المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ بيان وقت صلاة الضحى بالساعة - فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر - جـ ١٠

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌تكملة باب صلاة التطوع

- ‌ حكم دعاء الاستفتاح في الصلاة النافلة والوتر

- ‌ حكم دعاء ختم القرآن في التراويح

- ‌ حكم أخذ الأجرة عن الإمامة في رمضان

- ‌ بيان معنى: " واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد

- ‌ حكم دعاء الاستفتاح في صلاة الليل وتكراره في كل ركعتين

- ‌ مسألة في فضل صلاة الليل

- ‌ بيان كيفية صلاة التهجد وقيام الليل

- ‌ بيان وقت صلاة التهجد

- ‌ بيان النوافل المشروعة في اليوم والليلة

- ‌ بيان أن الإنسان يفعل الأصلح له من طول القيام وعدد الركعات

- ‌ مسألة في عدد ركعات صلاة الليل والجهر فيها

- ‌ حكم من يطيل السجود أثناء التهجد حتى يتعب بذلك

- ‌ حكم الوضوء لصلاة التهجد

- ‌ حكم صلاة الليل جماعة

- ‌ بيان في قيام الليل ووقته وما يقرأ فيه

- ‌ حكم الملازمة لصلاة الليل

- ‌ حكم صلاة الليل في أوله لمن يخشى النوم عنها

- ‌ بيان الثلث الأخير من الليل

- ‌ حكم تأخير صلاة الليل إلى قبيل الفجر

- ‌ بيان لبداية وقت التهجد ونهايته

- ‌ حكم من يوتر بعد صلاة العشاء مباشرة

- ‌ حكم من نوى قيام الليل ولم يقم

- ‌ حكم من صلى أربع ركعات بتسليمة واحدة

- ‌ بيان الوقت المفضل لقيام الليل

- ‌ حكم صلاة الرجل بأهل بيته في النوافل

- ‌ حكم من لم يصل قيام الليل وصلاة الضحى

- ‌ حكم الجهر في صلاة النوافل بالليل

- ‌ حكم قراءة عدد من السور القصار في قيام الليل

- ‌ حكم حمل المصحف في الصلاة لمن لم يحفظ من القرآن إلا القليل

- ‌ حكم تخصيص السور التي فيها سجدة بالقراءة في النوافل

- ‌ مسألة في فضل قيام الليل

- ‌ مسألة في بيان فضل كثرة السجود

- ‌ حكم تحديد صلاة الليل بعدد معين

- ‌ حكم تخصيص ليلة أو يوم بعبادة خاصة

- ‌ بيان الدعاء الذي يقوله المصلي في الليل

- ‌ حكم المداومة على القراءة مع المحافظة على النوافل

- ‌ حكم من يكتفي بحلقات العلم عن قيام الليل

- ‌ مسألة في الترغيب في قيام الليل

- ‌ بيان بعض الأسباب المعينة على قيام الليل

- ‌ بيان بعض الصوارف عن قيام الليل

- ‌ حكم التساهل في السنن القولية والفعلية

- ‌باب صلاة الوتر وأحكامها

- ‌ حكم صلاة الوتر وبيان أقله

- ‌ كيفية صلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة الوتر وبيان وقتها وعدد ركعاتها

- ‌ بيان أفضل وقت لصلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة الوتر ثلاث ركعات بتشهدين كالمغرب

- ‌ بيان معنى الشفع والوتر

- ‌ كيفية التسليم في الوتر

- ‌ كيفية صلاة الوتر في النهار لمن نام عنها

- ‌ حكم الصلاة في آخر الليل لمن أوتر في أوله

- ‌ مسألة في صلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة قيام الليل بعد الوتر

- ‌ حكم الوتر بثلاث ركعات بتسليمتين

- ‌ مسائل في الوتر

- ‌ حكم المداومة على إحدى عشرة ركعة كل ليلة

- ‌ حكم قراءة المعوذتين بعد سورة الإخلاص في الوتر

- ‌ حكم تكرار الوتر في ليلة واحدة

- ‌ حكم تأخير الوتر لمن علم من نفسه أنه يقوم آخر الليل

- ‌ حكم تخصيص سورة الأعلى، والكافرون والإخلاص في صلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة الوتر لمن جمع المغرب والعشاء جمع تقديم

- ‌ حكم الإسرار والجهر في صلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة الوتر جماعة في غير رمضان

- ‌ حكم شهادة من لا يصلي الوتر

- ‌ مسألة في الوتر

- ‌ حكم من نسي الوتر وتذكره في اليوم الثاني

- ‌ حكم من نام عن الوتر ولم يستيقظ إلا بعد أذان الصبح

- ‌ حكم من نسي الوتر ولم يتذكر إلا بعد صلاة الظهر

- ‌ الترغيب في المواظبة على الأعمال الصالحة

- ‌ بيان معنى القنوت

- ‌ حكم القنوت في الوتر

- ‌ حكم الزيادة على دعاء القنوت في رمضان

- ‌ بيان محل القنوت

- ‌ بيان الحالات التي يشرع فيها القنوت، وحكم الزيادة فيه

- ‌ بيان الدليل على مشروعية القنوت في الوتر

- ‌ بيان حكم الإيتار بثلاث ركعات

- ‌ بيان حكم الاستمرار على القنوت في الوتر كل ليلة

- ‌ بيان محل القنوت وحكم من تركه

- ‌ بيان معنى الاعتداء في الدعاء

- ‌ مسألة في سنية القنوت في الوتر والنوازل

- ‌ حكم التأمين على دعاء القنوت المسجل أثناء صلاة الوتر

- ‌ حكم مسح الوجه بعد دعاء القنوت

- ‌ حكم قول: " اللهم إنا نسألك بعزك الذي لا يرام…" في القنوت

- ‌ بيان معنى عبارة " ولا تجعل مصيبتنا في ديننا

- ‌ حكم رفع اليدين في دعاء القنوت

- ‌ حكم من نسي القنوت في الوتر

- ‌ بيان مشروعية القنوت في الصلوات الخمس عند النوازل

- ‌ بيان حكم دعاء القنوت في صلاة الصبح والوتر

- ‌ حكم المداومة على القنوت في الوتر

- ‌ حكم القنوت في صلاة الفجر وحكم الصلاة خلف من يفعله

- ‌ بيان حكم القنوت في صلاة الفجر

- ‌ حكم المداومة على القنوت في الفجر

- ‌ بيان حكم القنوت ومواطن مشروعيته مع ذكر الدليل

- ‌ بيان عدم مشروعية القنوت في الفجر إلا في النوازل

- ‌ بيان الأصح من الخلاف في مشروعية القنوت في الفجر

- ‌ بيان لمعنى بعض ألفاظ القنوت

- ‌ بيان درجة الأحاديث الواردة بمشروعية القنوت في الفجر

- ‌ حكم القنوت عند وجود النوازل

- ‌ بيان محل القنوت من الصلاة

- ‌ حكم مخالفة الجماعة بسبب مداومتهم على القنوت في الفجر

- ‌ حكم رفع الأيدي والتأمين خلف الإمام في القنوت

- ‌ حكم الصلاة خلف إمام يداوم على القنوت في الفجر

- ‌ حكم رفع المأمومين أيديهم خلف من يقنت في الفجر

- ‌ حكم إطلاق لفظ المبتدع على من يلزم القنوت في الفجر

- ‌ بيان ما يفعله الإمام إذا أصرت جماعته على القنوت في الفجر

- ‌ حكم القنوت خلف إمام يقنت في الفجر

- ‌ بيان ما ينبغي فعله في مسائل الخلاف

- ‌باب السنن الرواتب

- ‌ بيان عدد السنن الرواتب

- ‌ بيان وقت السنن الراتبة

- ‌ عدد الرواتب والتنبيه على أهميتها

- ‌ السنن الرواتب وكيفية أدائها

- ‌ بيان وقت راتبة الظهر والترغيب فيها

- ‌ حكم صلاة أربع ركعات متصلة قبل الظهر

- ‌ بيان فضل راتبة الظهر وكيفية أدائها

- ‌ حكم أداء الراتبة بعد الإقامة

- ‌ حكم صلاة الراتبة قبل الأذان

- ‌ حكم صلاة السنن الرواتب جماعة

- ‌ بيان فضل صلاة الراتبة في البيت

- ‌ حكم صلاة النافلة في المكتب

- ‌ حكم ترك بعض السنن الراتبة

- ‌ حكم راتبة الظهر قبل صلاة الجمعة

- ‌ الترغيب في النوافل الرواتب وغيرها

- ‌ بيان وقت الركعات الأربع التي قبل العصر

- ‌ حكم المداومة على أربع ركعات قبل العصر

- ‌ حكم الصلاة بعد صلاة العصر

- ‌ حكم الصلاة قبل العصر

- ‌ بيان وقت سنة المغرب

- ‌ حكم صلاة النوافل بعد سنة المغرب

- ‌ فضل صلاة سنة المغرب في البيت

- ‌ حكم الصلاة قبل المغرب

- ‌ حكم صلاة الركعتين بعد أذان المغرب

- ‌ حكم المداومة على ست ركعات بعد المغرب

- ‌ بيان وقت صلاة الرواتب لمن جمع بين المغرب والعشاء

- ‌ بيان راتبة العشاء

- ‌ حكم السنن قبل صلاة العشاء

- ‌ حكم تأخير سنة العشاء مع الوتر إلى آخر الليل

- ‌ بيان وقت صلاة ركعتي الفجر وفضل صلاتهما في البيت

- ‌ بيان وقت صلاة راتبة الفجر

- ‌ حكم القراءة في سنة الفجر

- ‌ حكم الصلاة قبل سنة الفجر بعد الأذان الثاني

- ‌ بيان ما يقرأ في ركعتي الفجر

- ‌ بيان القدر الكافي من القراءة في الصلاة

- ‌ حكم المداومة على سور مخصوصة في النوافل

- ‌ بيان أن الراتبة تكفي عن تحية المسجد

- ‌ حكم تحية المسجد لمن صلى سنة الفجر في البيت

- ‌ حكم من ترك ركعتي الفجر والوتر

- ‌ حكم من صلى ركعتين بنية سنة الفجر وتحية المسجد

- ‌ حكم صلاة ركعتي الفجر لمن تأخر عن الصلاة

- ‌ حكم الفصل بين الفجر وسنتها والترتيب بينهما

- ‌ حكم قضاء سنة الفجر إذا فاتت

- ‌ بيان الرواتب التي يسن قضاؤها

- ‌ مسألة في حكم من لم يؤد السنن الراتبة

- ‌ حكم التساهل في السنن

- ‌ بيان ما يكفي من القراءة في صلاة السنة

- ‌ حكم الفصل بين الفريضة والنافلة

- ‌ حكم قراءة التشهد في النافلة

- ‌ حكم الفصل بين الفريضة والسنن الراتبة

- ‌ حكم تغيير المصلي مكانه لصلاة النافلة

- ‌ حكم صلاة النافلة جماعة

- ‌ حكم الإقامة لصلاة النافلة

- ‌ بيان معنى اتخاذ العبادة عادة

- ‌ حكم صلاة النافلة في السفر

- ‌ حكم السنة الراتبة للمسافر إذا صلى خلف المقيم

- ‌ بيان معنى صلاة التطوع

- ‌ بيان معنى السنة الراتبة

- ‌ بيان الفرق بين صلاة الفرض وصلاة النافلة

- ‌ مسألة في الفرق بين النافلة والسنة

- ‌ حكم صلاة الفريضة في جماعتين

- ‌ حكم الشرب في صلاة النافلة

- ‌ بيان ما يفعله المصلي إذا ناداه أحد أبويه

- ‌ حكم انتظار طلوع الشمس في موضع آخر من المسجد غير الذي صلى فيه

- ‌ حكم الاستمرار على قراءة سورة الكافرون في النوافل

- ‌ حكم صلاة الضحى

- ‌ حكم المداومة على صلاة الضحى وبيان وقتها

- ‌ بيان تسمية صلاة الضحى بصلاة الأوابين

- ‌ بيان فضل صلاة الضحى وسنيتها

- ‌ بيان أول وقت صلاة الضحى وآخره

- ‌ بيان أفضل وقت لصلاة الضحى وعدد ركعاتها

- ‌ بيان وقت الزوال

- ‌ بيان صفة صلاة الضحى وعدد ركعاتها

- ‌ مسألة في عدد ركعات الضحى وبيان فضلها

- ‌ بيان صلاة الشروق

- ‌ حكم القراءة في صلاة الضحى

- ‌ بيان وقت صلاة الضحى بالساعة

- ‌ بيان بداية ونهاية وقت الضحى والدعاء فيها

- ‌ حكم الزيادة في صلاة الضحى على ثماني ركعات

- ‌ حكم صلاة الضحى في السفر والحضر

- ‌ بيان صلاة الأوابين

- ‌ حكم صلاة الضحى أكثر من ثماني ركعات

- ‌ حكم الجهر والإسرار في صلاة الضحى

- ‌ حكم التعود على قراءة آيات معينة في صلاة الضحى

- ‌ حكم تأخير صلاة الضحى إلى العاشرة صباحا

- ‌ حكم صلاة الضحى قبل الظهر بعشر دقائق

- ‌ حكم صلاة الضحى بعد الأذان لأول يوم الجمعة

- ‌ مسألة في جلوس المرأة في مصلاها بعد الفجر حتى تصلي الضحى

- ‌ حكم صلاة الظهر بوضوء الضحى

- ‌ حكم قضاء صلاة الضحى

- ‌ حكم صلاة النوافل في حالة الجلوس

- ‌ حكم استقبال القبلة والطهارة لسجود التلاوة

- ‌ بيان ما يقال في سجود التلاوة

- ‌ حكم سجود التلاوة

- ‌ حكم الدعاء في سجود التلاوة

- ‌ بيان ما يفعله من مر بسجدة في القرآن

- ‌ حكم سجود التلاوة في صلاة الفرض

- ‌ حكم التسليم والتكبير في سجود التلاوة

- ‌ حكم سجود التلاوة في أوقات النهي

- ‌ حكم تكرار السجود للمتعلم مع تكرار آية السجود

- ‌ حكم اشتراط الطهارة لسجود التلاوة والشكر

- ‌ حكم سجود التلاوة للحائض

- ‌ بيان سجود الشكر

- ‌ حكم صلاة الشكر

- ‌ بيان صفة سجود الشكر

- ‌ حكم الإكثار من السجود

- ‌ حكم صلاة تحية المسجد

- ‌ حكم تحية المسجد في أوقات النهي

- ‌ حكم صلاة ركعتين بنية الراتبة وتحية المسجد

- ‌ حكم صلاة أربع ركعات بتسليمة واحدة تحية للمسجد

- ‌ حكم التلفظ بالنية في تحية المسجد

- ‌ حكم تكرار تحية المسجد بتكرار دخول المسجد

- ‌ حكم الخروج إلى مسجد آخر لصلاة تحية المسجد

- ‌ بيان أن الراتبة تكفي عن تحية المسجد

الفصل: ‌ بيان وقت صلاة الضحى بالساعة

إذا اشتد الحر ورمضت الفصال كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (1)» يعني حين يشتد حر الرمضاء على أولاد الإبل، فصلاتها في الضحى في ارتفاع الضحى أفضل، وإن صلاها بعد ارتفاع الشمس فقد حصلت السنة، ويقرأ فيها ما تيسر سورا أو آيات ليس فيها شيء مخصوص، يقرأ فيها ما تيسر من الآيات أو من السور، وأقلها ركعتان بتسليمة واحدة، وإن صلى أربعا أو ستا أو ثمانيا أو أكثر يسلم من كل ثنتين، فكله حسن، والنبي صلاها يوم الفتح صلى ثماني ركعات يسلم من كل ثنتين عليه الصلاة والسلام.

(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، برقم (748).

ص: 415

185 -

‌ بيان وقت صلاة الضحى بالساعة

س: يسأل عن صلاتي الضحى وصلاة الليل فيقول: ما وقت صلاة الضحى بالساعات؟ وهل يجوز أن نصلي صلاة الليل في أول الليل بعد صلاة العشاء إذا لم نستطع صلاتها في آخر الليل (1)؟

(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (279).

ص: 415

ج: صلاة النهار في الضحى وقبل الظهر كله وقت صلاة بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، نحو ربع ساعة بعد طلوع الشمس إلى زوالها، إلى وقوف الشمس قبل الظهر بنحو ثلث ساعة أو ربع ساعة، لأن وقوف الشمس وقته قصير، وتوسطها كبد السماء قبل أن تميل إلى المغرب، هذا يقال له: وقت الوقوف، وقت نهي، والضحى كله وقت صلاة، والأفضل عند شدة الضحى، إذا اشتد الضحى يكون أفضل، قبل الظهر بساعة ونصف، ساعتين هذا أفضل ما يكون لصلاة الضحى وإذا صلى بعد العشاء إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل كان هذا أفضل، النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة وأوصى أبا الدرداء بالإيتار قبل النوم والظاهر - والله أعلم - أنهما كانا يخشيان ألا يقوما من آخر الليل، لأنهما يدرسان الحديث في أول الليل، وإذا أوتر الإنسان أول الليل فهو أفضل إذا خاف ألا يقوم من آخر الليل، أما إذا طمع أن يقوم آخر الليل ووثق من نفسه أنه يقوم فالوتر في آخر الليل أفضل، كونه يؤخره إلى آخر الليل هذا هو الأفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر

ص: 416

الليل فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل (1)» رواه مسلم في صحيحه. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له (2)» وفي اللفظ الآخر يقول جل وعلا: «هل من تائب فيتاب عليه، هل من سائل فيعطى سؤله، هل من مستغفر فيغفر له، حتى ينفجر الفجر (3)» وهذا حديث عظيم متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نزول الرب جل وعلا آخر الليل في الثلث الأخير، فينبغي لك يا عبد الله أن تكون ممن يعبد الله في هذا الوقت بالصلاة والاستغفار وقراءة القرآن والذكر، وقت عظيم، الثلث الأخير. وهكذا جوف الليل في السدس الرابع كان يقومه داود، يقوم نصف الليل، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، يقوم السدس الرابع، والسدس الخامس، وهذا وقت عظيم أيضا، جمع بين جوف الليل وبين أوله والثلث الأخير والله سبحانه رغب عباده في العبادة في هذا الوقت

(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).

ص: 417

والدعاء والضراعة إليه جل وعلا، فجدير بأهل الإيمان من الرجال والنساء أن يتحروا هذا الوقت، وأن يجتهدوا في قيام الليل ولا سيما في السدس الرابع والخامس، وفي جميع الثلث الأخير بالدعاء والضراعة، والصلاة والقراءة، والاستغفار، كما أرشد إليه سبحانه وتعالى، وهذا النزول يليق بجلال الله، ليس من جنس نزول المخلوقين، بل هو نزول يليق بالله لا يشابه خلقه في نزوله سبحانه وتعالى، قال تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (1) وقال سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (2) وقال عز وجل: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} (3) فنزوله يليق به، لا يشابه خلقه، وهكذا الاستواء على عرشه، وهكذا رحمته وغضبه وضحكه، كله يليق بالله، لا يشابه خلقه سبحانه وتعالى، وهكذا جميع الصفات كلها تليق بالله، لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى عملا بقوله جل وعلا:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (4) وهذا قول أهل السنة والجماعة وقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، فالزمه يا عبد الله، الزم هذا القول الذي قال به

(1) سورة الشورى الآية 11

(2)

سورة الإخلاص الآية 4

(3)

سورة النحل الآية 74

(4)

سورة الشورى الآية 11

ص: 418

الصحابة وعلماء السلف، واحذر أقوال المرجئة المحرفين لكتاب الله، أو المؤولين لصفات الله، أو المشبهين الله بخلقه، احذر أقوالهم، وكلها باطلة، والحق قول أهل السنة والجماعة، وهو قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وهو قول الأنبياء والرسل جميعا، وهو الإيمان بأسماء الله وصفاته الواردة في القرآن العظيم والسنة المطهرة الصحيحة، وإمرارها كما جاءت بغير تحريف ولا تعطيل ولا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل، بل يجب أن نؤمن بها كما جاءت ونمرها كما جاءت مع الإيمان بها أنها حق، وأن نزوله سبحانه حق، وأن استواءه حق، وأن رحمته حق، وأن غضبه حق، وأن رضاه حق، وأن رأفته حق، وهكذا بقية الصفات، من يد وقدم وسمع وبصر، وعلمه وكذلك كلها حق كلها صفات تليق بالله، لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى، فكلامه ليس من جنس كلام خلقه، وغضبه ليس من جنس غضبهم، وضحكه ليس من جنس ضحكهم، ورضاه ليس من جنس رضاهم وهكذا.

كل صفاته تليق به سبحانه وتعالى، لا بشابه فيها خلقه، لا يعرف كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، قال بعض الناس لمالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه، الإمام المشهور والعالم العظيم رحمه الله، قال له بعض

ص: 419

الناس: «يا أبا عبد الله، يقول الله سبحانه: فكيف الاستواء. قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة (2)» فالسؤال عن الكيفية بدعة، الاستواء معلوم هو العلو، الاستواء هو العلو فوق العرش، العلو فوق العرش معلوم وكيف استوى؟ لا نعلم كيف استوى، لا نعلم كيف يرضى، ولا كيف يغضب ولا كيف ينزل، لا نعلم هذا، لكن نؤمن بأنه ينزل، ينزل في كل ليلة في الثلث الأخير، نعلم أنه استوى على العرش، نعلم أنه يضحك ويرضى ويغضب، لكن لا نعلم كيفية ذلك، ولا نعلم حقيقة ذلك، بل نقول كما قال سبحانه:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (3) فله الكمال في صفاته، ولا يعلم الناس كيفية صفاته، هذا هو الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة، نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير.

(1) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات، والاعتقاد في باب ما ذكر في الساق، برقم (867) (2/ 306) بلفظ: " جاء رجل فقال يا أبا عبد الله: (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ قال: فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أرك إلا مبتدعا، فأمر به أن يخرج. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/ 398، الأثر رقم (664).

(2)

سورة طه الآية 5 (1){الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}

(3)

سورة الشورى الآية 11

ص: 420