الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
52- مجلس محمد بن يزيد مع أبي عثمان المازني
وجدت بخط محمد بن يزيد:
سألت أبا عثمان بكر بن محمد المازني فقلت: ما ترى في قوله:
وقدرٍ ككف القرد لا مستعيرها
…
يعار ولا من يأتها يتدسم
أتحتاج ((لا)) إلى أن يكون بعدها ضمير؟ فقال: لا، ولكن لو كانت ما مكانها احتاجت إلى ضمير.
فقلت له: أما ما الحجازية فتحتاج إلى ضمير لأنها بمنزلة ليس، فما تقول في ما التميمية أيضاً لأنها تبقى آخر الكلام، فلابد من أن يكون ضميره فيها. ألا ترى أنه يختار بعدها إضمار الفعل في قولك: ما زيدا ضربته، فتجريها مجرى ألف الاستفهام. قلت: أفرأيت ((ما)) التي تكون لغوا يمتنع منها موضع؟ فقال: لا يمتنع منها موضعٌ، بين كلامين كانت أو آخر كلام، ولكنها لا تلغي إذا كانت أول كلام، فليس تمتنع إلا في هذا الموضوع.
قال أبو عثمان: زعم سيبويه في بيت الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم
…
إذ هم قريشٌ وإذ ما مثلهم بشر
إن بعض العرب إذا قدم خبر ما نصب بها. وهذا وهمٌ منه، لأنه قال: بعض العرب يشبه ما بليس، فكما يقدم خبر ليس كذلك يقدم خبر ما. وهذا لا يجوز، لأن ليس فعل، وما حرف جاء لمعنى، وكان القياس أن يكون ما بما بعده مبتدأ وخبرا، وهي لغة بني تميم. قال سيبويه: ولغة بني تميم أقيس. وقد قال جرير:
أتيما تجعلون إلي ندا
…
وما تيمٌ لذي حسبٍ نديد
فرفع بها، وإنما ما مشبهة بليس في لغة أهل الحجاز مادام ينفي بها، وإذا أوجبت رجعت إلى أصلها وفارقت ليس. وقد نطق القرآن بلغة أهل الحجاز. قال الله جل وعز:{مَا هَذَا بشراً} . وقال في أخرى: {ما هن أمهاتهم} . وتدخل الباء على خبر ((ما)) كما تدخل على خبر ليس.
تقول: ما زيد بقائم وليس زيد بقائم، فإذا أثبت ما نفيت تقول: ما زيد إلا قائم، وليس زيد إلا بقائم، فتخالف ليس، لأنك تقول في ليس: ليس زيد إلا قائما.
قال أبو عثمان: كأنه صفة فقدم الصفة على الموصوف فنصبه على الحال. وذلك أن بعض العرب يجعل النكرة حالا، فإذا قدم الصفة على الموصوف نصبه لأنه يجعل الحال للنكرة.