الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من أبطال أحد، أم الصفوة المختارة من صحابة محمد صلى الله عليه وسلم، الذين ثبتوا معه في معركة الأحزاب.
الابتلاء والإختبار
ثم يعقب القرآن الكريم على تلك المشاهد المختلفة والصور المتباينة التي واكبت معركة الأحزاب بأن ما شاهده الناس من أهوال وكروب ومحن إنما هو للإبتلاء والإختبار، لكي يظهر الصادق على حقيقته (كما هو) فينال جزاءه الطيب عند الله، ويتبين المنافق الكاذب ويظهر أمام الناس (كما هو)، لكي ينال ما يستحق من عذاب ونكال، فقال تعالى معقبًا على ذكر تلك الأحداث:
ثم يختم الحديث عن هذا الحدث الضخم الرهيب (غزوة الأحزاب) بأن الله دائمًا مع المؤمنين الصادقين الصابرين لا يسلمهم لعدوهم ولا يمكنه منهم (ما داموا على صلة وثيقة بالله وعلى يقين بصدق وعده) بل ينصرهم على هذا العدو مهما كانت قوته وجبروته، كما حدث للنبي في غزوة الأحزاب المزلزلة هذه، فقال تعالى:
كما تحدث القرآن الكريم عن تكاسل المنافقين وأعمالهم التخريبية أثناء حفر الخندق، وكيف أنهم كانوا، يتركون العمل في الخندق دونما
استئذان من النبي القائد صلى الله عليه وسلم فندد القرآن الكريم بعملية التسلل التي كانوا يقومون بها تهربًا من المشاركة الفعالة في حفر الخندق الذي قررت قيادة المدينة أن يكون خط الدفاع الرئيسي عن العاصمة، كما أثنى (في الوقت نفسه) على المؤمنين الذين لا يتركون العمل في الحفر إلا عندما تدعو الحاجة الماسة الضرورية، والذين لا يتركون العمل (مع هذا) إلا بعد أخذ إذن خاص من النبي القائد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى:
ثم وجه تحذيره للمنافقين فقال جل وعلا {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (1).
قال محمد بن إسحاق في سبب نزول هذه الآيات إنه لما كان تجمع قريش والأحزاب في غزوة الخندق (الأحزاب)، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جمعوا له من الأمر، ضرب الخندق على المدينة فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبًا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون فيه فدأب ودأبوا.
(1) النور آية 62، 63.
وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين، وجعلوا يورّون بالضعيف من العمل، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذنه، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها، يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستأذنه في اللحوق بحاجته التي لا بد منها، فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله، رغبة في الخير واحتسابًا له، فأنزل الله تعالى في أولئك المؤمنون {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ .. الآية} ثم قال تعالى يعصني المنافقون الذين يتسللون من العمل، ويذهبون بغير إذن من النبي صلى الله عليه وسلم {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَينَكُمْ .. الآية} أهـ.