الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4-
أدب المهجر الشرقي
1 للدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع
إذا قيل الأدب المهجري انصرف الذهن إلى أدب المهاجر الأمريكية، إلى الأدب العربي الذي قاله المهاجرون العرب من المشرق بعامة، ومن سوريا ولبنان بصفة خاصة، إلى الأمريكتين، فالذين هاجروا إلى أمريكا الشمالية أطلق على أدبهم "أدب المهجر الشمالي"، والذين هاجروا إلى أمريكا الجنوبية أطلق على أدبهم "أدب المهجر الجنوبي"، ويمتاز هذا الأدب بخصائص تميزه عن غيره من حيث الأسلوب والعاطفة والأفكار.
وأغلب الأدباء الذين هاجروا إلى الأمريكتين هم من العرب النصارى، ولذلك نجد التأثير المسيحي واضحًا في هذا الأدب، مهما قيل عن طوابعه الإنسانية وانتماءاته العربية..
وكنت دائمًا أتساءل:
هل اتجه كل المهاجرين العرب إلى الأمريكتين؟!
ألم تتجه طائفة أخرى إلى مهاجر أخرى.
لماذا يقصر اصطلاح "الأدب المهجري" على تلك الفئة وذلك المكان؟
وظل السؤال في ذهني، حتى قدر لي أن أذهب في مهمة رسمية إلى أندونيسيا، تلك الجمهورية الإسلامية الشرقية الكبرى التي تضم أضخم تجمع للمسلمين الذين يتعرضون لحملات التنصير، وهناك التقيت بطوائف من
1 د. محمد بن عبد الرحمن الربيع: خمائل وأزهار: بحوث ومقالات أدبية متنوعة، مكتبة المعارف، الرياض 1416هـ، ص184-186.
العلماء والمثقفين، واستعرى انتباهي وجود مجموعة من العرب في تلك المناطق، ولهؤلاء قصة يطول شرحها وتاريخ مجيد يحتاج إلى من يزيل عنه غبار السنين.
أجداد هؤلاء هم الذين نشروا الإسلام في أندونيسيا، وفتحوها بأخلاقهم وعلمهم وحسن تعاملهم، حتى انتشر الإسلام هناك بالقدوة وحسن المعاملة.
وأغلب هؤلاء قد هاجروا من جنوب الجزيرة العربية ومن إقليم "حضرموت" بصفة خاصة.
وقد شاهدت ثلاثة أجيال من هؤلاء في اجتماع خاص وفي حفل تكريمي أقيم لنا، وجدت الجد الرجل الكبير يجيد العربية قراءة وكتابة بل وشعرًا، ووجدت الأب وقد اضطرب لسانه وضعفت عربيته لكنه يحاول ولا يكاد يبين، ووجدت الابن وقد فقد العربية فلا يكاد يعرف منها شيئًا، تلك مأساة هؤلاء العرب، وليس عن هذا أريد الحديث، لكني أردت أن أصل منه إلى عنوان الموضوع وهو "أدب المهجر الشرقي" فقد عرفت أن كثيرًا من هؤلاء المهاجرين النازحين إلى "أندونيسيا وغيرها من بلاد الشرق" قد خلفوا تراثًا أدبيًّا عربيًّا إسلاميًّا، يتمثل في مجموعة من المؤلفات العربية ومن الصحف والدوريات العربية ومن الشعر العربي المنشور في المجلات أو المجموع في دواوين مخطوطة في الأغلب، أو منشورة في الأقل، وقرأت نزرًا يسيرًا من هذا الشعر وهذا التراث الأدبي، فوجدته يمتاز بعاطفة الحنين إلى الجزيرة العربية بالعاطفة الدينية، فقلت عندها: لقد عثرت على جواب السؤال، وهو: هل هناك أدب مهجري عدا ما نعرفه من أدب المهجر الشمالي أو الجنوبي؟!!
ففلت: نعم، وألف نعم.
هناك "أدب المهجر الشرقي" أي الأدب العربي المهاجر إلى الشرق والشرق والأقصى، أدب هؤلاء العرب الذين نزحوا إلى اندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورا والهند.. فأطلقت عليه "أدب المهجر الشرقي، وتمنيت أن يقوم أحد طلابنا في أقسام الدراسات العليا بإعداد أطروحة علمية عن هذا الأدب المجهول وما أحلى ارتياد المجهول، وما أكثر فوائد السفر.
وإلى الإخوة الكرام في أندونيسيا وفي "معهد العلوم الإسلامية والعربية" ألف تحية، فجلساتهم الأدبية والفكرية هي التي أوحت لي بهذا المقال، وألهمتني هذه القضية، وأوجبت عليّ أن أنادي بأعلى صوتي: لماذا يُهمل "أدب المهجر الشرقي"؟ لماذا؟ لماذا؟