الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخزينة أضعاف ما كانت تحصله الحكومة السابقة بالعنف، والشدة، ولكفاها مؤونة سوق الجيوش، ومحاربة الرعايا، وإزهاق النفوس، ومن ضرائب تلك الحكومة التي يؤديها الأعراب اليوم، أنها تأخذ عن كل كردٍ من الكرود 30 مجيدياً. والكرد عبارة عن ثلاثة افدنة. ومن حيث أن المزروع 20000 فدانٍ أي عبارة عن 2000 كردٍ؛ فإذا ضرب بثلاثين مجيدياً، بلغت واردات الحكومة من الحاصلات الصيفية وحدها 60000 مجيدي أو ما يقرب من 11 ألف ليرة عثمانية. وتأخذ عن المزروعات الشتوية (الديم) الخمس؛ إلا أراضي (عظيم) وزان (زبير)، فإنها تأخذ عن شتويها العشر. وتأخذ عن كل رأس من الغنم أربعة غروش صحيحة؛ وعن كل رأس من الإبل فرنكاً واحداً. وتأخذ رسماً يسمى (البيتية) وهي ثلاثة عشر غرشاً صحيحاً عن كل رجل متأهل.
إبراهيم حلمي
الطيارة في ديار العرب والغرب
-
جاء في المثل العامي العراقي:
(طياره وطايره في السما أو بالسما). (فطياره) خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا أو هذه، بحسب المشبه، والجملة المقرونة بالواو حالية أتى بها لبيان أن التشبيه يكون في هذه الحالة، ولولا إياها لما صح التشبيه، وذاك ظاهر إذا نظر إلى مورد المثل.
والطيارة لعبة شائعة بين صبية العراق، وسائر الآفاق، تتخذ في الأغلب من القرطاس. وتكون على أشكال مختلفة، ولكل منها اسم خاص في العراق، فمنها ما يسمى بالطيارة العربية، وما يسمى بالطيارة العجمية (أي الفارسية أو الإيرانية) ومنها ما يسمى بالطيارة الافرنجية، ومنها يعرف باسم المربعة؛ والمستطيلة، والعقرقة، وغير ذلك.
وكيفية صنعها معروفة لاشتهارها. وهي تسمى بالفرنسية - وبالإنكليزية أو - وبالألمانية - وبالإيطالية وبالأسبانية وباللاتينية
وبالنرمندية وبالتركية (اوجورتمة) وبالفارسية (بادبر، بادير، كاغد باد، باديرك، باد بادك أو باد برك). ووجود هذه الألفاظ في اللغات المحدثة دليل على أن استعمالها غير مختص بصبية العرب.
أما كيفية إرسالها فيكون بأن يركض صاحبها بخلاف مهب الريح، وأن يطلق لها رويداً رويداً الخيط الذي يربطها. وقد لاحظ أصحاب النظر أن الطيارة ترتفع صعوداً، وترسم على الأفق زاوية حادة لا تتجاوز الخمس والأربعين درجة. وإذا أردت أن لا (تضرب طيارتك رأساً) إلى اسفل شد بأسفلها (ذيلاً) تتخذه من الخرق المعقدة، أو من الكاغد الملفوف، على أبعاد متساوية أو تكاد، وتشدها كلها بخيط، وذاك الخيط يمسك التوازن في طيرانها.
وللهنود ولع خاص بها. ولهم مهارة فائقة في تطييرها. وقد يجعلون الفضاء ساحة حرب تشب نارها بين طياراتهم. والمنصور فيها من قطع خيط طيارة صاحبه. وهذا يكلفهم نفقات باهظة كما نشاهد ذلك فيهم ممن يحتل العراق.
وقد يجعل لهذه الطيارات بعض وريقاتٍ خصوصية تدوي في الهواء ونسمع أصواتاً مختلفة يسمونها (السنطور)؛ والطيارة التي فيها السنطور يسمونها (أم السنطور) وبعض الأحيان
يصعدون إلى الطيارة خرقه أو قطعة ورق أو مصباحاً يرسلونها على الخيط الذي باليد، فيسمون هذه القطعة (الساعي) كأنها تسعى بمنزلة الرسول إلى الطيارة.
وقد وجدت للطيارة أصلا عند العرب في سابق الزمن. قال أبو عنان الجاحظ في جملة كلام له فيما اشتق له من البيض اسم من كتاب الحيوان: (119: 4 وما يليها). . . وأما قول الشاعر الهذلي في مسيلمة الكذاب في احتياله وتمويهه وتشبيه ما يحتال به من أعلام الأنبياء بقوله:
بيضة قارورٍ وراية شادن
…
وتوصيل مقصوص من الطير جائف
قال: هذا شعر أنشدناه أبو الزرقاء سهم الخشعمي هذا، اكثر من أربعين سنة. والبيت من قصيدة كان انشدنيها، فلم احفظ منها إلا هذا البيت. فذكر أن مسيلمة طاف قبل التنبؤ في الأسواق التي كانت بين دور العجم والعرب، يلتقون فيها للتسوق والبياعات، كنحو سوق الأبلة، وسوق لقة (كذا في الأصل المطبوع وهو غلط. والأصح بقة بباء موحد تحتية في الأول بدلاً من اللام، وكذا وردت مصحفة في كتاب تاريخ آداب العرب للرافعي ص 85) وسوق الانبار، وسوق الحيرة. وقد كان يلتمس تعلم الحيل والنيرنجيات (وفي الأصل: النيرجان وهو غلط) وإحتيالات أصحاب الرقي والعزائم (وفي الأصل المطبوع: واختيارات النجوم والمتنبئين)، وقد كان احكم حيل السدنة وأصحاب الزجر (وفي الأصل المطبوع: حيل السدنة والحواء وأصحاب الزجر والخط، ومذهب الكاهن والعياف والساحر)، وصاحب الجن الذي كان يزعم ن معه تابعه. قال: فخرج وقد احكم من ذلك أموراً. وذكر الجاحظ كلاماً مسهباً في بيضة القارور وتوصيل المقصوص وكيف احتال بهما مسيلمة وموه على الأعراب إلى أن قال: ثم أنه قال لهم وذلك في ليلة منكرة الرياح مظلمة في بعض أزمان البوارح: إن الملائكة تنزل علي وهي ذوات أجنحة، ولمجيئها زجل، وخشخشة، وقعقعة؛ فمن كان منكم ظاهراً فليدخل منزله، فأن من تأمل اختطف بصره. ثم صنع راية من رايات الصبيان التي تعمل من الورق الصيني ومن الكاغد وتجعل لها الأذناب والأجنحة وتعلق في صدورها الجلاجل وترسل
يوم الريح بالخيوط الطوال الصلاب. (قلنا: هذا وصف الطيارة أم السنطور) قال فبات القوم يتوقعون نزول الملائكة، ويلاحظون السماء، وأبطأ عنهم حتى قام جل أهل اليمامة وقويت الريح فأرسلها.
وهم لا يرون الخيوط. والليل لا يبين عن صورة الرق وعن دقة الكاغد، وقد توهموا قبل ذلك الملائكة. فلما سمعوا ذلك ورأوه تصارخوا. وصاح: من صرف بصره ودخل بيته فهو أمن، فاصبح القوم وقد أطبقوا على نصرته والدفع عنه. انتهى المراد من الاستشهاد بكلامه.
ونقل ابن أبي الحديد، في مقام يذكر فيه الطيرة والفال وما ورد في ذلك من الحكايات التاريخية، هذا الحديث عن الجاحظ باختلاف يسير في التعبير.
أقول: ويظهر من هذا الكلام أن هذه اللعبة كانت تسمى عند العرب (براية الشادن). لأن اسمها عند الأعاجم يعني هذا المعنى تقريباً. فمعنى اللفظة الفرنسوية (الأيل أو الشادن الطائر) ومعنى الإنكليزية (الحدأة الطائرة) ومعنى الألمانية (راية التمساح أو التنين) ومعنى الإيطالية كمعنى الفرنسوية، ومعنى الأسبانية (المذنبة) وهكذا إلى سائر حروف اللغات. فضلا عن أن شاعر العرب أراد أن يصف الشيء باسمه المعهود عندهم كما وصف بيضة القارور وتوصيل المقصوص؛ وإلا لما فهموه، لوضعه ألفاظاً حديثة المعنى. وعليه، تكون (راية الشادن) عند عرب الجاهلية بمعنى (الطيارة) عند المحدثين من أبناء العرب.
ويظهر من ذلك أيضاً أن مسيلمة الكذاب لم يخترع هذه اللعبة، بل كانت معروفة عند العرب الذين لم يكونوا من قبيلة.
أما أول من اخترعها فهو القائد الصيني (هان سين - بمائتي سنة قبل ولادة المسيح، والذي حداه إلى ذلك أنه حوصر هو وجنده في مدينة فاتخذ هذه الوسيلة للمفاوضة مع جيش يأتي لإمداده.
وقد اتخذ فرانكلين الطيارة أو راية الشادن لاختبار في عالم الطبيعيات، في منتهى الإفادة، إلا أنه خطر. وقد توصل إلى أن يستل الكهربائية من السحب بطيارة، اثبت في رأسها مسماراً معدنياً، وربطها بحبل موصل الكهربائية.
ولقد اخترع روماس (العجلة الكهربائية) وهي مما يعين الباحث على التنقيب عن الكهربائية بدون أن يتعرض لخطر كهربائية السحب وذلك بواسطة الطيارة. وما هذه العجلة إلا مرفعة أو خنزيرة (ويسميها بعض عوام العراق بزونة وهي اسطوانة من خشب كالمحالة تدور على محور لترفع بها الأثقال وبالفرنسوية تقوم على قوائم من زجاج ويلف عليها خيط أو حبل الطيارة. وقد يلف ويحل هذا الخيط بمقبض من زجاج، حتى لا تضر
الكهربائية بمن يزاول البحث عن خواص كهربائية الغيوم، ولا تناله الصاعقة بوجه من الوجوه.
وإتماما لرواية المثل العامي نذكر هنا كيفية التلفظ بحروفه فنقول: (طياره) الطاء مكسورة بكسرة خفيفة، وقد تفتح فتحة طفيفة أيضا. والياء مشددة مفتوحة، وفي الأخر هاء ساكنة. (وطايره) الواو ساكنة وكذلك الياء التي تلي الألف. وفي الأخر هاء ساكنة. (بالسما) السين ساكنة والميم مفتوحة فتحة مشبعة، وقد تكسر السين فيكون في الآخر بدل الألف هاء ساكنة. يضرب هذا المثل للشخص الذي لا يستقر على حالة واحدة، وهو ينظر إلى قول الشاعر:
كريشة بمهب الريح طائرة
…
لا تستقر على حالٍ من القلق
أو يضرب لمن اتسع له ميدان العمل فيفعل ما يشاء، كما قال الشاعر:
يالك من قبرةٍ بمعرٍ
…
خلا لك الجو فبيضي وأصفري
ويضرب أيضاً للأمر الأسد الذي لا ينال، كما قال الأقدمون: اعز من الأبلق العقوق، ومن ألف الأسد، ومن است النمر، ومن أم قرفه، ومن بيض الانوق، ومن حليمة، ومن الزباء، ومن عقاب الجو، ومن الترياق، ومن مخ البعوض، ومن ابن الخصي، ومن الغراب الاعصم، ومن قنوع، ومن