الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وانفصاله عن الفرج، ولكن مع التدفق والشهوة؛ لأن الجنابة قضاء الشهوة والإنزال، ولا يعرف المنىّ إلا بذلك" (1).
أدلة الفريق الرابع:
وقد استدل الفريق الرابع بالحديث السابق أيضًا "إنما الماء من الماء" وقال فى توجيهه: إن المنى لا يعرف بذلك إلا من محله الطبيعى وبشهوة وبشرط إحساس به، إلا أنه لما كان الماء فى المرأة يصعب منعه من الظهور عادة، اشترط فيه بروزه عن الفرج، أما الرجل فإنه فى إمكانه إمساك العضو، فلذلك لم نشترط فيه بروزه واكتفينا بانفصاله عن محله واتصاله بقصبة الذكر (2). ويقوى ذلك حديث أم سلمة فى الاحتلام:"هل على المرأة من غسل إذا هى احتلمت؟ قال: نعم، إذا هى رأت الماء"(3).
أدلة القول الخامس:
وأما صاحب القول الخامس فقد استدل بالحديث السابق أيضًا: "إنما الماء من الماء"، وقال فى توجيهه: إن المحل إذا كان منفتحًا فلا يطلق على الخارج منه اسم ماء إلا إذا خرج منه مع الشهوة والتدفق وبروزه من الذكر على فتور البدن، وبغير ذلك لا يصدق عليه منىّ؛ لأنه ربما يكون مذيًا أو وديًا.
أما إذا كان الأصل منسدّا فإنه لا مفر من خروجه من مكان آخر، وبذلك يصدق عليه نص الحديث (4).
الترجيح:
وفى مجال الترجيح فإننى أرجح ما ذهب إليه الفريق الأول لقوة أدلته ونرد على
(1) البيان ص: 12، وفتح القدير: 1/ 41.
(2)
حاشية الدسوقى: 1/ 127.
(3)
الحديث خرجه مسلم فى صحيحه، وانظر: مسلم بشرح النووى: 3/ 223.
(4)
الشرح الكبير: 2/ 122.
الثانى والخامس بما استدل به الأول، كما نرد على الفريق الثالث توجيهه لأن توجيه الفريق الأول أقوى وأحوط؛ لأن الجنابة قضاء الشهوة بالإنزال، فإذا وجدت مع الانفصال صدق اسمها، وكان يقتضى هذا ثبوت حكمها وإن لم تخرج من الفرج والمراد بالرؤية العلم مطلقًا.
كما نرد على صاحب المذهب الرابع بأنه لا دليل على التخصيص، كما أنه قد لا يخرج من المرأة لضعفه. وقد اشترط فيه الإحساس بالشهوة وهذا يكفى فى تحقيق الانتقال، ولأن ماءها قد لا يكون دافقًا كماء الرجل، فلا يقوى على الخروج فى الحال، وقد تحس بللًا داخل الفرج فقط مع توافر الشروط السابقة.
أما الرد على حديث أم مسلمة، فيمكن أن يكون ذلك خاصًا بالاحتلام، فإنه لابد فيه من تحقق الإنزال، وذلك لا يكون إلا بظهور المنىّ، فإنه ربما أن يكون ذلك وهمًا أو تخيلًا، ولا فرق فى ذلك بين الرجل والمرأة، وإنما نص فى الحديث على حكم المرأة فقط، لأن السؤال كان عن المرأة ولمطابقة الجواب للسؤال، وهذا من وجهة نظرى من البلاغة فى القول والجواب.