المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌السفن في العراق - مجلة لغة العرب العراقية - جـ ٢

[أنستاس الكرملي]

فهرس الكتاب

- ‌العدد 13

- ‌سنتنا الثانية

- ‌العراق

- ‌ابنة اليوم وحقيقتها وأسماؤها

- ‌سرعة عمران عبادان

- ‌الخطر على نخل العراق

- ‌خواطر في المنتفق وديارهم

- ‌مؤتمر المستشرقين في سنة 1912

- ‌المختار في الطب

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 14

- ‌تيتنيك

- ‌نظرة في العادات

- ‌قصر الاخيضر

- ‌نقد كتاب تاريخ آداب اللغة العربية

- ‌العراق:

- ‌من أسماء ابنة اليوم

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌باب التقريظ

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 15

- ‌الصحف

- ‌الطيارة في ديار العرب والغرب

- ‌السفن في العراق

- ‌المنصورية أو المنصوري

- ‌كتاب معارج القدس

- ‌صحة اصل كلمة شاخة

- ‌عريسات

- ‌الشهرستانية

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 16

- ‌خمعة بنت الخس الإيادية

- ‌تذييل في نساء العرب

- ‌العشائر القاطنة بين بغداد وسامراء

- ‌نظر تاريخي في لغة الاسبرانتو

- ‌تاريخ آداب اللغة العربية

- ‌لباس الحيوانات وتنكر أزيائها

- ‌أشباه السفن في العراق

- ‌الملاحة على الفراتين

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌مفردات عوام العراق

- ‌العدد 17

- ‌نبذة من عادات العراقيين المسلمين

- ‌الماليسور

- ‌شروين

- ‌المرصاع أو الدوامة

- ‌الفصاحة وكتاب العراق

- ‌كتاب تاريخ آداب اللغة العربية

- ‌العدد 18

- ‌السويديون

- ‌الطباعة

- ‌أفكار الغربيين نحونا

- ‌سوق الشيوخ

- ‌الفرق بين الصالح وغير الصالح

- ‌حافظة الإمام ابن الحداد

- ‌المرء ودنياه

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 19

- ‌قبور غريبة قديمة في البحرين

- ‌الشيخ عبد الرحمن السويدي

- ‌العمرة عند العراقيين

- ‌نهر الرشادي في الديوانية

- ‌عاشوراء في النجف وكربلاء

- ‌مشاهير بيوت وقبائل سوق الشيوخ

- ‌نحن والدهر

- ‌العريسات وأم الغراف

- ‌الطباعة في دار السلام والنجف وكربلاء

- ‌عادات العراقيين

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 20

- ‌طُعيرِيزات

- ‌الشيخ محمد سعيد السويدي

- ‌التشوه والتزين عند الحيوانات

- ‌وصف مدافن البحرين

- ‌لعبة البس والهرّ

- ‌السبحة في الشرق

- ‌أوائل في الأدب مرتبة على سني الوفيات

- ‌صاحب البستان

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌مفردات عوام العراق

- ‌العدد 21

- ‌صرعى الكتب والمكتبات في العراق

- ‌طيزناباذ القديمة

- ‌أبو الفتوح الشيخ إبراهيم السويدي

- ‌بلد البوعينين

- ‌الضرب على النحاس في أبان الخسوف

- ‌الكوفيّة

- ‌أدوات السفينة

- ‌أسرار الحياة وهتك أسرارها

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المكاتبة والمطارحة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌ألفاظ عوام العراق

- ‌العدد 22

- ‌الكتابة في العراق

- ‌الشيخ محمد سعيد السويدي

- ‌كتب القراءة

- ‌عش وحيداً

- ‌المرأة المسلمة والتربية

- ‌الاشتيار

- ‌الماء في النجف

- ‌فوائد شتى

- ‌باب المكاتبة والمطارحة

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

- ‌العدد 24

- ‌عريسات

- ‌بعض آراء في معنى بغداد

- ‌كتاب مقاييس اللغة

- ‌في معترك الحياة

- ‌عمل الطاباق في العراق

- ‌العرائف

- ‌باب المكاتبة والمذاكرة

- ‌فوائد لغوية

- ‌باب المشارفة والانتقاد

- ‌تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره

الفصل: ‌السفن في العراق

الكبريت الأحمر، ومن كليب وائل، ومن مروان القرظ.

هذا ما أردنا كتابته في هذا الباب، ومن زاد عليه فله الأجر والثواب

النجف:

مرج

‌السفن في العراق

1 -

مقدمة تمهيدية

الإبحار، (أي ركوب البحر على سفينة أو نحوها)، أمر عريق في القدم. والظاهر، أن الذي ساق الإنسان إلى ركوب البحر - (والبحر في العربية ما خالف البر نهراً كان أو يماً) - رؤيته سير الأشجار، أو جذوعها، على ظهر الماء؛ فحاول حينئذٍ صنع شيء يتخذه من الخشب ليركبه، ويسير، به على الماء، تحدياً لما رأى.

ثم أوحى الله إلى نوح (ع) صنع الفلك، فانتقل الإبحار إلى طور النشوء البين؛ ومنذ ذاك ارتقى رويداً رويداً، حتى بلغ هذا المبلغ في أيامنا هذه. ونحن لا نتعرض هنا ألا للسفينة، وانواعها، وما يتعلق بها، على ما يشاهد اليوم في العراق.

2 -

السفينة في العراق

المراد بالسفينة في العراق، مركب مائي يسير بالشراع أو بالمردى، أو بالمجذاف لا غير. وقد اختلفت أنواع تلك السفينة وأشكالها اليوم، كما اختلفت أسماؤها. ولم نعثر حتى اليوم على خبر يبين لنا هيئة السفينة القديمة في العراق، وكيف تدرج التغير في وضعها، حتى صارت إلى ما هي عليه اليوم؛ وذلك لأن وجود السفينة عندنا، وحالتها الأولى، اعني في عصور البابليين، مجهولة. ولم يعرف أسلافنا القدماء من أمر تلك الأمم البائدة شيئاً، إلا ما جاء منقولاً عن السنة الأعراب، من نوع الأقاصيص التافهة، المعروفة بالخرافات.

وعليه لم يعرفوا من سفنهم ما يفيدهم علماً بها، وببنائها، وبتركيبها، وبتسييرها.

ص: 93

ثم أن الذين جاءوا أبعدهم، وهم أهل القرون الوسطى وما بعدها، وجدوا في عصر انحطت فيه المدنية، وتشاغل فيه الناس عن العلوم، ولم يلتفت إليها من كتب منهم، في مثل هذه المواضيع. وبقي أمر السفينة سدىً.

ولذا اخذ العرب هذه الصناعة (اعني صناعة السفن)، عن اليونانيين؛ فكانوا يبنونها على طرز سفن اليونان والرومان ثم عدلوها أيام حضارتهم.

والتعرض لهذا الموضوع، يستلزم تأليف كتاب، قائم برأسه. ولهذا نضرب صفحاً عن

الإيغال فيه. ونجتزئ بذكر ما يفيد بحثنا، وهو وصف السفينة العراقية الحالية، وشرح أسمائها، وآلاتها المتداولة المستعملة عند أهلها اليوم. والإشارة إلى المخالف والمؤالف منها عند الاقدمين، مستندين في وضع ذلك كله، على ما سمعناه من أهلها، ورأيناه بالمشاهدة، وسألناهم اياه، حينما ترددنا إلى نهري دجلة والفرات، غير مرة. ولم يكن لنا وقتئذٍ مركب على الماء سواها.

فلنبدأ الآن بوصف إنشاء السفينة أولا، ولنأت بعد ذلك على أسمائها، وآلاتها، شيئاً بعد شيء. فنقول:

3 -

بناء السفينة العراقية

أول ما يبنى من السفينة صحنها، ويسمونه (طابقاً)، ويلفظون القاف كافاً فارسية أو جيما مصرية. وهو عبارة عن أخشاب سوية ممدودة عرضاً. ثم يؤخذ ببناء جنبيها، ويتخذان من أخشاب منحنيات قليلاً. وتسمى تلك الحنايا عند أهل السفن:(عطوفاً) وأحدها (عطف)، عند الأقدمين (قائفاً)؛ ويسمون ما بين العطوف:(جوابش - كوابش) جمع جابشٍ - كابشٍ) وعند الأقدمين: (طائقاً). ويختلف طول تلك الأخشاب وقصرها، وكذلك يختلف ارتفاع ذلك الجنب. فأطول ما يكون من خشب العطوف نحو ثلاثة أمتار. وأقصرها قراب مترٍ ونصف مترٍ. ويكون صدرها مرتفعاً مستطيلاً ملقوطاً أي ململماً. فهو أشبه شيء بأحد طرفي القوس إذا وضعتها على

ص: 94

كبدها. أو أشبه شيء بعنق اللقلق؛ ومؤخرها غير مرتفع عن جنبها ولا هو مستطيل. ألا أنه ملقوط بدون ارتفاع وتسمر في تلك الأخشاب من الظاهر ألواح صغار تنشر من خشب الغرب، والتوت والصفصاف يبلغ طول كل لوحة منها متراً ونصف مترٍ في عرض 20 سنتيمتراً على الأكثر، ويكون ذلك التسمير بمسامير من حديد ينفذ طرفها إلى باطن السفينة، ثم يلوى المسمار على الخشبة بقدر ما ينفذ منه فيها، ويسمى ذلك اللوح المسمور (طابقاً) أيضاً. وبعد الفراغ من هذا العمل وإكماله تقام السفينة على أحد جنبيها. ثم تطلى بالقار المسمى (دوسة) وأول ما يطلى منها ظهرها. وإذا تم طلاؤها طرحت عليه، كما كانت في أول بنائها، ويبتدأ بتدميمها، اي بطلائها من اسفل جنبها حتى أعلاها. والمدمم (بالكسر) يسمى عندهم (قياراً) بتشديد الياء. وهي فصيحة: وتسمى آلته (سوبجا - سوبكا) وهي تصحيف الشوبك أو الشوبق وكلها من اصل فارسي وفصيحها بالعربية (المسطح)

وهو محور من الخشب، مستدق الطرفين، ضخم الوسط، يبلغ غلظ أكبرها عشرين سنتيمتراً، في طول 40 سنتيمتراً.

وأكبر نوع هذه السفن المبنية في العراق، وهو الذي يطلق عليه اسم السفينة دون سواه، يبلغ طوله 30 ذراعاً في عرض 6 اذرع من الأسفل

ص: 95

وثماني اذرع ونصف ذراع من الأعلى. وليس على حاشيتها من فوق لوح ممدود يغشيها، بخلاف ما يأتي ذكره منها. ولا يكون سير السفينة إلا في دجلة، لأنك لا تكاد ترى منها واحدة في الفرات بين الألف من سفنه.

ومن السفن نوع آخر اسمه (المهيلة والبلم) وما شاكلهما - فالمهيلة تبنى كالسفينة إلا أن أخشاب جنبيها اكثر انحناء من السفينة، فهي أشبه شيء بإنسان مجردة أضلاعه من اللحم، ملقى على قفاه. أما صدرها فهو أوطأ من صدر السفينة وأطول، وهو كثير الشبه بجؤجؤ طير الماء، ومنه اسمه عند العرب أي الجؤجؤ. وأما مؤخرها فهو في الغالب غير ملقوط كثيراً، وعرض مؤخرها قراب مترين. وإذا كان كذلك يبنى عليه قبة، أو مخدع، أو علية، من الخشب يسمونها (عرشة).

وتغشى أخشاب المهيلة بلوح الساج، وطول كل لوحة منها من ثلاثة إلى خمسة أمتار في عرض 25 سنتيمتراً و5 سنتيمترات ثخناً على التقريب. ويعد الغشاء تجلفط، أو تقلفت، بالقطن والدهن، ولا تطلى بالقار أو بالزفت أبداً.

وصنع البلم مثل صنع المهيلة ألا أنه ليس فيه (عرشة) وليس في جنبيه انحناء كالمهيلة فهما بين جنبي السفينة والمهيلة وصدره ومؤخره واحد. وهما ملقوطان كمؤخر السفينة ومعقوفان إلى الأعلى. والبلم كلمة هندية وبلسانهم (ولم أو بلم).

ويقولون (وشر) المهيلة أو البلم أي صنعهما أو انفق ما يفي بصنعهما: ولعله مأخوذ من قولهم وشر الخشبة بالميشار إذا نشرها به.

ويقولون أيضاً (دق) السفينة، أي صنعها الصانع أو أمر بصنعها صاحب النفقة. وخصوا (الدق) بالسفينة، والتوشير بالمهيلة والبلم: لأن السفينة تطلى بالقار كما علمت، والمهيلة والبلم لا يطليان بالقار. وكذلك قالوا (وشر المهيلة والبلم، و (دق) السفينة، ويطلق الدق على كل ما يطلى من السفن بالقار. وكذلك

ص: 96

يطلق (التوشير) على كل ما لا يطلى بالقار من

السفن.

ويسمى المجلفط، أو المقلفت، عندهم (جلافاً) بتشديد اللام، وهو تخفيف جلفاط. قال في المخصص ما نصه:(. . . والجلفاط الذي يجلفط السفن وهو أن يدخل بين مسامير الألواح وخروزها مشاقة الكتان ويمسحه بالزفت والقار.)

وسير هذين النوعين من السفن وما يشاكلهما يكون في الفرات، وقد تسير المهيلة في دجلة: أما البلم فلا تراه في دجلة.

هذا وصف السفينة في العراق وسيأتي وصف الأنواع الأخرى استطراداً عند ذكر اسمائها.

4 -

أسماء بقية السفن في العراق

1: (البركش) يجمع عندهم على (براكش) وهو أكبر السفن وسيره من البصرة وما تحت. وفي دجلة بغداد اليوم نوع من السفن يسمى بهذا الاسم أيضاً يبلغ طوله قراب 5 أمتار في عرض مترين، وارتفاع جنبه عن الماء نحو متر واحد، وصنعه من اللوح المقلفط والمطلي بالقار الرقيق: وله دقل وسكان ولا عرشة فيه وهو ملقوط الطرفين بقصر، إلا أن مؤخره اعرض من صدره: وهو أشبه شيء (بالدوبة) أي جنيب المركب البخاري الذي يسير بين بغداد والبصرة. أو (بالقائق) أي البلم البغدادي.

2: (البغلة) تجمع عندهم على (بغال) و (وبغلات): من السفن الكبار السيارة في البحار، لاسيما في خليج فارس وبحر الهند

3: (البلم) يجمع عندهم على (ابلام)(باسكان الهمزة وتخفيف اللام)(وبلامة)(وبلمات) والبلم كلمة هندية من (الولم) وقد تقدم وصفه ولا عرشة فيه، وله دقل وسكان، وحمل أصغره 10 طغارات وأكبر 50 طغاراً. والابلام أربعة: بلم عراقي، وبلم بصري، وبلم عشاري، (بتشديد الشين) وبلم بغدادي.

أما العراقي، والبصري فهما واحد في الشكل والصناعة. وأما العشاري:(ويجمع عندهم على عشاريات): فهو كالبصري، والعراقي: إلا أنه صغير

ص: 97

ويصنع من خشب الساج أيضا: يبلغ طوله 7 أمتار، في عرض متر واحد من الوسط. وهو ملقوط الطرفين مستوِ ومحل ركابه في الوسط، وهو لا يصلح إلا للتنزه والعبور من جانب إلى جانب أخر من النهر. ولا يسع اكثر من خمسة ركاب و (دافوعين): أي ملاحين: ويسير بالدفع والجدف؛ واكثر

سيره في نهر العشار الذي في البصرة، واليه ينسب. وليس له دقل، ولا سكان.

والعشاريات سفن قديمة عند العرب قال في التمدن الإسلامي 1: 161 (. . . والعشاريات مراكب يسار بها في النيل.).

وأما البلم البغدادي: فهو بلم أصغر من العشاري ويخالفه في الهيئة والشكل ولوحه من خشب التوت، ومحل ركابه في مؤخره. وله سكان ولا دقل فيه وغاية ما يسع سبعة ركاب (وبلامين) أي جدافين: لأنهم يسمون صاحبه (بلاما): بتشديد اللام: ويطلى بطلاء ابيض يسميه أهل بغداد (بالبوية) والكلمة تركية. ويسميه أهل بادية العراق (مغراً) بالتحريك. وسيأتي ذكر البلم أيضاً في باب أشباه السفن باسم (القائق).

4: (البوت)(بضم الباء وإسكان الواو والتاء) يجمع عندهم على (بواتي) والكلمة إنكليزية معناها المركب: وهي مهيلة لها صدر عالٍ وعرشتها أي عليتها وراءها منفصلة عنها وسكانها من الوسط وحملها مقدار 60 طغاراً من الطعام وسيرها في أطراف البصرة.

5: (الخشبة): بكسر الخاء وسكون الشين وفتح الباء الموحدة التحتية وفي الأخر هاء تجمع عندهم على (خشوب) والأقل على (خشبات) وهو زورق يصنع من خشب الساج يكون جنيباً للمهيلة الكبيرة جداً (وللبلم العراقي وهو الكبير أيضاً يستخف لحوائجهم: ويراد بالبلم العراقي ما كان أصحابه وبناؤه في شط الفرات) ويطلق عليه هذا الاسم أهل شط دجلة والبصرة أما البلم الذي يصنع في البصرة فيسمى عند أهل الفرات البصري وكذلك يقال سفينة بصرية.

6: (الدائك - الدانق) بالكاف الفارسية وتجمع عندهم على (دوانك - دوانق) ويسميه البعض (عانية) بتشديد الياء يتخذ من لوح الساج وهو

ص: 98

مخصوص بالعبور ويبلغ طوله 4 أمتار وعرضه من الوسط 80 سنتيمتراً على التقريب يسع من 6 إلى 10 رجال، وله دقل وسكان وطرفاه شبيهان بطرفي السفينة وهو بين السفينة والساجة واكثر ما يوجد في شط دجلة مما يلي العمارة وما فوق إلى الشرق الجنوبي وشط الغراف أيضاً.

7: (الساجة): وزان الحاجة تجمع عندهم على (سوج) والبعض يسميها الساجية بتخفيف الياء، والأول اصح، لأنها مصنوعة من خشب الساج فسميت به: وأما لفظ الساجية فانهم يزعمون أنها مأخوذة من الساقية (والساقية) الجدول الصغير الجاري وذلك لأنها تجري

جريه في المسير. تسع من 5 إلى 10 رجال، وطولها قراب 5 أمتار وعرضها من الوسط الأعلى نحو متر واحد ومن الأسفل زهاء 40 سنتيمترا، وطرفاها ملقوطان لقطا مستدقا، ولا فرق بين مؤخرها ومقدمها وقد يطول مقدمها على مؤخرها: وقد يغلف طرف مقدمها أو مؤخرها بالحديد وليس لها دقل ولا سكان وتسييرها على الأغلب يكون بالدفع ولهذا يسمون نوتيها اليوم (دافوعا) - إلا إذا قصر المردي (وهو ما تدفع به السفينة) ولم ينل رأسه الأرض لارتفاع الماء فيكون سيرها بالمجداف ويسمى عندهم (غرافة): بكسر الغين وتشديد الراء وهي مأخوذة من غرف الماء وحينئذٍ تكون بفتح الغين: وعامة بغداد يكسرونها وأهل الفرات يفتحونها وهي خشبة غلظها قبضة الكف وطولها قراب متر ونصف وفي أحد طرفيها لوحة مثلثة الشكل ورأس المثلث متصل بالخشبة ويبلغ طولها 35 سنتيمترا تقريبا في عرض 20 سنتيمترا. وكذلك تسيير (الخشبة) و (الدانك) و (الجلابية) و (المعيبر) و (العسبية) و (المشحوف).

ولعل يقابل هذه السفن السبع سفن أخرى كانت للأقدمين وهي (الزورق) و (البوصي) و (القارب) و (الركوة) و (المعبر). لأن أقدار هذه المراكب كأقدار تلك على ما يؤخذ من كلام ابن سيدة في المخصص.

8: (السفينة) بكسر السين والفاء تجمع عندهم على (سفن) وهي عربية فصيحة: وفصيحها (بفتح السين) وقد اختلف في اشتقاقها: قال ابن سيدة في المخصص عن ابن دريد: (. . . السفينة: فعيلة بمعنى فاعلة مشتق من السفن - أي

ص: 99

القشر لأنها تسفن الماء كأنها تقشره والجمع سفن وسفائن: وحكى ابن جني: سفون: ونظيره (قطوف)

وقد تقدم وصفها أيضاً ولها دقل وسكان ولا عرشة فيها. واليوم تستعمل لحم التبن والاحطاب: وقد يطلق البعض اسم السفينة في الفرات على المهيلة الكبيرة الخالية من العرشة.

9: (السمادية): (بتشديد الميم بعدها دال مكسورة ثم ياء مشددة) هي سفينة أكبر من الساجة يحمل فيها السماد وتوجد في أطراف البصرة وليس لها دقل ولا سكان واسمها مشتق من السماد.

10: (السماجية - السماكية): (بتشديد الميم بعدها جيم فارسية ثم ياء مشددة) أو (الجبارية

- القيارية) اسمان يطلقهما أهل بغداد على نوع واحد من السفن. والسماكية تصنع كما تصنع السفينة في دجلة وتطلى بالقار أيضاً: يبلغ طولها قراب 5 أمتار وعرضها من الوسط نحو مترٍ واحد ولا تستعمل إلا لصيد السمك ومنه اسمها.

أما الجيارية فأنها تصحيف القيارية من القير وفيها دقل وسكان وقد يقلع منها الدقل في بعض الأحيان. وسيرها بالمجداف. وطول خشبة مجدافها قراب (3) أمتار ويبلغ غلظها زهاء 20 سنتيمتراً وفي طرفها لوحة مثل لوحة مجداف الساجة وقد تكبرها بقليل.

11: (السنبك) أو السنبق (بضم السين وإسكان النون وضم الباء الموحدة التحتية وإسكان القاف أو الكاف الفارسية) ويجمع عندهم على (سنابك وسنابق) والكلمة يونانية الأصل. وهو شبيه بالبوت وسيره في أطراف البصرة.

12: (الشختور، أو الشخطور، أو الجخجور)(بفتح الشين وسكون الخاء وضم التاء) أسماء لنوع واحد وتجمع عندهم على (شخاتير، أو شخاطير، أو جخاجير): والشختور مشتق من الكشتور وهو الكشتري من كشتى الفارسية والكشتور تصغير كشتى على الطريقة الآرامية: يطلق

ص: 100

عليه اسم الجخجور (والجخجور) من ألفاظ أهل الفرات الذين بين الكوفة والبصرة يكون صنه من اللوح فقط، وهو ذو أربعة اركان، يبلغ طوله قراب 3 أمتار، وعرضه نصف طوله. ويبنى في هيت، وعانة، وهو لا يصلح إلا لحمل النورة، والاحطاب، والقير المعروف بالسيال). وليس له سكان، ولا دقل. وإذا انحدر لا يستطاع أن يصعد به، بل تباع الواحه حيث يقف.

13: (الطرادة): (بفتح الطاء وتشديد الراء وفتح الدال المهملة بعدها هاء) وتجمع عندهم على (طراريد) والقليل منها على (طرادات) وهي عربية فصيحها طراد. قال في التاج: (طراد) ككتان سفينة صغيرة سريعة السير الجري. وهي اليوم كذلك وهيئتها كالمهيلة، وليس فيها عرشة، ولها دقل وسكان تسع من 40 إلى 60 رجلا وسير أكثرها في الفرات وقليلها في دجلة. وقد يطلق اسمها على غيرها من السفن.

14: (العسيبة): (بكسر العين وإسكان السين المهملة وكسر الباء وتشديد الياء بعدها هاء) تجمع عندهم على (عسابى): وهي تنسج نسيجا، ونسيجها من القصب والبردي. ويبلغ طولها 3 أمتار في عرض متر واحدٍ وعمقها يتفاوت من نصف المتر إلى المتر وتطلى

بالقار واكثر ما يستعملها المعدان أهل الجاموس في الأهوار.

15: (الكروفي - القروفي)(بضم الكاف الفارسية والراء): وهو بين السفينة والبلم ويطلى بالقار. يسع 30 رجلا وله دقل وسكان، وسيره في الفرات. ونسبته إلى رجل يسمى الحاج محمد بن كروف - قروف، من أهل الكوت، وهو أول من بناه على هذا الشكل فنسب إليه. وهو اليوم ساكن في الكوفة وصناعته فيها تعمير هذه السفن إلى يومنا هذا.

16: (الكار) جمع السفن المنحدرة، أو المغربة؛ كالقوافل، والكراوين في البر. قال في المخصص:(. . . الكار، سفن منحدرة فيها طعام في موضع واحد).

17: (الجايه - الكلية): (بتخفيف الياء بعدها هاء) تجمع عندهم على (جوايا - كوايا) وهي سفينة تصحب السفن المحملة من طعام وغيره،

ص: 101

لتخفف من حمل السفينة إذا جنحت في هور وغيره (أي إذا انتهت إلى الماء القليل فلزقت بالأرض) حتى تخف السفينة فتجوز ذلك المحل ويعاد بعد ذلك ما حملها إليها. ويتفاوت كبر الجاية وصغرها، فكبراها ما طوله 10 أمتار وصغراها ما طوله 5 أمتار على التقريب: والجاية بالبصرة المهيلة الكبيرة، إذا قلع منها الدقل. ولا يصح عليها هذا الاسم إلا إذا ينزع منها.

18: (الكعد الصغير والكعد الكبير)(بكسر الكاف والعين كسراً غير بين) يجمع عندهم على كعود. وهو من نوع المهيلة) إلا أنه يطلى بالقار؛ وفنته تكون دائما أصغر من فنة المهيلة؛ وأن كان بمقدار المهيلة. يسع من 20 إلى 40 رجلا. وله دقل، وسكان، ولا عرشة فيه؛ وسيره في الفرات.

19: (الجلابية - الكلابية): (بفتح الكاف وتشديد اللام بعدها باء موحدة مكسورة يليها ياء مثناة تحتية مشددة بعدها هاء). واسمها عند معدان الهور والمعدان (قبيلة من الأعراب معروفة في العراق)(نجمة) ويسميها بعضهم (زعيمة) بالتصغير وهي تنسج، ونسيجها يكون من القصب. يبلغ طولها ثلاثة أمتار على التقريب، وعرضها من الوسط 60 سنتيمتراً؛ ومن طرفيها قراب (25) سنتيمتراً. وتطلى بالقار، وهي لا تصلح إلا لصيد السمك؛ أو عبور رجل من جانب إلى جانب آخر من النهر. وغاية ما تسع ثلاثة رجال، وليس لها دقل ولا سكان وسيرها في الفرات.

20: (المسح): (بفتح الميم وكسر السين بعدها حاء) سفينة ليس لها عرشة.

21: (المشحوف): (بفتح الميم وإسكان الشين وضم الحاء المهملة يليها واو ثم فاء): ويجمع عندهم على (مشاحيف): مشتق من شحف لغة يمانية، وبدوية، في سحف يقال:(سحفت الريح السحابة ذهبت به.) ومنه أيضاً: (السحوف، الناقة التي إذا مشت جرت (بتشديد الراء) فراسنها على الأرض.) وهو الذي يسع من 5 إلى 10 رجال، ويطلق عليه هذا الاسم من العمارة إلى المحمرة؛ وفي شط العرب من المدينة إلى سوق الشيوخ. وغاية

ص: 102