الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التي قطع بها إلي دومة الجندل ست عشرة ليلة .. لا يستبعد أن يكون قصد به إرهاب الرومان الذين تقع المنطقة التي وصل إليها بجيشه على حدودهم وعلى مسافة خمس ليال من عاصمة ملكهم الثانية دمشق.
بل لقد أكد الواقدي هذا في مغازيه. كما نقل عند ابن كثير في البداية والنهاية حيث قال .. قال محمد بن عمر الواقدي بإسناده عن شيوخه عن جماعة من السلف قالوا .. أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنو إلى أدنى الشام، وقيل له .. إن ذلك مما يفزع قيصر.
مدة الحملة
وقد عاد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوة إلى المدينة بعد غيبة استغرقت حوالي خمسين يومًا، وأثناء عودته من غزوة دومة الجندل عقد مع الزعيم الفزاري المعروف (عيينة بن حصن) معاهدة عدم اعتداء، بموجب هذه الموادعة سمح النبي صلى الله عليه وسلم لعيينه بن حصن أن يرعى بأرض تابعة للمسلمين تقع على بعد ستة وثلاثين ميلًا من المدينة، لأن الزعيم الفزاري هذا اشتكى للنبي جدب أرض فزارة بنجد.
7 - غزوة بني المصطلق
. (1)(أول شعبان سنة أربع من الهجرة).
وبنو المصطلق بطن من خزاعة الحجاز، تقع منازلهم ناحية (قُديد) وعلى بعد حوالي مائة وسبعين ميلا من المدينة. وسبب هذه الغزوة أن
(1) بنو المصطلق (بطن من خزاعة من القحطانين الذين نزحوا من اليمن بعد انهيار سد مأرب) واسم المصطلق، جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعه كانت لهم في الجاهلية وقائع حربية شهرية، مع هذيل من العدنانية.
الاستخبارات الإسلامية نقلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم نبأ مفاده أن سيد بنى المصطلق (الحارث بن أبي ضرار)(1) قد أخذ يحشد قومه ومن أطاعه من قبائل العرب المجاورة لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد جمع جموعًا كبيرة يريد بها غزو المدينة.
فسارع الرسول صلى الله عليه وسلم وأرسل أحد استخباراته الأذكياء المحنكين ليستطلع له وينظر فيما إذا كان الخبر الذي تلقاه صحيحًا أم لا، وكان الذي وقع عليه الاختيار لهذه المهمة هو بريدة بن الحصيب الأسلمي (2).
وقبل أن يغادر رجل الاستخبارات النبوية المدينة طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسمح له باللجوء إلى الكذب على العدو إذا ما اضطر إلى ذلك أثناء قيامه بمهمته في أرض العدو، فسمح له بذلك كضرورة يلجأ إليها رجل الاستخبارات في مثل هذه المواقف.
وبأقصى سرعة انطلق رائد الاستخبارات النبوية (بريدة) ولم تمض أيام قليلة حتى كان بين بنى المصطلق في مضاربهم، وبعد إجراء التحرى الكزم وجد الخبر صحيحًا.
وقد استقى الحقيقة من مصدرها إذ قابل قائد الحشد الحارث بن
(1) هو الحارث بن أبي ضرار بن خبيب بن عائذ بن مالك بن المصطلق الخزاعي، قائد هذه القبيلة العظيمة في تلك المعركة الخاسرة، وهو والد جويرية أم المؤمنين، أسلم بعد غزوة بنى المصطلق، وحسن إسلامه.
(2)
هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي، قال ابن السكن، أسلم حين مر به النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا - بالغميم .. من فضلاء الصحابة، وفي الصحيحين أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة، وكان من قادة الفتح الإسلامي غزا خراسان في خانة أمير المؤمنين عثمان، وتوفى في خلافة يزيد بن معاوية.