الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اتقاصر لئلا يراني في اتباعي إياه، وأتامله مع ذلك تأملا شديداً، كيلا يفوت بصري. وهذا المعنى لا يؤديه قوله: أريه لمحاً باصراً، لأن قولهم: أراه لمحاً باصراً، أي نظراً بتحديق شديد.
(قال ابن بري):
(كلام ابن الحريري صحيح، لأنه أراد أني أخطو خلفه متقاصراً، وأتبعه نظراً بتحديق، لئلا أضل عنه بتقاصر خطوي، فيفوتني. فالمتقاصر على هذا اشد تحديقا من غير المتقاصر.)
هذا شاهد وجيز العبارة أتينا به، ليطلع على هذا الكتيب النفيس، من لم يقع بيده ليقدره حق قدره. ويسعى في الحصول عليه.
باب التقريظ
حفاوة التهليل بعيد اليوبيل
قصيدة عامرة الابيات، وعددها 51، نظمها حضرة الأب الفاضل القس باسيل بشوري السرياني البغدادي، بمناسبة عيد صاحب الغبطة الفضي، مار اغناطيوس افرام الثاني بطريرك السريان. وقد أجاد الشاعر في تعديد حسنات صاحب العيد بما هو أهل له. فنحن نهنئ الناظم والمنظوم له: الأول لإجادته في النظم، والثاني لبلوغه المرحلة الأولى من عمره، وهو رائع بحلة الفضل والفضيلة.
فوائد لغوية
سألنا بعضهم: ما احسن لفظة عربية تقابل الكلمة الفرنسوية في معناها المجازي، وما الذي يرادف كلمة
قلنا: معنى المجازي هو: محاكاة الواحد للآخر في حركاته وأقواله محاكاة مبالغاً فيها، حملاً للناظرين أو السامعين على الضحك.
وبعبارةٍ أخرى: هي أن يحكي الواحد فعل الآخر أو قوله على جهة الهزوء. ويقابلها بالعربية (اللمص) قال اللغويون: اللمص هو حكاية فعل الواحد أو قوله على جهة الهزوء.
وأما ومعناها فن التمثيل بالإشارة أو الحركة فيقابلها بالعربية (المحاكاة).
وسألنا آخر: كيف أن لفظ (القداد) يعني (الترامواي)
قلنا: جاء في كتب اللغة: قد الشيء: قطعه مستطيلاً أو شقه طولاً. والعجلة السائرة على خطين من حديد، تجرها الدواب أو الكهربائية أو البخار، تتصور لعيني الرائي كأنها تشق الأرض شقاً مستطيلاً، لاسيما وهي تجري على قدد من حديد. والكلمة على قياس لفظة الجواري بمعنى السفن؛ وأنت تعلم أنها مشتقة من جرت السفينة على الماء بمعنى سارت عليه. ونظائر هذه الحروف كثيرة في العربية. وباب الوضع يعقد لأدنى ملابسة في المعنى بين كلمة وأخرى.
وسألنا آخر قال: جاء في مجلة الكوثر البيروتية (301: 3) في مقالة الحليم إبراهيم دموس ما هذا نصه: وقال آخر (وعد كلامه من سقطات الأقلام) في مقالة يصف فيها وصوله إلى أمريكا: (هي أول مرة وطئت أقدامي أرض أميركا)، ونسي حضرة الكاتب أنه إنسان وله
قدمان فقط، وليس هو من ذوات الأربع قوائم!! (ثم ذكر الكاتب أقوال كثير من الكتاب الذين سقطوا في مهواة هذه الهفوات ومنها العيون للعينين)
قلنا: كان يحسن بالمخطئ أن يطلع على أقوال العرب في هذا الباب قبل أن يتعرض لتخطئة جماعة من أئمة الكتاب، من قد برعوا في أصول الإنشاء والبلاغة. وما جوابنا هنا إلا ما ذكره السيوطي في المزهر 158: 1 قال:
(ومن سنن العرب ذكر الواحد والمراد الجمع. كقولهم للجماعة: ضيف وعدو. قال تعالى: هؤلاء ضيفي. وقال: ثم يخرجكم طفلاً. وذكر الجمع والمراد واحد أو اثنان. قال تعالى: إن يعف عن طائفة. والمراد واحد؛ أن الذين ينادونك من وراء الحجرات. والمنادي واحد؛ بم يرجع المرسلون. وهو واحد، بدليل: ارجع إليهم؛ فقد سغت قلوبكما، وهما قلبان. وصفة الجمع بصفة الواحد، نحو: وإن كنتم جنباً والملائكة بعد ذلك ظهير. وصفة الواحد والاثنين بصفة الجمع، نحو: برمة أعشار، وثوب اهدام،
وحبل احذاف. قال: جاء الشتاء وقميصي أخلاق. وارض سباسب، يسمون كل بقعة منها سبسباً لاتساعها. قال: ومن الجمع يراد به الاثنان قولهم: امرأة ذات أوراك ومآكم. وبهذا النص كفاية للمخطئ.
وسألنا السائل المذكور: وأنكر كاتب الكوثر المذكور كلمة افود إذ قال: (302: 3) وجاء في الجريدة نفسها قول الآخر: (فنكتة أدبية هي عندهم افود من الانتقاد والصواب: أفيد، لأن الفعل يائي، لأنك تقول: (كلامك يفيدني) وليس: (يفودني).
قلنا: المراد بافود في العبارة المذكورة: (اثبت) من فاد المال لفلان: ثبت. والاسم الفائدة. وقد ذكر صاحب التاج في فود أنها واوية ويائية بعد قوله: والاسم الفائدة. وقال: لأن المصنف ذكرها في المادتين. ثم زاد على ما تقدم: وأفاده واستفاده وتفيده: اقتناه، وأفدته أنا: أعطيته إياه. وسيأتي بعض ذلك في قيد، لأن الكلمة يائية وواوية.
ومن احسن الأدلة على أن الافود من الفائدة جاءت بمعنى الافيد استعمال صاحب التاج لها. قال في مادة قصر: (506: 3)(ولو ذكر المصنف الكل في محل واحد كان افود.) وكفى بذلك جواباً، لشهرة صاحب التاج ولا سيما بعد أن قال في مادة ف ود) أن الكلمة يائية وواوية، فجاء استعماله هذا بالواو سنداً لما ذهب إليه.
على أن كاتب مقالة (سقطات الأقلام) قد خطئ اكثر مما خطأ فكان يجدر به أن يتحقق
الأمور قبل أن يستهدف لسهام الأقلام. والسلام.
سؤال يسأله أحد أدباء النجف ويطلب من القراء أن يجيبوه عنه وهو في: (التأنيث في اللغة العربية)
هل هو أمر لفظي أو معنوي؟ ولو كان معنوياً فلماذا نجد اللفظين الموضوعين لمعنى واحد أحدهما مؤنثاً والآخر مذكراً؟ ولو كان أمراً لفظياً فهل له قياس يوقف عنده وقاعدة لا يتعداها؟ - وما هو ذلك الأمر الذي أوجب تأنيث هذا اللفظ دون ذاك.
وللقراء مهلة ثلاثة أشهر للجواب عنه، فأن لم يجب عنه أحد وافيناهم بما نحفظه في هذا الباب. والله المعين.