الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الموالاة في أعمال الحج
دراسة فقهية موازنة
لفضيلة الدكتور: سامي بن فراج بن عيد الحازمي
المقدمة:
الحمد له الذي علا بحوله، ودنا إلى عباده بطوله، مانح الخير والفضل، وساتر الخطأ والزلل، أحمده على سوابغ نعمه وواسع كرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أولا وأخرا، وظاهرا وباطنا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله إلى الثقلين الإنس والجن بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:
فإن الحج أحد أركان الإسلام ودعائمه العظام، فرضه الله تعالى بقوله:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» (1).
وهو من أكثر الشعائر أعمالا، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم جهادا، كما في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد، قال:«لا لكن أفضل الجهاد حج مبرور» (2) ومع كثرة أعماله فهي متنوعة أيضا، ففيه الإحرام والتلبية والطواف والسعي والمبيت ورمي الجمرات والحلق أو التقصير وذبح الهدي وغير ذلك.
وهذه الأعمال الكثيرة والمتنوعة في الحج، تعتريها أحكام، ومن تلك الأحكام الموالاة، سواء أكانت الموالاة في نفس العمل
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس، صحيح البخاري (1/ 12)[8]، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، صحيح مسلم (1/ 45)[16].
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، صحيح البخاري (2/ 553)[1448].
الواحد، أم فيما بين العمل والعمل الآخر.
ولا ريب أن الموالاة أصل في الأحكام الشرعية عامة، وتندرج في جل أبواب الفقه، وهي من الأهمية بمكان؛ إذ الإخلال بها قد يؤثر في الاعتداد بالقول أو الفعل، وهذا الأمر يخفى على كثير من المسلمين. ثم إن مسائل الموالاة ليست محل اتفاق العلماء، بل فيها خلاف من حيث اشتراطها في كثير من الأقوال والأفعال، أو عدمه. لذا فقد عقدت العزم على البحث في أحكام الموالاة في أعمال الحج؛ لمعرفة أحكامها وبيان القول الراجح بدليله، وعنونت لهذا البحث بـ (الموالاة في أعمال الح، دراسة فقهية موازنة).
وقد جاء هذا البحث في مقدمة وثمانية مباحث وخاتمة:
المقدمة: وتضمنت أهمية الموضوع، والسبب الدافع للكتابة فيه، وخطة البحث.
المبحث الأول: تعريف الموالاة، وبيان ضابطها. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الموالاة في اللغة وفي الاصطلاح.
المطلب الثاني: المرجع في ضبط الموالاة، والمتخلل القاطع لها.
المبحث الثاني: الموالاة في التلبية. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الموالاة بين الإحرام والتلبية.
المطلب الثاني: الموالاة أثناء التلبية.
المبحث الثالث: الموالاة في الصيام للمتمتع الذي لم يجد الهدي.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الموالاة في الصيام إذا صام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع.
المطلب الثاني: التفريق بين الثلاثة والسبعة إذا صام العشرة كلها عند رجوعه.
المبحث الرابع: الموالاة بين أشواط الطواف. وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: حكم الموالاة بين أشواط الطواف.
المطلب الثاني: إذا أقيمت الصلاة المكتوبة أثناء الطواف.
المطلب الثالث: إذا حضرت جنازة أثناء الطواف.
المطلب الرابع: ترك الموالاة لعذر.
المطلب الخامس: البناء على أشواط الطواف.
المبحث الخامس: الموالاة بين الطواف والركعتين.
المبحث السادس: الموالاة بين الطواف والسعي.
المبحث السابع: الموالاة بين أشواط السعي.
المبحث الثامن: الموالاة في رمي الجمرات. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الموالاة بين الرمي بالحصى.
المطلب الثاني: الموالاة بين رمي الجمرات.
الخاتمة: وفيها أهم النتائج.
منهج البحث:
اتبعت في هذا البحث قواعد البحث العلمي ومناهجه، ويتلخص ذلك فيما يلي:
1 -
حرصت على استقصاء أقوال أئمة المذاهب الأربعة، وأدلتهم، مستقاة من مراجعهم الرئيسة.
2 -
ذكرت الاستدلال من كل دليل، مع بيان وجه الدلالة، وما نوقش به وما يجاب، ما وجدت ذلك.
3 -
ترجيح أحد الأقوال؛ بناءً على ما ظهر لي من قوة الأدلة.
4 -
عزو الآيات القرآنية إلى السور، مع ذكر أرقامها.
5 -
عزو الأحاديث النبوية، والآثار الواردة، فما كان منها في الصحيحين أو أحدهما، فإني أكتفي بعزوه إليهما، وما لم يكن في أي منهما، فإني أعزوه إلى كتب الأحاديث والآثار، ثم أبين الحكم عليها من كلام أهل العلم.
6 -
ترجمت للأعلام غير المشاهير، وأحلت على أهم مصادر تراجمهم.
7 -
شرحت الغريب والمصطلحات.
أسأل الله جل شأنه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يهدينا سواء السبيل، إنه نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله وسلّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.