الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأمراض، ففرقتها بين علل الموت، وكان قلبه يحييها، فأخذ يُهلكها، حتى إذا دنا أن يقضي عليها، رحمها الله فقضى فيها قضاءه. ومن ذا الذي مات له مريض بالقلب ولم يَره من قلبه في علة، كالعصفورة التي تهتلك تحت عينيْ ثعبان سلط عليها سموم عينيه.
كانت المسكينة في الخامسة والعشرين من سنها، أما في قلبها ففي الثمانين أو فوق ذلك. هي في سن الشباب، وهو متهدم في سن الموت.
وكانت فاضلة تقية صالحة، لم تتعلم، ولكن علمتها التقوى الفضيلةَ، وأكمل النساء عندي ليست هي التي ملأت عينيها من الكتب. فهي تنظر إلى الحياة نظرات تحل مشاكل وتخلق مشاكل، ولكنها تلك التي تنظر إلى الدنيا بعين متلألئة بنور الإيمان، تقرأ في كل شيء معناه السماوي، فتؤمن بأحزانها وأفراحها معًا، وتأخذ ما تعطي من يد خالقها رحمة معروفة، أو رحمة مجهولة، وهذه عندي امرأة،
…
وتكون الزوجة، ومعناها القوة المسعِدة، وتصير الأم ومعناها التكملة الإلهية لصغارها وزوجها ونفسها1.
1 مصطفي صادق الرافعي: وحي القلم، ط 7، مطبعة الاستقامة بالقاهرة، د. ت، 2: 162، 163.
5-
المقالة السياسية
أ- تنشر في الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية.
ب- يتناول كاتبها أمرًا من الأمور الداخلية للبلد الذي تنشر فيه الصحيفة أو المجلة، أو أمرًا خارجيًّا، ويبين رأيه في هذا الأمر، تأييدًا، أو رفضًا، أو نقدًا.
جـ- لغتها بسيطة قريبة من لغة الشعب لأنه يخاطب الجماهير ويراعي كل المستويات
…
ويناقش قضايا.. وكل ما يقصده هو أن يظهر الحقائق
ويدلل على آرائه، ويناقش آراء الخصوم ويفندها بأسلوبه المنطقي السهل الذي ينأى عن التهويمات، والإغلاق في الخيال، وشدة الانفعال"1.
د- غالبًا ما تكون قصيرة.
ومن كتابها: عباس العقاد، ومحمد حسنين هيكل، ومصطفى أمين، وعلي أمين، وراشد البراوي، وأحمد بهاء الدين، ولطفي الخولي، وعبد الرحمن الراشد، وغسان سلامة، وجهاد الخازن، وحلمي محمد القاعود، وسلامة أحمد سلامة
…
وغيرهم.
ومن نماذجها: مقالة جاسر عبد العزيز الجاسر المنشورة في جريدة "الجزيرة"، وهذا نصها:
أهداف زيارة رابين ووزرائه إلى جنوب لبنان2
للأستاذ جاسر عبد العزيز الجاسر
أن يكلف إسحاق رابين نفسه ويتعب معه ثلاثة عشر وزيرًا في حكومته مصطحبًا إياهم إلى الشريط اللبناني المحتل، وبالذات إلى مدينة "مرجعيون"، فلا بد أن يكون ذلك لهدف وعمل هام يتطلب هذا الحضور الذي يكاد يكون اجتماعًا طارئًا للحكومة الإسرائيلية، خصص للتفاهم مع "عاملهم" في جنوب لبنان الجنرال أنطوان لحد.
اللبنانيون ومعهم متابعو الأحداث في لبنان، تساءلوا عن هذه الزيارة وأبعادها، هل هي للتحضير لاجتياج جديد للبنان..؟ هل هي مظاهرة يراد
1 د. محمد علي داود، صابر عبد الدايم: فن كتابة البحث الأدبي والمقال، ط3، مطبعة الأمانة، القاهرة 1404 هـ-1983من ص89.
2 انظر: جريدة "الجزيرة" العدد "8185" الصادر في 26/ 9/ 1415هـ- الموافق 25/ 2/ 1995م، ص21.
بها تخويف المقاومة اللبنانية لمنع تكرار العمليات الفدائية التي زادت وتيرتها في الأيام الأخيرة..؟
هل هناك هدف ثالث للزيارة بحثه رابين ووزراؤه الثلاثة عشر مع "عاملهم" في جنوب لبنان الجنرال أنطوان لحد يتعلق بمصيره ومصير مليشياته إذا تم التفاهم مع لبنان ضمن صفقة سلام الشرق الأوسط..؟
هذه التسؤالات الثلاثة استحوذت على اهتمام اللبنانيين خصوصًا، والمهتمين بالشئون اللبنانية، والدوائر السياسية في المنطقة عمومًا، لما تمثله زيارة رابين ووزرائه من حدث غير اعتيادي في مثل هذه الأيام.
لنأخذ الاحتمال الأول، وهو هل الزيارة للتحضير لغزو جديد للبنان؟؟
الصحف اللبنانية اعتبرت أن الزيارة لها هدف واحد فقط وهو التحضير لغزو جديد يستهدف توسيع المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان لإحكام السيطرة على أكبر عدد من القرى والمدن اللبنانية الجنوبية حيث أنها تضم قواعد ومعسكرات رجال المقاومة1، وبما أن إسرائيل قد جربت كل وسائل المواجهة، من مهاجمة القواعد ومعسكرات التدريب، وقصف القري والمدن وحتي خطف بعض قادة المقاومة، إلا أن هذه الوسائل قد فشلت في وضع حد لعمليات المقاومة، ولذا وجدت أن الوسيلة الناجحة للحد من عمليات المقاومة هي احتلال القرى والمدن التي تنطلق منها لضبطها أمنيًّا، وتعتقد الصحف اللبنانية أن إسحاق رابين والوزراء الذين رافقوه كل هدفهم مناقشة الإعداد لكل هذه الأمور مع "عاملهم" أنطوان لحد، إذ إن الغزو الإسرائيلي القادم لن يتبعه خروج، فهدف رابين كما ترى الصحف اللبنانية هو
1 الأصوب: قواعد رجال المقاومة ومعسكراتها.
توسيع المنطقة المحتلة للبقاء فيها واجتثاث أصول المقاومة الوطنية اللبنانية، وهذا يحتاج إلى عمل إضافي من قبل ميليشات أنطوان لحد، زيادة عدد الأفراد، وتكثيف المهمات والأفراد، وكم يحتاج الجنرال لحد من قوات إسرائيلية لدعم ميليشياته التي ثبت عمليًّا أنها ليست قادرة على مواجهة رجال المقاومة الوطنية اللبنانية، وبما أن عناصر الميليشيات هدفها حماية حدود إسرائيل من هجمات رجال المقاومة، فإن واجب رابين ووزرائه تمكينهم من أداء مهمتهم التي ستصبح أكثر صعوبة في حال توسيع منطقة الاحتلال التي تسميها إسرائيل المنطقة الأمنية، وبحث كيفية مساعدة الجنرال أنطوان لحد يحتاج إلى رصد أموال وتجنيد جهات حكومية إسرائيلية أخرى؛ لأن هدف رابين تكوين دويلة فاصلة بين لبنان وإسرائيل يديريها "والٍ" يتبع تل أبيب، لذلك أحضر رابين كل هؤلاء الوزراء لدراسة توفير سبل إنشاء هذه "الدويلة" الفاصلة بين لبنان وإسرائيل.
ومن الملاحظ على هذه المقالة السياسية ما يأتي:
1-
أنها قصيرة نوعًا ما، وليست طويلة، ليقرأها القارئ في جلسة واحدة.
2-
أنها تتناول حدثًا قريبًا، تناولته وسائل الإعلام المختلفة، من تلفاز، وإذاعة، وصحف..
3-
أنها تقدم اجتهادًا في فهم الحدث.
4-
تربط الحدث الذي تتناوله "وهو زيارة رابين للشريط المحتل من جنوب لبنان" بالحدث الأكبر الذي يتناوله الإعلام العالمي "وهو الصلح مع إسرائيل"، ويوضح رأيه في هذه القضية.
5-
تتضح لنا شخصية الكاتب من خلال هذه المقالة الموجزة، فهو:
أ- قرأ الحدث قراءة واعية مستوعبة.
ب- حدد العناصر الرئيسية لفكرته.
جـ- حلل هذه العناصر إلى أفكار جزئية.
د- ناقش الأفكار التي تطرح على الساحة وبين وجهة نظره: تأييدًا، أو رفضًا، أو تعديلًا.
6-
توصل القارئ في النهاية إلى هدف الكاتب من كتابة مقالته وهو:
"
…
هدف رابين "من تلك الزيارة" تكوين دولة فاصلة بين لبنان وإسرائيل يديرها "والٍ" يتبع تل أبيب" لذلك أحضر "رابين" كل هؤلاء الوزراء لدراسة توفير سبل إنشاء هذه "الدويلة" الفاصلة بين لبنان وإسرائيل.
ومن نماذج المقالة السياسية مقالة الدكتور حلمي محمد القاعود "مقولات شيوعية" المنشورة في زاويته "حفنة سطور" بمجلة الدعوة"1، وهذا نصها:
مقولات شيوعية!
للدكتور حلمي محمد القاعود
بعض الشيوعيين والملاحدة في العالم العربي لا يستحيون من الناس ولا من أنفسهم، ومهما كانت الحقائق واضحة كالشمس، فإنهم لا يتورعون عن ترديد أكاذيبهم وأباطيلهم عملًا بنظرية الألماني "جوبلز" الذي يرى في ترديد الأكاذيب والإلحاح عليها سبيلًا إلى تحويلها إلى حقائق!
1 نشرت في عدد "الدعوة" الصادر في 11 من ربيع الآخر 1406هـ، 23 من ديسمبر 1985م، ثم نشرت في كتاب"حفنة سطور"، ط1، دار المعراج الدولية للنشر، الرياض 1413 هـ-1993م، ص23.
وما تكاد ذكرى العبور في حرب رمضان المجيدة تعود، حتى ينطلق الشيوعيون في ترديد مقولات تتحدث عن مساعدة السوفيت الشيوعيين للدول العربية، وعن دور القطاع العام، وعن العلم وأثره في تحقيق العبور إلى الضفة الشرقية من سيناء.
والواقع يؤكد أن السوفييت الشيوعيين كانوا سببًا رئيسًا من أسباب الهزيمة عام 1967، وأن الأمر لو كان بيدهم في حرب رمضان 1393هـ "أكتوبر 1973م" ما سمحوا بها أصلًا، وأن تسليحهم لبعض الجيوش العربية كان تسليحا رديئا، ولولا التعويض بالإيمان والعقيدة الصحيحة ما حقق المقاتلون شيئا، ويكفي أنهم قالوا إن خط بارليف يحتاج إلى قنبلة ذرية لتدميره، وإن عبور الجيش المصري سيكلفه معظم أفراده، ولكن خيب الله ظنهم وظن الشيوعيين العرب.
أما القطاع العام -وهو الشركات التي تملكها الدولة- فقد كان دورها -خصوصًا في مجالات البناء والتشييد- فعالا ومؤثرا، ومنها تلك التي قامت ببناء قواعد الصواريخ تحت وابل القصف الإسرائيلي، لسبب بسيط جدا هو أن الأغلبية الساحقة من كوادر هذه الشركات كانت من المتدينين، ومعظمهم من الذين قضوا في سجون الحاكم التقدمي ومعتقلاته زهرة أعمارهم. لقد تغلبت عقديتهم على كل المخاطر والآلام، واستجابت لداعي الجهاد، فكان هذا التفوق، الذي يقابله انهيار ملحوظ في شركات أخرى بالقطاع العام كانت تعمل على الجبهة الداخلية!
ويظن بعض الشيوعيين العرب أن العلم نقيض الإسلام، والمسألة ليست كما يظنون، فالأبناء المتدينون الذين عبروا، وحاربوا، وهتفوا:"الله أكبر" كانوا من طليعة الشباب المسلم المتعلم المؤهل الذي يعرف حقيقة النداء الإلهي ومغزاه
في قوله تعالى: {اقْرَأْ} الذي كان أول نداء ينزل به الوحي على قائد هذه الأمة صلى الله عليه وسلم.
أما ما يتندر به الشيوعيون العرب من رؤية بعض المحاربين المسلمين لكرامات معينة في ميدان القتال، فله حديث آخر إن شاء الله، ولكننا نقول بصفة عامة: إن الشيوعي الذي يؤمن أن ميدان نضاله هو فيتنام قبل فلسطين، لا يصح له بحال أن يتكلم عن حرب العبور.
ومن الملاحظ على هذه المقالة:
1-
أنها قصيرة، فقد نشرت في زاوية كان يكتبها صاحبها أسبوعيًّا، قبل أن يجمعها في كتاب.
2-
أنها تتناول حدثًا كثر فيه اللغط من جماعة من الناس، وتبين وجه الحقيقة فيه.
3-
أن الكاتب يورد دعاوى الشيوعيين ثم يرد عليها ويفندها، فكرة فكرة.
4-
لغته قريبة من لغة الصحافة، وإن كان يستخدم أسماء بعض الأعلام مثل "جوبلز"، وبعض المذاهب السياسية مثل "الشيوعية"، وبعض الأمور الحربية في فترة معينة مثل "خط بارليف"، وبعض الأمور الاقتصادية ذات التعريف المحدد، مثل "القطاع العام"، وعلى القارئ للمقالة السياسية أن يكون مستعدًّا لمقابلة أمثال هذه الأشياء.
5-
من أهداف المقالة السياسية أن تقنع قارئها بصدق ما تطرحه، وقد طمحت مقالة الدكتور حلمي القاعود أن تكشف وجه الشيوعيين العرب، وأطروحاتهم الكاذبة، وقد نجحت كثيرًا في ذلك.