الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[التّشبيه]
البحث الأوّل التّشبيه
1 - تعريفه:
التشبيه لغة: هو التّمثيل، شبّهت هذا بذاك، مثّلته به. والتشبيه اصطلاحا: بيان أن شيئا أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر، بإحدى أدوات التشبيه المذكورة أو المقدّرة المفهومة من سياق الكلام.
والتعريف الجامع هو: صورة تقوم على تمثيل شيء (حسّي أو مجرّد) بشيء آخر (حسّي أو مجرّد) لاشتراكهما في صفة (حسّية أو مجرّدة) أو أكثر. وقد عرّفه القزويني بقوله (1): «التشبيه: الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى» . وهذا يعني أنّ المتشابهين ليسا متطابقين في كل شيء.
2 - التشبيه في نظر البلاغيين:
ذهب قدامة بن جعفر (ت 337 هـ) إلى أن التشبيه (2)«إنّما يقع بين شيئين بينهما اشتراك في معان تعمّهما، ويوصفان بها، وافتراق في أشياء ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه بصفتها» وهذا التعريف موافق لما جاء به بعد حين من الدّهر الخطيب القزويني الذي تقدّم ذكره ولو كان المتأخّر أقلّ وضوحا من المتقدّم.
ويزيد فهم الرّماني للتشبيه التعريف وضوحا. فالرمّاني (ت 386 هـ)، ذهب إلى أنّه (3)«العقد على أنّ أحد الشيئين يسدّ مسدّ الآخر في حسّ أو عقل» .
(1). الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، ص 328.
(2)
. نقد الشعر، قدامة بن جعفر، تحق كمال مصطفى، ص 109.
(3)
. النكت في إعجاز القرآن، الرمّاني، ص 80.
وقد قسمه الرمّاني إلى:
أ- تشبيه حسّي، كماءين، وذهبين، يقوم أحدهما مقام الآخر.
ب- تشبيه نفسي، كتشبيه قوّة عنترة بقوّة غيره من الأبطال.
والتقسيم الثاني الذي ذهب إليه جاء فيه:
- تشبيه شيئين متفقين بأنفسهما كتشبيه الجوهر بالجوهر، وتشبيه السّواد بالسّواد.
- تشبيه شيئين مختلفين لمعنى يجمعهما، كتشبيه الشدّة بالموت، والبيان بالسّحر الحلال.
والتقسيم الثالث جاء فيه:
- تشبيه بلاغة، كتشبيه أعمال الكفّار بالسّراب.
- تشبيه حقيقة، كتشبيه الدينار بالدينار.
والملاحظ أن الرمّاني قد أتعب نفسه في التفصيل والإتيان بتسميات مختلفة ومتعدّدة، لأن بعض التسميات مكرّرة أو هي نفسها في الدلالة والوصف. فتشبيه الحقيقة هو نفسه تشبيه شيئين متفقين بأنفسهما، وتشبيه البلاغة هو نفسه تشبيه شيئين مختلفين لمعنى يجمعهما.
أما عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) فذهب إلى أنّه يوجد نوعان من التشبيه، نرى في أحدهما وجه الشبه قائما فعلا في كلا الطرفين، كأن يكون مدركا بإحدى الحواس، أو هو أمر عقلي راجع إلى الفطرة. وسمّى هذا النوع من التشبيه (التشبيه الحقيقي الأصلي). أما في ثانيهما فلا يتحقق وجه الشبه فعلا في كلا الطرفين، بل يوجد في أحدهما على الحقيقة، وفي الآخر على التأويل كما في قولنا: كلامه