الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدد 20
- بتاريخ: 01 - 02 - 1913
طُعيرِيزات
أَوْأَ طلَال طَيزَنَاباَذ
1 -
تمهيد في بقايا طيزناباذ وأخربتها الحالية.
(لغة العرب) في نحو أواخر شهر تشرين الثاني أنفذت لغة العرب حضرة الشاب الأديب إبراهيم حلمي أفندي ليتفقد معالم العريسات ويكتب عنها ما يشاهده ويصفه وصفاً دقيقاً ولما وصل النجف وبحث عن رجل يرافقه إلى طيته لم يجد له دليلاً يرشده إليها مع أنه أقام في الغريين نحو أسبوع، ولما كان اليوم الأخير من مقامه هناك وكان يجالس قيم مقام النجف حضرة الشهم الأديب إبراهيم ناجي بك السويدي ويفاوضه في أمر العريسات ويكاشفه بما في صدره من الأسف والحزن على خفوق مسعاه نهض أحد الأعراب وقال: أني اعلم موقع البلدة التي تنشدها ولما طلب منه أن يرافقه أَبي وتصاعب في الذهاب معه وبعد الإلحاح العظيم والتماس حضرة قائم المقام المرة بعد المرة أَذعن الأعرابي ورافق كاتبنا المذكور، ولما وصل معه على بعد ميل من القادسية قال له: هذه هي العريسات. واراه أطلالا هناك ثم قال له: والأعراب تسميها طعيريزات، ولما انعم النظر حضرة الكاتب
في تلك الدوارس أو الشواخص وفي بعدها عن الكوفة والقادسية تحقق أنها طيزناباذ لا غير، فكتب لنا المقالة الآتية:
2 -
موقع طيزناباد.
طيزناباد مدينة شهيرة من اقدم مدن العرب الجاهلية في ديار عراق العرب وهي بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادة الحجاج بينها وبين القادسية ميل وكان يظن أن آثارها طمست ولم يبق لها اثر يذكر بعد أن جر الزمان عليها ذيله فعفى ما كان قد بقي من أطلالها وإذا الأمر على خلاف ما ظنوه
3 -
وصف هذه الأطلال في يومنا هذا
كان مسيرنا إلى طعيريزات عن طريق قضاء (أبو صخير) في شمال شرقي النجف
فأشرفنا عليها بعد أن قطعنا قراب 9 كيلومترات، وأًهمّ الشواخص القائمة هناك هي تلول وروابٍ يتراوح ارتفاعها بين 15 و25 متراً وعلى جوانب تلك التلول آثار أبنية قديمة العهد، وتمتد التلول إلى نحو كيلومترين تبتدئ من موضع اسمه المصعاد وتتقدم إلى ما يقرب من الخورنق
وبين هاتين التلول والهضاب أبنية قد شيدت في عصر الجاهلية الجهلاء وقد عقد بعضها عقداً محكماً قد غارت به الأرض حتى كادت تبتلعه عن آخره، ولا يظهر إلا اثر بناءِ السقف ومعداته الطاباق الصلب وقد شُدَّ
بعضه بعض بالجص القوي وطلي ظاهره بالبورق، قال رفيقي الأعرابي: هذا البناء كان سرداباً بعيد الغور وقد دخله والدي قبل 30 سنة ولما خرج منه كاد يُغشى عليه، وهو لم يخرج منه إلا لأنه أحس بسلب قواه، ولهذا لم يتمكن من رؤية شيء، وبين هاتيك النبوات آثار أسس أبنية بارزة للعيان قد هدمها الأعراب، واستلوا ح
وقد ذكر لي دليلي الأعرابي نقلاً عن أجداده أن هذه الأنقاض جارتها واحداً بعد واحد ونقلوها إلى أراضيهم ليبنوا بها دوراً يتحصنون فيها يسمونها (قلاعاً)، ولم يبقَ من ارتفاع هذه الأبنية إلا نحو متر ونصف وأكثرها بهيئة دعائم مفتولة، ومحيط اكثر هذه الأساطين يتراوح بين المترين وثلاثة أمتار. كانت قبل نحو نصف قرن دوراً فسيحة الإفناء والجنبات، فنقضها أهل البادية انتفاعاً بآجرها وقد مسحنا هذه الأبنية الباقية فوجدنا طولها قراب 35 متراً وعرضها زهاء 28 متراً على شكل مستطيل.
وفي شمالي هذه الدوارس بئر مهجورة بين يديها حوض من الرخام مستطيل ويبلغ طوله نحو مترين في عرض متر، والبئر مملؤَة تراباً، ولا يرى من عمقها سوى مترين ونصف وهي مطوية بالطاباق الحسن، وعلى بعد ما يقارب 50 متراً من غربي هذه البئر قبر قد ابتلعته الأرض ولا يرى منه إلا مقدار 20 سنتيمتراً، وهناك بناء معقود طوله متران ونصف وعرضه متران قوسي الشكل وليس عليه كتابة تدلنا على صاحبه وتشير إلى عهده.
4 -
رأي النجفيين خاصتهم وعامتهم في هذه الأنقاض.
قد اختلف أهل تلك الربوع في حقيقة هذه الأطلال وكل يذهب فيها
مذهباً، ونحن ندون هنا
ما سمعناه حرصاً عليه وخوفاً من أن ينسى:
قال دليلنا الأعرابي أن هذه الشواخص كانت قبل نصف قرن بناءً قائماً يناطح السحب بذهابه صعداً في الهواء، ولم يهدم بل ينسف إلا في هذه السنوات الأخيرة، وذلك أن الفتن اشتدت بين الأعراب وأخذت نارها تشب لأدنى سبب، فأراد بعضهم أن يقوى على أعدائه وخصومه فابتنى قلاعاً اتخذ حجارتها من هذه الأبنية الفخمة الضخمة، وكان على بعضها كتابات ورسوم، ونقوش، ورقم ترشد الباحثين عن دابر مجدها، وسابق عزّها، إلا أن الذي كان يجب عليهم أن يبقوها على حالها، ويعنوا بحفظها لم يعملوا شيئاً في هذا الأمر وذهبت تلك المصانع والمعاهد فريسة الجهل والإهمال.
وسمعنا أحد الأدباء من سكان النجف يقول: إن عهد هذه الأبنية يرتقي إلى شرقون (شرجون) الأول الذي كانت تطوي أيامه في نحو سنة 3800 قبل الميلاد وهو لا يورد لقوله هذا دليلاً تاريخياً، وقال آخر أن الذي عمر هذه الديار هو أحد ملوك دولة حمُّوربيّ وهذا القول أيضاً لا يقوم على سند يعول عليه، وكلا القولين من باب الرجم والحدس، وذكرت جماعة أن باني هذه القصور هو أحد ملوك المناذرة، وقد اختلف في اسمه فمن قائل أنه النعمان الأعور السائح المتنصر الذي عاش قبل أبي قابوس بمائتي سنة، وهم في قولهم هذا يستندون على مواد البناء فأنهم يرون أن مواد بناء الخورنق والسدير تشبه مواد أبنية طعيريزات فإذا ثبت ذلك كان الباني الحقيقي هو النعمان الأعور لأن التاريخ يؤيد هذا الزعم بل هو أشهر من أن يذكر.
على أننا لا نستصوب رأياً واحداً من جميع هذه الآراء فهي كلها جديرة بأن تلقى بين النفايات لا غير، والرأي الحقيقي عندنا أنه من بناء الضيزن الذي قتله سابور ذو الأكتاف بين سنة 326 و328 للميلاد كما سنذكره في موطنه.
5 -
وحدة الاسمين طعيريزات وطيزناباذ ومرادفاتهما
لا تعرف اليوم طيزناباذ باسمها هذا القديم المشهور. أما الاسم الذي يدور على الألسنة فهو طعيريزات، وما هذه اللفظة إلا تصحيف طيزناباذ وذلك أن العوام استثقلوا اللفظة الدخيلة الوزن والتركيب وأبدلوها بكلمة تقرب منها صوتاً ويسهل عليهم حفظها ويفهمها جميعهم، وذلك أن طعيريزات جمع طعيريزة مصغر طعروزة والطعروزة عندهم أو التعروزة أو
الترعوزة تصحيف الترعوزي وهو القثاء بلسان أهل العراق المعروف بالفرنسوية باسم