الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التفريق؛ وذلك لوجاهة ما استدلوا به، ومناقشة دليل القول الثاني.
المبحث الرابع: الموالاة بين أشواط الطواف
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: حكم الموالاة بين أشواط الطواف
.
المطلب الثاني: إذا أقيمت الصلاة المكتوبة أثناء الطواف.
المطلب الثالث: إذا حضرت جنازة أثناء الطواف.
المطلب الرابع: ترك الموالاة لعذر.
المطلب الخامس: البناء على أشواط الطواف.
المطلب الأول: حكم الموالاة بين أشواط الطواف.
اختلف الفقهاء في حكم الموالاة بين أشواط الطواف على قولين:
القول الأول: أنّ الموالاة بين أشواط الطواف شرط لصحته، فإذا حصل فصلٌ طويلٌ أثناء الطواف، لزم استئنافه، بخلاف الفصل اليسير فيُعفى عنه. وهو قول المالكية، والقول القديم للشافعي، وقول الحنابلة (1)
واستدلوا له بما يلي:
1 -
أنّ النبي صلى الله عليه وسلم والى بين طوافه، وقد ثبت أنه قال:
(1) التفريع لابن الجلاب 1/ 337، الذخيرة 3/ 239، الحاوي الكبير 4/ 148، روضة الطالبين 3/ 83، المغني 5/ 248، الإنصاف 4/ 17.
«لتأخذوا مناسككم» (1) وهذا أمر، فدل على وجوب الموالاة في الطواف (2)(3)
2 -
أنّ الطواف عبادة من شرط صحتها الطهارة، فوجب أن يكون من شرط صحتها الموالاة، كالصلاة (4).
ويمكن مناقشته: بأن اشتراط الطهارة للطواف محل خلاف (5) فلم يصح قياس الطواف على الصلاة في اشتراط الموالاة (6)
القول الثاني: أنّ الموالاة بين أشواط الطواف سنّة، فلو طال الفصل أثناء الطواف جاز البناء على ما مضى، وهو قول الحنفية، والقول الجديد للإمام الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد (7).
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، وبيان قوله صلى الله عليه وسلم:((لتأخذوا مناسككم))، صحيح مسلم 2/ 943 [1296].
(2)
المغني 5/ 248، المبدع 3/ 222، شرح الزركشي 1/ 524.
(3)
المغني 5/ 248، المبدع 3/ 222، شرح الزركشي 1/ 524. ') ">
(4)
مواهب الجليل 3/ 77، الفواكه الدواني 1/ 360، الحاوي الكبير 4/ 148، المبدع 3/ 222. ') ">
(5)
انظر: المغني 5/ 222، 223. ') ">
(6)
الموالاة في الفقه الإسلامي (ص 374). ') ">
(7)
بدائع الصنائع 2/ 130، فتح القدير لابن الهمام 2/ 494، الحاوي الكبير 4/ 148، روضة الطالبين 3/ 84، الفروع 3/ 502، الإنصاف 4/ 17.
واستدلوا له بما يلي:
1 -
قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} .
وجه الدلالة: أنّ الله أمر بالطواف مطلقًا عن شرط الموالاة (1).
ويمكن مناقشته: بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد بين كيفية الطواف بفعله، فإنه كان يوالي بين طوافه، وثبت أنّه قال:«لتأخذوا مناسككم» (2)(3)
2 -
روي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الطواف ودخل السقاية، فاستسقى فسُقي، فشرب، ثم عاد وبنى على طوافه (4)
(1) بدائع الصنائع 2/ 130. ') ">
(2)
أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، وبيان قوله صلى الله عليه وسلم:((لتأخذوا مناسككم))، صحيح مسلم 2/ 943 [1296].
(3)
الموالاة في الفقه الإسلامي (ص 375). ') ">
(4)
هكذا ساقه الإمام الكاساني في بدائع الصنائع 3/ 73. وعند ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 324 (14629)، عن أبي مسعود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وهو يطوف بالبيت، فأتي بذنوب من نبيذ السقاية فشرب). وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ماء في الطواف). أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 631 [1689]، وقال:" هذا حديث غريب صحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ "، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 58 [9079]، وقال:" هذا غريب بهذا اللفظ ". وفي معرفة السنن والآثار 4/ 70، وابن حبان في صحيحه 9/ 144، 145 [3837]، وابن خزيمة في صحيحه 4/ 226 [2750]. قال ابن التركماني في الجوهر النقي: " لا يلزم من قول البيهقي: غريب، عدم ثبوته.
ويمكن مناقشته: بأنّ الحديث مختلف في ثبوته، وعلى التسليم بثبوته، فهو فصلٌ يسير، وهذا لا يؤثر، والنزاع في الفصل الطويل.
3 -
أنّ الحسن غشي عليه، فحُمل إلى أهله، فلما أفاق أتم طوافه (1)
ويمكن مناقشته: بأنه فعل تابعي، وهو ليس بحجة (2)
4 -
أنّ الطواف عبادة تصح مع التفريق اليسير، فوجب أن تصح مع التفريق الكثير، كسائر أفعال الحج (3)
ويمكن مناقشته: بأنّ التفريق اليسير في الطواف، إنّما عفي عنه؛ لمشقة التحرز منه، بخلاف التفريق الكثير، فلا يُعفى عنه.
(1) المغني 3/ 198، المبدع 3/ 223، شرح الزركشي 1/ 524. ') ">
(2)
انظر: أصول السرخسي 2/ 114، كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 3/ 326، المستصفى للغزالي ص 105، البحر المحيط للزركشي 3/ 549، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 416.
(3)
الحاوي الكبير 4/ 148. ') ">