الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مائل - فقام الخضر فأقامه بيده. فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، لو شئت لاتخذت عليه أجرا. قال:{هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} - إلى قوله - {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما. قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة - صالحة – غصبا) وكان يقرأ: (وأما الغلام فكان - كافرا وكان - أبواه مؤمنين)» (1)
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير باب (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا) 5/ 232، وصحيح مسلم كتاب الفضائل باب من فضائل الخضر عليه السلام 2/ 1847، وسنن النسائي الكبرى كتاب التفسير قوله تعالى:(قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) 6/ 286.
المبحث الثاني: اسمه، وهل هو نبي، أو رجل صالح
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اسمه عليه السلام:
اختلف في اسمه اختلاف متباين: فقال ابن منبه: إيليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن نوح.
وقيل: هو ابن عاميل بن سمالحين بن أربا بن علقما بن عيصوا بن إسحاق، وإن أباه كان ملكا، وإن أمه كانت بنت فارس، واسمها: إلها، وإنها ولدته في مغارة (1)
وقال ابن جرير كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك ابن أثفيان في قول عامة أهل الكتاب الأول، وقبل موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم. وقيل إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر، الذي كان أيام إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم.
وزعم بعضهم أنه من ولد من كان آمن بإبراهيم خليل الرحمن، واتبعه على دينه، وهاجر معه من أرض بابل حين هاجر إبراهيم منها. وقال: اسمه بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال: وكان أبوه ملكا عظيما.
وقال آخرون: ذو القرنين الذي كان على عهد إبراهيم صلى الله عليه وسلم هو أفريدون بن أثفيان، قال: وعلى مقدمته كان
(1) انظر التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام للسهيلي ص 189. وتاريخ الطبري 1/ 365. والكامل لابن الأثير 1/ 326. والزهر النضر في حال الخضر ص 87، وزاد الميسر 5/ 167، وتفسير ابن كثير لكنه قال: اسمه بليا بن ملكان، ونسب ذلك إلى ابن قتيبة انظر تفسير ابن كثير 4/ 416.
الخضر.
وقال ابن إسحاق: بلغني أنه استخلف الله عز وجل في بني إسرائيل رجلا منهم، يقال له ناشية بن أموص، فبعث الله عز وجل لهم الخضر نبيا. وقال: واسم الخضر - فيما كان وهب بن منبه يزعم عن بني إسرائيل - أورميا بن خلقيا، وكان من سبط هارون بن عمران. وبين هذا الملك الذي ذكره ابن إسحاق وبين أفريدون أكثر من ألف عام. وقول الذي قال: إن الخضر كان في أيام أفريدون وذي القرنين الأكبر وقبل موسى بن عمران أشبه بالحق، إلا أن يكون الأمر كما قاله من قال إنه كان على مقدمة ذي القرنين صاحب إبراهيم، فشرب ماء الحياة، فلم يبعث في ايام إبراهيم صلى الله عليه وسلم نبيا، وبعث أيام ناشية بن أموص وذلك أن ناشية بن أموص الذي ذكر ابن إسحاق أنه كان ملكا على بني إسرائيل كان في عهد بشتاسب بن لهراسب، وبين بشتاسب وبين أفريدون من الدهور والأزمان ما لا يجهله ذو علم بأيام الناس وأخبارهم.
وإنما قلنا: قول من قال: كان الخضر قبل موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم أشبه بالحق من القول الذي قاله ابن إسحاق وحكاه عن وهب بن منبه، للخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب، أن صاحب موسى بن عمران
- وهو العالم الذي أمره الله تبارك وتعالى بطلبه، إذ ظن أنه لا أحد في الأرض أعلم منه - هو الخضر ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعلم خلق الله بالكائن من الأمور الماضية، والكائن منها الذي لم يكن بعد (1)(2)
وذكر ابن حجر في الزهر النضر عدة أقوال في اسمه منها: أنه ابن آدم لصلبه، وقيل: إنه ابن قابيل بن آدم، وقيل: إنه من سبط هارون أخي موسى، وقيل: إنه ابن بنت فرعون وقيل ابن فرعون لصلبه، وقيل: إنه اليسع. وهذه الأقوال كلها ضعيفة (3)
وكان سبب تسميته الخضر: أنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز تحته خضراء (4) وأخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: إنما سمي الخضر خضرا؛ لأنه جلس على فروة، فاهتزت تحته خضراء، والفروة الحشيش الأبيض وما يشبهه (5)
(1) تاريخ الطبري 1/ 365.
(2)
تاريخ الطبري 1/ 365. ') ">
(3)
الزهر النضر لابن حجر ص 86، وذكر مثل هذه الأقوال ابن كثير في البداية والنهاية 1/ 326. ') ">
(4)
صحيح البخاري مع الفتح 8/ 417، وصحيح مسلم بشرح النووي 15/ 136، وجامع الترمذي بشرح الأحوذي 8/ 597. ') ">
(5)
مسند الإمام أحمد 1/ 327. ') ">