الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: الموالاة بين رمي الجمرات
.
اختلف الفقهاء في حكم الموالاة بين رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق، على قولين:
القول الأول: أن الموالاة بين رمي الجمرات سنة، فلو فصل بين رمي الجمرات بوقت طويل، زيادة على الدعاء، لم يضر، وهو قول الحنفية، والمالكية، والصحيح عند الشافعية، وقول الحنابلة (1).
واستدلوا له: بأن الرمي نسك لا يتعلق بالبيت، فلم تشترط له الموالاة (2)(3).
القول الثاني: أن الموالاة بين رمي الجمرات شرط لصحة الرمي، فلو فصل بين رمي الجمرات بغير الدعاء، وكان الفصل طويلا، لزمه استئناف الرمي بخلاف الفصل اليسير، فيعفى عنه، وهو وجه للشافعية (4)
ولم أجد لهم دليلا على هذا الاشتراط، ولعلهم يستدلون بأن
(1) بدائع الصنائع 2/ 139، حاشية ابن عابدين 2/ 514، مواهب الجليل 3/ 127، التاج والإكليل 3/ 134، المجموع 8/ 141، مغني المحتاج 1/ 507، المغني 5/ 249، شرح منتهى الإرادات 2/ 67.
(2)
المغني 5/ 249.
(3)
المغني 5/ 249. ') ">
(4)
المجموع 8/ 141. ') ">
النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفصل بين رمي الجمرات الثلاث إلا بالدعاء، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:«أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل (1) فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلا، ثم يرمي جمرة ذات العقبه من بطن الوادي ولا يقف عندها، ثم ينصرف، فيقول هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله» (2)
ويمكن مناقشته: بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الدعاء بين رمي الجمرات، وهذا الدعاء سنة، مما يشعر أنه لو طال الفصل بغير الدعاء كان الرمي صحيحا
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بأن الموالاة بين رمي
(1) يسهل: من أسهل، إذا انحدر إلى الأرض السهلة المنخفضة عما فوقها، وهو ضد الحزن، أراد: أنه صار إلى بطن الوادي. (تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم للحميدي (ص 197)، النهاية في غريب الحديث 2/ 428).
(2)
أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب إذا رمى الجمرتين يقوم ́ويسهل مستقبل القبلة. (صحيح البخاري 2/ 623 [1664].