المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2 - فى الشرع: - مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق - جـ ١

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الطبعة الأولى للقسم الأول "الدراسى

- ‌مقدمة التحقيق والدراسة العلمية

- ‌أ- القسم الأول:

- ‌ب- القسم الثانى:

- ‌أما القسم الثانى (التحقيق):

- ‌أولًا: دراسة المخطوطات العربية فى العصور المختلفة حتى القرن الثامن الهجرى

- ‌ثالثًا: حصر جميع النسخ التى وجدت للمؤلف فى جميع مكتبات العالم حسب المصادر التاريخية

- ‌تمهيد

- ‌الأطوار التى مر بها الفقه الإسلامى حتى القرن الثامن الهجرى

- ‌المرحلة الأولى:

- ‌المرحلة الثانية

- ‌المرحلة الثالثة

- ‌المرحلة الرابعة:

- ‌الباب الأول الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى

- ‌تمهيد:

- ‌الفصل الأول الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى "مظاهرها، ومميزاتها

- ‌نساء القرن الثامن الهجري اللاتى ساهمن بنشاط فى الحركة العلمية لهذا القرن

- ‌الفصل الثانى فى سمة التأليف الفقهى والأصولى

- ‌الفصل الثالث فى أئمة فقهاء القرن الثامن

- ‌أولًا: "فقهاء الشافعية

- ‌ثانيًا: "فقهاء الحنفية

- ‌ثالثًا: "فقهاء المالكية

- ‌رابعًا: "فقهاء الحنابلة

- ‌الفصل الرابع فى العوامل التى ساعدت على ازدهار الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى

- ‌تمهيد:

- ‌مقومات الحركة العلمية فى هذا القرن:

- ‌أولًا: النزعة الدينية:

- ‌ثانيًا: منزلة العلم والعلماء:

- ‌ثالثًا: المحافطة على ما بقى من التراث الإسلامى، وتجديد ما فقد منه بعد حرب التتار:

- ‌رابعًا: ازدهار المدارس الفقهية، وانتشار المكتبات العلمية، وتنافس الأمراء والحكام فى بنائها:

- ‌1 - المدارس التى وجدت بالقاهرة فى ذلك العصر

- ‌2 - المكتبات:

- ‌الفصل الخامس الإنتاج العلمى لحركة القرن الثامن العلمية

- ‌أولًا: الإنتاج الفقهى:

- ‌ثانيًا: المؤلفات الأصولية للقرن الثامن

- ‌الباب الثانى فى جمال الدين الأسنوى من مولده إلى وفاته

- ‌الفصل الأول

- ‌1 - التعريف به:

- ‌2 - نسبه:

- ‌3 - مولده:

- ‌4 - نشأته وحياته:

- ‌(5) اشتغاله بالحياة السياسية والإدارية:

- ‌6 - ثقافته:

- ‌7 - الإمام الأسنوى الفقيه: (فقهه):

- ‌الفصل الثانى فى العوامل التى ساعدت على تكوين ثقافة الأسنوى وازدهارها

- ‌العامل الأول: تنشئته:

- ‌ والده

- ‌العامل الثانى: أسرته وعائلته:

- ‌خاله:

- ‌عمه:

- ‌أخوه الأكبر:

- ‌أخوه الآخر:

- ‌ابن عمه:

- ‌العامل الثالث: اشتغاله بالعلم على علماء عصره:

- ‌العامل الرابع: الحياة الفكرية والحركة العلمية:

- ‌أساتذة الإمام الأسنوى (شيوخه):

- ‌أولًا: فى الحديث: منهم:

- ‌ثانيًا: فى الفقه: منهم:

- ‌ثالثًا: فى النحو: منهم:

- ‌رابعًا: فى العلوم العقلية:

- ‌العامل الخامس: أقرانه:

- ‌أقران جمال الدين الأسنوى:

- ‌(1) ابن النقيب:

- ‌(2) العقيلى:

- ‌(3) بهاء الدين المراغى المصرى:

- ‌(4) محمد الأنصارى:

- ‌(5) محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن على الأنصارى السبكى:

- ‌(6) تاج الدين المراكشى:

- ‌(7) التبريزى المصرى:

- ‌العامل السادس: استعداده الشخصى والذهنى:

- ‌العامل السابع: صفاته وأخلاقه:

- ‌العامل الثامن: مكانته العلمية:

- ‌الفصل الثالث فى وفاته وآثاره

- ‌أولًا: وفاته ورثاء العلماء له:

- ‌ثانيًا: آثاره

- ‌أ - آثاره العلمية البشرية (تلاميذه):

- ‌ ب" آثار الأسنوى الفكرية (مؤلفاته أو إنتاجه العلمى):

- ‌تمهيد:

- ‌منهجه فى التأليف:

- ‌إنتاجه العلمى (مؤلفاته):

- ‌1 - " الأشباه والنظائر" فى الفقه:

- ‌2 - " الإلقاء" فى الفقه:

- ‌3 - " البحر المحيط" فى الفقه:

- ‌4 - " التمهيد فى تنزيل الفروع الفقهية على الأصول

- ‌سبب التأليف:

- ‌باب الحكم الشرعى وأقسامه

- ‌مسألة:

- ‌5 - " التنقيح" فى الفقه

- ‌6 - " الجامع" فى الفقه:

- ‌7 - " الجواهر المضيئة

- ‌8 - " الكوكب الدرى

- ‌الباب الأول فى الأسماء:

- ‌ فصل فى لفظ الكلام

- ‌9 - " المهمات الغامضة فى أحكام المتناقضة

- ‌10 - " المهمات" على الرافعى والروضه

- ‌11 - " النافع

- ‌12 - " الهداية إلى أوهام الكفاية

- ‌13 - " إيضاح المشكل من أحكام الخنثى" (المشكل):

- ‌14 - " تذكرة النبيه فى تصحيح التنبيه

- ‌15 - "جواهر البحرين فى تناقض الخبرين" فى الفقه

- ‌16 - " زوائد المنهاج" فى الفقه:

- ‌17 - " زوائد الأصول على منهاج الأصول" للبيضاوى

- ‌19 - " شرح التسهيل لابن مالك

- ‌20 - " شرح التنبيه" فى الفقه:

- ‌21 - " شرح ألفية ابن مالك" فى النحو:

- ‌22 - " شرح أنوار التنزيل" للبيضاوى فى التفسير:

- ‌23 - " شرح سنن ابن ماجة" فى الحديث:

- ‌24 - " طبقات الفقهاء الشافعية

- ‌25 - " طراز المحافل فى ألغاز المسائل" فى الفقه:

- ‌نماذج من الألغاز

- ‌أولا: من باب الطهارة:

- ‌ثانيًا: من باب ما يوجب الغسل:

- ‌ثالثًا: من باب الصلاة:

- ‌رابعًا: من باب ستر العورة:

- ‌خامسًا: من باب ما يفسد الصلاة:

- ‌سادسًا: من باب صلاة الجمعة:

- ‌سابعًا: من كتاب الحج:

- ‌ثامنًا: من كتاب الحجر:

- ‌تاسعًا: من كتاب اللقطة:

- ‌26 - " فتاواه

- ‌27 - " المسائل الأسنوية" (الفتاوى الحموية):

- ‌مسألة: "فى الحضانة

- ‌28 - " كافى المحتاج إلى شرح المنهاج" فى الفقه:

- ‌29 - " مختصر الشرح الصغير للرافعى" فى الفقه:

- ‌30 - " مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق

- ‌31 - " نجب الطواهر فى أجوبة الجواهر فى الفقه

- ‌32 - " نزهة النواظر فى رياض النطائر

- ‌33 - " نصيحة أولى النهى

- ‌34 - " نهاية السول فى شرح منهاج الأصول" للبيضاوى:

- ‌35 - " نهاية الراغب فى شرح عروض ابن الحاجب

- ‌خاتمة فى بعض المسائل التطبيقية للفروق الفقهية النية، والسواك، والتيمم، والغسل من الجنابة، وبيع آلات اللهو والغناء

- ‌المبحث الأول الفروق الفقهية عند الأسنوى، وتطورها التاريخى

- ‌أ- التعريف بالجوامع والفوارق:

- ‌ب- التطور التاريخى للفروق الفقهية:

- ‌أما الفروق بالمعنى الاصطلاحى الخاص الذى أوضحناه سابقًا:

- ‌جـ- الفروق عند الأسنوى ومنهجه فى تأليفها:

- ‌د- مقارنة بين فروق الأسنوى وفروق القرافى:

- ‌المبحث الثانى فى موقف العلماء من وجوب النية فى الوضوء والغسل والتيمم

- ‌المطلب الأول فى تحقيق معنى النية وتبيين ماهيتها لغة وشرعًا

- ‌1 - فى اللغة:

- ‌2 - فى الشرع:

- ‌المطلب الثانى فى بيان محل النية، ووقتها؛ والمجزئ منها شرعًا

- ‌1 - محل النية:

- ‌2 - وقت النية:

- ‌3 - الحكمة من لزوم النية للأعمال الشرعية وحاجتها إليها:

- ‌المطلب الثالث فى ما يفتقر إلى النية الشرعية

- ‌الأوامر قسمان:

- ‌2 - النواهى والمباحات:

- ‌المطلب الرابع فى بيان موقف العلماء والفقهاء من وجوب النية فى الوضوء والغسل والتيمم

- ‌المطلب الخامس فى الترجيح والاختيار

- ‌المبحث الثالث السواك

- ‌المطلب الأول فى تعريف السواك

- ‌المطلب الثانى فى حكم السواك ومذاهب العلماء فيه

- ‌الأدلة:

- ‌المطلب الثالث فى حكم السواك للصائم بعد الزوال وآراء الفقهاء فى ذلك

- ‌الأدلة:

- ‌المطلب الرابع فى الترجيح والاختيار

- ‌المطلب الخامس فى الاستياك بالأصبع وهل يجزئ فى السنة

- ‌مذاهب العلماء:

- ‌الأدلة:

- ‌الترجيح:

- ‌المطلب السادس فى كيفية استخدام السواك، والأوقات التى يندب فيها

- ‌كيفية الاستعمال:

- ‌وقت الاستعمال:

- ‌المبحث الرابع الغسل من الجنابة

- ‌المطلب الأول فى تحقيق ماهية الغسل من الجنابة

- ‌المطلب الثانى فى موقف الفقه الإسلامى فى الغسل من المنى إذا خرج عن محله ولم يندفع أو لم يظهر فى الخارج

- ‌سبب الخلاف:

- ‌الأدلة والتوجيه:

- ‌أدلة الفريق الأول:

- ‌أدلة الفريق الثانى:

- ‌أولًا "بحديث إنما الماء من الماء

- ‌ثانيًا الإجماع -على ما ادعاه الرافعى

- ‌أدلة الفريق الثالث:

- ‌أدلة الفريق الرابع:

- ‌أدلة القول الخامس:

- ‌الترجيح:

- ‌المطلب الثالث فى حكم الفقه الإسلامى من العمليات الجراحية التى يترتب عليها عدم تدفق المنى وعدم خروجه وهل يجب على المرء الغسل فى مثل هذه الحالات أم لا

- ‌أولًا: من الفقه الحنفى:

- ‌ثانيًا- من الفقه المالكى:

- ‌ثالثًا: من الفقه الشافعى:

- ‌رابعًا: من الفقه الحنبلى:

- ‌خامسًا: من فقه الشيعة الإمامية:

- ‌سادسًا: من فقه الشيعة الإباضية:

- ‌الترجيح والاختيار:

- ‌المبحث الخامس فى التيمم

- ‌المطلب الأول فى تعريف التيمم

- ‌سبب الخلاف

- ‌المطلب الثانى فى تاريخ التشريع للتيمم

- ‌المطلب الثالث فى عدد الضربات فى التيمم، والمقدار المجزئ فيه، ورأى الفقهاء فى ذلك

- ‌الأدلة:

- ‌الترجيح:

- ‌المطلب الرابع فى المقدار الواجب مسحه من أعضاء التيمم

- ‌مذاهب العلماء:

- ‌الأدلة:

- ‌ استدل الفريق الأول

- ‌أدلة الفريق الثانى

- ‌أدلة الفريق الثالث

- ‌توجيه الأدلة:

- ‌الترجيح:

- ‌المطلب الخامس فى حكم الاستيعاب فى أعضاء التيمم، و‌‌مذاهب العلماءفى ذلك

- ‌مذاهب العلماء

- ‌الأدلة:

- ‌توجيه الأدلة:

- ‌الترجيح والاختيار:

- ‌المبحث السادس فى بيع آلات اللهو والغناء. . وموقف التشريع الإسلامى منه

- ‌مذاهب العلماء فى بيع آلات اللهو والغناء:

- ‌الأدلة:

- ‌أولًا: الفريق الأول:

- ‌أولًا: من السنة:

- ‌ثانيًا: من الآثار:

- ‌الفريق الثانى:

- ‌أ- أما الكتاب منه:

- ‌ب- أما السنة فمنها:

- ‌جـ - الآثار:

- ‌أدلة القول الثالث:

- ‌توجيه الأدلة

- ‌أولًا: الفريق الأول:

- ‌ثانيًا: الفريق الثانى:

- ‌ثالثًا: الفريق الثالث:

- ‌4 - الترجيح والاختيار:

- ‌القول فى استماع الأوتار وآلاته:

- ‌المزامير وآلات الملاهى الأخرى:

الفصل: ‌2 - فى الشرع:

وتقول العرب: نويته تنوية، أى: وكلته إلى نيته. ونويك: صاحبك الذى نيته نيتك. ولى فى بنى فلان نية، أى: حاجة (1).

وبناء على هذا التحقيق تكون النية لغةً "قصد الشئ وعزم القلب عليه" كما قال الأزهرى (2)، فقد جاء فى "نهاية الإحكام فى بيان ما للنية من الأحكام" نقلا عن "الشامل"، و"المهذب" وغيرهما (3):"تقول العرب: نواك اللَّه بحفظه، أى: قصدك اللَّه بحفظه"(4).

‌2 - فى الشرع:

يؤخذ من تعبيرات الفقهاء وكلامهم عن النية أن معناها لا يخرج عن المعنى اللغوى الذى حققناه آنفا (وهو القصد).

يقول الأسنوى: نقلًا عن الماوردى -فى تعريفها: "إن النية هى القصد المقارن للفعل" ونقل عن إمام الحرمين "أن النية من قبيل القصود، والإرادات"(5).

وقال ابن عابدين فى حاشيته "النية لغةً: عزم القلب على الشئ، واصطلاحًا: قصد الطاعة والتقرب إلى اللَّه -تعالى- فى إيجاد الفعل"(6).

وفى الكلام عن التيمم يقول الأحناف: "إن التيمم ينبئ عن القصد، والنية هى القصد، فلا يتحقق التيمم بدون القصد أى النية"(7).

(1) الجوهري؛ (تاج اللغة) ص 2516.

(2)

الزبيدى، (تاج العروس) 10/ 379، الأسنوى، فى "كافى المحتاج": 52 نسخة الأزهر رقم 734 فقه شافعى.

(3)

الحسينى "نهاية الإحكام" ص 7، والأسنوى، "كافى المحتاج":52.

(4)

وقد أنكر ابن الصلاح ذلك وقال: "القصد مخصوص بالحادث، لا يضاف إلى اللَّه تعالى، وإنكاره ليس بصحيح لأن الأمر فى إضافة الأفعال إلى اللَّه -تعالى- واسع لا يتوقف فيه على توقيف، كما يتوقف فى أسماء اللَّه -تعالى- وصفاته، وانظر: نهاية الإحكام ص 7.

(5)

المرجع السابق، وكافى المحتاج:52.

(6)

انظر: الدر المختار، (حاشية ابن عابدين): 1/ 75.

(7)

فتح القدير: 1/ 21.

ص: 222

وفى كتب الحنابلة: "النية القصد، يقال: نواك اللَّه بخير، أى: قصدك به، ونويت السفر، أى: قصدته وعزمت عليه"(1).

وهذا المعنى موجود أيضًا فى كتب الشيعة الإمامية (2) والزيدية (3).

ولهذا فقد ذكر صاحب الروض النضير أن "الدواعى إلى الفعل متعددة فى الأغلب لما فعل الفاعل لأجله، فالذى وقع بسببه التخصيص من الفاعل يسمى قصدًا، وتخصيصه من بين الحوامل المحتملة إرادة ونية، فإذا أحرم بالحج مثلًا، أى قصد إلى أفعاله الخصوصة فقد نواه، "وكذلك إذا قام إلى الصلاة وكبر، أو إذا خرج من بيته وركب راحلته، ونحو ذلك" (4).

وعلى كون النية هى القصد فلا يخرج عنها إلا فعل الساهى والمجنون، ومن لا يعقل كالحيوانات البهمية، فإنها تقصد ولا يقال لقصدها نية؛ لأنها لا تميز مواقع الحوامل على الحقيقة، بخلاف العاقل المميز.

ولكن هل هناك فرق بين النية، والعزم، والقصد؟ بمطالعة أقوال الفقهاء فى الكلام على النية تلاحظ أنهم قد عبروا بتعيرات تفيد بوجود هذا الفرق.

فقد نقل الأسنوى عن الماوردى: "أن النية هى القصد المقارن للفعل، وأما المتقدم عليه فإنه عزم"(5).

ونقل عن إمام الحرمين مثل ذلك وهو: "أن النية من قبيل القصود والإرادات وتتعلق بما يجرى فى الحال أو الاستقبال، ففيما يتعلق بالحال فهو القصد تحقيقًا، وما يتعلق بالاستقبال فهو الذى يسمى عزمًا"(6).

وجاء فى كتب الإمامية أن "النية إرادة تؤثر فى وقوع الفعل، وبها يكون الفعل

(1) ابن قدامة، (المغنى): 1/ 113.

(2)

انظر: جواهر الكلام: 1/ 118.

(3)

انظر: الروض النضير: 1/ 142.

(4)

المرجع السابق.

(5)

كافى المحتاج للأسنوى خ: 55.

(6)

انظر: الحسينى (نهاية الإحكام): ص 7.

ص: 223

فعل مختار، وهو المراد ممن فسرها بالقصد على ما يظهر من كلام الأصحاب وأهل اللغة، وربما فسرت بالعزم فى بعض عبارات الأصحاب، والمراد بالعزم الإرادة المتقدمة على الفعل" (1).

وذكر ابن عابدين فى حاشيته "وقيل: النية اسم للإرادة الحادثة، والعزم هو المتقدم على الفعل، والقصد هو المقترن به".

ولكن من تحقيق عبارات الفقهاء فى معنى النية يظهر لنا أنه لا يوجد أى فرق بينها.

وعلى هذا فيكون العزم قسمًا من أقسام النية، لا مباينًا لها، ويشهد لذلك تفسيرها بالعزم فى كتب اللغة كتفسيرها بالقصد أيضًا، وتفسيرها بالعزم فى بعض الأخبار المتواترة التى اشتملت على النية، كحديث:"نية المؤمن خير من عمله"(2).

وعلى ما تقدم يمكن أن نقول: إن اعتبار الفقهاء المقارنة فيما اعتبروها فيه إنما هو على سبيل الشرطية، لا أن المقارنة جزء من مسمى النية؛ لأن مسمى النية الإرادة المتعلقة بالفعل من غير قيد، فمسماها كلى له نوعان: نوع اعتبرت فيه استقبالية متعلقة، وهو العزم، ونوع اعتبرت فيه حالية متعلقة وهو القصد التحقيقى، بمعنى الإرادة المؤثرة فى الفعل، وهو الذى اعتبرت المقارنة للفعل جزءًا منه.

فعلم أن مفهوم النية قدر مشترك بين النوعين، وانقسامه باعتبار انقسام الفصول

(1) جواهر الكلام: 1/ 118.

(2)

هذا الحديث ذكره صاحب نهاية الإحكام وقال: هذا الحديث فى مسند الشهاب عن أنس، وفى معجم الطبرانى الكبير من حديث سهل بن سعد، والنواس بن سمعان، وفى مسند الفردوس للديلمى من حديث أبى موسى، وانظر: نهاية الإحكام ص 110.

ومعنى الحديث: أن المرء ينوى الإيمان ما بقى من عمره، وينوى العمل للَّه بطاعته ما بقى أيضًا، وإنما يختاره اللَّه فى الجنة بهذه النية لا بعمله، ألا ترى أنه إذا آمن ونوى الثبات على الإيمان وأداء الطاعات ما بقى (يعنى فإنه غير ثابت حيث إنه ميت لا محالة) ولو عاشر مائة سنة يعمل الطاعات، ولا نية له فيها أنه يعملها للَّه - فهو فى النار.

فالنية عمل القلب، وهى تنفع الناوى وإن لم يعمل الأعمال، وأداؤها لا ينفعه دونها، فهذا معناه قوله:"نية الرجل خير من عمله". وانظر: لسان العرب م 15 طبعة بيروت ص 348.

ص: 224

المقسمة له إلى ما يسبق على الفعل أو يقارنه، فالمقارنة جزء من ماهية النوع، لا ماهية الجنس (1).

فالنية إن أريد بها إرادة الفعل الكلية والقصد الكلى -كانت المقارنة خارجة، وإن أريد بها القصد التحقيقى، أى الإرادة المؤثرة فى الفعل من حيث خصوصها لا من حيث اندراجها- كانت المقارنة جزءًا منها.

فتعريف النية إذن "بأنها قصد الشئ مقترنًا بفعله إنما هو بالاعتبار الثانى لا بالاعتبار الأول؛ لأن الاعتبار الثانى هو المعتبر فى غالب أبواب العبادات وغيرها، فهو من قبيل المجاز المشهور وليس من قبيل الحقيقة العرفية؛ لأن المعنى الأصلى لم يهجر فى استعمالات الفقهاء، ويدل عليه التقييد بالمقارنة فى قولهم فى باب الوضوء: "مقرونة بأول غسل جزء من الوجه".

وفى باب الصلاة "يشترط مقارنتها للتكبير". وقول الإمام الشافعى فى الأم والمختصر: "والنية مع التكبير لا تتقدم عنه ولا تتأخره". ونحو ذلك من العبارات.

فذكر قيد المقارنة واشتراطها دليل على أنهم أرادوا بالنية معناها الكلى، وإلا لم يحتج إلى ذكر قيد المقارنة لدخوله فى مسماها فيكون تكرارًا (2).

وهذا التحقيق لا ينافى قول الفقهاء فى تعريفها: هى لغةً القصد، وشرعًا قصد الشئ مقترنًا بفعله؛ لأن قولهم:"هى لغة القصد" ليس المراد منه أن هذا المعنى خاص باللغة وليس متفقًا فى الشرع، بل هو مستعمل فيه أيضًا، فكثير ما يستعمل لفظ النية فى لسان الشرع مرادًا به القصد، كقولهم: تجب نية الصوم. فالنية فيه بمعنى قصد الصيام قبل دخول وقته الذى أوله طلوع الفجر، وهو العزم الذى هو أحد نوعى القصد الذى هو معنى النية، فهذا المعنى شرعى أيضًا، أى إرادة أهل الشرع من لفظ النية، فلم يخالف اللغة.

وقولهم "شرعًا" ليس المراد منه أن هذا المعنى غير لغوى؟ لأنه أحد نوعى القصد المتقدم. وكثيرًا ما استعمل العرب لفظ النية مرادًا به المعنى المذكور، فهو لغوى

(1) نهاية الإحكام ص 8.

(2)

المرجع السابق.

ص: 225

مجازى وليس معنى جديدًا مخترعًا شرعًا، وإنما نسبته إلى الشرع من حيث إنه معتبر فى جميع أبواب العبادات ما عدا الصيام، وفى جميع العادات التى تكون من العبادات بالنية، وفى النزول لتحصيل الثواب.

فالنية إذن معناها لغةً وعرفًا: القصد الكلى الشامل للعزم، والقصد المقارن للفعل، وتعريفها بالقصد المقارن للفعل تعريف لها باعتبار أحد نوعيها لكونه المعتبر فى الغالب، فالمقارنة ليست جزءًا بالنظر للمعنى الكلى، وهى جزء بالنظر للنوع وهو القصد التحقيقى.

وقد يسمى القصد بالاسم العام الذى هو لفظ النية، وهو الإرادة المتعلقة بالفعل حال الشروع والمؤثرة فيه، فتارة يطلق لفظ النية ويراد به القصد الكلى، وتارة يطلق ويراد به النوع المخصوص، ويعرف بالتعريف المتقدم من باب إطلاق الكلى وإرادة الجزئى، فهو من المجاز المشهور (1).

إذا علم ما تقدم فى تحقيق النية، وأنها الإرادة المتعلقة بالفعل، سواء فى الحال أو الاستقبال -نعلم أن كل فعل صدر من عاقل متيقظ مختار لا يخلو عن نية، سواء كان من قبيل العبادات أو من قبيل العادات، وهو متعلق الأحكام التكليفية من الإيجاب وغيره، وما خلا عنها فهو فعل غافل لاغ لا يتعلق به حكم، ونعلم ذلك من امتناع تكليف الغافل، فكل فعل من الأفعال العادية: كالأكل والشرب والقيام والقعود والبطش والمشى والنوم وإخراج الأذى والوطء، والحلول، والقعود -إذا صدر ممن ذكر لا يخلو عن حكم هو الإباحة، إن لم يقترن بما يوجب حظره أو طلبه، فهو معتبر شرعًا، بخلاف ما إذا صدر من غير عاقل متيقظ، بأن كان مجنونًا أو ناسيًا أو مخطئًا أو مكرهًا، فإنه لاغ لا يتعلق به حكم من الأحكام المذكورة لعدم وجود النية والقصد والإرادة فيه، فليس متعلق شرعًا ولا يتعلق به طلب ولا تخيير.

والحكم ببطلان الصلاة بفعل الناسى الذى ليس من جنس الصلاة إذا بلغ ثلاث حركات متوالية، وبكلامه إذا زاد عن ست كلمات، ونحو ذلك، وبطلان الوضوء والغسل والتيمم بالحدث والجنابة، إذا وقع من الناسى، وضمان المتعلقات من

(1) المرجع السابق.

ص: 226

المجنون ونحوه، وضمان الجزاء فى قتل الصيد المحرم أو من الحلال فى الحرم، وقطع أشجار الحرم منها، ووجوب الفدية على المحرم فى إزالة الشعر أو الظفر إذا وقع ذلك من ناس، وضمان الدية فى قتل النفس أو قطع الطرف أو إزالة المعانى إذا وقع ذلك خطأ، أو شبه عمد مع عدم نية القتل أو القطع، ونحو ذلك مما هو مذكور فى أبواب الفقه -لا يتنافى مع ذلك؛ لأن اعتبار الشارع ذلك ليس من باب التكليف، بل من باب خطاب الوضع، فهو لاغ تكليفًا وإن كان غير لاغ فى باب خطاب الوضع، فهو من باب ربط الأحكام بالأسباب (1).

وعلى الجملة يمكن أن نستخلص مما سبق أن النية لازمة لكل فعل عبادة أو عادة، إلا أن هذه النية الشرعية التى هى إرادة الفعل وتوجيه النفس إليه الشاملة للعزم والقصد تحقيقًا -لا تكفى فى العادة التى تفتقر صحتها إلى المقارنة، بل لا بد فيها من القصد تحقيقًا الذى هو أحد فرعى النية، وهو الإرادة المتعلقة بالفعل الحالى. فالنية المعتبرة فيه هى القصد تحقيقًا وهو المراد بالنية عند عدها من أركان العبادة كالوضوء، والغسل، والتيمم، والصلاة، والزكاة، والحج.

وأما الصيام فالمراد بالنية فيه: العزم الذى هو الفرد الآخر للنية التى هى الإرادة الكلية؛ لأنه هو والذى يتأتى فيه، ومثل الصلاة وأخواتها فيما ذكر كنايات العقود، والحلول، فلا بد فيها من القصد تحقيقًا الذى هو النية المقارنة للفظ الكنائى أو الكتابة أو إشارة الأخرس التى يفهمها الفطن، وكذا الاستثناء فى الأقارير، والطلاق، والتعليق بإن شاء اللَّه فى الطلاق، فلابد من النية بمعنى القصد تحقيقًا قبل الفراغ من المستثنى فيه.

* * *

(1) يراجع نهاية الإحكام ص: 9.

ص: 227