الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قنت النبي صلى الله عليه وسلم على أحياء من العرب تعدوا على المسلمين، قنت عليهم شهرا يدعو عليهم ثم ترك، وقد كان يقنت قبل الفتح يدعو على أشخاص من أهل مكة، ويدعو للمستضعفين في مكة عليه الصلاة والسلام، فالقنوت في النوازل مشروع في جميع الأوقات، ولكن إذا خص من ذلك المغرب والفجر فهذا هو الغالب من فعله عليه الصلاة والسلام.
88 -
بيان حكم دعاء القنوت في صلاة الصبح والوتر
س: إن أناسا يدعون بدعاء القنوت في الركعة الثانية من الصبح، وأناس آخرون يدعون في الركعة الثالثة من الوتر؛ لأنهم يصلون الوتر ثلاثا، ولكنهم يقولونه بعد الرفع من الركوع، فمن هم الذين على الطريق الصحيح؟ نرجو إفادتنا (1)
ج: الوتر مشروع، ويشرع فيه القنوت، ومحله ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر - يعني جميع الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر - هذا محل الوتر، فإذا صلى واحدة ورفع من الركوع شرع له أن
(1) السؤال الحادي عشر من الشريط رقم (105).
يدعو بقنوت: اللهم اهدنا فيمن هديت
…
إلخ. وإن صلى ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك فإنه يصلي الركعة الأخيرة وحدها ويسلم في كل ثنتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى (1)» فإذا خشي طلوع الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى، فيصلي ركعتين ركعتين ويسلم، ثم إذا أراد النهاية صلى واحدة قبل الصبح يقرأ فيها الفاتحة:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) ويقرأ معها: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3) هذا هو الأفضل، وإن قرأ بعد الفاتحة غير:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (4) فلا بأس، لكن الأفضل:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (5) ثم يركع، ثم يرفع بعد ذلك فيقول: سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا، ربنا ولك الحمد، ثم يقنت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني
…
إلخ. وإن كان إمام جماعة قال: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا
…
إلخ.
أما الفجر فلا يشرع فيها القنوت إلا لعلة، لنازل من النوازل في الفجر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت فيها وفي غيرها من الفرائض
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).
(2)
سورة الفاتحة الآية 2
(3)
سورة الإخلاص الآية 1
(4)
سورة الإخلاص الآية 1
(5)
سورة الإخلاص الآية 1
في النوازل إذا وقع عدوان من بعض الناس على المسلمين، أو حصروا بلاد المسلمين، كان النبي يقنت في الفرائض يدعو عليهم، والغالب أنه يقنت في الفجر في الركعة الأخيرة بعدما يرفع رأسه من الركوع، يقنت ويدعو على العدو، وقد فعل هذا كثيرا عليه الصلاة والسلام، وربما استمر شهرا، وربما استمر أربعين يوما، وربما كان ذلك أقل، ثم يمسك ولا يستمر، فإذا دعا الإنسان أو المسلمون في صلاة الفجر أو غيرها في الركعة الأخيرة بعد الركوع، إذا دعوا للمسلمين مثل المجاهدين دعوا لهم بالنصر وعلى عدوهم بالهزيمة فلا بأس، لكن لا يستمر تارة وتارة حتى يحصل النصر، أما ما يفعله بعض الناس من الاستمرار في القنوت في الفجر دائما دائما ولو من دون نزول نازلة فهذا مكروه ولا ينبغي، بل هو بدعة على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله بصفة مستمرة، وإنما كان يفعله للأسباب التي ذكرنا، وهي وجود نازلة تنزل بالمسلمين تضرهم، ويدل على هذا المعنى ما ثبت في الحديث الصحيح في رواية سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي رحمه الله عن أبيه رضي الله عنه أنه قال لأبيه طارق: «يا أبت، صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي رضي الله عنه. قال: أكانوا يقنتون
الفجر؟ فقال له أبوه: أي بني، محدث (1)» أي بني: يعني يا بني، محدث: يعني القنوت محدث في الفجر، يعني من غير النوازل، قد رواه أحمد رحمه الله في مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بإسناد صحيح عن سعد بن طارق الأشجعي.
فهذا الحديث الصحيح حجة ظاهرة على عدم شرعية القنوت في الفجر بصفة مستمرة، وإنما يشرع في الفجر وغيرها إذا وجد أمر نازل بالمسلمين فلا بأس أن يدعى، بل يشرع أن يدعى بين وقت وآخر، هذا هو المشروع، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يستحب في صلاة الفجر مطلقا، وهو قول له شبهة في قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في النوازل فظنوا أنه يستحب دائما، وتعلقوا بأحاديث ضعيفة جاءت فيه، أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا، ولكنها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فظنها من ظن أنها صحيحة فعمل بها فينبغي ترك ذلك؛ لأن حديث سعد بن طارق عن أبيه صحيح صريح في ذلك، فينبغي للأمة في مثل هذا ألا يفعلوه إلا بصفة خاصة في النوازل.
(1) أخرجه أحمد في مسند المكيين، من حديث طارق بن أشيم الأشجعي والد أبي مالك، برقم (15449)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك القنوت، برقم (402)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب ترك القنوت، برقم (1080)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر، برقم (1241).