الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الظاهري والثوري والأوزاعي وابن المنذر وأبو ثور ومحمد بن الحسن وأصبغ والنخعي والحكم: بجواز المباشرة فوق الإزار فيما بين الركبة والسرة، لقوله السابق:"اصنعوا كل شيء ما عدا الجماع".
قلت: وهذا القول أسعد بموافقة الأدلة من ظواهر الأحاديث وفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
والقول الثالث: بالجواز لمن علم أنه يملك نفسه لضعف شهوته من كبر أو مرض أو عجز طبيعي، وهو الذي تقدّم أنه يصلح الاستدلال له بحديث عائشة: أيكم يملك إلخ.
182 - باب مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَتَى حَلِيلَتَهُ فِي حَالِ حَيْضَتِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِنَهْي اللَّهِ عز وجل عَنْ وَطْئِهَا
289 -
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ.
• [رواته: 7]
1 -
عمرو بن علي الفلاس: تقدّم 4.
2 -
يحيى بن سعيد القطان: تقدّم 4.
3 -
شعبة بن الحجاج: تقدّم 26.
4 -
الحكم بن عتيبة: تقدّم 104.
5 -
عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي أبو عمر المدني، استعمله عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وقيل: إنه من أهل الجزيرة وأمه من بني البكاء بن عامر، روى عن أبيه وابن عباس وأرسل عن حفصة رضي الله عنها، وروى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل وغيرهم، وعنه أولاده زيد وعبد الكبير وعمر الزهري وقتادة وزيد بن أبي أنيسة والحكم بن عتيبة وجماعة. كان أبو الزناد كاتبًا له، وثقه النسائي والعجلي وابن خراش وأبو بكر بن أبي داود وزاد:
مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات. مات في خلافة هشام.
6 -
مقسم مولى ابن عباس ابن بحرة ويقال: ابن نجدة أبو القاسم ويقال: أبو العباس مولى عبد الله بن الحارث، ويقال: مولى ابن عباس للزومه له، روى عن ابن عباس وعبد الله بن الحارث بن نوفل وعائشة وأم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص وخفاف بن إيماء بن رحضة ومعاوية وعبد الله بن شرحبيل وغيرهم، وعنه ميمون بن مهران والحكم بن عتيبة وخصيف وعبد الكريم الجزري وعبد الملك بن ميسرة وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفًا، وقال الساجي: في بعض روايته، وقال البخاري في التاريخ الصغير: لا يعرف لمقسم عن أم سلمة سماع ولا ميمونة ولا عائشة، وقال أحمد بن صالح المصري: ثقة ثبت لا شك فيه، ووثقه العجلي والدارقطني، وذكره البخاري في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحًا، بل ساق حديث شعبة عن الحكم عن مقسم في الحجامة وقال: الحكم لم يسمعه منه، وقال ابن حزم: ليس بالقوي، وقال أحمد: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، وزاد صاحب التهذيب حديثًا خامسًا، ذكر ذلك في ترجمة الحكم.
7 -
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: تقدّم 31.
• التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي والدارمي وابن الجارود وابن ماجه والدارقطني، وقد صحّحه الحاكم وابن القطان وقال أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم. قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. قال أبو داود: ربما لم يرفعه شعبة، وقال ابن حجر: الإضطراب في سنده ومتنه كثير جدًا، وأجاب عنه بما أجاب به ابن القطان، ينظر إلى رواية كل راو على انفراده، فإن صح عنه قبل، ثم أخذ يصحح بما يطول ذكره. قال ابن حجر: وأكثر أهل العلم زعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، قال الخطابي: الأصح أنه متصل مرفوع لكن الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها. قال ابن حجر رحمه الله: أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقوّاه في الإلمام. قال الشوكاني: وهو الصواب، فكم من حديث قد احتجوا به فيه
من الإختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين.
قلت: هذا لا يوجب الإحتجاج به إلا على من احتج بما ذكر، وقد تقدّم الخلاف في ذلك فليس الإحتجاج به متفقًا عليه حتى يلزم بمثله، وقد ذكر النووي في شرح المهذب وغيره أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي ابن الصلاح في بعض ما قاله ابن الصلاح. وقد تقدّم قول أحمد فيه، وخالف الشوكاني أيضًا فيه قول النووي ومال إلى تصحيحه.
• الأحكام والفوائد
الحديث: استدل به من أوجب الكفارة على من وطئ امرأته في الحيض، وهو منسوب إلى ابن عباس والحسن البصري وقتادة والأوزاعي، ورواية عن أحمد ورواية عن الشافعي في القديم وقال به إسحاق بن راهويه. لكنهم اختلفوا في قدر الكفارة فبعضهم قال: عتق رقبة وهو قول الحسن وسعيد، والباقون قالوا: إما دينار أو نصف دينار، وبعضهم جعل ذلك على الشك في مقدارها، وبعضهم رد ذلك إلى الفرق بين أول الدم وآخره، أو إلى حالة الدم في الكثرة والقلة واحتجوا بهذا الحديث، وأجابوا عن الاختلاف في رفعه ووقفه بأن الذين رفعوه أجلّ وأكثر، وقال جماعة آخرون: من فعل ذلك فقد ارتكب ذنبًا إما كبيرة كما قال الشافعي، أو دون ذلك فيلزمه التوبة والإستغفار ولا كفارة عليه، وهو قول جمهور العلماء منهم الزهري ومكحول وعطاء والشعبي والنخعي وابن أبي مليكة وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وأيوب السختياني ومالك وأبي حنيفة، والأصح عن الشافعي ورواية عن أحمد وهو قول الثوري والليث بن سعد وجمهور السلف، وأجابوا عن الحديث بما تقدّم والأصل براءة الذمة. والحاصل أنه ليس في المسألة إلا هذا الحديث، فمن رآه صحيحًا تقوم به الحجة عنده عمل به، ومن أعله بالإضطراب أو رأى أن الخلاف مانع من الخروج عن البراءة الأصلية، وأكد ذلك بعدم الإتفاق على الواجب فيه؛ لم يقل بمقتضاه.
تنبيه:
واختلفوا أيضًا هل يجوز وطء المرأة إذا انقطع حيضها ورأت علامة الطهر قبل أن تغتسل؟ ، فذهب مالك وأهل المدينة وجمهور العلماء إلى أنه لا يجوز وطؤها حتى تغتسل، وهذا قول عامة أهل العلم ماعدا أبا حنيفة
وصاحبيه فإنهم قالوا: إذا انقطع الدم بعد عشرة أيام جاز له وطؤها قبل الغسل، وإن انقطع قبل ذلك لم يجز. احتج الجمهور بقوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} ، ثم قال:{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} فعلّق الحكم على الأمرين وهما انقطاع الدم وذلك قوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} في قراءة التخفيف فهو انقطاع الدم، ثم قال:{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} وتطهرن تفعّلن أي استعملن المطهر الذي هو الغسل بالماء، وهذا عندهم بمثابة قول الله في حق اليتيم:{حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} فجعل إيناس الرشد شرطًا زائدًا على بلوغ النكاح، وعلّق الحكم على مجموع الأمرين. ونظيره:{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} فعلّق الحكم على نكاح الزوج، ثم بيّن صلى الله عليه وسلم أنه لابد من الوطء مع النكاح، ومع ذلك لا تحل حتى يطلّقها الثاني بعد الوطء.
واحتج أبو حنيفة: بالغاية في قوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} وقال: إن يطهرن هاهنا وتطهرن بمعنى واحد، والمراد بهما انقطاع الحيض، فالأول: انقطاعه لأقل من عشرة، فلا توطأ خشية أن يعود عليها الدم حتى تغتسل، والثاني: انقطاعه لعشرة فأكثر، فيجوز وطؤها، فجعل يطهرن وتطَهَّرن بمعنى، كقوله تعالى:{يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} فجمع بين اللغتين.
قال ابن العربي رحمه الله: (وهذا أقوى ما لهم، والجواب أن هذا يقتضي التكرار في التعداد، وذلك ليس من كلام الفصحاء فكيف بكلام الله عز وجل، وإذا أمكن حمل اللفظ على فائدة مجردة؛ لم يحمل على التكرار في كلام الناس فكيف بكلام الحكيم العليم) اهـ.
قلت: وهب أنّ يطهرن ويتطهرن بمعنى، فمن أين جاءت التفرقة في أيام الحيض؟ وكيف جعل أحد اللفظين المتحدين عندهم المراد به انقطاع الدم بعد عشرة والآخر لأقل؟ وهذا بأن يكون تشريعًا زائدًا أولى من أن يكون تفسيرًا للآية.
وقد قال ابن العربي بعد حكايته لقولهم في الفرق بين انقطاع الدم لعشرة أيام ولأقل من ذلك: (وهذا تحكم لا وجه له، وقد حكموا للحائض بعد انقطاع الدم في العدة بالحبس في العدة، فلزوجها ارتجاعها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، فعلى قياس قولهم هذا: لا يجوز أن توطأ حتى تغتسل) اهـ.