الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأدلة:
1 -
استدل الفريق الأول بما يأتى:
أولًا: بقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ. . .} الآية.
ثانيًا: بحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين"(1).
ثالثًا: بما روى عن جابر -رضى اللَّه عنه- عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "التيمم ضربتان. ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المرفقين"(2).
2 -
واستدل الفريق الثانى بما يأتى:
أولًا: بما روى عن عمار بن ياسر -رضى اللَّه عنهما- أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "التيمم ضربة للوجه واليدين"(3).
ثانيًا: بحديث عمار المتفق عليه، قال:"بعثنى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت فى الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك أن تفعل بيدك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفه، ووجهه"(4).
3 -
أما أهل القول الثالث: فلم أقف لهم على ما يصلح متمسكًا للوجوب عندهم، بل قال الإمام يحيى: إنه لا دليل يدل على ندبية التثليث فى ضربات التيمم. وقوى ذلك الإمام المهدى.
قال الشوكانى: والأمر كذلك (5).
(1) سبل السلام: 1/ 76، ونيل الأوطار: 1/ 254. وفيهما ثبت صحة ضعفه.
(2)
خرجه ابن حجر وضعفه، وقال فيه: الصواب أنه موقوف. وراجع المجموع شرح المهذب: 1/ 371.
(3)
رواه أحمد وأبو داود، كما فى نيل الأوطار: 1/ 253.
(4)
خرجه صاحب نيل الأوطار: 1/ 253، وقال فيه: خرجه الشيخان، واللفظ لمسلم.
(5)
نيل الأوطار: 1/ 254.
وقد وجه الفريق الأول أدلته على النحو الآتى:
أولًا: فى الآية قالوا: النص وإن لم يتعرض للتكرار أصلًا، فهو متعرض له دلالة؛ لأن التيمم خلف عن الوضوء، ولا يجوز استعمال ماء واحد فى عضوين فى الوضوء فلا يجوز فى التيمم فلا يجوز مخالفة الأصل، وفى هذا حجة على الفريق الثانى وعلى الثالث؛ لأن اللَّه أمر بمسح الوجه واليدين، فيقضى وجود فعل المسح على كل واحدة منها مرة واحدة؛ لأن الأمر المطلق لا يقتضى التكرار، وفيما قالوه تكرار فلا يجوز الزيادة على الكتاب والسنة إلا بدليل صالح للزيادة (1).
ثانيًا: فى السنة قالوا: إن هذه الأحاديث صريحة فى المطلوب، كما أن حديث جابر جاء حجة على الكل، وأما حديث عمار ففيه تعارض؛ لأنه روى فى رواية أخرى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"يكفيك ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين" والمتعارض لا يصلح حجة (2).
2 -
وقد وجه الفريق الثانى أدلته على النحو التالى:
قالوا فى حديث عمار بروايته: استعمل عمار القياس، فرأى أنه لما كان التراب نائبًا عن الغسل فلابد من عمومه للبدن، فأبان له صلى الله عليه وسلم الكيفية التى تجزئه، وأراه الصفة المشروعة، وأعلمه أنها التى فرضت عليه، ودلّه على أنه يكفى ضربة واحدة (3).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما يكفيك" فيه دليل على أن الواجب فى التيمم هى الصفة المذكورة فى الحديث (4).
أما الأحاديث الأخرى التى تعارض ما نقول به - فكلها أحاديث ضعيفة لا تقوى على معارضة حديث عمار، وخاصة الرواية المتفق عليها فيه.
(1) بدائع الصنائع: 1/ 45.
(2)
المرجع السابق.
(3)
سبل السلام: 1/ 75.
(4)
نيل الأوطار: 1/ 255.