الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدد 24
- بتاريخ: 01 - 06 - 1913
عريسات
1 -
تمهيد
اختلفت الرواة في عريسات وموقعها ووصفها اختلافاً تاماً وقد وصفها بعضهم أنها مدينة تحت الأرض والبعض الأخر أنها معابد للأقدمين وقال آخرون أنهم رأوا في بعض مغاورها إيواناً فيه محراب إسلامي ومنبر، إلى غير ذلك.
ولما لم نقف على الحقيقة لم نر بداً من هذا الأثر النفيس بأنفسنا فرحلنا من بغداد إلى النجف في يوم الأربعاء 11 من ربيع الثاني سنة 1331هـ - 19 آذار سنة 1913م. ثم وردنا لنجف بعد مدة 18 يوماً وقد زرنا في خلال تلك المدة المحمودية، والدير وتل أبو حبة (سبارة) والمدائن، والإسكندرية
والمسيب، وسدة الهندية، وكربلاء، وشفاثا، وقصر الاخيضر وقبر احمد
ابن هاشم، والقبور القديمة التي بقربه، وقصر
الخراب وعين التمر وقصر البردويل
وقصر شمعون في شفاثا وطربريق، والحلة، وكوبرش (قصر بختنصر في بابل) وبرس، والكفل، والنجف.
2 -
الطريق المؤدية من النجف إلى عريسات
في يوم الاثنين 30 شهر ربيع الثاني رحلنا صباحاً من النجف قاصدين عريسات وكان دليلنا الخريت رجلاً من أهل محلة العمارة إحدى محلات النجف اسمه هجول بن احمد سران وقد قضى هذا الرجل مقدار 40 سنة في عريسات لطب ذرق الخفاش وبيعه لأهل الحدائق والبساتين ولم تزل هذه مهنته حتى اليوم ولذا تراه من اعرف الناس بمتايهها الباطنة لكثرة أنتيابه إليها والى دهاليزها العديدة.
خرجنا من باب المشهد الكبير (أي من باب النجف) الذي هو تجاه الشمال الشرقي ثم سرنا مع السور متجهين إلى الغرب ثم انحرفنا إلى الجنوب الغربي وبعد مسافة ربع ساعة عارضنا في طريقنا تل ممتد يسمونه جبلاً وهذا التل هو الذي فيه عريسات ثم اخترقناه وملنا معه إلى الشمال الغربي وبعد مسافة 45 دقيقة رأينا عن يمين الطريق على حافته آثار أنقاض تسمى (قصر الفتحة) وهو في جنوبي فرجة من تل عريسات لأن التل هناك
ينحني شيئا قليلا وذك الانحناء يسمونه (فتحة) وبعد مسافة ساعة يلوح لك عن يسار الطريق على بعد ساعة منه (قصر الرهيمة) وبعد مسافة 7 دقائق مررنا بأثر أنقاض عن يسار الطريق يسمى (قصر الدكاكين) وهو ربوة يبلغ ارتفاعها عن الأرض نحو 3 أمتار ومحيطها زهاء 200 مترٍ وبعد 7 دقائق ملنا عن الطريق إلى اليمين مسافة 30 متراً ثم مررنا بوادٍ بين تلين عظيمين علو كل منهما نحو 10 أمتار وفيهما (الدكاكين) التي نسب القصر إليهما والدكاكين عبارة عن مساطب متوالية تتفرع إلى دهاليز وأظنها مقابر قديمة وإنما سميت بهذا الاسم لأن العرب رأوا وضعها كبعض الدكاكين التي عندهم اليوم فظنوها
كذلك فأطلقوا عليها هذا الاسم وقد رأينا في ركن جانب منها كتابة حميرية مكتوبة بالحبر الأسود وعدد الدكاكين نحو الأربعين وهي متقاربة تبعد الواحدة عن الأخرى زهاء 3 أمتار وعرض الواحدة قراب مترٍ أو مترٍ ونصف متر وطولها يتفاوت بين الأربعة الأمتار والعشرة وهي منحوتة نحتا في الحجارة في أعلى جانبي الوادي وبعضها في الجانب الأخر من الجبل الذي هو تجاه الشمال وينفذ بعضها إلى الجهة الأخرى ويمر يميناً ويساراً. وبعد مسافة 20 دقيقة وقفنا على (أم الغرف) وهي أشبه شيء بالدكاكين إلا أنها أكبر واعمق وعددها 11 ثلاث منها في أعلى الجبل الذي وجهه تجاه الشمال وثمان في صفحة الجبل التي هي تجاه الجنوب و4 فقط من هذه أل 11 يوصل إليها بطريق أما الباقي منها فلا سبيل إلى وصولها ويبلغ عرض كل واحدة من الأربع التي صعدنا إليها نحو مترين في غور سبع أمتار في سمك 3 أمتار وهي مقابلة للجنوب ويتفرع منها ثلاث طرق مثلها أيضاً ورائحتها كريهة جداً لكثرة ذرق الخفاش الذي فيها وهناك كثير من كسر الصخور الصغار التي يسميها الأعراب (رضماً)(بالتحريك وهو فصيح ولكن يراد بفصيحه الصخور العظيمة) وفي اغلب جدرانها سواد أشبه بالسناج (أي بسواد دخان السراج) وليس فيها أثر كتابة قطعا وهي منجورة نجراً (أي منحوتة نحتا) في الحجارة (والنجر من اصطلاح الأعراب) وفيها زوايا منحوتة أيضا وعند سفح الجبل الذي فيه أم الغرف على بعد 15 متراً ماء تحت الأرض يبض من عين هناك لا ترى ولم يقف الأعراب عليها إلى الآن وقد شربنا منها فكان عذباً إلا أن فيه طعم عفونة لقلة الاستقاء منه وعدم تجدد الهواء هناك.
ثم جاوزناه فسرنا متجهين إلى الشمال الغربي وبعد مسافة 1 ساعة وردنا عين ماء تسمى
(عين السطيح) يبلغ محيطها نحو 12 متراً وماؤها حلو وهي واقعة جنوبي الجبل أو التل على بعد 200 مترٍ منه وفي جنوبيها على بعد 20 متراً عين أخرى مثلها. ثم ملنا إلى ركن بارزٍ من التل وقطعنا التل من هناك متجهين إلى الغرب وبعد مسافة 10 دقائق رقينا أرض السطيح
وهي أرض ذات صخور وافهار تعلو الأرض قراب مترين ومحيطها مسافة نصف ساعة ثم بعدها كان على طريقنا التل السالف الذكر وسرنا معه متجهين إلى الشمال الغربي وعندما انحدرنا من أرض السطيح رأينا على بعد 60 متراً إلى الشمال الغربي منها تلاً يبلغ علوه 7 أمتار ومحيطه 160 متراً يسمى (تل السطيح) وفي شماليه على بعد 60 متراً تل أصغر منه بقليل يسمى أيضاً (تل السطيح) وفي كليهما صخور وافهار.
وفوق أرض السطيح إلى الشمال الغربي على مسافة نصف ساعة محل في خشم الجبل يسمى (الرهيميات) - ويسمي الأعراب انف الجبل خشماً تصحيف الخيشوم الفصيح وهو بمعناه - وفي جنوبي الصطيح على بعد 40 دقيقة (قصر الرهبان)
3 -
: الوصول إلى عريسات
ثم سرنا من أرض السطيح وبعد مسافة ساعة وربع وقفنا على عريسات
عند العصر وهي في الجبل الذي لازم طريقنا من سور النجف حتى وردناها. وعند وصولنا إليها دخلنا مغارة من مغاورها وهي التي تسمى (أبو سبعين) ولما دخلناها وعلمنا أن الوقت لا يساعدنا على الاطلاع عليها في وقت وجيز لأن الشمس كانت قد قاربت الغروب عزمنا على المسير إلى قصر الرهبان (اعني القلعة الحديثة) للمبيت فيه والرجوع في اليوم الثاني إليها. فنزلنا ذلك اليوم ضيوفا على رئيس القلعة (حمود العكاشي) وهو من أهل النجف وعند الصباح من يوم الثلاثاء عدنا إليها. وقبل وصولنا إليها مقدار نصف ساعة عارض طريقنا (وادي النعمان) الذي كان يحميه النعمان بن المنذر وهو الذي يمر أمام قصر الاخيضر أيضا مما يلي الشمال ثم عبرناه وسرنا حتى وردنا عريسات ودخلنا تلك المغارة التي دخلناها عصر أمس ودليلنا هجول السالف الذكر فكانت مدة دخولنا وخروجنا في مغارة (أبو سبعين) ساعتين وعشر دقائق وقد أنهكنا النصب قبل استقصاء طرقها ثم استرحنا هنيهة ودخلنا مغارات أخرى في شرقيها وغربيها ولما علمنا أن التجول في عريسات على الطريقة العلمية - التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا تحصيها وتصفها - يستغرق على
الأقل مدة شهر وليس لدينا من المؤونة والمعدات ما يلزم ركبنا وخيلنا ورجعنا وقد أجلنا التجول فيها إلى وقت آخر واليك وصف عريسات كما شاهدناه وسمعناه.
4 -
وصف عريسات نفسها
عريسات عبارة عن دهاليز غائرة كالمغاور عديدة تتجاوز المائة عدداً وهي واقعة في أعلى الجبل أو التل وأبوابها مقابلة للقبلة ويتفاوت علو أبوابها تفاوتاً بيناً فأعلى ما يكون منها نحو مترٍ ونصف مترٍ وأدناها قراب 80 سنتيمتراً وكذلك يتفاوت بعد أبواب بعضها عن بعض نحو المتر والمترين والثلاثة الأمتار والمغاور صفان أو طبقتان عليا وسفلى وبين الطبقة والطبقة نحو 4 أمتار واكثر أبواب الصف الأعلى لا طرق إليها ولا يمكن وصولها إلا بسلم. واكثر تلك المغاور
تتفرع إلى طريقين وثلاث وأربع وخمس طرق ما عدا (أبو سبعين) السالف الذكر ومسافة الطرق المذكورة نحو مترين و4 و7 10 أمتار لا غير.
والتل الذي فيه عريسات يبلغ نحو 12 متراً وهو دليل الخارج من النجف إلى عريسات لأنه يمتد مع الطريق إلى عريسات كما ذكره. وجميع مغاور عريسات منحوتة في حجر ذلك التل أو الجبل نحتا وليس ثم أثر بناء بالطاباق أو اللبن أو الجص أو غير ذلك البتة.
5 -
وصف ما شاهدناه داخل عريسات
إذا دخلت مغارة من مغاور عريسات وتقدمت فيها إلى الأمام مقدار 10 أمتار يعتريك في الحال دوار (دوخة في الرأس) وضيق في النفس وذلك مما تشمه من الرائحة الكريهة رائحة بول الخفاش وذرقه الذي تمر عليه المئات من السنين ولا يمر عليه الهواء. والدخول في مغاور عريسات بدون ضياء بعيد التحقيق أو محال لأنك إذا جاوزت باب المغارة وتقدمت إلى الأمام مقدار عشرة أمتار صرت في ظلمة لا يبصر فيها العقاب. وإذا انطفأ سراجك وأنت داخل عريسات، فلا بد لك من الوقوف في مكانك حتى تسرجه (تعلقه) لأنك لا تدري أين تضع قدمك أفي البحر أم في النار.
دخلنا عريسات وفي يد كل منا شمعة مسرجة (وقد اخبرنا جماعة من أهل النجف أن السراج ينطفئ فيها لانحباس الهواء هناك فوجدناه خلاف ذلك). ولنكتف الآن بوصف ما في داخل مغارة (أبو سبعين) عن باقي المغاور لأنا قد قلنا فيما سبق أن اكثر تجوالنا فيها.
وهي واقعة على حد المغاور المقابلة للقبلة في طرف الشمال الغربي منها.
سرنا في دهاليز أو ديماس يبلغ سمكه دون القامة بقليل ووجهنا إلى الشمال الشرقي وبعد مسافة 20 متراً ملنا إلى طريق عن يسار طوله مقدار 25 متراً وبعدما سلكناه رجعنا القهقرى لأن لا منفذ فيه ثم سرنا ووجهنا أيضا إلى الشمال الشرقي وقد اخذ ارتفاع الدهاليز أو الدياميس يقل ويضيق وتتفرع الطرق فكنا كلما مشينا خمسة أمتار أو 10 أمتار وجدنا طريقين إحداهما عن اليمين والأخرى عن اليسار وفي وسط الطريق التي تتفرع إلى أربع طرق أو ثلاث طرق نقرة
شبيهة بالبئر منحوتة نحتا بسيطا تتصل حافاتها بجوانب الطرق الأربع فلا بد للسالك وقتئذٍ من أن يتعداها طفراً. على أن بعضها لا يمكن تعديها طفراً لعرض فمها. وأن عزم السالك على عبورها فلا حيلة له سوى التثبت عند وضع رجله على حافتها لأنها ملساء وليس فيها موضع يضع الإنسان فيه قدمه. - وقد سقط أحد أصحابنا في إحداها ولولا حضورنا لتعسر عليه الخروج آنئذٍ - أما عمق تلك الحفر فيختلف إذ يبلغ عمق بعضها قامة وبعضها دون القامة بنصف ذراع وبعضها أعلى من القامة واعمق ما فيها يبلغ بين 2 و3 أمتار لا غير وقد القينا في الحفر العميقة منها حجارة لنعلم ما في قعرها فسمعناها وقعت على كسر أحجار (رضم) ولم نجد فيها ماء البتة بخلاف ما روي لنا أن في بعضها ماء فتحققنا أن الخبر ليس كالخبر.
ثم مررنا في تلك الطرق المتفرعة ذات اليمين وذات الشمال وكلما سلكنا طريقاً منها وجدنا فيها طرقاً أخرى تتفرع منها فنسلكها ونترك تلك الطريق الأولى وإذا صدنا حائط ينتهي إليه طريقنا رجعنا القهقري وسلكنا الطريق الأولى التي ذكرناها آنفا.
أما عرض الطرق وسعتها وكيفية وضعها فبعضها لا يمكن السلوك فيها إلا حبواً كما يحبو الطفل لقرب سمائها من أرضها وبعضها لا يسلك فيها الماشي إلا كالراكع في الصلاة أو كالمنحني انحناء بحيث تقف البيضة على ظهره وبعضها يرتفع بعلو القامة أو ما يقرب من القامة ولم نجد فيها أعلى من القامة إلا قليلاً - وبعضها لا يمكنك أن تمشي فيها والطريق أمامك ولكن تمشي مجانباً (صفحاً) ويكون وجهك أمام الجدار.
أما تحتها فهو بسيط جداً يظنه الرائي لأول وهلة نحتاً طبيعياً لخلوه من دقة الصناعة والهندسة وفي كثير من أرضها وجدرانها وسقوفها سلوع (شقوق أو فطور) طبيعية تدخل
فيها يد الإنسان وأرضها وجدرانها وسقوفها غير مستوية وكلها مضلعة (مركنة أي ذات أركان بارزة) إلا بعض السقوف (وهي قليلة) فأنها مقوسة ولم نشاهد فيها أثر كتابة أو نقوش وأن كان ثم شيء منها فلا يمكن الاهتداء إليه لأن جميع الجدران والسقوف مغشاة ببول الخفاش وتعسر أزالته أو كشطه بدون آلة واعتناء في مدة مديدة ولم نسمع فيها أيضا سوى وطوطة الخفاش وقد شاهدنا في أثناء الطريق عظام حيوانات غير مفترسة. وبعد مسافة
نصف ساعة نزلنا في نقرة واقعة في وسط فسحة بين مفرق أربع طرق يبلغ محيطها نحو 6 أمتار وعرض فم النقرة على قدر جسم الإنسان الذي هو ليس بالسمين ولا بالضعيف وعمقها 3 أمتار تقريباً ومن هناك سلكنا في طريق تتفرع منه طرق متعددة كما وصفنا وقد نزلنا في حفرة عند منتهى إحدى تلك الطرق يبلغ عمقها ثلاثة أمتار ومحيطها 6 أمتار فوجدنا فيها كثيراً من كسر الحجارة (رضماً) وبين تلك الرضام عظم زند إنسان لا غير عليه وسخ كثير. وما زلنا نخرج من دهليز ونسلك في آخر حتى مللنا. - وفي أثناء مرورنا شاهدنا ضياء الشمس فسألنا الدليل من أين هذا الضياء فقال هذا من مغارة بابها من الجهة الأخرى من التل أو الجبل (أي تجاه الشمال) - ثم سرنا ووجهنا إلى القبلة وإلى الجنوب الغربي حتى مررنا بحفرة لها باب كأبواب مغاور عريسات في الجدار الذي عن اليسار من الدهليز وأطلنا من الباب عليها لننظر ما فيها فلم نتحقق شيئاً لأنها واسعة وعميقة ومظلمة جداً وليس هناك طريق للنزول فيها بدون سلم ويبلغ طولها نحو 4 أمتار في سمك ذلك في عرض مترين وفيها كثير من كسر الأحجار الصغيرة والكبيرة ثم جاوزناها وسرنا متوجهين إلى الجنوب أيضا وبعد مسافة بين 20 و30 متراً أفضينا إلى باب مغارة على البر تجاه الجنوب وهي غير المغارة التي دخلنا منها أولاً وهي واقعة شرقيها نحو 15 متراً وفي تلك المسافة أبواب أربع مغاور فسألنا الدليل هل أبواب هذه المغاور تؤدي إلى الدهاليز التي سلكناها فقال نعمٍ تؤدي إليها فكانت إذاً أبواب المغاور التي تؤدي إلى دهاليز (أبو سبعين) سبعةً: ستة منها مقابلة للجنوب وواحدة في الجانب الآخر من الجبل أو التل مقابل للشمال وهو الذي أشرنا إليه آنفا.
أما مسافة تلك الدهاليز فهي من 3 أمتار إلى 10 أمتار إلى 15 إلى 25 متراً وليس فيها طرق سوية غير 6 طرق والباقي تميل يميناً وشمالاً. وقد سألنا الدليل كيف حالة عريسات
في الصيف والشتاء فقال في أيام الحر كصبارة الشتاء وفي أيام البرد كحمارة القيظ وسألناه أيضاً هل وجدت فيها شيئاً فقال
وجدت في بعض حفائرها جوزاً فلما كسرته وجدته فارغاً. ووجدت أيضاً في وسط حفرة من تلك الحفر جسم إنسان ميت قائم على قدميه. ولما مسسته بيدي انقلبت عظامه رماداً فكان إذاً هامداً. ولم أجد فيها (يعني في عريسات) من الحيوانات والأحناش سوى هر البر (بزون البر) والعقارب. ثم بعد ما استرحنا هنيهة دخلنا بعض المغاور الواقعة في شرقي وغربي مغارة (أبو سبعين) كما أسلفنا ذكرها وبين تلك المغاور التي سلكناها مغارة واقعة في غربي كهف (أبو سبعين) على بعد 15 متراً منها تقريباً. مشينا بعدما جاوزنا بابها في دهليز طوله مسافة 10 أمتار في عرض دون الذراع ووقفنا على حفرة واسعة الفوهة عميقة لا يمكن مجاوزتها قفزاً وأمامها طريق واسع يبلغ عرضه نحو 24 متراً في طول سبعة أمتار في علو مترين ونصف متر وسقفه مبسوط (مركن) النحت ولم ندر ما فيه لأنا لم نتمكن من الوصول إليه كما ذكرنا من أمر الحفرة الوقعة بينه وبين الدهليز الذي نحن فيه ولم يكن لدينا شيء نضعه عليها كالجسر ونمر عليه فلم يكن لنا بد من الرجوع فرجعنا كما جئنا صفر الأيادي من الإطلاع على ما فيه. هذا ما شاهدناه داخل عريسات والذي خفى عنا أكثر مما ظهر لنا والله اعلم.
6 -
. موقع عريسات الجغرافي وأبعادها عما يجاورها
عريسات واقعة في الشمال الغربي من النجف أو مشهد علي بن أبي طالب (عم) على بعد 6 ساعات للراكب و7 للراجل وفي غربي أم الغرف على بعد 2 أو 3 ساعات وفي الشمال الغربي من السطيح على بعد ساعة وربع الساعة وفي غربي الرهيميات على بعد ثلاثة أرباع الساعة وفي الشمال الغربي من قصر الرهبان على بعد ساعة وربع الساعة وتقابل الحياضية من الشمال على بعد ساعتين تقريباً وفي جنوبي خان الحماد (الواقع في منتصف الطريق المؤدية من كربلاء إلى النجف) مقابلة له على بعد بين الثلاث الساعات والأربع الساعات فهذه حدود عريسات المتداولة الأسماء عند أهل تلك الأطراف وقد جرينا جريهم في مصطلحاتنا وعباراتنا.
7 -
. ما كانت عربسات
يستدل من كيفية وضع عريسات وهيئتها أنها كانت مدافن (قبور) قوم تقادم عصرهم وطوت حديثهم الدهور والذي يساعد على هذا القول هو ما رأيناه