الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لبنى قريظة بعدم فك الحصار عن المدينة إلا بعد القضاء على المسلمين جعلها تتريث لأنها كانت تخشى اللوم إن هي خلت بين اليهود وبين المسلمين الذين سيحاسبونهم حسابًا عسيرًا على غدرهم وخيانتهم دونما شك.
ولهذا فإن قيادة الأحزاب لم تتردد في الانسحاب وترك اليهود وشأنهم عندما حدث ما يبرر ذلك (ولو في الظاهر) وهو إحجام اليهود عن المشاركة في الهجوم على المسلمين إلا بعد الحصول على رهائن من رجالات الأحزاب يحتجزونها عندهم حتى يتم القضاء على المسلمين.
وهكذا فإن نجاح المسلمين في إقامة الخندق كخط دفاع (أول) لصد الغزاة عن المدينة كان من أكبر العوامل التي أدت إلى فشل الغزو بل هو أكبر هذه العوامل إذا ما نظرنا إلى الأمر من الزاوية العسكرية المجردة.
السبب الثاني .. خديعة نعيم بن مسعود
مما لا جدال فيه أن إحداث الفرقة والشقاق في صفوف أي جيش محارب هو من أكبر الأسلحة التي تؤتى ثمارها لصالح خصوم هذا الجيش.
وقد تفعل الفرقة والشقاق بالعدو ما لم تفعله جيوش جرارة مزودة بأحدث الأسلحة وأقواها، ولهذا فإن النبي القائد وهو ذو الخبرة الواسعة والباع الطويل في السياسة العسكرية - طلب من نعيم ابن مسعود (وكان معروفًا بالدهاء والمكر بين العرب) أن يستخدم هذا السلاح - سلاح
الفرقة والشقاق - ضد الأعداء المتحالفين في هذا الغزو المخيف، إذ قال له: - عندما أعلن إسلامه سرًّا ودون أن يعلم به أحد من قومه - "إنما أنت فينا رجل واحد فخذِّل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة".
وقد نجح نعيم بن مسعود في استخدام سلاح الفرقة والشقاق ضد الأعداء نجاحًا كاملًا، إذ استطاع أن يحطم بهذ السلاح وحدة الأحزاب وينسف اتحادهم مع اليهود من الأساس، كما هو مفصل فيما مضى من هذا الكتاب.
فكان هذا النجاح عاملًا مهمًا في تعجيل فك الحصار عن المدينة وإنهاء ذلك الغزو الكبير بانسحاب جيوش الأحزاب الجرارة على تلك الصورة المخزية.
فإقناع نعيم بن مسعود يهود بنى قريظة بعدم التعاون مع الأحزاب إلا بعد الحصول على الرهائن منهم، فتح الطريق أمام قريش وغطفان للتعجيل بالانسحاب، وحفظ لهم ماء الوجه، إن اتخذوا من عدم التعاون هذا مبررًا لانسحابهم وترك اليهود وحدهم يلقون مصيرهم على أيدى المسلمين، الأمر الذي كانت قيادة الأحزاب تتحرج من فعله، قبل أن ترفض قريظة التعاون معهم.
وقد سمعنا فيما مضى من هذا الكتاب كيف حمل أبو سفيان (قائد عام جيوش الأحزاب) بنى قريظة مسئولية ما حدث إذ قال (وهو يأمر بالانسحاب): إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره.