الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحد أعضاء مجلس ولاية بغداد الحالي. ومن أحفاد الشيخ نعمان: الأدباء الفضلاء إبراهيم ناجي أفندي قائم مقام النجف الحالي وعارف حكمت أفندي قائم مقام الكوت الحالي وعلي ثابت أفندي كاتب معية (أي حاشية) الولاية وسليمان توفيق أفندي طالب في مكتب الحقوق في باريس وكلهم أولاد الشيخ يوسف أفندي السويدي. حفظهم الله جميعاً ووفقهم لما فيه نفع الأمة والوطن.
وكان الشيخ نعمان المتقدم الذكر اسمر اللون طويل القامة من السالكين في الطريقة النقشبندية.
وكانت ولادته سنة 1215هـ - 1800م وقد توفي صبيحة يوم الثلاثاء قبل طلوع الشمس لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة 1279هـ - 10 كانون الثاني 1863م ودفن في مسجد الشيخ معروف الكرخي قريباً من الحرم عن يمين الداخل إليه. عطر الله ثراه واكرم مثواه.
كاظم الدجيلي
كتب القراءة
وطريقة التدريس عند الشيعة في العراق
1 -
مدخل البحث
العلوم التي يدرسها الشيعة في العراق اغلبها دينية، وغير الديني منها قليل قارئوه. وربما قرأ أحدهم علماً من الرياضي كالحساب ليفهم به مسألة فقهية حق معرفتها.
2 -
كثرة كتب الدين عندهم وسببها
يقدرون الكتب الدينية اكثر من غيرها، كما أن للعالم الديني مؤثراً قوياً في تكييف اجتماعهم، فهو مقدس الإرادة اكثر من كل وازع. وقد اكثروا
من تصنيف هذه الأسفار لفرط عنايتهم بأمور معادهم ولشدة مقاومتهم لمن ناوأهم في القرون الخالية. وأنت تعلم أن المقاومة تستثير القوى الكامنة. ولذا يشتد الضعيف عندما يحاول غيره أن يقهره ويذله.
3 -
مدن دور العلم
ولا بد لهم (ولا يزال ذلك إلى الآن) مدينة يسمونها (دار العلم) يهاجرون إليها من أطرافهم الشاسعة لدرس هذه العلوم. فاصفهان وحلب والحلة وقم (كن دور علم)، والنجف هي الآن من دور العلم لهم. فهم يتهافتون إليها من البلد النازح ولعلنا نكتب شيئاً عنها في دفعةٍ أخرى.
4 -
كتب التدريس وكتب القراءة
ومن كتبهم هذه ما يدرسونه، ومنها ما يرجعون إليه. وكتب القراءة ما برحت في تغير وتبديل. وبالأخص كتب الفقه والأصول. فأن المجتهد إذا أصبح ذا نفوذ وعمت كلمته درس كتابه وأشاعه على نسبة ما له من المنزلة. فأن استحسنه أهل عصره بقي وإن مات مصنفه. وإلا مات بموته.
أما الشرائع وشرح اللغة لنجم الدين المحقق ولزين الدين الشهيد الثاني من كتب الفقه فأنها قاومت كل جديد وقتلت من نازعها فعمرت وغمرت.
5 -
أسلوب التدريس
التدريس يكون أما في الكتاب بأن يشرح الأستاذ للتلميذ عبارته ويوضح غامض معناه فيسمونه (القراءة السطحية). وأما أن يتواطأ الأستاذ والتلامذة على كتاب مخصوص وينظرون مسئلة معينة منه ثم يأتي مجلس الدرس الأستاذ والتلامذة فيجتمع هؤلاء حول ذاك فيلقى عليهم نفس المسئلة يعرض عليهم رأيه فيها ولا ينفضون إلا وقد تبين لهم الأمر فيسمونه (الحضور الخارجي) والطالب ما لم يفرغ من كثير من (السطوح) لا يستفيد من هذه الدروس. واليوم لا يدرسون هذا التدريس إلا الفقه والأصول.
6 -
العلوم التي يدرسونها
أما العلوم التي يدرسونها في هذا العصر فأول ما يقرءونه النحو والصرف والكتب التي يقرأها عرب الشيعة في ذين العلمين غير ما يقرأها فرسهم.
أما كتب العرب فأول ما يقرأ الطالب: كتاب الاجرومية، وهو متن صغير في النحو لابن آجروم المتوفى سنة 723هـ (1323م) والتصنيف حسن جداً. لكن الأطفال قد مسخته وشوهت ديباجته بما أضافوا إليه وما نقصوا منه لما انتهت نوبته إليهم. وبالجملة ليس لابن آجروم في كتابنا الحاضر إلا ترتيبه إذ لا تكاد تجد نسختين منه متفقتين في ما تحتويان من المسائل.
ومن بعده (شرح قطر الندى) لابن هشام وهو كتاب جامع لكثير من أبواب النحو. والشيعة تقرأه منذ أزمان طوالٍ. فقد قرأه الشيخ يوسف البحراني على علي بن عبد الصمد سنة 1137هـ (1724م) كما في لؤلؤة البحرين والروضة لابن شفيع.
ومن بعده (شرح الخلاصة) لابن الناظم وهو كتاب طويل يخسر فيه الطالب شطراً من عمره على غير جدوى. وقد قرأه ومتنه الشيعة من قديم. ففي إجازات البحار وفي منبع الإفادات تاج الدين عبد العلى قرأ علي محمد بن مكي الشهيد الأول كتاب الخلاصة لابن مالك سنة 770هـ (1368م) وهو يرويه عن مصنفه. وكذا الشيخ يوسف البحراني قرأ الشرح لابن الناظم سنة 1138 هـ (1725م) على أستاذ قرأه على آخر إلى المصنف. وفي السلسلة عدة من الشيعة كما في اللؤلؤة.
والكتاب إذا قرأه عالم عصره يعلم أنه كتاب يدرس فيه. ومع هذا الشرح يقرءون شرح
النظام في الصرف وقد يقرءون قبله كتاباً صغيرة في التصريف والصرف إلا أن الطالب لا يحتاج إلى قراءتها إن أتقن ما تقدم لما فيه من القواعد التصريفية والصرفية التي تكون كمدخل لهذين التاليفين. أما إذا أنهى الخلاصة فقد قرأ شيئاً كثيراً من الصرف فأن في آخرها باباً له. والواجب أن لا يقدم النحو عليهما. إلا أن عادتهم على خلافه.
ومن بعد هذا يأخذون كتاب المغني لابن هشام ويقرءون من الباب الأول وشيئاً من الثاني واكثر الرابع واكثر ما في هذه الأبواب ليس من النحو في شيء. فالباب
الأول معجم صغير في اللغة ذو خطة مخصوصة وأما الثاني والثالث فكل ما فيهما جدال ونزاع ونقض وإبرام وعلل باردة يتعلم الطالب منها الجدل العملي اكثر من النحو. وقد قرأه الشيعة من قبل كما جاء في عدة من إجازات علمائهم. ومنهم الشهيد الأول قرأه وهو يرويه عن مصنفه.
وكانوا قبله يقرءون (النكت) في النحو وقد قرء على ابن زهرة سنة 583هـ (1187م)(واللمع) لابن جني وقد قرء على علي محمد بن مكي سنة 770هـ (1368م)(والكتاب) لسيبويه وقد قرء على محمد بن إبراهيم وهو يرويه عن مصنفه.
وأما الفرس منهم فيقرءون (جامع المقدمات) وهو مجموعة كتب فيه (عوامل) الملا محسن (والنموذج) للزمخشري (والصمدية) وغيرها من كتب التصريف والصرف والنحو. ثم شرح السيوطي لخلاصة ابن مالك. ثم شرح الجامي. فلا يفرغ هذا العربي والفارسي إلا وقد دفنا شبابهما في أعماق مغالطات واعتراضات قليلة الجدوى. وبعد هذا كله لا ترى هذين العلمين الآليين في دماغيهما إلا كالسيف في يد الخطيب.
ومن عجيب أمر علم النحو أن لكل من المصري والتركي والهندي طريقة خاصة غير طريقة الأخر.
ثم يشرع الطالب في علم المنطق ولا يقرأ من كتبه عندهم إلا حاشية الملا عبد الله وشرح الشمسية لقطب الدين. وإذا أراد التوسع قرأ شيئاً من شرح المطالع. وهذان الشرحان من الكتب التي كانوا يقرءونها سابقاً فقد قرأهما عبد الصمد والد البهائي على الشهيد الثاني سنة 959هـ (1551م) وكثير من علمائهم. وكانوا يقرءون (الجوهر النضيد) للعلامة ابن المطهر. - وهذا العلم قد حرمه جماعة من المسلمين حتى شاع بينهم: (من تمنطق فقد
تزندق)
ويقرءون مع هذا العلم بعض الرسائل الفقهية كالتبصرة للعلامة، والرسالة التي يضعها عالم الوقت لمقلديه ويسمونها (رسالة عملية) وبعد هذا يقرءون علم المعاني والبيان. ولا يقرءون من كتبه إلا المطول للتفتازاني واكثر الطلبة لا يقرأ
علم البديع منه وكان سلفهم يقرأ في هذا العلم (الفوائد الضيائية) وشرحها للمرتضى. وشرح المفتاح للسيد الشريف. والمطول. وهذا الأخير قرأه بن أبي جمهور الاحسائي سنة 900هـ (1494م) والشيخ يوسف البحراني كما في إجازتيهما وغيرها من علمائهم.
ولي كلمة أقولها في هذا الكتاب وهي: إن عبارته أشكل من معناه، وفيه من النحو وفلسفته والمنطق وأدلته وغيرهما من العلوم اكثر مما فيه من علمي المعاني والبيان.
ومعه يقرأ كتاب الشرائع في الفقه للمحقق وهو الكتاب المشهور عند الشيعة ذو الحواشي والشروح الكثيرة. ثم يشرع في أصول الفقه وأول كتاب يقرءونه منه (كتاب المعالم) للشيخ حسن وقد يقرأ قبله (المبادئ والمعارج) وكتاب المعالم فصيح العبارة سهل المأخذ يقرأ منذ أن صنف إلى اليوم. ثم الكتاب الأول من (القوانين) للميرزا القمي ويقرءون معه (شرح اللمعة) في الفقه. وهذا في المنزلة عندهم كالشرائع. ثم كتاب الرسائل في الأدلة العقلية للشيخ مرتضى الأنصاري. وهو العمدة في كتب الأصول. ويقرءون معه من كتب الفقه أما (الرياض) وأما (كتاب المكاسب) لهذا الشيخ. والرسائل والمكاسب كتابا نظر واجتهاد لا يتقنهما الطالب إلا بعد الكد والاشتغال الكثير. أما اليوم فقد شاع بينهم (كتاب الكفاية) للشيخ الأعظم الملا كاظم الخراساني. والكفاية كتاب رغب مشتغلوهم فيه لاختصاره وكثر مسائله وجودة مطالبه وصحتها. وهو جزءان: جزء في مباحث الألفاظ وآخر في الأدلة العقلية وقد قرأه عدة من المشتغلين وتركوا كتاب القوانين وقد طبع طبعة خامسة في إيران وبغداد. وفي ظني أنه بعد سنين يكون عليه المدار في علم الأصول. إلا أن عبارته مغلقة إلى الغاية ولو حرر هذا الكتاب وأفرغت مسائله في عبارات سهلة لما قرء غيره من كتب الأصول.
7 -
حضور الدروس
إن كان الطالب من ذوي الاجتهاد والتحصيل حضر الدروس الخارجية