الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
الأول: لا يجوز بيع آلات اللهو والغناء من أى نوع من الأنواع ولا فى أى حالة من الحالات، فإذا وقع كان باطلًا ولا يضمن متلفها، أو غاصبها. وإلى ذلك ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان (أبو يوسف ومحمد)، والزيدية.
2 -
الثانى: يجوز بيع هذه الآلات ويصح العقد عليها فى جميع الأحوال بشرط أن تكون طاهرة العين، ومتقومة، وتتوافر لها شروط صحة البيع، فيجوز بيع الشطرنج، والمزامير، والعيدان، والمعازف والطنابير، وما شابه ذلك. وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة، والظاهرية، والماوردى من الشافعية (1).
3 -
الثالث: إن كانت الآلة من جوهر نفيس يصح البيع، وإلا فلا. وإلى ذلك ذهب: إمام الحرمين، والغزالى من الشافعية (2).
الأدلة:
أولًا: الفريق الأول:
استدل أصحاب القول الأول على ما ذهبوا إليه بالسنة والآثار:
أولًا: من السنة:
1 -
بما روى من طريق أبى داود الطيالسى عن عقبة بن عامر الجهنى، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كل شئ يلهو به الرجل فباطل، إلا رمى الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته، فإنهن من الحق"(3).
2 -
وبما روى من طريق ابن أبى شيبة عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ليس لهو المؤمن إلا ثلاث. . " وذكر الحديث السابق (4).
3 -
وبما روى من طريق أحمد بن شعيب، عن الزهرى عن عطاء بن أبى رباح:
(1) انظر: المطالع للأسنوى (القسم الثانى).
(2)
النووى، (الروضة): 3/ 322 الطبعة الأولى.
(3)
الحديث أخرجه السيوطى بلفظه، وانظر: الفتح الكبير: 2/ 325.
(4)
انظر: المحلى: 9/ 55.
رأيت جابر بن عبد اللَّه، وجابر بن عبيد الأنصاريين يرميان، فقال أحدهما للآخر: "أما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: كل شئ ليس من ذكر اللَّه فهو لعب، لا يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشى الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة (1).
4 -
وبما روى من طريق أحمد بن شعيب، عن عطاء بن أبى رباح، قال: رأيت جابر ابن عبد اللَّه وجابر بن عبيد، ثم ذكر الحديث السابق، وفيه:"كل شئ ليس من ذكر اللَّه فهو لغو ولهو"(2).
5 -
وبما روى من طريق العباس بن محمد الأوزاعى، عن عائشة -رضى اللَّه عنها- عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إن اللَّه حرم المغنية وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها"(3).
6 -
وبما روى عن على بن أبى طالب -رضى اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا عملت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها البلاء. . فذكر منهن: واتخذوا القينات، والمعازف. فليتوقعوا عند ذلك ريحًا حمراء ومسخًا، وخسفًا"(4).
7 -
وبما روى من طريق قاسم بن أصبع، عن كيسان مولى معاوية عن معاوية، قال:"نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن تسع وأنهاكم عنهن الآن، وذكر منهن الغناء والنوح"(5).
8 -
وبما روى من طريق أبى داود. عن أبى وائل سمعت ابن مسعود يقول: "إن الغناء ينبت النفاق فى القلب"(6).
(1) خرجه السيوطى فى الفتح: 2/ 725 عن النسائى.
(2)
المحلى 9/ 56.
(3)
المرجع السابق.
(4)
المرجع السابق. . وفى الزوائد 4/ 91: هذا الحديث ضعيف؛ لأنه متروك السند.
(5)
الحديث خرجه السيوطى فى الفتح الكبير، عن مسند أحمد، عن معاوية -رضى اللَّه عنه- وانظر: الفتح الكبير: 3/ 76.
(6)
انظر: المحلى: 9/ 27، والحديث خرجه أبو داود فى سننه، إلا أن البيهقى قد رواه مرفوعًا وموقوفًا. وقال الغزالى فى الإحياء: إسناده إلى الرسول غير صحيح؛ لأن فى إسناده من لم يسم، وانظر: عون المعبود: 2/ 69 وإحياء علوم الدين: 6/ 1150.
9 -
وبما روى من طريق محمد بن أحمد بن الجهم، عن أبى مالك الأشعرى، أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول:"يشرب ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات يخسف بهم الأرض"(1).
10 -
وبما روى من طريق أبى داود الطيالسى، عن أنس بن مالك، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"من جلس إلى قينة فسمع منها، صبّ اللَّه فى أذنيه الآنك (2) يوم القيامة"(3).
11 -
وبما روى من طريق بن شعبان عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه"(4).
12 -
وبما روى عن أبى أمامة من الطرق الآتية:
أولًا: من طريق سعيد بن منصور، قال:"سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن وثمنهن حرام، وقد نزل تصديق ذلك فى كتاب اللَّه {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} (5). الآية، والذى نفسى بيده ما رفع رجل قط عقيرة صوته بغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربانه على صدره وظهره حتى يسكت" (6).
ثانيًا: ومن طريق حبيب بن عبد الملك الأندلسى قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل تعليم المغنيات ولا شراؤهن ولا بيعهن، ولا اتخاذهن، وثمنهن حرام. وقد أنزل اللَّه ذلك فى كتابه:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} والذى نفسى بيده ما رفع رجل عقيرته
(1) الحديث خرجه السيوطى فى الفتح الكبير لابن ماجة عن عبادة بن الصامت، وللنسائى عن رجل. انظر: الفتح الكبير: 3/ 424.
(2)
والقينة هى: الجارية المغنية، والآنك: هو الرصاص الأبيض، وقيل: الأسود.
(3)
انظر: المحلى 9/ 57. وفى الزوائد. ضعيف. وراجع الزوائد: 4/ 91.
(4)
راجع المحلى: 9/ 57.
(5)
سورة لقمان: الآية 6.
(6)
المحلى: 9/ 58. والحديث أخرجه أحمد فى مسنده 5/ 131 بلفظ: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن، وأكل أثمانهن حرام" وقال: فى إسناده ضعف.
بالغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربانه بأرجلهما على صدره وظهره حتى يسكت" (1).
ثالثًا: ومن طريق عبد الملك بن حبيب أيضًا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "إن اللَّه حرم تعليم المغنيات. وشراؤهن وبيعهن، وأكل أثمانهن حرام"(2).
رابعًا: ومن طريق سعيد بن منصور، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"تبيت طائفة من أمتى على لهو ولعب وأكل وشرب فيصبحوا قردة وخنازير، يكون منها خسف وقذف. ويبعث على حى من أحيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم، باستحلالهم الحرام ولبسهم الحرير وضربهم الدفوف واتخاذهم القيان"(3).
خامسًا: من طريق سعيد بن منصور أيضًا: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه بعثنى رحمة للعالمين، وأمرنى بمحو المعازف والمزامير، والأوثان والصلب، لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن، ولا التجارة بهن، وثمنهن حرام"(4).
13 -
وبما روى من طريق ابن حبيب، عن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! لى إبل أفأحدو فيها؟ قال: نعم. قال. أفأغنى فيها؟ قال: اعلم أن المغنى أذناه بيد شيطان يرغمه حتى يسكت (5).
14 -
وبما روى من طريق سعيد بن منصور، عن أبى هريرة: قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يمسخ قوم من أمتى فى آخر الزمان قردة وخنازير. قالوا: يا رسول اللَّه! يشهدون أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه؟ قال: نعم، ويصلون ويصومون ويحجون. قالوا: فما بالهم يا رسول اللَّه؟ قال: اتخذوا المعازف والقينات والدفوف، ويشربون هذه الأشربة، فباتوا على قولهم وشرابهم، فأصبحوا قردة وخنازير"(6).
(1) المحلى: 9/ 58.
(2)
المحلى: 9/ 58.
(3)
المرجع السابق: ص 52.
(4)
المرجع السابق.
(5)
المرجع السابق.
(6)
المرجع السابق: 9/ 59.