الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
به بعيدا عن مكان التجمع، ولما رجع عنه حرسه الخاص من أصحابه وبقى منفودًا حمل عليه عبد الله بن أنيس وعاجله بضربة من سيفه أودت بحياته في الحال، ثم أنصرف راجعًا إلى المدينة، ولئلا يتمكن أصحاب القائد الهذلى من العثور على قاتله ابن أنيس اختفى في أحد الغيران في الجبل، ولقد جد الهذليون في طلب ابن أنيس ولكنهم فشلوا في العثور عليه.
قال عبد الله بن أنيس .. يصف قتله للقائد خالد بن سفيان: حتى إذ هدأ الناس وناموا، اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم دخلت غارًا في الجبل، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئًا فانصرفوا راجعين، ثم خرجت فكنت أسير بالليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فلما رآني قال .. أفلح الوجه، قلت .. أفلح وجهك يا رسول الله، فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبرى (1) وقد استغرقت هذه العملية ثماني عشرة ليلة.
وبهذا العمل وفر الفدائى الجهني، على المسلمين مشقة القيام بحملة عسكرية كاملة لتأديب تلك القبائل، فقد انهارت عزائم قبائل هذيل بقتل قائدها وزعيمها، وتفرقت جموعها المحتشدة، لأنها رأت أن لا فائدة من غزو المسلمين، وهكذا قام الفدائى البطل عبد الله بن أنيس مقام جيش بأكمله.
فاجعة بئر معونة .. (صفر سنة أربع من الهجرة)
وفي شهر سفر من السنة الرابعة للهجرة، ولما يمض على نكسة
(1) طبقات ابن سعد الكبرى ج 2 ص 51.
(أُحد) المريعة خمسة وأربعون يومًا، نزلت بالمعسكر الإسلامي فاجعة مروعة فقد المسلمون فيها مثل الذي فقدوه من رجالهم في غزوة أحد، فقد قتل منهم غدرًا في ديار نجد سبعون رجلًا من خيرة صحابة محمد صلى الله عليه وسلم.
وتفصيل ذلك، أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أعيان بنى عامر وهو الفارس الشهير أبو براء عامر بن مالك (1) بن جعفر الملقب (بملاعب الأسنة)، فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فلم يسلم ولكنه لم يبعد من الإسلام وذلك أنه اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم، أن يرسل وفدًا من أصحابه إلى أرض نجد يدعوا أهلها إلى الإسلام حيث قال .. يا محمد لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك.
فراقت الفكرة للرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنه أبدى تخوفه من غدر أهل نجد قائلًا .. إني أخاف عليهم أهل نجد، فأبدى ملاعب الأسنة استعداده لأن يكون الوفد النبوى في جواره قائلًا .. أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك.
فشكل النبي صلى الله عليه وسلم وفدًا من صحابته ومن الأنصار خاصة، وكلهم من الشباب، برئاسة المنذر بن عمرو الأنصاري.
ومن المؤلم الذي جعل خسارة المعسكر الإسلامى تبلغ غايتها في الجسامة هو أن وفد الدعوة هذا كان مؤلفًا من صفوة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
(1) هو أبو براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، من فرسان العرب المشهورين، وقد اختلف المؤرخون في إسلامه، والمرجح أنه أسلم، فقد ذكره البغوي وخليفة وابن السكن وابن البرقى والعسكري وابن قانع والبارودى، في الصحابة، وقال الدارقطنى إنه من الصحابة. وقد مات عامر بن مالك هذا غيظًا لما بلغه غدر ابن أخيه بصحابة رسول الله في بئر معونة، وهم في جواره.