الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأسباب يسر الله أمره، وأهمها الصدق مع الله والإخلاص في هذا وعدم السهر، والعزم على قيام الليل.
41 -
بيان بعض الصوارف عن قيام الليل
س: كثرت الصوارف عن قيام الليل، هل من توجيه لو سمحتم؟ (1)
ج: السنة للمؤمن ألا يسهر، وأن ينام مبكرا، هذا هو السنة للمؤمن؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينام مبكرا، عليه الصلاة والسلام، وينهى عن السمر في الليل، قال أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها (2)» يعني صلاة العشاء. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «نهي عن السمر بالليل (3)»
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (95).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء، برقم (568)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التكبير بالصبح في أول وقتها، برقم (647).
(3)
أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، برقم (3678)، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، برقم (703).
فالسمر بالليل يفضي إلى النوم عن صلاة الليل، فإذا كان ممن تدعو الحاجة إلى سمره كالإمام، إمام المسلمين هو السلطان أمير البلد، قد عين الهيئات الذين يسهرون لمصالح المسلمين، فهؤلاء الأفضل لهم أن يوتروا في أول الليل، حتى لا تفوتهم الصلاة، وأما أن يسهر للقيل والقال والسواليف التي لا فائدة فيها، أو على ما حرم الله من الأغاني وآلات اللهو، أو على الغيبة والنميمة، كل هذا لا ينبغي، بل لا يجوز فيما يتعلق بالأغاني والملاهي وأشباه ذلك، وأعظم من هذا أن يسهر على الخمور ولعب الميسر ونحو ذلك، فالحاصل أنه يجب على المؤمن أن يحذر ما يشغله عن صلاة الفريضة، ويستحب له أن يعتاد التبكير؛ حتى يقوم من الليل، وحتى يتيسر له القيام من الليل لأداء العبادة التي هي النافلة، التهجد من الليل، ولا ينبغي له السمر مطلقا، إلا في مصالح المسلمين، أو في أمور ضرورية مع ضيف ونحوه، أو مع أهله، وكل سمر قد يفضي به إلى ترك الفريضة، إلى إضاعة صلاة الفجر فهو سمر ممنوع لا يجوز، حتى ولو كان في قراءة القرآن، ولو في صلاة التهجد، ليس له أن يسمر ويسهر على وجه يضيع عليه صلاة الفجر، بل ينام مبكرا ويصلي ما يتيسر في أول الليل، أو في آخره حتى يصلي صلاة الفجر، ويستعين على هذا بخير أهله يوقظونه، أو بالساعة المنبهة
يوقتها على وقت مناسب قبل أذان الفجر بقليل، حتى يقوم أو في وقت تهجده، قبل الأذان بساعة أو أكثر على حسب حاله، حتى يقوم الليل لتهجده، فإن أوتر في أول الليل، ولم يقم إلا عند الفجر فلا بأس، ولا حرج في ذلك.
س: للبرنامج بعض الأسئلة حول قيام الليل شيخ عبد العزيز، فما رأيكم في الصوارف عن قيام الليل؟ وما أكثرها في هذا الزمان. (1)
ج: المؤمن ينبغي له أن يبذل وسعه في قيام الليل، وإذا خشي ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم:«من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (2)» أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم أوتر من أول الليل، وأوتر من وسطه، وأوتر من آخره، فالأمر واسع، وقد أوصى عليه الصلاة والسلام أبا الدرداء وأبا هريرة رضي الله عنهما بالوتر أول
(1) السؤال الواحد والعشرون من الشريط رقم (148).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
الليل والسر في ذلك - والله أعلم - أنهما كانا يدرسان الحديث، فربما شق عليهما القيام في آخر الليل، فأوصاهما بالإيتار قبل النوم، فالمؤمن يجاهد نفسه في هذا، والحمد لله، ليس بفريضة، إنما هو سنة، سنة مؤكدة، وكان يفعله النبي في السفر والحضر عليه الصلاة والسلام، كان في السفر والحضر يوتر ويتهجد بالليل عليه الصلاة والسلام، فمن فعل هذا فقد أحسن، وله أجر عظيم، ومن ترك ذلك فلا حرج عليه، لكنه ترك أمرا عظيما وسنة كبيرة.
س: بينوا لنا بعضا من الصوارف عن قيام الليل. (1)
ج: من الصوارف السهر، السهر في القيل والقال، والأحاديث التي لا فائدة فيها، أو في مشاغل الدنيا والصناعة والجشع، والحرص على المال، يعمل ليلا ونهارا في جمع المال، والحرص على المال، فإذا سقط في الفراش سقط سقوط الميت، لا يستطيع أن ينهض للعبادة، وربما ترك صلاة الفجر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فينبغي للمؤمن أن ينام مبكرا، ويجتهد في ذلك حتى يستطيع أن يقوم في آخر الليل، أو
(1) السؤال الرابع والعشرون من الشريط رقم (148).