باب مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَتَى حَلِيلَتَهُ فِي حَالِ حَيْضَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِنَهْي اللَّهِ عز وجل عَنْ وَطْئِهَا

- ‌183 - باب مَا تَفْعَلُ الْمُحْرِمَةُ إِذَا حَاضَتْ

- ‌184 - باب مَا تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عِنْدَ الإِحْرَامِ

- ‌185 - باب دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌186 - باب الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌187 - باب غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌188 - باب فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ

- ‌189 - باب ما جاء في بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ

- ‌190 - باب بَوْلِ الْجَارِيَةِ

- ‌191 - باب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ

- ‌192 - باب فَرْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌193 - باب الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌194 - باب بَدْءِ التَّيَمُّمِ

- ‌195 - باب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ

- ‌196 - باب التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ

- ‌197 - الإخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ

- ‌198 - نَوْعٍ آخَرَ مِنَ التَّيَمُّمِ وَالنَّفْخِ فِي الْيَدَيْنِ

- ‌199 - نَوْع آخَرَ مِنَ التَّيَمُّمِ

- ‌200 - نَوْع آخَرَ

- ‌201 - باب تَيَمُّمِ الْجُنُبِ

- ‌202 - باب التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ

- ‌203 - باب الصَّلَوَاتِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ

- ‌204 - باب فِيمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَا الصَّعِيدَ

- ‌205 - كتاب المياه من المجتبى

- ‌206 - باب ذِكْرِ بِئْرِ بُضَاعَةَ

- ‌207 - باب التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ

- ‌208 - النَّهْي عَنِ اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ

- ‌209 - الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ

- ‌210 - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ

- ‌211 - باب سُؤْرِ الْكَلْبِ

- ‌212 - باب تَعْفِيرِ الإِنَاءِ بِالتُّرَابِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ

- ‌213 - باب سُؤْرِ الْهِرَّةِ

- ‌214 - باب سُؤْرِ الْحَائِضِ

- ‌215 - باب الرُّخْصَةِ فِي فَضْلِ الْمَرْأَةِ

- ‌216 - باب النَّهْي عَنْ فَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ

- ‌217 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذلك

- ‌218 - باب الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الإِنْسَانُ مِنَ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ

- ‌219 - كتاب الحيض والإستحاضة باب بَدْءُ الْحِيضِ وَهَلْ يُسَمَّى الْحِيضُ نِفَاسًا

- ‌220 - ذِكْرِ الإسْتِحَاضَةِ وَإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ

- ‌221 - الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ تَحِيضُهَا كُلَّ شَهْرٍ

- ‌222 - ذِكْرِ الأَقْرَاءِ

- ‌223 - جَمْعِ الْمُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَغُسْلِهَا إِذَا جَمَعَتْ

- ‌224 - باب الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَالإسْتِحَاضَةِ

- ‌225 - باب الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ

- ‌226 - باب مَا يُنَالُ مِنَ الْحَائِضِ وَتَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} الآيَةَ

- ‌227 - ذِكْرِ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَتَى حَلِيلَتَهُ فِي حَالِ حَيْضِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِنَهْي اللَّهِ تَعَالَى

- ‌228 - مُضَاجَعَةِ الْحَائِضِ

- ‌229 - باب نَوْمِ الرَّجُلِ مَعَ حَلِيلَتِهِ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌230 - مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ

- ‌231 - ذِكْرِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ إِذَا حَاضَتْ إِحْدَى نِسَائِهِ

- ‌232 - باب مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا

- ‌233 - الإنْتِفَاعِ بِفَضْلِ الْحَائِضِ

- ‌234 - باب الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ

- ‌235 - باب سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ

- ‌236 - باب اسْتِخْدَامِ الْحَائِضِ

- ‌237 - بَسْطِ الْحَائِضِ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌238 - باب تَرْجِيلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ

- ‌239 - غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا

- ‌240 - باب شُهُودِ الْحُيَّضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ

- ‌241 - الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ

- ‌242 - مَا تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عِنْدَ الإِحْرَامِ

- ‌243 - باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ

- ‌244 - باب دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ

- ‌245 - كتاب الغسل والتيمم باب ذِكْرِ نَهْي الْجُنُبِ عَنْ الإغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ

- ‌246 - باب الرُّخْصَةِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ

- ‌247 - باب الإغْتِسَالِ بِالثَّلْجِ

- ‌248 - باب الإغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ

- ‌249 - باب الإغْتِسَالِ قَبْلَ النَّوْمِ

- ‌250 - باب الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ

- ‌251 - باب الإسْتِتَارِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ

- ‌252 - باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَا تَوْقِيتَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ

- ‌253 - باب اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

- ‌254 - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

- ‌255 - باب الإغْتِسَالِ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ

- ‌256 - باب تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ رَأْسِهَا عِنْدَ الإغْتِسَالِ

- ‌257 - باب إِذَا تَطَيَّبَ وَاغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ

- ‌258 - باب إِزَالَةِ الْجُنُبِ الأَذَى عَنْهُ قَبْلَ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ

- ‌259 - باب مَسْحِ الْيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ غَسْلِ الْفَرْجِ

- ‌260 - باب الإبْتِدَاءِ بِالْوُضُوءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ

- ‌261 - باب التَّيَمُّنِ فِي الطُّهُورِ

- ‌262 - باب تَرْكِ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌263 - باب اسْتِبْرَاءِ الْبَشَرَةِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ

- ‌264 - باب مَا يَكْفِي الْجُنُبَ مِنْ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ

- ‌265 - باب الْعَمَلِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ

- ‌266 - باب الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً

- ‌267 - باب اغْتِسَالِ النُّفَسَاءِ عِنْدَ الإِحْرَامِ

- ‌268 - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ

- ‌269 - باب الطَّوَافِ عَلَى النِّسَاءِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ

- ‌270 - باب التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ

- ‌271 - باب التيمم لمن لم (*) يجد الماء بعد الصلاة

- ‌272 - باب الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْي

- ‌273 - باب الأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ

- ‌274 - باب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

الفصل: ‌205 - كتاب المياه من المجتبى

يحتمل ما تقدم من أن يكونا وصلا إليه مع بقاء شيء من وقت تلك الصلاة والله أعلم، أو يكون عمر لم يصلها حتى وجد الماء واغتسل ثم صلى، وهذا أظهر والله أعلم. وسياق المصنف يدل على أن مجيء الرجلين متفاوت، وذلك يجوّز احتمالًا آخر في الجواب: وهو أن يكون الأول حصل منه ذلك قبل فرض التيمم ويكون الآخر بعد فرض التيمم، وهذا -والله تعالى أعلم- على فرض أن القصة غير قصة عمر وعمار، فهذا الإحتمال أولى وأسلم من الإعتراض.

‌205 - كتاب المياه من المجتبى

قَالَ اللَّهُ عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} ، وَقَالَ عز وجل:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ، وَقَالَ تَعَالَى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} .

المصنف رحمه الله بدأ التصنيف بآية الطهارة وأتبعها بسائرٍ أحاديث الطهارة، من أولها وهو حديث قتيبة أول الكتاب إلى تمام (323) حديثًا، كلها في الطهارة جعلها شرحًا للآية الكريمة. وهذه الأحاديث مستوعبة أحكام الطهارة لأن الآية أصل الطهارة من كتاب الله، وهو مقدم في الإستدلال في الأحكام، والسنة بيان له كما قال تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، فجعل المصنف هذه الأحاديث بيانًا للآية الكريمة وشرحًا لها، ثم أتبعها بهذا العنوان وذكر جملة من أحاديث الطهارة وغالبها تقدم، ولولا أنني أكره أن أتصرف في الكتاب لاختصرتها لتقدمها مشروحة، ولكن أحب أن يبقى الكتاب على حاله وترتيب مؤلفه بلا زيادة ولا نقصان أثابنا الله وإياه.

• اللغة والإعراب والمعنى

قوله: (كتاب المياه) أي هذا كتاب المياه، والمياه: جمع كثرة للماء باعتبار تعدد أنواعه، وجمع القلة فيه: أمواه واحدها ماء كحمل وأحمال وجمل وأجمال، ويقال فيه: ماء وماءة، وهمزة ماء منقلبة عن هاء بدليل تصْغيره على مويه وجمعه على مياه، قال الشاعر:

أمشِّي بأعطان المياه وأبتغي

قلائص منها صعبة وركوب

وهو اسم جنس قيل جمعي يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، والمراد كتاب

ص: 823

تذكر فيه أحكام المياه، وقوله:(من المجتبى) من جملة أحاديث كتاب المصنف المسمى بالمجتبى، لأن هذا الكتاب مختصر منتخب من سنن النسائي الكبرى.

قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} ظاهره أن الماء المنزل من نفس السماء وهو ظاهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والسماء المعرف بالألف واللام العهديتين: سقف الدنيا على الأرض وهو المرئي بالأبصار، ولم يأت هذا اللفظ في القرآن إلَّا له، وإن كان يطلق مجازًا على كل ما علاك أو بالإضافة إلى شيء كسماء البيت، وعلى حسب ذلك يكون السحاب المسخر بين السماء والأرض الذي جعله الله واسطة لنزول هذا الماء؛ ينزل عليه الماء من السماء على حالة الله أعلم بها، فيسوقه الله حيث شاء، ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم السحب روايا الأرض، خلافًا لإعتقاد الفلاسفة أن الماء كالسحابة من بخار البحر، حتى قال الهذلي:

شربن بماء البحر ثم ترفعت

متى لجج خضر لهن نئيج

يصف السحب، وهذا مبني على أن المؤثر في الكون هي الطبيعة حسب اعتقاد الفلاسفة، وظاهر القرآن والسنة يخالف ذلك وقد تبرك صلى الله عليه وسلم بالمطر وقال: إنه قريب العهد بربه عز وجل، وقد نفى الله عن الفلاسفة علم ما غاب من أخبار السموات والأرضين قال تعالى:{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)} فنفى عنهم علم ذلك وسمّاهم مضلين، وللبحث في هذا وتحقيقه مقام غير هذا.

قوله تعالى: ({طَهُورًا}) أي يتطهر به طاهر في نفسه مطهر لغيره، وهذان الوصفان ملازمان لجميع الماء المنزل من السماء المودع في الأرض على ظهرها أو في جوفها، على اختلاف ألوانه وطعومه وأرياحه حتى يخالطه غيره. والمخالط له على ثلاثة أقسام: قسم يوافقه في وصفيه، وهو التراب بجميع أنواعه، فإذا خالط الماء لم يغيره لأنه يوافقه في وصفيه، فهو طاهر مطهر فلا يؤثر في الماء لموافقته له فيهما. وقسم يوافقه في أحد وصفيه وهو الطهارة، ويخالفه في الوصف الآخر وهو التطهير كالمائعات الطاهرة مثل اللبن وماء الورد، فإذا خالطه وغيره سُلب الماء الوصف الذي خالفه فيه وهو الطهورية، دون الذي وافقه فيه وهو الطهارة فيصير بعد تغيره به طاهرًا غير مطهر. والقسم

ص: 824

الثالث: يخالفه في الوصفين معًا، فإذا خالطه وغيره سلبه الوصفين معًا، وهو النجاسات فتسلبه الطهارة والطهورية، فلا يتطهر به ولا ينتفع به في غير الطهارة.

فإذا وصف الماء بكونه طهورًا؛ اقتضى ذلك بقاءه على أصله وبقاء وصفيه وكونه مطهرًا، والطهور بالفتح: ما يتطهر به، كالوضوء لما يتوضأ به بفتح أول الاسم، وهكذا السحور لما يتسحر به، ومثله السعوط لما يتسعط به، والوقود لما يوقد به، فإذا ضمت الفاء -أي الحرف الأول من هذه الأسماء- كان المراد به المصدر. فعلى ذلك: طهورًا طاهر، وليس كل طاهر طهورًا، قال ابن الأنباري: وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، يعني أن الفتح في هذه الأسماء للحرف الأول لما يُفعل به الفعل، فإذا أريد المصدر ضم الفاء كقولك: توضأ وضوءًا حسنًا وأوقد النار وقودًا عظيمًا. والطهور اسم مبالغة من طاهر، فاقتضت هذه المبالغة أن يكون مطهرًا لغيره زيادة على كونه طاهرًا، وهذا قول جمهور العلماء وقال أبو حنيفة: طهور بمعنى طاهر، وتعلق بقوله تعالى:{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} يعني طاهرًا، وبقول جميل بن معمر العذري:

خليلي هل في نظرة بعد توبة

أداوي بها قلبي على فجور

إلى رجح الأكفال هيف خصورها

عذاب الثنايا ريقهن طهور

فوصفه بكونه طهورًا وليس بمطهر، وتقول العرب: رجل نؤم وليس منيمًا لغيره، وإنما هو وصف له بكثر نومه.

قال القرطبي -رحمه الله تعالى-: وأجاب علماؤنا رحمهم الله عن هذا فقالوا: (وصف شراب أهل الجنة بأنه طهور يفيد التطهير من أوضار الذنوب وخسائس الصفات: كالغل والحسد، فإذا شربوا هذا الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب وأوصار الإعتقادات الذميمة، فجاءوا الله بقلب سليم ودخلوا الجنة بصفة السلامة فقيل لهم حينئذٍ: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ولما كان حكم الله تعالى في الدنيا بزوال الحدث بجريان الماء على الأعضاء، كانت تلك حكمته ورحمته -أي في الآخرة) اهـ.

قلت: ومما يدل عليه ما نقل عن علي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم

ص: 825

فلا تتغير أبشارهم ولا تنشعث أشعارهم أبدًا، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى، ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.

ومما يؤيده أيضًا أنه لا مجال للنجاسة حتى يذكر الوصف المنافي لها وهو الطهارة في الشراب. وقال النخعي وأبو قلابة: إذا شربوه بعد أكلهم طهّرهم وصار ما أكلوه وشربوه رشح مسك وضمرت بطونهم، وقال مقاتل: هو من عين ماء على باب الجنة -يعني الشراب الطهور، قال: تنبع من ساق شجرة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغشّ وحسد، وما كان في جوفه من أذى وقذر وهو معنى قول علي إلَّا أن العين هنا واحدة، وعلى هذا يكون فعول فيه للمبالغة فلا متمسك فيه لقول أبي حنيفة إنه بمعنى الطاهر. وأما قول الشاعر:"ريقهن طهور" فلا حجة فيه أيضًا لأنه مبالغة، والمبالغة لا حجة فيها، وغايته أنه وصف ريقهن بكونه طهورًا، ومقتضى المبالغة أن يبلغ أقصى ما يكون من هذا الوصف، فصار كأنه جعله مثل الماء الذي يكون طاهرًا ومطهرًا، لأنه لا يكون في هذا الوصف أبلغ من هذا، فصار عنده كالماء المطهر لغيره لما بلغ من الطهارة على سبيل الإستعارة. ومن المعلوم أن المبالغة التي يستعملها الشعراء لا تثبت بها الأحكام الشرعية، لما عرُف أنهم يبلغون إلى حد الكذب، ولهذا قالوا في وصف الشعر: أعذبه أكذبه ويستعذب ذلك منهم، قال تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)} وربما أفضت بهم إلى الكفر الصريح كما قال بعضهم:

ولو لم تلامس صفحة الأرض رجلها

لما كنت أدري علة للتيمم

ومثله قول المتنبي قاتله الله يفضل ممدوحه على سائر خلق الله من الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين:

لو لم تكن من ذا الورى الذْ منك هو

عقمت بمولد نسلها حواء

فهذا الكفر الصريح فالأول جعل حكمة الله في جعل التراب بدلًا من الماء إكرام رجل محبوبته، والثاني فضّل ممدوحه على سائر الأنبياء والمرسلين وأمثاله كثيرة، ومن الكذب الذي يستحسنونه وإن كان لا يبلغ بصاحبه حد الكفر قول الآخر:

ص: 826

توهمها طرفي فأصبح خدها

وفيه مكان الوهم من نظري أثر

وصافحها كفي فآلم كفها

فمن ضم كفي في أناملها عقر

وهو كثير، فعلى هذا السبيل جرى الشاعر في وصف هذا الريق لتعلقه بالقلب وعذوبته عنده، وطيبه في النفس وتسكينه لغليل المحب إذا رشفه؛ بالطهورية تشبيهًا بالماء المطهر لغيره، بجامع أن طهارة كل منهما تعدت إلى غيره بهذه الصفة، فلم يخرج عن معنى الطهورية في الماء حتى يكون حجة على نفي استلزامها للتعدي في الطهارة إلى التطهير، قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله: (بناء فعول للمبالغة، إلَّا أن المبالغة تكون في الفعل المتعدي كما قال الشاعر وهو أبو طالب يمدح مسافر بن عمرو:

ضروب بنصل السيف سوق سمانها

إذا عدموا زادًا فإنك عاقر

وتكون في الفعل القاصر كما قال امرؤ القيس:

ويضحي فتيت المسك فوق فراشها

نؤم الضحى لم تنتطق عن تفضيل

قال: وإنما تؤخذ طهورية الماء من الحس نظافة ومن الشرع طهارة، كقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، وأجمعت الأمة لغة وشرعًا على أن وصف الطهور يختص بالماء، أي دون سائر المائعات ولا يتعدى إلى شيء منها وهي طاهرة، فاقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل على أن الطهور هو المطهر. وقد جاء الفعول لوجه ليس من هذا كله، وهو العبارة به عن الآلة للفعل لا عن الفعل، مثل سحور ووقود فإنها الطعام والحطب، فوصف الماء بأنه طهور يكون خبرًا عن الآلة التي يتطهر بها، إلى أن قال: فثبت بهذا أن اسم فعول بفتح الفاء يكون بناء للمبالغة واسمًا للآلة، قال: وهو الذي خطر ببال الحنفية ولكن قصرت أشداقهم عن لوكه. وبعد هذا يقف البيان عن المبالغة على الدليل بقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} وقوله عليه السلام: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، فيحتمل الآلة فلا حجة فيه لعلمائنا، ولكن يبقى قوله تعالى:{لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} فإن فعله يتعدى إلى غيره، أي أن الطهور المراد به المبالغة التي تجعله متحديًا إلى غيره) اهـ بتصرف يسير.

قلت: ينبغي أن يخص الإحتمال المذكور بالماء دون التراب، لأن الإتفاق حاصل على أن المراد التيمم بها بدل الوضوء، كما في الحديث الآخر: الصعيد

ص: 827

الطيب طهور المسلم، أي في هذه الحالة دون سائر أنواع التطهير من النجاسات ونحوها. والإتفاق على ذلك أدل دليل على أن كلمة طهور تكفي في الدلالة على أنه مطهر، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اكتفى بها في ذلك. وقوله تعالى:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} أي لتتطهروا منه فتحصل لكم الطهارة، وكانوا على ما روي في غزوة بدر أصابتهم الجنابة فشقّ ذلك عليهم وهمّهم أمرها، فأنزل الله عليهم المطر وامتنّ عليهم بذلك وأخبرهم أنه طهرهم ظاهرًا بالماء وباطنًا بقوله:{وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} . فقوله: ليطهركم به؛ محل الشاهد على أن الطهارة تكون بالماء، وهو محل اتفاق إذا كان الماء باقيًا على أصله.

324 -

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ:"إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".

[رواته: 6]

1 -

سويد بن نصر: تقدم 55.

2 -

عبد الله بن المبارك: تقدم 36.

3 -

سفيان الثوري: تقدم 37.

4 -

سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي، روى عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير وأنس بن مالك والضحاك بن قيس وثعلبة بن الحكم وعبد الله بن الزبير وطارق بن شهاب وأخيه محمَّد بن حرب وغيرهم، وعنه ابنه سعد وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش والثوري وحماد بن سلمة والحسن بن صالح بن حي وآخرون. قال حماد بن سلمة عنه: قال: أدركت ثمانين من الصحابة، وقال الثوري: ما سقط لسماك حديث، وقال أحمد: أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير، وعن ابن معين ثقة، وقال أحمد مرة فيه: مضطرب الحديث، وكان شعبة يضعفه وكان يقول في التفسير عكرمة ولو شئت أن أقول له ابن عباس لقاله، وسئل عنه ابن معين ما الذي عابه منه، قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة، وقال ابن عمار: يقولون إنه كان يغلط ويختلفون في حديثه.

ص: 828

قال العجلي: جائز الحديث إلَّا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة وهو كما قال أحمد.

قلت: يحتمل أنه أراد أنه أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير أو أنه مضطرب، لأنه ذكر القولين عنه. ويؤيد الأخير ما ذكره من قول ابن المديني أن روايته عن عكرمة مضطربة، وهو عن غير عكرمة صالح وليس بالمتثبت، من سمع منه قديمًا كشعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي رواه ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرة، وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال صالح جزرة: يضعف، وقال ابن خراش: لين الحديث مات سنة 123، وقال ابن حجر بعد نقله لكلام التهذيب: والذي حكاه المؤلف عن الثوري إنما هو في سماك بن الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه يضعفه، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ كثيرًا. قال النسائي: كان ربما لقّن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة، وقال البزار: كان رجلًا مشهورًا لا أعلم أحدًا تركه وكان قد تغير قبل موته، وقال جرير بن عبد الحميد: أتيته فرأيته يبول قائمًا فرجعت ولم أسأله عن شيء، قال ابن عدي: ولسماك حديث كثير مستقيم، وهو من كبار تابعي الكوفة، وأحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به.

5 -

عكرمة مولى ابن عباس البربري أبو عبد الله المدني أصله من البربر، كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي بن أبي طالب، روى عن مولاه وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وحمنة بنت جحش وأم عمارة وجماعة من الصحابة، وعنه إبراهيم النخعي ومات قبله وأبو الشعثاء جابر بن زيد والشعبي وهما من أقرانه وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير وخلق كثير يطول ذكرهم. نقل عنه أن ابن عباس قال: أفت الناس وأنا لك عون، فقلت له: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم، قال: انطلق فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح ثلثي مؤنة الناس. ونقل عنه أنه قال: ما حدثكم عكرمة عني فصدقوه، فإنه لم يكذب واستشهد على ذلك أبا أمامة بن سهل بن حنيف فشهد له. ويقال: إنه أقام عند نجدة الحروري أشهرًا وأنه كان

ص: 829

يحدث برأيه، وأنه أول من أدخل رأي الخوارج المغرب، ويقال: إنه كان صفريًا، ويذكر أنه دخل المغرب وقت الموسم فقال: وددت الآن أني بالموسم وبيدي حربة أضرب بها يمينًا وشمالًا، فمن يومئذٍ رفضه أهل المغرب. وكان ابن عمر يقول لنافع مولاه: اتق الله ويحك يا نافع ولا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، وكان ابن المسيب يقولها لغلامه برد. قال كاتب الحروف -عفا الله عنه-: تكلم في عكرمة جماعة من أهل العلم، منهم يحيى بن سعيد القطان ونسبه إلى الكذب، ومالك بن أنس وعبد الله بن عمر وابن المسيب، وقال يزيد بن زياد: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش فقلت: ما لهذا؟ فقال: إنه يكذب على أبي، واتهمه جماعة برأي الخوارج كما تقدم، والجمهور من أهل العلم ونقلة الأخبار على توثيقه ونقل ما رواه، قال ابن منده في صحيحه: أما حال عكرمة في نفسه فقد عدّله أمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام، روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان زيادة على سبعين رجلًا من خيار التابعين ورفعائهم، هذه منزلة لا تكاد توجد لكثير من التابعين. على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه، وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنًا بعد قرن وإمام بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة، الذين أخرجوا الصحيح وميّزوا ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه، فأخرجوا روايته وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به، على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيًا فيه، وقد أخرج عنه مقرونًا بغيره وعدّله بعدما جرحه، اهـ.

وقال أحمد بن نصر المرزوي: قد أجمع عامة أهل العلم في عصرنا على الإحتجاج بحديثه، وذكر ابن راهويه لما سئل عنه قال: عكرمة عندنا إمام الدنيا وتعجب من سؤاله عنه، ونسب مثل ذلك إلى ابن معين أنه أظهر التعجب من السؤال عنه، إلى أن قال: وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح رجل، حتى يبين ذلك بأمر لا يحتمل غير جرحه: وقال أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري وأبو عبد الله الحاكم وابن عبد البر فيه نحو ما تقدم، وبسط القول فيه ابن جرير بأدلته وبراهينه قال ابن حجر رحمه الله: ولقد لخصت ذلك وزدت عليه في مقدمة شرح

ص: 830