المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ بيان أفضل وقت لصلاة الوتر - فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر - جـ ١٠

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌تكملة باب صلاة التطوع

- ‌ حكم دعاء الاستفتاح في الصلاة النافلة والوتر

- ‌ حكم دعاء ختم القرآن في التراويح

- ‌ حكم أخذ الأجرة عن الإمامة في رمضان

- ‌ بيان معنى: " واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد

- ‌ حكم دعاء الاستفتاح في صلاة الليل وتكراره في كل ركعتين

- ‌ مسألة في فضل صلاة الليل

- ‌ بيان كيفية صلاة التهجد وقيام الليل

- ‌ بيان وقت صلاة التهجد

- ‌ بيان النوافل المشروعة في اليوم والليلة

- ‌ بيان أن الإنسان يفعل الأصلح له من طول القيام وعدد الركعات

- ‌ مسألة في عدد ركعات صلاة الليل والجهر فيها

- ‌ حكم من يطيل السجود أثناء التهجد حتى يتعب بذلك

- ‌ حكم الوضوء لصلاة التهجد

- ‌ حكم صلاة الليل جماعة

- ‌ بيان في قيام الليل ووقته وما يقرأ فيه

- ‌ حكم الملازمة لصلاة الليل

- ‌ حكم صلاة الليل في أوله لمن يخشى النوم عنها

- ‌ بيان الثلث الأخير من الليل

- ‌ حكم تأخير صلاة الليل إلى قبيل الفجر

- ‌ بيان لبداية وقت التهجد ونهايته

- ‌ حكم من يوتر بعد صلاة العشاء مباشرة

- ‌ حكم من نوى قيام الليل ولم يقم

- ‌ حكم من صلى أربع ركعات بتسليمة واحدة

- ‌ بيان الوقت المفضل لقيام الليل

- ‌ حكم صلاة الرجل بأهل بيته في النوافل

- ‌ حكم من لم يصل قيام الليل وصلاة الضحى

- ‌ حكم الجهر في صلاة النوافل بالليل

- ‌ حكم قراءة عدد من السور القصار في قيام الليل

- ‌ حكم حمل المصحف في الصلاة لمن لم يحفظ من القرآن إلا القليل

- ‌ حكم تخصيص السور التي فيها سجدة بالقراءة في النوافل

- ‌ مسألة في فضل قيام الليل

- ‌ مسألة في بيان فضل كثرة السجود

- ‌ حكم تحديد صلاة الليل بعدد معين

- ‌ حكم تخصيص ليلة أو يوم بعبادة خاصة

- ‌ بيان الدعاء الذي يقوله المصلي في الليل

- ‌ حكم المداومة على القراءة مع المحافظة على النوافل

- ‌ حكم من يكتفي بحلقات العلم عن قيام الليل

- ‌ مسألة في الترغيب في قيام الليل

- ‌ بيان بعض الأسباب المعينة على قيام الليل

- ‌ بيان بعض الصوارف عن قيام الليل

- ‌ حكم التساهل في السنن القولية والفعلية

- ‌باب صلاة الوتر وأحكامها

- ‌ حكم صلاة الوتر وبيان أقله

- ‌ كيفية صلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة الوتر وبيان وقتها وعدد ركعاتها

- ‌ بيان أفضل وقت لصلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة الوتر ثلاث ركعات بتشهدين كالمغرب

- ‌ بيان معنى الشفع والوتر

- ‌ كيفية التسليم في الوتر

- ‌ كيفية صلاة الوتر في النهار لمن نام عنها

- ‌ حكم الصلاة في آخر الليل لمن أوتر في أوله

- ‌ مسألة في صلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة قيام الليل بعد الوتر

- ‌ حكم الوتر بثلاث ركعات بتسليمتين

- ‌ مسائل في الوتر

- ‌ حكم المداومة على إحدى عشرة ركعة كل ليلة

- ‌ حكم قراءة المعوذتين بعد سورة الإخلاص في الوتر

- ‌ حكم تكرار الوتر في ليلة واحدة

- ‌ حكم تأخير الوتر لمن علم من نفسه أنه يقوم آخر الليل

- ‌ حكم تخصيص سورة الأعلى، والكافرون والإخلاص في صلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة الوتر لمن جمع المغرب والعشاء جمع تقديم

- ‌ حكم الإسرار والجهر في صلاة الوتر

- ‌ حكم صلاة الوتر جماعة في غير رمضان

- ‌ حكم شهادة من لا يصلي الوتر

- ‌ مسألة في الوتر

- ‌ حكم من نسي الوتر وتذكره في اليوم الثاني

- ‌ حكم من نام عن الوتر ولم يستيقظ إلا بعد أذان الصبح

- ‌ حكم من نسي الوتر ولم يتذكر إلا بعد صلاة الظهر

- ‌ الترغيب في المواظبة على الأعمال الصالحة

- ‌ بيان معنى القنوت

- ‌ حكم القنوت في الوتر

- ‌ حكم الزيادة على دعاء القنوت في رمضان

- ‌ بيان محل القنوت

- ‌ بيان الحالات التي يشرع فيها القنوت، وحكم الزيادة فيه

- ‌ بيان الدليل على مشروعية القنوت في الوتر

- ‌ بيان حكم الإيتار بثلاث ركعات

- ‌ بيان حكم الاستمرار على القنوت في الوتر كل ليلة

- ‌ بيان محل القنوت وحكم من تركه

- ‌ بيان معنى الاعتداء في الدعاء

- ‌ مسألة في سنية القنوت في الوتر والنوازل

- ‌ حكم التأمين على دعاء القنوت المسجل أثناء صلاة الوتر

- ‌ حكم مسح الوجه بعد دعاء القنوت

- ‌ حكم قول: " اللهم إنا نسألك بعزك الذي لا يرام…" في القنوت

- ‌ بيان معنى عبارة " ولا تجعل مصيبتنا في ديننا

- ‌ حكم رفع اليدين في دعاء القنوت

- ‌ حكم من نسي القنوت في الوتر

- ‌ بيان مشروعية القنوت في الصلوات الخمس عند النوازل

- ‌ بيان حكم دعاء القنوت في صلاة الصبح والوتر

- ‌ حكم المداومة على القنوت في الوتر

- ‌ حكم القنوت في صلاة الفجر وحكم الصلاة خلف من يفعله

- ‌ بيان حكم القنوت في صلاة الفجر

- ‌ حكم المداومة على القنوت في الفجر

- ‌ بيان حكم القنوت ومواطن مشروعيته مع ذكر الدليل

- ‌ بيان عدم مشروعية القنوت في الفجر إلا في النوازل

- ‌ بيان الأصح من الخلاف في مشروعية القنوت في الفجر

- ‌ بيان لمعنى بعض ألفاظ القنوت

- ‌ بيان درجة الأحاديث الواردة بمشروعية القنوت في الفجر

- ‌ حكم القنوت عند وجود النوازل

- ‌ بيان محل القنوت من الصلاة

- ‌ حكم مخالفة الجماعة بسبب مداومتهم على القنوت في الفجر

- ‌ حكم رفع الأيدي والتأمين خلف الإمام في القنوت

- ‌ حكم الصلاة خلف إمام يداوم على القنوت في الفجر

- ‌ حكم رفع المأمومين أيديهم خلف من يقنت في الفجر

- ‌ حكم إطلاق لفظ المبتدع على من يلزم القنوت في الفجر

- ‌ بيان ما يفعله الإمام إذا أصرت جماعته على القنوت في الفجر

- ‌ حكم القنوت خلف إمام يقنت في الفجر

- ‌ بيان ما ينبغي فعله في مسائل الخلاف

- ‌باب السنن الرواتب

- ‌ بيان عدد السنن الرواتب

- ‌ بيان وقت السنن الراتبة

- ‌ عدد الرواتب والتنبيه على أهميتها

- ‌ السنن الرواتب وكيفية أدائها

- ‌ بيان وقت راتبة الظهر والترغيب فيها

- ‌ حكم صلاة أربع ركعات متصلة قبل الظهر

- ‌ بيان فضل راتبة الظهر وكيفية أدائها

- ‌ حكم أداء الراتبة بعد الإقامة

- ‌ حكم صلاة الراتبة قبل الأذان

- ‌ حكم صلاة السنن الرواتب جماعة

- ‌ بيان فضل صلاة الراتبة في البيت

- ‌ حكم صلاة النافلة في المكتب

- ‌ حكم ترك بعض السنن الراتبة

- ‌ حكم راتبة الظهر قبل صلاة الجمعة

- ‌ الترغيب في النوافل الرواتب وغيرها

- ‌ بيان وقت الركعات الأربع التي قبل العصر

- ‌ حكم المداومة على أربع ركعات قبل العصر

- ‌ حكم الصلاة بعد صلاة العصر

- ‌ حكم الصلاة قبل العصر

- ‌ بيان وقت سنة المغرب

- ‌ حكم صلاة النوافل بعد سنة المغرب

- ‌ فضل صلاة سنة المغرب في البيت

- ‌ حكم الصلاة قبل المغرب

- ‌ حكم صلاة الركعتين بعد أذان المغرب

- ‌ حكم المداومة على ست ركعات بعد المغرب

- ‌ بيان وقت صلاة الرواتب لمن جمع بين المغرب والعشاء

- ‌ بيان راتبة العشاء

- ‌ حكم السنن قبل صلاة العشاء

- ‌ حكم تأخير سنة العشاء مع الوتر إلى آخر الليل

- ‌ بيان وقت صلاة ركعتي الفجر وفضل صلاتهما في البيت

- ‌ بيان وقت صلاة راتبة الفجر

- ‌ حكم القراءة في سنة الفجر

- ‌ حكم الصلاة قبل سنة الفجر بعد الأذان الثاني

- ‌ بيان ما يقرأ في ركعتي الفجر

- ‌ بيان القدر الكافي من القراءة في الصلاة

- ‌ حكم المداومة على سور مخصوصة في النوافل

- ‌ بيان أن الراتبة تكفي عن تحية المسجد

- ‌ حكم تحية المسجد لمن صلى سنة الفجر في البيت

- ‌ حكم من ترك ركعتي الفجر والوتر

- ‌ حكم من صلى ركعتين بنية سنة الفجر وتحية المسجد

- ‌ حكم صلاة ركعتي الفجر لمن تأخر عن الصلاة

- ‌ حكم الفصل بين الفجر وسنتها والترتيب بينهما

- ‌ حكم قضاء سنة الفجر إذا فاتت

- ‌ بيان الرواتب التي يسن قضاؤها

- ‌ مسألة في حكم من لم يؤد السنن الراتبة

- ‌ حكم التساهل في السنن

- ‌ بيان ما يكفي من القراءة في صلاة السنة

- ‌ حكم الفصل بين الفريضة والنافلة

- ‌ حكم قراءة التشهد في النافلة

- ‌ حكم الفصل بين الفريضة والسنن الراتبة

- ‌ حكم تغيير المصلي مكانه لصلاة النافلة

- ‌ حكم صلاة النافلة جماعة

- ‌ حكم الإقامة لصلاة النافلة

- ‌ بيان معنى اتخاذ العبادة عادة

- ‌ حكم صلاة النافلة في السفر

- ‌ حكم السنة الراتبة للمسافر إذا صلى خلف المقيم

- ‌ بيان معنى صلاة التطوع

- ‌ بيان معنى السنة الراتبة

- ‌ بيان الفرق بين صلاة الفرض وصلاة النافلة

- ‌ مسألة في الفرق بين النافلة والسنة

- ‌ حكم صلاة الفريضة في جماعتين

- ‌ حكم الشرب في صلاة النافلة

- ‌ بيان ما يفعله المصلي إذا ناداه أحد أبويه

- ‌ حكم انتظار طلوع الشمس في موضع آخر من المسجد غير الذي صلى فيه

- ‌ حكم الاستمرار على قراءة سورة الكافرون في النوافل

- ‌ حكم صلاة الضحى

- ‌ حكم المداومة على صلاة الضحى وبيان وقتها

- ‌ بيان تسمية صلاة الضحى بصلاة الأوابين

- ‌ بيان فضل صلاة الضحى وسنيتها

- ‌ بيان أول وقت صلاة الضحى وآخره

- ‌ بيان أفضل وقت لصلاة الضحى وعدد ركعاتها

- ‌ بيان وقت الزوال

- ‌ بيان صفة صلاة الضحى وعدد ركعاتها

- ‌ مسألة في عدد ركعات الضحى وبيان فضلها

- ‌ بيان صلاة الشروق

- ‌ حكم القراءة في صلاة الضحى

- ‌ بيان وقت صلاة الضحى بالساعة

- ‌ بيان بداية ونهاية وقت الضحى والدعاء فيها

- ‌ حكم الزيادة في صلاة الضحى على ثماني ركعات

- ‌ حكم صلاة الضحى في السفر والحضر

- ‌ بيان صلاة الأوابين

- ‌ حكم صلاة الضحى أكثر من ثماني ركعات

- ‌ حكم الجهر والإسرار في صلاة الضحى

- ‌ حكم التعود على قراءة آيات معينة في صلاة الضحى

- ‌ حكم تأخير صلاة الضحى إلى العاشرة صباحا

- ‌ حكم صلاة الضحى قبل الظهر بعشر دقائق

- ‌ حكم صلاة الضحى بعد الأذان لأول يوم الجمعة

- ‌ مسألة في جلوس المرأة في مصلاها بعد الفجر حتى تصلي الضحى

- ‌ حكم صلاة الظهر بوضوء الضحى

- ‌ حكم قضاء صلاة الضحى

- ‌ حكم صلاة النوافل في حالة الجلوس

- ‌ حكم استقبال القبلة والطهارة لسجود التلاوة

- ‌ بيان ما يقال في سجود التلاوة

- ‌ حكم سجود التلاوة

- ‌ حكم الدعاء في سجود التلاوة

- ‌ بيان ما يفعله من مر بسجدة في القرآن

- ‌ حكم سجود التلاوة في صلاة الفرض

- ‌ حكم التسليم والتكبير في سجود التلاوة

- ‌ حكم سجود التلاوة في أوقات النهي

- ‌ حكم تكرار السجود للمتعلم مع تكرار آية السجود

- ‌ حكم اشتراط الطهارة لسجود التلاوة والشكر

- ‌ حكم سجود التلاوة للحائض

- ‌ بيان سجود الشكر

- ‌ حكم صلاة الشكر

- ‌ بيان صفة سجود الشكر

- ‌ حكم الإكثار من السجود

- ‌ حكم صلاة تحية المسجد

- ‌ حكم تحية المسجد في أوقات النهي

- ‌ حكم صلاة ركعتين بنية الراتبة وتحية المسجد

- ‌ حكم صلاة أربع ركعات بتسليمة واحدة تحية للمسجد

- ‌ حكم التلفظ بالنية في تحية المسجد

- ‌ حكم تكرار تحية المسجد بتكرار دخول المسجد

- ‌ حكم الخروج إلى مسجد آخر لصلاة تحية المسجد

- ‌ بيان أن الراتبة تكفي عن تحية المسجد

الفصل: ‌ بيان أفضل وقت لصلاة الوتر

يسلم من كل ركعتين، هذا هو الأفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«صلاة الليل مثنى مثنى (1)» وإذا سرد خمسا جميعا وأوتر بها، أو ثلاثا جميعا وأوتر بها سردها سردا من غير جلوس، أو ثلاثا جميعا من دون جلوس فيها، أو خمسا جميعا من دون جلوس فيها، كلها إلا في الأخيرة، هذا هو الأفضل، أما في السبع والتسع فيجلس في السادسة في السبع، والثامنة في التسع للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بالسابعة، ويأتي بالتاسعة، ولكن الأفضل مثل ما تقدم، أن يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، سواء صلى سبعا أو خمسا أو ثلاثا، أو تسعا أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك، والأمر في هذا واسع بحمد الله، ليس فيه حرج.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).

ص: 130

46 -

‌ بيان أفضل وقت لصلاة الوتر

س: ما هو أفضل وقت لصلاة الوتر؟ وبماذا تنصحونني، لكي أواظب عليها في منتصف الليل؛ لأنني أصبحت لا أؤديها إلا بعد صلاة العشاء؟ (1)

ج: الأفضل لمن قدر أن يكون ذلك آخر الليل، هذا هو الأفضل، أن

(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (221).

ص: 130

يصلي صلاة الوتر والتهجد في آخر الليل في الثلث الأخير؛ لما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (1)» متفق على صحته، وهذا حديث عظيم، يدل على أنه جل وعلا ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، حين يبقى الثلث الأخير في كل جهة من الجهات، على حسب أوقاتها، فيقول سبحانه وتعالى:«من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (2)» ، فإذا استطاع المؤمن والمؤمنة أن يكون في هذا الوقت من المصلين، ومن الداعين فهذا هو الأفضل، ونزول الرب جل وعلا لا يشابه نزول المخلوقين، بل هو نزول يليق بالله سبحانه وتعالى، لا يعلم كيفيته إلا هو جل وعلا، ولا يلزم منه خلو العرش، هو فوق العرش سبحانه وتعالى، فوق جميع الخلق، وينزل نزولا يليق بجلاله، لا ينافي فوقيته وعلوه سبحانه وتعالى، فهو نزول يليق به جل وعلا، وهو الذي يعلم بكيفيته سبحانه وتعالى، فعلينا أن نؤمن بذلك، ونصدق بذلك، ونقول: لا يعلم كيفية هذا إلا هو سبحانه وتعالى. وهكذا بقية الصفات لا نعلمها،

(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).

ص: 131

ونمرها كما جاءت، ولكن لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، كالاستواء على العرش والنزول، والمجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، وكذلك رحمته وغضبه حيف يرحم؟ كيف يغضب؟ كيف سمعه؟ كيف بصره؟ كيف يده؟ كيف قدمه؟ كلها صفات لله، لا نعلم كيفيتها، بل لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، ولهذا لما سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله، إمام المدينة في زمانه في القرن الثاني سئل رحمه الله، قال له السائل: يا أبا عبد الله، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (1) كيف استوى؟ فأطرق طويلا، وعلته الرحضاء تعظيما لهذا السؤال، لخطورته - والرحضاء: العرق - ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا رجل سوء. ثم أمر به فأخرج فالمقصود أنه قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وهذا هو قول أهل السنة والجماعة جميعا، كما قال مالك رحمه الله، قاله الأئمة غيره، كأبي حنيفة والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة الإسلام، وهو مروي عن أم سلمة رضي الله عنها أم المؤمنين،

(1) سورة طه الآية 5

ص: 132

وهو أيضا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، شيخ مالك، فإنه قال معنى هذا الكلام، وهو قول الأئمة جميعا من أهل السنة والجماعة: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة، وهكذا القول في بقية الصفات، كالنزول، والرحمة، والغضب، والسمع والبصر، واليد والقدم والأصابع، وغير هذا، كلها يقال فيها: إنها معلومة من جهة المعنى، ومن جهة اللغة العربية، ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.

وفي هذا الحديث الدلالة على شرعية التهجد في آخر الليل، والدعاء في آخر الليل، لكن من لم يستطع فإنه يوتر في أول الليل، أو في وسط الليل حسب طاقته؛ لما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنه قال:«من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (1)» ففصل في هذا عليه الصلاة والسلام، فمن طمع أن يقوم من آخر الليل فهو أفضل، ومن خاف أوتر في أول الليل، وقد فعل هذا وهذا عليه الصلاة والسلام، قالت عائشة رضي الله عنها: «من كل

(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).

ص: 133

الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أوله وأوسطه وآخره، ثم انتهى وتره إلى السحر (1)»، يعني استقر وتره في الثلث الآخر عليه الصلاة والسلام.

(1) صحيح البخاري الجمعة (996)، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (745)، سنن الترمذي الصلاة (456)، سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1681)، سنن أبو داود الصلاة (1435)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1185)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 129)، سنن الدارمي الصلاة (1587).

ص: 134

س: أرجو بيان عدد ركعات الوتر بعد صلاة العشاء مباشرة، هل هو ركعة مع السنة، أم هو ثلاث ركعات من غير السنة؟ (1)

ج: الوتر أقله واحدة بعد الراتبة، بعد سنة العشاء، الوتر يبتدئ بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا محل الوتر، ما بين صلاة العشاء - ولو مجموع مع المغرب في حال سفر والمرض - إلى طلوع الفجر، وأقل الوتر ركعة واحدة، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وليس له حد في الأكثرية، ولو أوتر بإحدى وعشرين، أو بإحدى وثلاثين، أو بأكثر من ذلك لا حد لأكثره، ولكن الأفضل الإيتار بما أوتر به النبي صلى الله عليه وسلم، إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، هذا أكثر ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، ومن أوتر بأكثر من ذلك كثلاث وعشرين، أو ثلاث وأربعين أو ثلاث وخمسين، أو مائة وواحدة

(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (198).

ص: 134

لا حرج في ذلك والحمد لله؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحدد عددا معينا، عليه الصلاة والسلام، بل قال:«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (1)» هكذا جاء في الصحيحين، ولم يقل: عشرا ولا عشرين، ولا أكثر ولا أقل. بل قال:«صلاة الليل مثنى مثنى (2)» ، لما سئل عن صلاة الليل قال:«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (3)» فالمؤمن بالخيار، وهكذا المؤمنة، إن صلى ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أكثر من ذلك كله حسن، وإن أوتر بواحدة فلا حرج في أول الليل، أو في آخره، أو في وسطه، ولكن الأفضل أن يزيد، يوتر بثلاث، بخمس، بسبع، بتسع، بإحدى عشرة، بثلاث عشرة، هذا هو الأفضل، وإن زاد فأوتر بخمس عشرة، أو بعشرين بزيادة واحدة، أو ثلاث كله طيب، المقصود أنه لا حد له في الأكثرية، ولكن إذا اقتصر على ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم من إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، فهذا أفضل ما يفعله المؤمن في التهجد بالليل؛ تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام، ومن أحب أن يزيد فلا حرج عليه ولا بأس، وله أجره في ذلك، وكان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، والسلف

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).

(2)

أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).

(3)

أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).

ص: 135