الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يسلم من كل ركعتين، هذا هو الأفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«صلاة الليل مثنى مثنى (1)» وإذا سرد خمسا جميعا وأوتر بها، أو ثلاثا جميعا وأوتر بها سردها سردا من غير جلوس، أو ثلاثا جميعا من دون جلوس فيها، أو خمسا جميعا من دون جلوس فيها، كلها إلا في الأخيرة، هذا هو الأفضل، أما في السبع والتسع فيجلس في السادسة في السبع، والثامنة في التسع للتشهد الأول، ثم يقوم ويأتي بالسابعة، ويأتي بالتاسعة، ولكن الأفضل مثل ما تقدم، أن يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، سواء صلى سبعا أو خمسا أو ثلاثا، أو تسعا أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك، والأمر في هذا واسع بحمد الله، ليس فيه حرج.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).
46 -
بيان أفضل وقت لصلاة الوتر
س: ما هو أفضل وقت لصلاة الوتر؟ وبماذا تنصحونني، لكي أواظب عليها في منتصف الليل؛ لأنني أصبحت لا أؤديها إلا بعد صلاة العشاء؟ (1)
ج: الأفضل لمن قدر أن يكون ذلك آخر الليل، هذا هو الأفضل، أن
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (221).
يصلي صلاة الوتر والتهجد في آخر الليل في الثلث الأخير؛ لما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (1)» متفق على صحته، وهذا حديث عظيم، يدل على أنه جل وعلا ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، حين يبقى الثلث الأخير في كل جهة من الجهات، على حسب أوقاتها، فيقول سبحانه وتعالى:«من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (2)» ، فإذا استطاع المؤمن والمؤمنة أن يكون في هذا الوقت من المصلين، ومن الداعين فهذا هو الأفضل، ونزول الرب جل وعلا لا يشابه نزول المخلوقين، بل هو نزول يليق بالله سبحانه وتعالى، لا يعلم كيفيته إلا هو جل وعلا، ولا يلزم منه خلو العرش، هو فوق العرش سبحانه وتعالى، فوق جميع الخلق، وينزل نزولا يليق بجلاله، لا ينافي فوقيته وعلوه سبحانه وتعالى، فهو نزول يليق به جل وعلا، وهو الذي يعلم بكيفيته سبحانه وتعالى، فعلينا أن نؤمن بذلك، ونصدق بذلك، ونقول: لا يعلم كيفية هذا إلا هو سبحانه وتعالى. وهكذا بقية الصفات لا نعلمها،
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).
ونمرها كما جاءت، ولكن لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، كالاستواء على العرش والنزول، والمجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده، وكذلك رحمته وغضبه حيف يرحم؟ كيف يغضب؟ كيف سمعه؟ كيف بصره؟ كيف يده؟ كيف قدمه؟ كلها صفات لله، لا نعلم كيفيتها، بل لا يعلم كيفيتها إلا هو سبحانه وتعالى، ولهذا لما سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله، إمام المدينة في زمانه في القرن الثاني سئل رحمه الله، قال له السائل: يا أبا عبد الله، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (1) كيف استوى؟ فأطرق طويلا، وعلته الرحضاء تعظيما لهذا السؤال، لخطورته - والرحضاء: العرق - ثم قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا رجل سوء. ثم أمر به فأخرج فالمقصود أنه قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وهذا هو قول أهل السنة والجماعة جميعا، كما قال مالك رحمه الله، قاله الأئمة غيره، كأبي حنيفة والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة الإسلام، وهو مروي عن أم سلمة رضي الله عنها أم المؤمنين،
(1) سورة طه الآية 5
وهو أيضا قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، شيخ مالك، فإنه قال معنى هذا الكلام، وهو قول الأئمة جميعا من أهل السنة والجماعة: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة، وهكذا القول في بقية الصفات، كالنزول، والرحمة، والغضب، والسمع والبصر، واليد والقدم والأصابع، وغير هذا، كلها يقال فيها: إنها معلومة من جهة المعنى، ومن جهة اللغة العربية، ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.
وفي هذا الحديث الدلالة على شرعية التهجد في آخر الليل، والدعاء في آخر الليل، لكن من لم يستطع فإنه يوتر في أول الليل، أو في وسط الليل حسب طاقته؛ لما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنه قال:«من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (1)» ففصل في هذا عليه الصلاة والسلام، فمن طمع أن يقوم من آخر الليل فهو أفضل، ومن خاف أوتر في أول الليل، وقد فعل هذا وهذا عليه الصلاة والسلام، قالت عائشة رضي الله عنها: «من كل
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أوله وأوسطه وآخره، ثم انتهى وتره إلى السحر (1)»، يعني استقر وتره في الثلث الآخر عليه الصلاة والسلام.
(1) صحيح البخاري الجمعة (996)، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (745)، سنن الترمذي الصلاة (456)، سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (1681)، سنن أبو داود الصلاة (1435)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1185)، مسند أحمد بن حنبل (6/ 129)، سنن الدارمي الصلاة (1587).
س: أرجو بيان عدد ركعات الوتر بعد صلاة العشاء مباشرة، هل هو ركعة مع السنة، أم هو ثلاث ركعات من غير السنة؟ (1)
ج: الوتر أقله واحدة بعد الراتبة، بعد سنة العشاء، الوتر يبتدئ بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا محل الوتر، ما بين صلاة العشاء - ولو مجموع مع المغرب في حال سفر والمرض - إلى طلوع الفجر، وأقل الوتر ركعة واحدة، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وليس له حد في الأكثرية، ولو أوتر بإحدى وعشرين، أو بإحدى وثلاثين، أو بأكثر من ذلك لا حد لأكثره، ولكن الأفضل الإيتار بما أوتر به النبي صلى الله عليه وسلم، إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، هذا أكثر ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، ومن أوتر بأكثر من ذلك كثلاث وعشرين، أو ثلاث وأربعين أو ثلاث وخمسين، أو مائة وواحدة
(1) السؤال الثالث عشر من الشريط رقم (198).
لا حرج في ذلك والحمد لله؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يحدد عددا معينا، عليه الصلاة والسلام، بل قال:«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (1)» هكذا جاء في الصحيحين، ولم يقل: عشرا ولا عشرين، ولا أكثر ولا أقل. بل قال:«صلاة الليل مثنى مثنى (2)» ، لما سئل عن صلاة الليل قال:«صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما قد صلى (3)» فالمؤمن بالخيار، وهكذا المؤمنة، إن صلى ثلاثا أو خمسا أو سبعا، أو أكثر من ذلك كله حسن، وإن أوتر بواحدة فلا حرج في أول الليل، أو في آخره، أو في وسطه، ولكن الأفضل أن يزيد، يوتر بثلاث، بخمس، بسبع، بتسع، بإحدى عشرة، بثلاث عشرة، هذا هو الأفضل، وإن زاد فأوتر بخمس عشرة، أو بعشرين بزيادة واحدة، أو ثلاث كله طيب، المقصود أنه لا حد له في الأكثرية، ولكن إذا اقتصر على ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم من إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، فهذا أفضل ما يفعله المؤمن في التهجد بالليل؛ تأسيا بالنبي عليه الصلاة والسلام، ومن أحب أن يزيد فلا حرج عليه ولا بأس، وله أجره في ذلك، وكان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، والسلف
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).