الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذا اشتد الحر ورمضت الفصال كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال (1)» يعني حين يشتد حر الرمضاء على أولاد الإبل، فصلاتها في الضحى في ارتفاع الضحى أفضل، وإن صلاها بعد ارتفاع الشمس فقد حصلت السنة، ويقرأ فيها ما تيسر سورا أو آيات ليس فيها شيء مخصوص، يقرأ فيها ما تيسر من الآيات أو من السور، وأقلها ركعتان بتسليمة واحدة، وإن صلى أربعا أو ستا أو ثمانيا أو أكثر يسلم من كل ثنتين، فكله حسن، والنبي صلاها يوم الفتح صلى ثماني ركعات يسلم من كل ثنتين عليه الصلاة والسلام.
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، برقم (748).
185 -
بيان وقت صلاة الضحى بالساعة
س: يسأل عن صلاتي الضحى وصلاة الليل فيقول: ما وقت صلاة الضحى بالساعات؟ وهل يجوز أن نصلي صلاة الليل في أول الليل بعد صلاة العشاء إذا لم نستطع صلاتها في آخر الليل (1)؟
(1) السؤال الثاني والعشرون من الشريط رقم (279).
ج: صلاة النهار في الضحى وقبل الظهر كله وقت صلاة بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، نحو ربع ساعة بعد طلوع الشمس إلى زوالها، إلى وقوف الشمس قبل الظهر بنحو ثلث ساعة أو ربع ساعة، لأن وقوف الشمس وقته قصير، وتوسطها كبد السماء قبل أن تميل إلى المغرب، هذا يقال له: وقت الوقوف، وقت نهي، والضحى كله وقت صلاة، والأفضل عند شدة الضحى، إذا اشتد الضحى يكون أفضل، قبل الظهر بساعة ونصف، ساعتين هذا أفضل ما يكون لصلاة الضحى وإذا صلى بعد العشاء إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل كان هذا أفضل، النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة وأوصى أبا الدرداء بالإيتار قبل النوم والظاهر - والله أعلم - أنهما كانا يخشيان ألا يقوما من آخر الليل، لأنهما يدرسان الحديث في أول الليل، وإذا أوتر الإنسان أول الليل فهو أفضل إذا خاف ألا يقوم من آخر الليل، أما إذا طمع أن يقوم آخر الليل ووثق من نفسه أنه يقوم فالوتر في آخر الليل أفضل، كونه يؤخره إلى آخر الليل هذا هو الأفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر
الليل فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل (1)» رواه مسلم في صحيحه. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له (2)» وفي اللفظ الآخر يقول جل وعلا: «هل من تائب فيتاب عليه، هل من سائل فيعطى سؤله، هل من مستغفر فيغفر له، حتى ينفجر الفجر (3)» وهذا حديث عظيم متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نزول الرب جل وعلا آخر الليل في الثلث الأخير، فينبغي لك يا عبد الله أن تكون ممن يعبد الله في هذا الوقت بالصلاة والاستغفار وقراءة القرآن والذكر، وقت عظيم، الثلث الأخير. وهكذا جوف الليل في السدس الرابع كان يقومه داود، يقوم نصف الليل، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، يقوم السدس الرابع، والسدس الخامس، وهذا وقت عظيم أيضا، جمع بين جوف الليل وبين أوله والثلث الأخير والله سبحانه رغب عباده في العبادة في هذا الوقت
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).
والدعاء والضراعة إليه جل وعلا، فجدير بأهل الإيمان من الرجال والنساء أن يتحروا هذا الوقت، وأن يجتهدوا في قيام الليل ولا سيما في السدس الرابع والخامس، وفي جميع الثلث الأخير بالدعاء والضراعة، والصلاة والقراءة، والاستغفار، كما أرشد إليه سبحانه وتعالى، وهذا النزول يليق بجلال الله، ليس من جنس نزول المخلوقين، بل هو نزول يليق بالله لا يشابه خلقه في نزوله سبحانه وتعالى، قال تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (1) وقال سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (2) وقال عز وجل: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} (3) فنزوله يليق به، لا يشابه خلقه، وهكذا الاستواء على عرشه، وهكذا رحمته وغضبه وضحكه، كله يليق بالله، لا يشابه خلقه سبحانه وتعالى، وهكذا جميع الصفات كلها تليق بالله، لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى عملا بقوله جل وعلا:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (4) وهذا قول أهل السنة والجماعة وقول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، فالزمه يا عبد الله، الزم هذا القول الذي قال به
(1) سورة الشورى الآية 11
(2)
سورة الإخلاص الآية 4
(3)
سورة النحل الآية 74
(4)
سورة الشورى الآية 11
الصحابة وعلماء السلف، واحذر أقوال المرجئة المحرفين لكتاب الله، أو المؤولين لصفات الله، أو المشبهين الله بخلقه، احذر أقوالهم، وكلها باطلة، والحق قول أهل السنة والجماعة، وهو قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، وهو قول الأنبياء والرسل جميعا، وهو الإيمان بأسماء الله وصفاته الواردة في القرآن العظيم والسنة المطهرة الصحيحة، وإمرارها كما جاءت بغير تحريف ولا تعطيل ولا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل، بل يجب أن نؤمن بها كما جاءت ونمرها كما جاءت مع الإيمان بها أنها حق، وأن نزوله سبحانه حق، وأن استواءه حق، وأن رحمته حق، وأن غضبه حق، وأن رضاه حق، وأن رأفته حق، وهكذا بقية الصفات، من يد وقدم وسمع وبصر، وعلمه وكذلك كلها حق كلها صفات تليق بالله، لا يشابه فيها خلقه سبحانه وتعالى، فكلامه ليس من جنس كلام خلقه، وغضبه ليس من جنس غضبهم، وضحكه ليس من جنس ضحكهم، ورضاه ليس من جنس رضاهم وهكذا.
كل صفاته تليق به سبحانه وتعالى، لا بشابه فيها خلقه، لا يعرف كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، قال بعض الناس لمالك بن أنس إمام دار الهجرة في زمانه، الإمام المشهور والعالم العظيم رحمه الله، قال له بعض
الناس: «يا أبا عبد الله، يقول الله سبحانه: فكيف الاستواء. قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة (2)» فالسؤال عن الكيفية بدعة، الاستواء معلوم هو العلو، الاستواء هو العلو فوق العرش، العلو فوق العرش معلوم وكيف استوى؟ لا نعلم كيف استوى، لا نعلم كيف يرضى، ولا كيف يغضب ولا كيف ينزل، لا نعلم هذا، لكن نؤمن بأنه ينزل، ينزل في كل ليلة في الثلث الأخير، نعلم أنه استوى على العرش، نعلم أنه يضحك ويرضى ويغضب، لكن لا نعلم كيفية ذلك، ولا نعلم حقيقة ذلك، بل نقول كما قال سبحانه:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (3) فله الكمال في صفاته، ولا يعلم الناس كيفية صفاته، هذا هو الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة، نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير.
(1) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات، والاعتقاد في باب ما ذكر في الساق، برقم (867) (2/ 306) بلفظ: " جاء رجل فقال يا أبا عبد الله: (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى؟ قال: فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أرك إلا مبتدعا، فأمر به أن يخرج. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/ 398، الأثر رقم (664).
(2)
سورة طه الآية 5 (1){الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
(3)
سورة الشورى الآية 11