الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أ- التعريف بالجوامع والفوارق:
الجوامع والفوارق من القواعد الأصولية التى تنبنى عليها مسائل الفقه وأحكامه.
فالجامع هو الأمر المشترك بين شيئين يعطيهما حكمًا واحدًا، والجوامع جمع "جامع".
والجامع لغة اسم فاعل لجمع. والجمع تأليف المتفرق، والجمع ضد التفرق وجماع الشئ جمعه، وفى الحديث "أوتيت جوامع الكلم"(1). واجتمع، وتجمع، واستجمع ضد تفرق (2).
وفى لسان العرب (3): "جمع الشئ عن تفرقه يجمعه جمعًا، جمعه وأجمعه فاجتمع، وكذلك تجمع واستجمع ضد تفرق، والمجموع الذى جمع من ههنا وههنا، وإن لم يجعل كالشئ الواحد.
وقال ابن الأثير (4): "الجامع هو الذى يجمع الخلائق ليوم الحساب. وقيل هو المؤلف بين المتماثلات، والمتضادات فى الوجود". والمعنى الأخير هو الموافق لما نحن فيه.
أما الفارق فهو الأمر الفاصل بين الشيئين.
(1) وهو جزء من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالرعب على العدو، وأوتيت جوامع الكلم، وبينما أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت فى يدى" وفى أخرى: "نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم". وراجع مسلم بشرح النووى 5/ 5. وعند البخارى عن أبى هريرة "بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب" وبقيته كما عند مسلم. وراجع البخارى بشرح الكرمانى 13/ 3.
(2)
القاموس المحيط ص 114.
(3)
8/ 53 مادة جمع باب العين فصل الجيم.
(4)
المرجع السابق.
وفى لسان العرب (1): "الفرق خلاف الجمع، وفرقه يفرقه، فرقًا وفرقة، وانفرق الشئ، وتفرق، وافترق.
وفى حديث الزكاة: "لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة"(2).
والتفرقة والافتراق سواء. ومنهم من يجعل التفرق للأبدان، والافتراق للكلام، يقال: فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا. وهذا المعنى الأخير هو الموافق لما نحن فيه.
يقول الأسنوى (3): "إن اللفظ المستعمل هنا هو المخفف لأنه الموافق لما نحن فيه. إلا أن يقصد معنى التكثير".
وقال الجوهرى (4): "فرقت أفرق بين الكلام، وفرقت بين الأجسام، وقول النبى صلى الله عليه وسلم (5): "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" بالأبدان لأنه يقال فرّقت بينهما فتفرقا".
والفرقة مصدر الافتراق. قال الأزهرى (6): "الفرقة اسم يوضع موضع المصدر الحقيقى من الافتراق".
وفارق الشئ مفارقة وفراقًا: باينه، والاسم الفرقة، وتفارق القوم: فارق بعضهم بعضًا، وفارق فلان امرأته مفارقة وفراقًا. وهذا كله فى اللغة.
أما فى الاصطلاح: فالفارق والفرق شئ واحد. وهو من قوادح علة الحكم (7).
(1) 10/ 299 باب القاف فصل الفاء.
(2)
الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم بدون زيادة "خشية الصدقة" ولكنه خرجها فى حديث آخر عن أنس من حديث أبى بكر -رضى اللَّه عنه- وانظر: البخارى بشرح الكرمانى 7/ 212.
(3)
انظر: مقدمة الأسنوى لكتابه: مطالع الدقائق.
(4)
لسان العرب 10/ 300.
(5)
الحديث أحرجه البخارى عن ابن عمر -رضى اللَّه عنهما- عن النبى صلى الله عليه وسلم وبقيته: "أو يقول أحدهما لصاحبه اختر" وانظر: البخارى بشرح الكرمانى 10/ 7.
(6)
فى لسان العرب 10/ 300.
(7)
انظر: زهير وأصول الفقه 4/ 146.