الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صلى ما تيسر من دون وتر، كما جاءت به السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الوتر ركعتين (1)» ؛ يبين للناس أن الصلاة بعد الوتر جائزة، ولا حرج فيها.
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث أبي سلمة رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها، حديث رقم (25031)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة الليل، حديث رقم (1340)، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا وتران في ليلة، حديث رقم (471)، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب وقت ركعتي الفجر والاختلاف على نافع، رقم (1781).
59 -
حكم تأخير الوتر لمن علم من نفسه أنه يقوم آخر الليل
س: تقول السائلة: والدتي تصلي العشاء مع الوتر، ثم تنام وتصلي صلاة قبل صلاة الفجر، وكثير من الناس يقولون لها: لا يجوز أن تصلي الوتر ما دام لك صلاة قبل صلاة الفجر. فما رأي سماحتكم؟ (1)
ج: الأفضل أنها تؤخر الوتر إلى آخر الليل، ما دامت تقوم آخر الليل فالأفضل أن وترها يكون آخر الليل، بعدما تصلي الصلاة التي يكتب الله لها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا (2)» هذا هو الأفضل: أن الصلاة تكون في آخر الليل وتختم بوتر
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (25).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا، برقم (998)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، برقم (751).
إذا تيسر ذلك، أما إن كانت تخشى ألا تقوم آخر الليل، وتريد أن تعمل بالاحتياط فتوتر في أول الليل فلا بأس، فالنبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء رضي الله عنهما بالإيتار أول الليل قال بعض أهل العلم: لأنهما يدرسان الحديث، ويخشيان ألا يقوما آخر الليل؛ فلهذا أوصاهما بالوتر في أول الليل، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:«من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (1)» خرجه مسلم في الصحيح، فإذا كانت المرأة تستطيع أن تقوم آخر الليل فالأفضل أن يكون وترها آخر الليل، بعدما تصلي ما كتب الله لها، ثم توتر قبل الفجر، هذا هو الأفضل، لكن إن كانت تخشى ألا تقوم، ولا تثق بذلك، فالأفضل لها أن توتر في أول الليل، وإذا قامت آخر الليل ويسر الله لها القيام تصلي ما تيسر؛ ركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات من دون وتر، الوتر الأول يكفي، ولا تعيد الوتر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال:«لا وتران في ليلة (2)» فإذا كان الإنسان قد
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم (1439)، والترمذي أبواب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم (470)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي عن الوترين في ليلة، برقم (1679).
أوتر في أول الليل، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه لا يعيد الوتر، بل يكفيه الوتر الأول، ويصلي من آخر الليل ما تيسر؛ ركعتين أو أربع ركعات، أو أكثر من ذلك بدون وتر.
س: أديت صلاة العشاء وكذلك الوتر، ثم نمت وقمت بعد منتصف الليل، فهل تجوز الصلاة التي هي قيام الليل بعد الوتر؟ (1)
ج: السنة للمؤمن أن يتحرى الوقت الذي يستطيعه للتهجد بالليل، إن كان لا يستطيع القيام من آخر الليل قدم، وإن كان يستطيع القيام من آخر الليل أخر تهجده إلى آخر الليل؛ لأن هذا أفضل وقت، فيه التنزل الإلهي، الذي جاء فيه الحديث الصحيح المستفيض عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:«ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له (2)» هذا الوقت وقت عظيم، فيه نزول الرب عز وجل، نزول يليق بجلاله سبحانه وتعالى، وفيه أنه يقول: «هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (10).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).
مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ (1)» هذا فضل عظيم، ينبغي تحري هذا الوقت الذي هو آخر الليل الثلث الأخير؛ لهذا الحديث الصحيح في النزول، وهذا النزول وصف لربنا عز وجل كما يليق به سبحانه وتعالى، لا يكيف ولا يمثل، بل يقال في هذا: نزول يليق بجلاله لا يشابهه أحد من خلقه سبحانه وتعالى كسائر الصفات. كما نقول: استوى على العرش استواء يليق بجلاله، لا يشبه بخلقه سبحانه وتعالى، وكما نقول: إن علمه يليق بجلاله ورحمته. وهكذا وجهه، وهكذا يده، وهكذا سائر الصفات، كلها حق، وكلها ثابتة لله سبحانه وتعالى على الوجه اللائق بالله جل وعلا، كما قال سبحانه:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (2)، أثبت لنفسه السمع والبصر، ونفى عن نفسه المماثلة سبحانه وتعالى، وهذا هو الحق الذي درج عليه أهل السنة والجماعة، وهو إثبات جميع الصفات والأسماء الواردة في الكتاب العزيز، أو السنة الصحيحة المطهرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، نثبتها إثباتا بلا تمثيل، وننزهها عن التعطيل، ونقول: إنه يجب إثبات صفات الرب وأسمائه من النزول والاستواء
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).
(2)
سورة الشورى الآية 11
والرحمة والغضب، والوجه واليد والأصابع وغير ذلك، نثبتها لله كما جاءت في النصوص إثباتا بلا تمثيل، وننزه صفاته عن مشابهة خلقه تنزيها بريئا من التعطيل، هكذا يقول أهل السنة والجماعة، فالنزول من ذلك الباب، نزول الرب في آخر الليل من هذا الباب، نثبته لله على الوجه اللائق بالله سبحانه وتعالى، مع العلم بعلوه فوق العرش جل وعلا، فإن صفاته لا تشابه صفات خلقه، فلا يتنافى النزول في حقه مع علوه فوق العرش سبحانه وتعالى، وهذا في حقه عز وجل، فإنه نزول لا يعلم كنهه وكيفيته إلا الله سبحانه وتعالى، فهو نزول يليق بالله، فيه هذا الخير العظيم، فيه أنه سبحانه وتعالى يقول:«هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ هل من مستغفر يغفر له؟ (1)» هذا فضل عظيم، ينبغي في هذا الوقت الإكثار من الدعاء في آخر الليل مع الصلاة، مع القراءة، هكذا أرشد النبي عليه الصلاة والسلام، أما إن كان لا يستطيع ذلك، ويخشى أن ينام فإنه يوتر في أول الليل، يصلي ما تيسر في أول الليل، يوتر بثلاث، بخمس، بسبع، بأكثر أو بواحدة على الأقل لا بأس، يكفي واحدة بعد سنة العشاء، إذا صلى العشاء وصلى الراتبة ثنتين، وأوتر بواحدة كفى، وإن أوتر بثلاث فهو أفضل، وإن أوتر بأكثر
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).
فهو أفضل، ثم إذا قام من آخر الليل، أو في أثناء الليل، وأحب أن يتهجد فلا بأس، إذا قام من آخر الليل وأحب أن يصلي ركعتين أو أربع ركعات، أو أكثر بلا وتر فلا بأس، الوتر لا يعيده، النبي عليه السلام قال:«لا وتران في ليلة (1)» لكن يصلي ما تيسر في أثناء الليل، أو في آخر الليل شفعا؛ ثنتين، أربعا، ستا، ثمانيا من دون وتر، الوتر الأول يكفي، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم:«أنه كان يصلي بعض الأحيان ركعتين بعد الوتر وهو جالس (2)» ؛ وهذا - والله أعلم - ليبين للناس أن الصلاة بعد الوتر جائزة غير محرمة، وإنما الأفضل أن يكون الوتر هو آخر الصلاة أن يختم صلاته بالوتر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:«اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (3)» فالأفضل أن يختم بالوتر، لكن لو قدر أنه أوتر ثم تيسر له نشاط، وقام في آخر الليل فلا بأس بذلك، يصلي ما تيسر ركعتين أو أربع ركعات، ولا حرج في ذلك، والحمد لله.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم (1439)، والترمذي أبواب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم (470)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي عن الوترين في ليلة، برقم (1679).
(2)
أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث أبي سلمة رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها، حديث رقم (25031)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة الليل، حديث رقم (1340)، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا وتران في ليلة، حديث رقم (471)، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب وقت ركعتي الفجر والاختلاف على نافع، رقم (1781).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا، برقم (998)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، برقم (751).
س: أنا أصلي ركعات الوتر وأنام، ثم أقوم في ثلث الليل وأصلي ركعتين نفلا، فهل يجوز مثل هذا العمل، أو تنصحونني بتأخير
الوتر إلى آخر الليل؟ (1)
ج: هذا عمل طيب، إذا كنت يشق عليك قيام آخر الليل فقد فعلت أمرا حسنا، وهو الإيتار في أول الليل، ثم إذا قمت في آخر الليل صل ركعتين أو أكثر من ذلك، كله طيب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:«من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة الليل مشهودة، وذلك أفضل (2)» فالذي يستطيع الصلاة في آخر الليل يؤخر إلى آخر الليل، وهو أفضل؛ لأن صلاة آخر الليل مشهودة، يشهدها الله وملائكته، أما إن كان لا يستطيع فإنه يوتر أول الليل، وإذا يسر الله له القيام في آخر الليل صلى ما تيسر من دون وتر، كفى الوتر الأول، صلى ركعتين أو صلى أربع ركعات بتسليمتين، أو أكثر من ذلك، يسلم من كل ثنتين، ولكن لا يعيد الوتر، يكفيه الوتر الأول، والحمد لله.
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (213).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
س: أنا دائما أصلي الوتر أول الليل، ثم أقوم آخر الليل وأصلي ركعتين ركعتين بما أقدر عليه، دون أن أوتر بعدها، فهل فعلي
هذا صحيح؟ وما حكم تكرار الوتر؟ (1)
ج: نعم، فعلك هذا صحيح، إذا أوتر الإنسان من أول الليل، ثم يسر الله له القيام من آخر الليل فإنه يصلي ما يسره الله له، ثنتين ثنتين، ويكفيه الوتر الأول، ويكره أن يوتر ثانيا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا وتران في ليلة (2)» والنبي عليه الصلاة والسلام ربما صلى ركعتين بعد الوتر؛ ليعلم الناس أنه لا حرج في ذلك، لكن الأفضل أن تؤخر الوتر آخر الليل إذا تيسر لك ذلك، نقول: الوتر آخر الليل إذا تيسر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (3)» فإذا تيسر لك ذلك فهذا أفضل، وإلا تأخذ بالحزم، وأوتر من أول الليل، وإذا يسر الله لك القيام في آخر الليل فصل ما يسر الله لك من دون وتر؛ ثنتين ثنتين تسلم من كل ثنتين.
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (256).
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم (1439)، والترمذي أبواب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم (470)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي عن الوترين في ليلة، برقم (1679).
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا، برقم (998)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، برقم (751).
س: ف. من بريدة: أصلي ركعتي السنة قبل صلاة الفرض، ثم أصلي أربع ركعات فريضة، ثم أصلي ركعتي السنة، ثم أصلي نفلا،
وبعدها أصلي ثلاث ركعات الوتر، فهل ما أفعله صحيح؟ (1)
ج: السنة أن يصلي المؤمن ركعتين بين الأذان والإقامة، لقوله صلى الله عليه وسلم:«بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء (2)» فالركعتان بعد الأذان مستحبة، بعد أذان المغرب، بعد أذان العشاء، إذا صلى الفريضة صلى بعدها ركعتي الراتبة، ثم أوتر إذا أحب أن يوتر، ثلاثا أو خمسا أو أكثر، وإذا أخر الوتر إلى آخر الليل فهو أفضل إذا كان يطمئن إلى قيامه آخر الليل، ويغلب على ظنه ذلك، وإلا فالسنة الوتر في أول الليل بركعة أو ثلاث أو أكثر آخذا بالحزم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:«من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (3)» وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر أول الليل، ثم أوتر في وسط الليل، ثم استقر وتره في آخر الليل عليه
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (332).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، برقم (627)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة، برقم (838).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
الصلاة والسلام، فهذا هو الأفضل لمن قدر، أما من يخاف ألا يقوم فإنه يوتر أول الليل، أما الظهر فإنه يصلي قبلها أربعا، السنة أربع راتبة، يصلي قبلها تسليمتين أربعا، والعصر كذلك يستحب أن يصلي قبلها أربعا بتسليمتين، وبعد الظهر أربعا بتسليمتين؛ الراتبة وركعتان بعدها، ولكن إذا صلى أربعا بعدها فهو أفضل؛ لما روى أهل السنن عن أم حبيبة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حافظ على أربع قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله على النار (1)» فهذا الحديث العظيم جيد صحيح، يدل على فضل الأربع قبلها وبعدها، أما الراتبة فهي أربع قبلها وثنتان بعدها، ولكن يستحب أن يزيد بعدها ثنتين حتى تصير أربعا بعد الظهر. وقبل العصر أربع بتسليمتين، أما المغرب والعشاء فيسن قبلهما ركعتان؛ لحديث:«بين كل أذانين صلاة (2)» وإن
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها، برقم (26232)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الأربع قبل الظهر وبعدها، برقم (1269)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب منه آخر، برقم (428) واللفظ له، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار الاختلاف على إسماعيل بن أبي خالد، برقم (1816).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء، برقم (627)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بين كل أذانين صلاة، برقم (838).
صلى أكثر من ركعتين فلا بأس، وبعدهما ركعتان؛ الراتبة بعد المغرب ركعتان بتسليمة واحدة، وبعد العشاء ركعتان بتسليمة واحدة، فهذا الذي يحافظ عليه النبي عليه الصلاة والسلام، ثم الوتر بعد العشاء، وبعد الراتبة، ولو صلى العشاء مع المغرب مجموعتين جمع تقديم، كالمسافر فإنه يوتر بعد صلاة العشاء، ولو في وقت المغرب؛ لأنه إذا صلى العشاء مجموعة مع المغرب جمع تقديم فقد دخل وقت الوتر؛ كالمريض والمسافر.
س: نحن نعلم بأن صلاة الوتر تختم صلوات اليوم، وقد كنت يوما بالمسجد، وصليت العشاء ثم الشفع والوتر، وعند خروجي قابلني أحد الأصدقاء، وأصر على أن أصلي معه حتى يكسب أجر الجماعة، فما رأي الإسلام في ذلك؟ (1)
ج: الوتر خاتم صلاة الليل، وليس خاتم صلاة النهار، المغرب هي التي تختم صلاة النهار، هي وتر النهار، وأما التهجد بالليل فيختم بالوتر ركعة واحدة، الركعة هي الختام لصلاة الليل، ولكن لا مانع أن يصلي بعدها إذا أوتر - مثلا - في أول الليل، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فلا بأس أن يصلي ما تيسر ركعتين، أو أربع ركعات أو أكثر مثنى
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (154).
مثنى، ولا يعيد الوتر، يكفيه الوتر الأول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«لا وتران في ليلة (1)» وإذا صادف جماعة من إخوانه وصلى معهم، أو أخا من إخوانه وصلى معه فلا بأس بذلك ولا حرج؛ لأن هذه الصلاة جاءت لها الأسباب التي وقعت له، مثل أن طلب أخوه أن يصلي معه، مثل جماعة أحب أن يصلي معهم، ومثل سعة الوقت أحب أن يصلي ما تيسر هذا لا بأس به، المقصود أن كون الإنسان يصلي بعد الوتر في آخر الليل لا بأس بذلك، لكن لا يعيد الوتر، يكفيه الوتر الأول، والحمد لله.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم (1439)، والترمذي أبواب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم (470)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي عن الوترين في ليلة، برقم (1679).
س: هل صحيح بأنه لا صلاة بعد الوتر؟ (1)
ج: لا بأس بالصلاة، وليس بصحيح هذا القول، فله أن يصلي بعد الوتر، ليس بوقت نهي، لكن الأفضل أن يختم الليل بالوتر، أن يختم صلاته بالليل بالوتر، والنبي صلى الله عليه وسلم ربما صلى ركعتين بعد الوتر؛ ليعلم الناس أنه لا حرج في ذلك، فلو أوتر في الليل أو في وسط الليل، ثم قام في آخر الليل وصلى ما يسر الله له ركعتين، أو أربعا أو
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط رقم (396).
ستا فلا بأس، المقصود أن الصلاة بعد الوتر لا حرج فيها، لكن الأفضل لمن صلى آخر الليل أن يختم بالوتر، يختم بركعته الأخيرة الواحدة، تكون هي الخاتمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (1)» متفق على صحته.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا، برقم (998)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، برقم (751).
س: السائلة أم خالد من الباحة، تقول: أنا أوتر قبل النوم خوفا من أن أنام، وأنا أوتر اقتداء بقوله صلى الله عليه وسلم:«أوتروا يا أهل القرآن (1)» وإذا حصل ونهضت قبل الفجر فإني أصلي أربعا أو ستا، أو ما تيسر لي من الركعات، ولكنني لا أوتر؛ لأنني أوترت قبل النوم، فهل عملي هذا صحيح؟ (2)
ج: هذا العمل صحيح، الإنسان إذا خاف ألا يقوم من آخر الليل يوتر أول الليل، وإذا يسر الله القيام في آخر الليل يصلي ما تيسر ثنتين أو أربعا أو ستا، أو أكثر، يسلم من كل ثنتين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب استحباب الوتر، برقم (1416)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في أن الوتر ليس بحتم، برقم (453)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الأمر بالوتر، برقم (1675)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الوتر، برقم (1169).
(2)
السؤال السادس والعشرون من الشريط رقم (408).
يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (1)» وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة وأبا الدرداء رضي الله عنهما بالإيتار قبل النوم الإيتار قبل النوم من باب الحزم إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل، أما من كانت عنده الثقة، أو يغلب على ظنه أنه يقوم آخر الليل فالوتر في آخر الليل أفضل، وإذا أوتر في أول الليل ثم يسر الله له القيام آخر الليل صلى ما تيسر ثنتين ثنتين، ولم يعد الوتر، الوتر الأول كاف.
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
س: هل يجوز للإنسان أن يصلي صلاة الليل إذا قام بعد أن صلى الوتر؛ وذلك لخوفه أن ينام فلا يصلي الوتر؟ (1)
ج: هذا من الحزم، كونه يوتر أول الليل، وإذا قام في آخر الليل صلى ما يسر الله له ركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات، أو أكثر كل هذا طيب، لكن يسلم من كل ثنتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«صلاة الليل مثنى مثنى (2)» وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (354).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).
وأبا الدرداء رضي الله عنهما بالوتر قبل النوم وقال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (1)» وجاء بين الأحاديث أن الأفضل لمن استطاع آخر الليل أن يؤخر إلى آخر الليل، ومن خاف ألا يقوم آخر الليل صلى في أول الليل أخذ بالحزم، ويدل على هذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (2)» فهذا صريح في التفضيل، فصلاة أول الليل أفضل لمن خاف ألا يقوم من آخر الليل، أما من غلب على ظنه أنه يقوم، واعتاد ذلك فهذا هو الأفضل؛ أن يقوم في آخر الليل.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا، برقم (998)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، برقم (751).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
س: مستمعة تسأل وتقول: أحفظ معنى حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا (1)» أنا أنوي صلاة القيام، ولكن أخشى أن يغلبني النعاس؛ لذلك أصلي الشفع
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب ليجعل آخر صلاته وترا، برقم (998)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، برقم (751).
والوتر قبل أن أنام، فهل يجوز لي أن أصلي قيام الليل بعد الشفع والوتر، أم أؤجل الشفع والوتر مع صلاة القيام؟ جزاكم الله خيرا. (1)
ج: إذا خشيت ألا تقومي آخر الليل فصلي في أول الليل، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة أن يصلوا أول الليل قبل النوم أن يوتروا، والسبب في ذلك أنهم يخشون ألا يقوموا آخر الليل، فالإنسان إذا كان يخشى ألا يقوم آخر الليل فالسنة له أن يوتر في أول الليل، وإذا قام آخر الليل يسر الله له القيام صلى ما يسر الله له ثنتين، أو أربعا أو أكثر، يسلم من كل ثنتين، ولا يحتاج إلى وتر، الأول كاف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا وتران في ليلة (2)» إذا يسر الله له القيام في وسط الليل، أو في آخره صلى ما تيسر ثنتين ثنتين، وكفاه الوتر الأول، والحمد لله.
(1) السؤال السادس عشر من الشريط رقم (299).
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم (1439)، والترمذي أبواب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم (470)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي عن الوترين في ليلة، برقم (1679).
س: هل من الممكن قيام الليل بعد الوتر إذا أوتر أول الليل؟ لأنني قرأت في إحدى الكتب الإسلامية أنه لا صلاة بعد الوتر،
واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. (1)
ج: لا حرج في ذلك، السنة أن يختم تهجده بالوتر، إذا قام في آخر الليل وأوتر، ثم بان له أنه قد بقي ليل فلا بأس أن يصلي، فلا حرج والحمد لله، فليصل ما تيسر له بعد الوتر، فالليل كله محل عبادة، ومحل تقرب إلى الله عز وجل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الوتر، ثبت عنه أنه صلى ركعتين بعد الوتر يبين للناس جواز ذلك، وأنه لا حرج في ذلك.
(1) السؤال الثالث والثلاثون من الشريط رقم (355).
س: صلاة الوتر هل هي بعد صلاة العشاء مباشرة، أم بعد منتصف الليل؟ ذلك لأنني أصلي الوتر الساعة الحادية عشرة بعد الانتهاء من عملي، فهل لي أن أصلي التهجد قبل طلوع الفجر؟ لأنني سمعت أناسا يقولون: لا صلاة بعد الوتر. وأنا أصلي الوتر الحادية عشرة كما قلت لكم من قبل، قبل النوم لأنني أكثر الأيام لم أستيقظ إلا وقت صلاة الفجر. أفيدوني جزاكم الله خيرا. (1)
(1) السؤال السادس من الشريط رقم (289).
ج: وقت الوتر يبتدئ من حين صلاة العشاء، يدخل وقت الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، هذا وقت الوتر، والتهجد ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وإذا أوترت في جوف الليل، أو في آخر الليل يكون أفضل، وآخر الليل أفضل؛ وقت نزول الله في الثلث الأخير، أو في الوقت الرابع أو الوقت الخامس من الليل، أي السدس وقت صلاة داود عليه الصلاة والسلام، يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم:«أفضل الصلاة صلاة داود -يعني النبي عليه الصلاة والسلام إنه كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه (1)» أو ينام النصف الأول، ثم يقوم السدس الرابع والخامس يتهجد، يقوم من الثلث الأوسط نصفه، ومن الثلث الأخير نصفه، وإن تهجدت الثلث الأخير فهو وقت عظيم فاضل، فيه نصفه من الثلث الأخير، مما كان يصلي فيه داود، والنصف الثاني من الثلث الأخير الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم:«ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، ويقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ (2)» الخلاصة أن أفضل ما يكون التهجد
(1) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام
…
، برقم (3420)، ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به
…
، برقم (1159).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، برقم (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، برقم (758).
من مبدأ النصف الأخير إلى نهاية الليل، يعني السدس الرابع والسدس الخامس والسادس، يعني النصف الأخير؛ النصف الثاني، وإذا أوترت في أول الليل قبل أن تنام، ويسر الله لك القيام في آخر الليل فصل ما يسر الله لك، ويكفي الوتر الأول، وتصلي ما يسر الله لك ركعتين أو أكثر، تسلم من كل ركعتين، ولا تعيد الوتر، يكفي الوتر الأول، «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس (1)» ؛ ليعلم الناس أنه لا حرج في ذلك. الأفضل أن يكون الوتر آخر الليل، يختم به صلاة الليل، لكن إذا أوتر في أول الليل أو في وسطه، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه يتهجد ما يسر الله له، ويسلم من كل ركعتين، ولا يعيد الوتر، يكفي الوتر الأول والحمد لله.
(1) أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث أبي سلمة رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها، حديث رقم (25031)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة الليل، حديث رقم (1340)، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا وتران في ليلة، حديث رقم (471)، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب وقت ركعتي الفجر والاختلاف على نافع، رقم (1781).
س: بالنسبة لقيام الليل هل صحيح أنه لا يصح للمصلي أن يصلي بعد صلاة الوتر مباشرة، ويجب النوم، ومن ثم الصلاة بعد ذلك؟ (1)
ج: لا حرج في الصلاة بعد الوتر، إذا أوتر الإنسان في أول الليل أو في أوسط الليل، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه يصلي ما كتب
(1) السؤال الخامس عشر من الشريط رقم (289).
الله له، ويكفي الوتر الأول، لا يعيد الوتر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«لا وتران في ليلة (1)» وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه صلى بعد الوتر ركعتين (2)» ؛ ليبين للناس أنه لا حرج في ذلك، فالحاصل أنه إذا أوتر في أول الليل أو في وسطه، ثم يسر الله له القيام في آخر الليل فإنه يشرع له أن يصلي ما يسره الله له، ولا يعيد الوتر، بل يكفيه الوتر الأول والحمد لله.
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الوتر، باب في نقض الوتر، برقم (1439)، والترمذي أبواب الوتر، باب ما جاء لا وتران في ليلة، برقم (470)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب نهي النبي عن الوترين في ليلة، برقم (1679).
(2)
أخرجه أحمد في مسند الأنصار من حديث أبي سلمة رضي الله عنه عن عائشة رضي الله عنها، حديث رقم (25031)، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة الليل، حديث رقم (1340)، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا وتران في ليلة، حديث رقم (471)، والنسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب وقت ركعتي الفجر والاختلاف على نافع، رقم (1781).
س: يسأل السائل من جمهورية مصر العربية، ويقول: أنا - والحمد لله - قبل ما أنام أصلي أربع ركعات قيام الليل، وبعدها أصلي ركعتي شفع وواحدة وترا، فهل في هذا شيء غير مشروع؟ وبالأخص بالنسبة لركعة الوتر؛ لأنه عندنا في بلدنا أكثر الناس يصلون صلاة الوتر ركعة واحدة، أفيدونا سماحة الشيخ. (1)
ج: الأمر في هذا واسع، إن صليت في أول الليل أو في وسط الليل أو في آخر الليل كله طيب، النبي فعل هذا كله صلى الله عليه وسلم،
(1) السؤال السابع والثلاثون من الشريط رقم (413).
أوتر في أول الليل، وأوتر في وسطه، وأوتر في آخره، واستقر وتره في السحر، عليه الصلاة والسلام، ولك أن توتر بثلاث أو بواحدة أو بخمس أو بسبع أو بتسع، أو بإحدى عشرة أو بثلاث عشرة، لكن تسلم من كل ثنتين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (1)» ، يعني ثنتين ثنيتين، فإذا أوترت بواحدة مفردة كان هذا هو الأفضل، وإن سردت ثلاثا جميعا ولم تجلس في الثانية فلا بأس، ولكن الوتر بواحدة أفضل، تصلي كل ثنتين على حدة، ثم توتر بواحدة، سواء في وسط الليل أو في آخره أو في أوله، وإن صليت بعض التهجد في أوله، وبعض تهجدك في آخره كله حسن، ولا بأس به والحمد لله.
(1) أخرجه أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، برقم (4791)، أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في صلاة النهار، برقم (1295)، والترمذي في كتاب الجمعة، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (597)، والنسائي في المجتبى في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب كيف صلاة الليل؟ برقم (1666)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، برقم (1322).
س: هل الأفضل أن نصلي بعد صلاة العشاء ركعتين، ثم نوتر بواحدة، أو نصلي خمسا؟ (1)
ج: كلما زدت فهو أفضل، والأفضل في البيت، تصليها كلها في البيت، تصلي الراتبة ثنتين، وتصلي ما تيسر واحدة وترا أو ثلاثا أو خمسا أو أكثر بعد راتبة العشاء، وإن أخرت إلى آخر الليل كان أفضل إذا تيسر ذلك.
(1) السؤال الخامس والأربعون من الشريط رقم (413).
س: السائل: ي. د، يقول: قال لي أحد الإخوة بأن صلاة الوتر بعد العشاء سنة، وإن تركتها لا شيء علي، وأنا بدأت أفعل ذلك، أفتونا في عملي مأجورين. (1)
ج: نعم سنة إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل؛ لأن الرسول «أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء رضي الله عنهما بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم (2)» والظاهر - والله أعلم - أن أبا هريرة رضي الله عنه يشق عليه القيام في آخر الليل؛ لأنه كان يدرس العلم في أول الليل، يدرس الحديث، فأوصاه النبي بالوتر أول الليل، وهكذا أبو الدرداء رضي الله عنه. أما من طمع أن يقوم آخر الليل فهو أفضل؛ لما جاء في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل (3)» أخرجه مسلم، هذا يدل على أنه إذا تيسر له القيام في
(1) السؤال الخامس والعشرون من الشريط رقم (412).
(2)
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، برقم (722).
(3)
أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، برقم (755).
آخر الليل فهو أفضل، النبي صلى الله عليه وسلم أوتر من أوله، ومن وسطه، ومن آخره، كله جائز والحمد لله، لكن إذا تيسر من آخر الليل فهو الأفضل.
س: السائل من اليمن يقول: هل تصح صلاة الوتر بتشهد واحد، أم لازم علي أن آتي بالتشهد بعد الركعتين الأوليين، ثم أكمل بعد الثالثة؟ (1)
ج: السنة في التهجد بالليل السلام من كل ثنتين، هذا هو السنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«صلاة الليل مثنى مثنى (2)» رواه الشيخان: البخاري ومسلم في الصحيحين، فإذا أراد الوتر أوتر بواحدة مفردة قبل الفجر، يقرأ فيها (الفاتحة) و:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (3)، هذا هو السنة، وإن أوتر بثلاث سردها فهذا هو السنة، لا يجلس في الثانية، بل يسردها كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، «ونهى النبي عن تشبيهها بالمغرب (4)» لكن يسردها لا يجلس بعد الثانية، بل يسرد الثلاث، ويجلس في
(1) السؤال الثالث والعشرون من الشريط رقم (389).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، برقم (472)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل مثنى مثنى، برقم (749).
(3)
سورة الإخلاص الآية 1
(4)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، باب من أوتر بثلاث موصول به، برقم (5010)(3/ 31)، والحاكم في المستدرك، في كتاب الوتر، برقم (1140)(1/ 447).