الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم عندما رآه (على صغر سنه) يعمل في الخندق) فقال: أما إنه نعم الغلام.
وغلبت الغلام (زيد) عيناه فنام في الخندق -بعد أن أحس الدفئ، وكان البرد شديدًا- فأخذ عمارة بن حزام سلاحه (مازحًا) وهو لا يشعر، فلما قام الغلام ولم يجد سلاحه، فزع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حاضرًا، فقال له (مداعبًا):"يا أبا رقاد نمت حتى ذهب سلاحك" ثم قال: "من له علم بسلاح هذا الغلام؟ " فقال عمارة: يا رسول الله هو عندي، فقال: رده عليه، ونهى صلى الله عليه وسلم أن يروع المسلم ويؤخذ متاعه لاعبًا.
وما أحلاها روح الدعابة واللطف التي مازح بها النبي الأعظم والقائد الأعلى ذلك الغلام الصغير الذي غلبه النوم أثناء العمل، فنام حتى أخذ منه سلاحه "يا أباد رقاد! نمت حتى ذهب سلاحك". وجرس الدعابة الحلوة الحانية يتجلى في كلمة "يا أبا رقاد" التي داعب بها النبي القائد صلى الله عليه وسلم ذلك الغلام الصغير، وصدق الله الذي يقول في هذا النبي الكريم {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .
عمل المنافقين التخريبي في الخندق
وبينما العمل يجرى بجد ونشاط واجتهاد وإخلاص لحفر الخندق من جانب النبي صلى الله عليه وسلم والصفوة من أصحابه، وبالرغم من حرص قيادة المدينة على إنجاز حفر الخندق، حتى يتم قبل وصول جيوش الأحزاب، فإن قيادة المدينة قد واجهت (منذ اللحظة الأولى) متاعب وأعمالًا عليها طابع التخريب والتفتيت، من فئات ينتسبون
إلى الإسلام وهم ليسو منه في شيء (وهم المنافقون) قد كان لهم (منذ بدأت الاستعدادات لمعركة الخندق) أدوار غير مشرفة وسيئة.
فقبل وصول الأحزاب، وأثناء عملية حفر الخندق كان هؤلاء المنافقون (الذين كانوا بحكم الظاهر جزءًا من الجيش الإسلامي) يتكاسلون في العمل أثناء عملية الحفر، وإن عملوا مع الجند، لا يعملون إلا الضعيف التافه من العمل.
وكانوا بالإضافة إلى هذا التكاسل، يقومون بأعمال تخريبية يشجعون بها ضعاف النفوس على التهاون في العمل في الخندق، بغية تأخير إنجاز الخندق حتى تصل جيوش الأحزاب.
فقد كان هؤلاء المنافقون (بالرغم من الأوامر العسكرية المشددة التي تقضى بأن لا يترك أحد مكانه في العمل في الخندق إلا بإذن خاص من النبي القائد صلى الله عليه وسلم) يتركون العمل ويتسللون منه إلى أهليهم دون أن يستأذنوا الرسول القائد صلى الله عليه وسلم، فيكون لأعمالهم التخريبية هذه آثار سيئة على سير العمل في حفر الخندق.
أما المسلمون الصادقون فقد كانوا يقدرون الظروف الاستثنائية الخطيرة التي تستلزم مواصلة الحفر لإنجاز الخندق بأسرع ما يمكن، فكانوا لذلك، لا يتركون العمل في الخندق إلا لضرورة قصوى تستدعى ذلك.
ومع ذلك فقد كانوا إذا نابت أحدهم نائبة من الحاجة التي لا بد منها، لا يتركون العمل لقضائها، إلا بعد أن يأخذوا إذنًا خاصًّا من النبي القائد صلى الله عليه وسلم امتثالًا لأمر الله تعالى الذي جاء فيه {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى